ثقافات

هواجس حلمية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رحلة الثمانين!
ودعت كتبي وأوراقي، ليحلق بي البساط إلى حيث ولدي اليتيم، الذي قال، عند اللقاء، إن نهاره حاسوبة، وليله نوم جميل، وخدر لذيذ. وسار معي إلى عنبر الحبوب الذي يفرغ ليمتلأ، ويمتلئ ليتوزع في مجار من الجلد والفولاذ. ورأيت عنزته تدر حليبها بنفسها، وتصبه في قارورة ترضع منها حسناء. وعلمت أنه، مذ بيعت كتبه في المزاد، أزهرت غلاله، وتلألأت أحواله، وأن لمعزته، فوق فيض حليبها، بلاغة يقصر عنها أدب الكاتب، والبيان والتبيين. وعندما أعادني البساط إلى حيث مكتبتي، وجدت هري الراحل يشمشم أزهار بودلير، وامرئ القيس، ويداعب لوحات ماتيس ورينوار، ويبتسم لنفسه في المرآة. وكان الليل يقترب، وتعبُ السرى قد أنهكني، فأعددت فراشا من كتب، وفوقي لحافها، ونمت وأنا أحلم بأهرامات من ورق، وبمصباح.... وفي الفجر أيقظتني رعشة حامية، ونقر عصفور مهاجر على الزجاج الموصد، وهاتف من الوادي البعيد: "يا لروعة شجر الثمانين!"

الحلم
عندما صدئ المفتاح، تفتقت القرائح عن تراتيل السهر، وانتفخت أوداج الورق بالمقبلات الشهية عن فضائل العيش بلا منزل ولا باب.
وحين انتقلت الكينونة - الهوية من مطلع الشمس إلى احتضار النور، قرقعت الطبول المترهلة تشتم الجرح والحب، وافترست العناكب مزارع الخير وبساتين التفاح، واستأسدت الذبابة، واختنق العصفور، واحترقت الفراشة، وانتحر الشاعر.
وخرجت الخنافس في مهرجان، ووضعت البعوضة ساقا على ساق، تحتسي نخب النصر، وتسخر من الجمال، فولت المرأة الأدبار: "لم يعد لنا مكان في عالم الابتذال، والقبح"- هكذا صاحت.
ولما وصل الخبر إلى المقبرة- المزار، شهقت الوردة، ونزفت حتى بللت الأرض، ولونتها بالدم الحزين. وفي القرية حذرت الأم وليدها الجديد: "عد من حيث أتيت، فلا طعم لحياتنا بعد اليوم.."
وانفتح النفق على كوة، وارتفع نغم في الفضاء: "أنا الحلم، طاقة الحلم، والحلم لا يموت، وسلوا شاعر المطر، والحلم مطر، ومن الماء الحياة..."

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
بعيداً عن السياسة
أحمد -

حين انتأيتَ عن السياسة كنتُ في غاية التوفيق، في السياسة يُصابُ الكاتب بالإزدواجية، وتتكررُ مقولته لكن بنبرة مُغايرة. كنا أيام فتوتنا الاُولى شغفين بقراءة مقالاتك في صوت الأحرار، كانت تنتقل من يد الى يد حتى تتهرأ الصحيفة، وكذا الحال مع كتابات الراحل " أبو سعيد، في أتحاد الشعب. أمّا ما تكتبه هذه الأيام فرغم ثقلها السياسي التي تنمّ عن تجربة عميقة ورصينة فننساه بعد وهلة. الا أنك هنا،في هواجسك الحلمية فشاعر وقصّاص وألمعي من نمط آخر. فحبذا لو ترسو بين حين وآخر في ضفاف هواجسك.ترينا بعض كوامنك المضمرة. وتبدو فيها فتى مسكوناً بالوله والشغف الطريين. فلمَ لا تسكتُ السياسةُ فيك ، والثمانيون في أوربا، فتيان على حافة الجنون.ما أحملَ كلماتك هذه المارقة والمتمردة على الهم السياسي. وربما كان فيها سياسة من نمط آخر لم نعهده. بوركت ايها الفتى الثمانيني.

اشم بدل تشتم
عبد السلام -

تشتم الجرح والحب، الاصــح تــشـــم،

بعيداً عن السياسة
أحمد -

حين انتأيتَ عن السياسة كنتُ في غاية التوفيق، في السياسة يُصابُ الكاتب بالإزدواجية، وتتكررُ مقولته لكن بنبرة مُغايرة. كنا أيام فتوتنا الاُولى شغفين بقراءة مقالاتك في صوت الأحرار، كانت تنتقل من يد الى يد حتى تتهرأ الصحيفة، وكذا الحال مع كتابات الراحل " أبو سعيد، في أتحاد الشعب. أمّا ما تكتبه هذه الأيام فرغم ثقلها السياسي التي تنمّ عن تجربة عميقة ورصينة فننساه بعد وهلة. الا أنك هنا،في هواجسك الحلمية فشاعر وقصّاص وألمعي من نمط آخر. فحبذا لو ترسو بين حين وآخر في ضفاف هواجسك.ترينا بعض كوامنك المضمرة. وتبدو فيها فتى مسكوناً بالوله والشغف الطريين. فلمَ لا تسكتُ السياسةُ فيك ، والثمانيون في أوربا، فتيان على حافة الجنون.ما أحملَ كلماتك هذه المارقة والمتمردة على الهم السياسي. وربما كان فيها سياسة من نمط آخر لم نعهده. بوركت ايها الفتى الثمانيني.