الكوني ينهي مذكراته قريباً .. و"الورم" نبوءة الربيع العربي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يعزو الروائي الليبي إبراهيم الكوني سبب مصادرة كتبه إلى عدائه الشديد للإيديولوجيا عندما يتعلق الأمر بالعمل الإبداعي. ويؤكد الكوني الذي كان يتحدّث في مداخلة اختتمت النشاط الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي الثاني والعشرين للكتاب أن روايته "الورم" اعتبرت في العالم "نبوءة الربيع العربي".
عبير جابر من الدوحة: كشف الروائي الليبي إبراهيم الكوني عن قرب انتهائه من كتابة مذكراته التي تحمل خلاصة تجربته وتعالج إشكالية "الهويات المتعددة المركبة في هوية الذات التي تستوعب العالم وتستوعب أيضاً هوية المكان" الذي يتلخص في حالته بالصحراء الكبرى.
كلام الكوني جاء في محاضرة تحت عنوان "التجربة الروائية في ظل تغريب الهوية"، اختتمت النشاط الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي الثاني والعشرين للكتاب، أكد فيها أن "التجربة الروائية لم تكن بالنسبة لي ذات اغتراب في هوية واحدة، لكنها كانت اغتراباً مركباً من ثالوث هويات هي الهوية الإنسانية والهوية الوطنية والهوية الأقلية العرقية".
وأكد الكوني أن مأساة الثقافة العربية والعقلية العربية المعاصرة اعتبارها أن "كل ما لا يُؤدلج ليس أدباً ولا يقرأ" مبدياً أسفه لطغيان هذا الأمر"، مشدداً على أن "ما دمر الأدب العربي المعاصر هو الخطاب السياسي الخاوي والعاجز واللاأخلاقي"، معتبراً أن هذا الخطاب لن يغير الواقع مستدللاً على أن روايته "الورم" التي لم يلتفت لها العالم العربي نهائيا منذ أربع أو خمس سنوات اعتبرت في العالم "نبوءة الربيع العربي".
سؤال الهوية في الرواية
اعتبر الكوني في محاضرته أنه "بالنسبة لأي مبدع في هذا العالم من هوميروس حتى الآن، السؤال الذي يُطرح في بداية أي تجربة هو: "من أنا؟ وإلى أين أنا؟" أي أن السؤال سؤال الهوية وهو سؤال وجودي ذو طبيعة دينية، لأن لا أحد يكتب لمجرد التسلية، ولا يكتب الإنسان إلا لألم وجودي". لافتاً إلى أن هذا "يطرح سؤال موقع الذات من العالم "من أنا بالنسبة إلى الآخرين؟ ومن هم بالنسبة لي؟" هل هم جحيم كما يقول سارتر أم هم ما لا غنى عنه كما قال قديسون عاشوا تجربة الاغتراب عن الآخر".
ورأى أن "السؤال الأول هو هوية الإنسانية لأن أي مبدع عندما يبدع ويكتب رواية فإنما يطرح سؤالاً ميتافزيقياً ذا بعد ديني، هو سؤال خارج الواقع رغم أنه يتحدث من خلال الواقع، الذي هو هنا ليس سوى استعارة" مستشهداً بقول القديس بولس "نحن لسنا معنيين بما يُرى، لكننا معنيون بالأشياء التي لا تُرى. لأن الأشياء التي تُرى حقيقية أما التي لا تُرى فأبدية".
ولخص الكوني السؤال في أي عمل روائي "بأنه سؤال غيبي، سؤال الحقيقة. وأي نص أدبي لا يبحث في مسألة الحقيقة هو عمل من قبيل التسلية. وهو مسألة أخرى لا علاقة لها بالإبداع".
وتوقف الكوني عند الإلياذة كأول عمل شعري في التاريخ مستشهداً بالأسئلة التي طرحتها وأبرزها "سؤال هوية الإنسان في الوجود، لذا كانت هذه الرواية وثيقتنا الوحيدة لمعتقدات قدماء اليونانيين. وكل ما كتب عن إيمان الشعب اليوناني هو في الإلياذة والأوديسة كجزء ثان منها".
واستعاد أيضاً تجربة شعب سومر في بلاد ما بين النهرين، متوقفاً عند "ملحمة غلغامش" الشهيرة التي طرحت سؤال موقع الإنسان في هذا العالم وهو سؤال غيبي وجودي في حقيقة دينية.
واعتبر أن الملحمة طرحت "السؤال عن الهوية الإنسانية أو الهوية الإلهية للإنسان، لأنه أول مرة يطرح السؤال حول خلود الإنسان قبل طرحه في الكتب السماوية، وكل ما ورد في سفر التكوين والكتب السماوية الأولى مستعار من هذه الملحمة الدينية ذات البعد الوجودي. السؤال المركزي المطروح في الملحمة هو الخلود وعبث البحث عن الخلود لأن رحلة غلغامش إلى العالم السفلي هي استعارة لرحلة الإنسان أي منا في هذا الوجود الذي يبدأ من الميلاد الى الممات أو يبدأ من الممات إلى الممات لأن ما قبل مجهول وما بعد مجهول". ولفت إلى أن المصريين القدامى بحثوا أيضاً عن خلود الروح.
الإنسان قضية القضايا
هذه الأسئلة هي الأسئلة الكبرى التي يطرحها أي عمل روائي في مجال واحد هو الهوية الإنسانية كما يؤكد الكوني الذي يمتلك في رصيده أكثر من ستين عملاً روائياً.
"لأن هذا الإنسان الجالس أمامكم الآن قبل أن يكون روائياً وقبل أن يكون متحدراً من قبائل الصحراء الكبرى وقبل أن يكون ليبياً هو إنسان، وكونه إنساناً هو لغز الألغاز وقضية القضايا بالنسبة إلى الروائي. إذا لم يتناول أي عمل من أعمال الفنون هذه القضية لا فرصة له".
ويلخص الكوني فكرته بأن "الهوية الميتافيزيقية للمخلوق البشري الذي هو مقياس كل الأشياء كما يقول قدماء اليونانيين هي قضية القضايا ومشكلة المشكلات في الوقت نفسه لأنها بلا حل ومنها ينبثق السؤال: البحث عن الحقيقة".
بعد هذا السؤال لا بد أن يطرح سؤال الهوية الوطنية، وعن سبب ارتباط السؤالين يقول الكوني "ليرد الروائي على السؤال الأول يفترض وجود واقع، لأنه يستحيل التعبير عن مشكلة لغزية الإنسان دون أرضية. فعالمنا عالم استعارات ولا بد من خلقه هذا الواقع إذا لم يوجد وهذا ما فعله أدباء كثيرون في العالم"، لكنه يؤكد أن "الواقع لا يعني التعبير عن الواقع كواقع".
المبدع والواقع
إنطلاقاً من تجربته الشخصية مع الغربة، تناول الكوني ما يواجهه من أسئلة طاردته خلال الأربعين سنة الماضية "كل الأسئلة التي أواجهها هي كيف يتسنى لمبدع يعيش بعيداً عن واقعه الوطني أن يعبر كل الوقت ويصبح التعبير هاجسه. يسألونني ألا تشعر بجوع نحو الواقع والمجتمع؟ ويتكرر السؤال دائماً". وثمن المفهوم الأوروبي مثلاً الذي "يعتبر المبدع يعبر عن الواقع الحقيقي، بل هو يعبر عن ظل الواقع عن الواقع الذي يخفيه الواقع، عن الواقع الذي يتشكل من خلال التعبير عن الواقع كواقع".
ويشرح الكوني تركيبة الواقع "هناك واجهة هي البيئة أو الطبيعة، وهناك جانب ثقافي هو وجود الإنسان في الطبيعة. وهناك بعد ثالث هو الحلم في إعادة صياغة هذا الواقع. الحلم ينشغل بالبعد الأول بهوية الإنسان الدينية بالخلود أو الفناء، هل نحن فانون بالروح؟"
ويضيف "من هنا إشكالية التعبير عن واقع المبعد خارجه لذلك عندما يعبر كافكا يعبر عن ظلال الواقع وظل الواقع يعني روح الواقع أو البعد المفقود له. وهذه هي المركزية والشرط لكل عمل ابداعي"، إذن هذا الشرط بحسب الكوني "هو البعد الذي يهب العمل الابداعي عمقاً، فلا عمل إبداعيا دون الإيحاء بأن هناك عالما آخر وراء العالم ونصا خلف النص ووجودا وراء الوجود، لذا تستهوينا الأعمال الكبرى لأن البعد الغيبي في الواقع هو المقياس لجودة العمل أو رداءته، وهنا تكمن الفروسية".
تساءل الكوني لماذا ينوه النقد الأوروبي والأميركي وحتى الياباني بحضور الصحراء الكبرى بقوة في رواياته، بينما لا يفعل النقد العربي ذلك بل يتجاوزها؟ طارحاً علامة استفهام أخرى حول إمكانية أن يكون هذا "قصوراً من النقد العربي؟" موضحاً أنه لا يملك أي إجابة.
واسترسل في إيضاح وجهة نظره مدافعاً عن رواياته وصحرائه "لأن المهم ليس إذا عشت الواقع أم لم أعشه لكن كيف عبرت عنه، فإذا عبرت كما ينبغي يعني أني عشته عشرات المرات أكثر من الذين عاشوا هناك، فلماذا لا يوجد أدباء في ليبيا أو في العالم عبروا عن الصحراء؟".
ويصل الكوني مع الحضور إلى نتيجة أن القضية "ذاتية وتمرّ بالقلب. وإلى جانب القلب هناك التقنية والمعارف ومن أراد المعرفة فليتعلم اللغات". ويشدد على أنه في أعماله "عشت الواقع أكثر من الذين يعيشون في الواقع لأن المسألة هي في القدرة على تحويل الواقع رمزية وتحوله إلى رموز ونماذج. فهذا مقياس معايشة الواقع، فالسهل يُرى من بعيد، أما في وسط السهل فلا يراه الإنسان".
فيلسوف الصحراء المغترب
يسترجع الكوني في رواياته واقع الصحراء الكبرى على الرغم من أنه عاش فيها لفترة قصيرة، وهو يؤكد أنه عاش واقع هذه الصحراء "عشت الواقع، عشت الصحراء الكبرى لكني طردت منها مرغماً مجبراً بعد التفجير النووي الفرنسي عام 1957، في ذلك الوقت تحولت الصحراء الكبرى صحراء كبرى، وهذا أمر لا يعرفه الكثيرون، فالكارثة البيئية الكبرى بعد التفجيرات الفرنسية التي انتهت في العام 1965 لعبت دوراً كبيراً في إبادة ليس فقط البشر بل الحيوانات والنباتات وكل شيء، لذلك هاجرنا مضطرين إلى الواحات".
لم يتوقف الإغتراب الذي اختبره الكوني عند حدود الواحات بل وصل به إلى موسكو حيث تابع دراسته الأكاديمية في معهد غوركي للأدب، لكن الأسباب هذه المرة كانت مختلفة وعنها يقول "اغترابي من ليبيا إلى موسكو كان أيضا إجبارياً، أول كتاب صودر بعد ثورة القذافي في العام 1970 كان كتابي "نقد الفكر الثوري" ثم تتابعت مصادرة كل كتبي تباعاً".
لا مكان للأدلجة في الإبداع
يعزو الكوني سبب مصادرة كتبه إلى أن "خطابي ليس سياسياً، ولست معنياً بالسياسة أساساً، لأني معاد للأدلجة، وللإيديولوجية في العمل الإبداعي".
ويوضح أن طريق هذا أوجد "فصولاً مجهولة من حياتي لا يعلمها أحد، وسيعرفها الكثيرون عندما انتهى قريباً من كتابة مذكراتي التي هي ليست مذكرات بالمعنى الحرفي لكنها محاولة للتعبير عن هذه التجربة وعن هذه الإشكالية إشكالية الهويات المتعددة المركبة في هوية هي الذات التي تستوعب العالم وتستوعب أيضاً هوية المكان".
ويرى الكوني أن هذه الغربة هي التي جعلت "حضور ذلك المكان الذي هو وطني وهو الصحراء الكبرى هو حضور ميتافزيقي موجود بقوة في رواياتي". مشدداً على أهمية الإستعارة ووجود "أدب إنساني إستعاري".
كما عبر عن أسفه "لسيطرة الخطاب الإيديولوجي على السرد العربي المعاصر"، معتبراً أن "ما دمر الأدب العربي المعاصر هو الخطاب السياسي، وهو خطاب خاوٍ وعاجز ولا أخلاقي يعالج مسألة لا أخلاقية". لافتاً إلى أنه "لا عمق في الإيديولوجيا، ولا في السياسة، فهي نظام اختلقه الإنسان لينظم عمل الجماعة وتحول لأخطبوط صادر روح الإنسان دون أن يدري" معتبراً أنه "عندما نستبدل الخطاب الإبداعي بالخطاب الإيديولوجي فإننا ننتصر للشيطان على حساب الربوبية".
"الورم".. نبوءة الربيع العربي
يرى الكوني أن "الخطاب السياسي والمباشر أو التناول الفج لن يغير الواقع بدليل أن الرواية التي لم يلتفت إليها نهائيا في العالم العربي منذ العام 2007 هي روايته "الورم" لكن عندما ترجمت إلى لغات العالم باتت الندوات تعقد حولها، واعتبروها نبوءة الربيع العربي. لكن هل هي رواية سياسية مباشرة؟ يطرح الكوني هذا السؤال ليؤكد بعده أنه عندما قرأها أحد النقاد قال "إنه فاوست العالم العرب".
ويوضح الكوني أن الرواية "ليست خطاباً سياسياً أو ايديولوجياً، هي ضمناً سياسية"، مستطرداً "تحت كلمة ضمناً أضع ألف خط أحمر، وهي ضمناً إيديولوجيا لأن هناك الخطاب المباشر الفج وهو ليس أدباً، وهناك الخطاب الاستعاري الضمني". كما استغرب فكرة أن "كل ما لا يؤدلج ليس أدباً ولا يقرأ" مبدياً أسفه لأن "هذه مأساة الثقافة العربية والعقلية العربية المعاصرة وبكل أسف هذا الجانب يطغى ويزداد طغياناً بدل أن يضمحل".
صوت الله المفقود
واصل الكوني كلامه بأسلوبه الفلسفي الشيق فاعتبر أن "المفروض أن يكون صوت الله هو همّ المبدع الحقيقي، وهنا هوية أخرى هي الهوية الوطنية أو الروح المحلية وهي لا تتم إلا من خلال واقع ذي ملامح وقد تكون موجودة أو تُخترع"، مشيراً إلى أن "تقنية تجذير هذه المفاهيم هي مغامرة لا تتم بالمقاييس ولا تعبر عنها نظرية الأدب. فهناك قوانين شكلية تدرس في الجامعات أنا درستها في معهد غوركي في موسكو، لكن هذه القوانين لا تهب سوى المفاتيح لتحقيق مغامرة البحث عن الموجود خارج الواقع في رحاب البعد المفقود". وهنا كما يوضح الكوني "تأتي هوية الأقلية العرقية، حيث لا يكفي أن نهب الواقع ملامح الواقع بل لا بد من ملامح الخصوصية التي تجعل واقعاً يختلف عن آخر".
من هنا تأتي الصحراء "التي لن تقول كلمتها في تاريخ الآداب" كما يرى الكوني معتبراً أنها "العالم الذي كان ولا يزال مغترباً، كان أدب الصحراء غائباً أو مغيباً رغم أن الصحراء هي أول ساحة شهدت ميلاد الثقافة من خلال النبوءة". ويعزو الكوني ذلك إلى كون "الصحراء لا تهب إلا التأمل والحرية التي تنجب التأمل، ومنذ انقسم المجتمع البشري إلى قسمين راحل ومستقر. أصبحت الصحراء منفية بطبيعتها لأنها كفت أن تكون مكاناً".
ولأن "المكان له شروط منها توفر المياه" كما يوضح الكوني مسترجعاً القول "عسير أن يهجر المكان ذلك الإنسان الذي أقام إلى جوار النهر".
ويؤكد بالتالي أن "النهر هو وتد وهو خالق الحضارة وهو حجة الحياة ولكن في الوقت ذاته هو وتد العبودية شئنا أم أبينا".
ويستطرد الكوني في شرح مفهومه للترحال "هذا الانسان لا يملك إلا أن يرحل وأن يتحرر ويمارس الحرية في كل مكان، هو في عبور وفي اللا مكان وهذا يحقق الحد الأعلى للحرية". ما يجعله "كإنسان لا يملك إلا أن يتأمل، والتأمل هو الذي أنجب النبوءة، وهو الذي أنجب السؤال الأول حول خلود الإنسان من عدمه. لذا نجد كل الديانات التوحيدية تأتي من الصحاري".
ويضيف "الصحراء كانت شرطاً للنبوءة والتنسك والتدين، لذا عندما ينتمي إنسان إلى الصحراء ليس عليه أن يطمع بأن يكون روائيا. فضلا عن كونها ملجأ لمن أراد أن يؤكد وجوده الديني والروحي". معتبراً أن "هذه هي المفارقة لأن النظريات تقول إن الرواية عمل مديني، ويستحيل أن تولد في الصحراء". ويكمل الكوني شارحاً سعيه لنفي هذه النظرية "فهذا السؤال يؤرقني منذ تلقيته على يد أساتذتي وقررت أن أنفي نظرية أن الرواية عمل بورجوازي وعمل مديني ولا رواية خارج المدينة". واتضح للكوني بالتجربة "أن هذا ليس صحيحاً. لأن الرواية موضوعها ليس الواقع بل سؤال الوجود ومعنية بالانسان حيثما حل ومعه وجد السؤال الوجودي عن علاقة الإنسان بالماوراء ووجد اللغز وطرحت حزمة الأسئلة الوجودية والدينية".
لذا يرى الأديب الليبي أن "الحافز الأساسي لأي عمل روائي هو غيبية الإنسان، وهذا الذي يعطي عمقاً لحياة الإنسان وعنوان السعادة"، فمن لا يطرح السؤال على نفسه "ليل نهار لا يمكنه أن يكون سعيداً لأنه سؤال الحقيقة" يؤكد الكوني.
من هنا يعتبر الكوني أن العمل الابداعي "عمل صوفي مئة بالمئة"، مؤكداً أن "صوت الله مفقود، فلو كان حاضراً لكنا سعداء وكنا في الفردوس، لكن هذا الصوت غائب حاضر حتى عند المؤمن إذن نحن خارج الفردوس". ولفت إلى أن "الإنسان عندما يمارس أعمالاً دنيوية لا يكون الله حاضراً معه"، موضحاً أنه لا يتحدث "عن الإيمان بل عن حضور البعد الإلهي في الوجود، وهو مستحيل حتى عند الأنبياء، فهم يمارسون أعمالهم الدنيوية والعمل الفاني ما ينزع عن هذا المخلوق الصفة الألوهية بالمطلق".
وشدد على أن الإنسان "يتحول إلى جوهر روحي عندما نتجرد من دنيويتنا.
لهذا السبب نحاول أن نستعيده، مع أن هناك من يفقده نهائياً"، موضحاً أنه "لو كان الله معنا دوماً لما احتجنا للصلاة فهي كما يقول كانط صفقة دنيوية وهي أمنية. والصلاة الحقيقية هي التأمل لذا اشترطت النية أي الحضور في الوجود الإلهي".
التكنولوجيا تعطب الذاكرة
استكمل الكوني حديثه عن علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، معبراً عن رأيه بأن "المعلومة معادية للمعرفة، ولأن الإنترنت يقدم المعلومات والإنسان يتلقى فقط، فهو بالتالي ينسى ما يتلقاه من معلومات، ما يشوه روحه ويدنسها ويخلف بصمة عار، لأن الانسان ذاكرة والذاكرة مهما كانت عبقرية فهي محدودة وهشة وقابلة للعطب ونحن لا نعمل إلى أن نساهم في عطبها كل يوم بالتكنولوجيا". وأضاف "نحن لا يعنينا ما يجري في العالم، ونتيجة لذلك نغيّب براءتنا، فنحن لا يمكن أن نغير العالم". مستدركاً حديثه بالإشارة إلى "تغريب الكتاب ككتاب، بينما في الصحراء عندنا يعامل الكتاب كتعويذة ونص ديني أي بقداسة. والتقنية تنهي دور القداسة فتنزع عن الكتاب القداسة وتستبيحه فيتحول الى معلومة لا شأن لنا بها في واقع الأمر".
ويرى أن هذا الهوس حتى بالأخبار يعطل التفكير مستشهداً بالفيلسوف هنري تورد الذي قال في القرن التاسع عشر إن "الانسان الذي يسمع الأنباء هو كمن يفتح قلبه للقمامة. فإذا كان تبادل الأنباء في ذلك الوقت هكذا كيف به اليوم والمعلومة تقتحم حياتنا في كل لحظة ونحن نساهم في فتح الأبواب لها ونشتريها أيضاً، فيتعطل التفكير".
رسالة الروائي: الإخلاص
في رده على سؤال حول دور الروائي في الثورات والتغيير توصل الكوني إلى خلاصة مفادها أن رسالة الروائي هي "أن يكتب أدبا جيداً وأن يفعل ذلك بإخلاص وأن يبتعد عن الأوهام". معتبراً أن "ليست مهمته قلب الواقع رأساً على عقب، فالرواية ليست رسالة انقلابية بل نص ديني هدفه وغايته الأخيرة الحقيقة". مشدداً على أن الروائي "إذا فعل ذلك ملتزماً بقوانين الرواية والإبداع يكون قد أدى رسالته. ولا بد أن تكون هناك روح رسالية شاملة لكل شيء".
وأعطى مثالاً على ذلك دور الأدباء الفرنسيين الكبار كجان جاك روسو وفولتير في التمهيد للثورة الفرنسية "فهم لم ينزلوا إلى الشارع بل كتبوا فكراً نزيهاً تضمن الانتصار لقضايا الإنسان الكبرى". وهذا ما حدث في روسيا أيضاً كما يشير الكوني إنطلاقاً من "دوستويفسكي وتشيخوف وغيرهم ممن كانوا يؤدون واجبهم بإخلاص"، لذا فهو يرى أن استمرارية أدبهم هي الدليل في مقابل الأدب السياسي في عهد روسيا القيصرية.
التعليقات
نفاق الكوني
عبد العليم -يا له من نفاق، أن يدّعي ابراهيم الكوني بالتنبؤ بالربيع العربي في إحدى رواياته. فكيف سيفعل ذلك، هو من بقي في صف المقبور القذافي حتى اللحظة الأخيرة ولم يصدر عنه أي مقال بشأن الثورة الليبية وجرائم العقيد القائد؟ بل ان ابراهيم الكوني هو المسؤول عما يسمى بجائزة لقذافي الأدبية، التي كانت تمنح باليورو بهدف احتواء المثقفين، وخصوصا الاوربيين منهم. وأكبر عار للكوني، أن يبقى على رأس اللجنة المكلفة بجائزة القذافي، بعدما رفضها الروائي الاسباني العظيم غويتيسولو قبل حوالي 3 أعوام. لو أن هذاالأخير هو من قال في حينه بأنه تنبأ بالربيع العربي، لكنا قد صدقناه، بما أنه رفض جائزة القذافي التي قيمتها 100 يورو.. أما أن يزعم المسؤول عن الجائزة نفسها ـ الكوني ـ أنه هو صاحب النبوءة، فإنها مهزلة بكل معنى الكلمة. والكوني، جعل قضية الطوارق الليبيين تجارة رابحة له، خصوصا أمام الاوربيين؛ تماماً كما يفعل سليم بركات مع قضية الأكراد: وكلاهما منافق، لم ينبس بكلمة تأييداً لثورة شعبه ضد الحاكم الطاغية. يرجى النشر وشكرا
متاجر بقضية الطوارق
الليبي الحر -السيد الكوني بالرغم من شهرته الأدبية إلا أنه لم ينبس ببنت شفة عما يعانيه الطوارق أمازيغ الجنوب حتى من باب إنساني فمعاناتهم ليست لأسباب سياسية فقط فهو لم يتحدث حتى عن الظروف المعيشية الصعبة لأمازيغ الجنوب أمازيغ الصحراء الكبرى الطوارق بالرغم من استغلاله لهم ولثراتهم الثقافي سبب شهرته ونجاح صيته الأدبي فهذا الدعي تنكر للأديب الشاعر سعيد المحروق الذي احتضنه عندما أتى من الجنوب شابا يافعا مغمورا معدما فقيرا فأواه واحتضنه وعرفه على الأوساط الأدبية الليبية في العاصمة طرابلس لكنه تنكر له بل وباعه لأعوان القذافي ولمخابراته بثمن بخس حيث تم اغتياله وظل قعيدا كسيحا لمدة 14 عاما ولم يكتب فيه حتى كلمة واحدة عند وفاته وتنكر لمعاناة الأمازيغ الطوارق في الجنوب وأمازيغ جبل نفوسة في الساحل بالرغم من معاناتهم الشديدة من قبل نظام القذافي وبفضل الظروف الصعبة التي يعانيها الطوارق خاصة من قبل الأنظمة الفاشية في مالي والنيجر والجزائر وليبيا سابقا في عهد القذافي بل إن أخاه أوفنايت الكوني كان متورطاً في برنامج المدعو سعيد القشاط الصويعي رئيس مكتب شؤون الصحراء التابع للقذافي لتعريب الطوارق وتجنيدهم والمتاجرة بهم لخدمة القذافي في لبنان وفي تشاد فيما بعد، هذا الأديب العالمي الذي يدعي الإنسانية والرقي الفكري لم يتحدث حتى إلى منظمة الصحة العالمية للتخفيف من معاناة الطوارق الذي يتناقص عندهم معدل عمر الإنسان بسبب انعدام الرعاية الصحية والظروف المعيشية الصعبة بسبب أهمال نظام القذافي لهم في جنوب ليبيا وفي الصحراء الكبرى في حين يرفل هو بالنعيم والجاه والآن شقيقه موسى الكوني القنصل الليبي في النيجر سابقا وعضو المجلس الانتقالي الليبي حاليا يتاجر بالطوارق وبمشاكلهم ويعلن ولاءه لقبيلة الزنتان التي أهداها قصة القبض على سيف الذافي الذي قبض عليه الطوارق أمازيغ الجنوب ، عائلة الكوني للأسف الشديد تتاجر بالطوارق وبقضاياهم وتبيعهم بثمن بخس لمن يدفع أكثر فعار عليك يا ابراهيم الكوني عار عليك يا مدعي الانسانية والرقي وترفق بأهلك وناسك وقومك الفقراء البسطاء وكفاك متاجرة بهم وبهويتهم الأمازيغية
تنويه
عبد العليم -في تعليقي الأول، سقط سهواً الرقم الألفي لجائزة المقبور القذافي الأدبية؛ والتي قيمتها في الحقيقة هي 100000 ألف يورو. كما أشكر المعلق رقم 2 على المعلومات المفصلة عن علاقة ابراهيم الكوني بقضية الطوارق الأمازيغ. واتمنى ان تكون ليبيا الجديدة، الثورية، نبراساً لكل الدول الافريقية في ما يخص حل مشلكة الأخوة الأمازيغ. وشكراً
اين الموضوعية
الليبي الحر -لماذا أزحت يا إيلاف هذا الموضوع من الصفحة الرئيسية هل لأن التعليقين ى يتفقان وسياساتك وخاصة أنهما يمسان حقائق مهمة عن الكوني ؟ أرجو إعادة الموضع إلى الصفحة الرئيسية لنرى الكثير من التعليقات الهامة عليه وشكرا