"أوبرا بارسيفال" لفاغنر بالانجليزية من دون أن تفقد عذوبتها الألمانية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
وخلال السنوات التي مرّت منذ ذلك العرض، طافت الأوبرا بعيدًا، فقدمتها دار أوبرا سان فرانسيسكو ودار أوبرا ليريك شيكاغو، وعُرضت خلال مهرجان بادن بادن في ألمانيا في عام 2004، حيث سُجلت فيلم على دي في دي، وعُرضت طيلة موسم كامل على مسرح غران تياتر ديل ليسيو في برشلونة.
عادت أوبرا بارسيفال، التي تمثل فرسان الكأس المقدسة بوصفهم أخوانية ساقطة أخلاقيًا، إلى دار الأوبرا الوطنية الانكليزية يوم الأربعاء الماضي موسمًا آخر. وكاد مسرح لندن كوليسيوم ذو الـ 2360 مقعدًا يغصّ بجمهور الحاضرين، الذين كان بينهم عدد كبير من الشباب في بادرة مشجعة لمحبّي هذا اللون من الفنون المسرحية.
قاد الفرقة الموسيقية المايسترو البريطاني مارك ويغلزورث في أدائه الأول لأوبرا بارسيفال. وقام مغني التينور الأسترالي ستيوارت سكلتون بدور البطولة. وبرع مغني الباس جون توملنسون في دور الفارسي غورنيمانتس، الذي يبدو وكأنه يعاني شخصيًا شكوك قائده المعتل أمفورتاس وعذاباته.
وكان الجمهور يتطلع بترقب الى أداء كلمات أوبرا فاغنر الألمانية بنصها الانكليزي مترجمًا من الألمانية في إطار الالتزام الذي اتخذته دار الأوبرا الوطنية الانكليزية بتقديم الأعمال الأوبرالية بلغة الجمهور. وكانت أوساط فنية وجهت انتقادات لاذعة إلى هذا التوجّه بوصفه انتهاكًا لنية المؤلف الأصلية، مشيرين إلى ما ينطوي عليه ذلك من مقايضة، تتمثل في تكييف المقاطع الصوتية بما ينسجم مع اللغة التي نُقل اليها الأصل.
لكن الناقد انتوني توماسيني يكتب في نيويورك تايمز أن الأوبرا تبقى بنت المسرح، ولكي يعمل المسرح بنجاح يتعين أن يفهم الجمهور ما يقال أو يُغنى على خشبته. ويرى توماسيني أن فاغنر نفسه كان سيرى من الغريب ألا تُترجم اوبرا بارسيفال الى الانكليزية لجمهور في لندن. ويقترح بعض المهتمين أن يكمنالحل في الترجمة الآنية لحسم الجدال بالاستماع الى الاوبرا كما كتُبت في الأصل مقترنة بترجمة فورية. ولكن الناقد توماسيني يقول ان الترجمة الفورية تلهي عن متعة الاستماع.
أنجز فاغنر اوبرا بارسيفال في ثلاثة مشاهد تستوحي قصيدة فولفرام فون ايشنباخ الملحمية، التي كتبها في القرن الثالث عشر عن الفارس بارسيفال في زمن الملك آرثر وسعيه وراء الكأس المقدسة.
بدأ مشروع تحويل القصيدة الى اوبرا في عام1857، ولكن فاغنر لم ينجز العمل إلا بعد 25 عامًا على نشوء الفكرة في رأسه. واتضح أنها آخر أوبرا يؤلفها فاغنر، وأفاد في كتابتها من الخصائص الصوتية لمسرح بايروت، حيث قُدمت للمرة الأولى فيعام 1882. واحتكر مهرجان بايروت إنتاج أوبرا بارسيفال حتى عام 1903 حين عُرض العمل للمرةالأولىعلى مسروح متروبوليتان أوبرا في نيويورك.
كان فاغنر لا يحبّذ وصف بارسيفال بالأوبرا، ويقول إنها "مسرحية مهرجانية لتقديس المسرح". ونشأ في مهرجان بايروت تقليد يتمثل بالامتناع عن التصفيق بعد المشهد الأول من الأوبرا.