مشاهدات عائد من بغداد: "مدينة السلام"... وحروبها(1-2)
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
د. خالد السلطاني: يجترح كل من زار العراق مؤخراً انطباعاً معيناً، خاصاً به عن مشاهداته الشخصية ومعايشته لاحوال البلد المزار. وازعم ان غالبية العراقيين، او هم من اصول عراقية، الذين زاروا بلدهم الاصلي في الفترة الاخيرة، ينتابهم شعورا عاما ومحددا، يمكن وصفه بانه شعور مخيب للامال وينطوي على احباط كبير، وهم يروا ما آلت اليه امور مدن البلد وقصباته، ما يجعل كثر منهم "يجر" حسرات تكون عادة غاصة بالحزن والالم، نتيجة الوضع المتخلف لتلك المدن وخاصة وضع مدينة بغداد المزري، هي التى كانت يوما ما: حاضرة العالم الاسلامي وعاصمته التليدة. ويتساءل المرء؛ كيف قُدر لمدينة عظيمة مفعمة بالحيوية والآمال، وعلى جانب كبير من التمدن والحداثة والتعدد، ان يؤول مصيرها الى مثل هذا المصير التعس، سئ الحظ، منزوية بعيدا عن ايقاع حركات الاعمار وموجات الانماء الذي شهدته مدن العالم قاطبة، وبلا استثناء، وخصوصا مدن دول الجوار، هي التى لطالما تاقت ان ترتقي حضاريا وثقافيا ومدينيا الى مصاف بغداد المتطورة، وان تدرك مستوى اهلها المتبغددين؟ هل كان ذلك الامر مقصوداً، ام انه حدث جراء قصر نظر، وسوء ادارة واستبداد الحاكميين الذين تسلقوا دفة الحكم بغفلة من الزمن، ليحيلوا العراق الى تلك الحالة المزرية، التى لم يكن احد يتصور ان تبلغ ذلك المدى من التأخر والجهل والسقم والشقاء، مثلما هو مخيم الان على فضاء كل مدنه تقريبا، ومثلما هو حاصل في عاصمته العتيدة، العاصمة، التى نود ان نشاطر مع الاخرين انطباعتنا الشخصية عنها.
واياً تكن الاسباب التى ادت ببغداد ان تصل الى تلك الحالة، فنحن ازاء مدينة/ عاصمة، لا تشبه مدن العالم ولا تماثل عواصمه. مدينة تائهة، فاقدة لذاكرتها، وطاردة لاهلها ومحبيها، هي التى شاهدة الآن على موجات عاتية لانزياحات سكانية فيها، تعيد بها ترتيب وضعها الانثروبولوجي، وتجترح "منظومة" تراتبية خاصة له!. بالاضافة الى قدر تعايشها مع النقائض، وخصوصاً واقعة معايشتها مع ثنائية الحرب والسلام على "سطح" واحد!. وهي معايشة نادرة في تاريخ المدن، من حيث مراعاتها اولاً، لمتطلبات "الحرب"، المفروضة عليها، (ففضاءها المكاني،الان، مسرحاً لعمليات عسكرية مجنونة، لا تعرف الشفقة، ولا تراعي حرمة مواطنيها)؛ في الوقت عينه، عليها، تأخذ في نظر الاعتبار اشتراطات "السلام" والتحايل للتعايش معه، وكأنها بذلك تسعى وراء تماثل حالها مع حال اية مدينة "مسالمة" آخرى. وهذا الوضع الغريب الذي تنوء المدينة بحمله الثقيل، افضي الى تلك الحالة الملتبسة، التى تعيشها بغداد اليوم. اذ بلحظة واحدة تنقلب مظاهر السلام الى حرب، او بالعكس. و تبعاً لذلك، فان سكنة العاصمة، كتب عليهم التعايش مع هذه الحالة التى يرصدها بارومتر العمليات العسكرية بين إرتفاع وانخفاض متواصل.. وهي حالة، من السهل وصفها كتابةً، او رصدها عن بعد؛ لكنها تغدو امرا لا يطاق لاؤلئك الذين يتعايشوا معها يومياً، وعن قرب، وباستمرار!.
لقد "انجزت" قوى عديدة ومختلفة دورها في تسريع وصول بغداد الى تلك المرحلة "المتطورة" من التأخر والسقم، بدءاً من مظاهر مدانة برزت بُعيد تأسيس الدولة الحديثة في عشرينات القرن الماضي، مرورا بادعاءات "ضباط" الانقلابات العسكرية، والعهود المظلمة شديدة القسوة ابان الحكم الشمولي الاستبدادي، وصولا الى المرحلة الحالية، التى سلمت بها امور المدينة وادراتها الى اناس غير كفوءيين، ومعظمهم بعيدين وغرباء، وفقا لقول النائب "صفية السهيل"، عن طباع وعادات مدينة بغداد وتقاليدها، فضلا على سوء ادارتهم للمدينة وفسادهم. (انظر تصريح النائب في الرابط الآتي: اضغط هنا).
لا ابتغي وراء كتابة مقالتي، تقديم تحليل مهني وعلمي وشامل لواقع بغداد الراهن، او انشد تفسير العوامل العديدة التى ادت بلوغها تلك الحالة، والتى بسببها نراها الآن: متأخرة جداً، ومنهكة جداً، ومتناقضة جداً، وتائهة جداً. بيد اني اتوق الى الاشارة لبعض الامور والاحداث، التى رأيت، شخصياً، في وجودها تمثيلاً لذلك التدهور وحتى الانحطاط، الذي يثير لدى كثر منا لوعة، وقلقاً، واسفاً، والماً، واسى، وحزناً، ووجعا،ً وصدعاً، وانكسارا وبالطبع.. كأبة. هل غفلت عن ذكر كلمة آخرى تصف الحالة؟ اذاً، بمقدور المتلقي ان يستل من معجمه الكلامي ويضيف ماشاء له من كلمات مماثلة، واجزم ان وقعها سيكون متناغما، مع احساسي، واحساس كثر منا!.
تتداخل الازمنة، عادة في فضاء المدن التاريخية القديمة. وتمثل شواهدها المكانية، سجلاً قائما ومحفورا لوقائع مرّ بها تاريخ تلك المدن. وبغداد، كحاضرة "متروبوليتانية" بامتياز، لا تختلف طبيعتها عن طبائع المدن التاريخية القديمة. وبمقدور المرء ان يحفر حفرا "اركيولوجيا" في ذاكرتها، ليتسنى له بموضوعية بلوغ ما يرمي اليه. لقد اشرت توا، الى ظاهرة الاستبداد، التى اقترن حضورها بممارسات الغاء الآخر، وتكميم الافواه، واحتكار "الحقيقة"، المفصلة على مقاس المستبديين، كتمثيل واضح لبواعث تردي وضعية بغداد وتقهقرها. بالطبع، يمكن ايراد عشرات الامثلة والنماذج لذلك التمثيل، فتاريخ بغداد "متخم" بها. لكني ساصطفي بعضاً منها، تماشيا، مع مزاج المقالة وهدفها. ليس بالضرورة ان تكون اصطفاءاتي متوافقة مع رأي الآخرين، او حائزة على رضاهم. ذلك لان خطاب النص المقروء، في النتيجة، هو خطاب ذاتي، يسعى، كما آمل، وراء تأشير ومن ثم تفكيك ظواهر تدهور المدينة وتأخرها من وجة نظر شخصية. ساحاول قدر الامكان تعقب ظواهر الاستبداد، وتقصي تمثلاته في فضاء تلك المدينة المحبوبة. كما اني سانزع الى عدم التركيز فقط على الظواهر الكبرى المعروفة، التى اسست للاستبداد، ومهدت لادامته. اذ بموازاة ذلك سامنح تجليات الامور الهامشية والصغيرة وتأثيراتها، اهتماما واسعا، معتقداً، انها بمقدورها ان تفضح نزعات الاستبداد وتعريته بصيغ، احياناً، تعجز الظواهر الكبرى تحقيقها بمثل تلك القناعة والوضوح!.
اقف، اذاً، امام باب "مديرية التحقيقات الجنائية"، (مديرية الامن العام لاحقا)، المديرية الاشهر لدى كثر من العراقيين، في "ربوع" العراق الملكي، هي التى كانت تمثل بامتياز "مقر" الاستبداد العراقي و"بعبعه" المخيف، ولاسيما لدى النخب المثقفة، وتحديدا اصحاب التوجه الديمقراطي والشيوعيين. انها تقع في وسط بغداد، بالقرب من شارع النهر، في نسيج بناء تقليدي، (وهي، ذاتها، نموذجا لبناء تقليدي)، مطلا على دجلة. ارى اثار
لكن نظرة المعمار للمبنى، يتعين هنا نسيانها حاليا، والاصغاء الى صدى صرخات الذين سجنوا فيه يوما ما، وتذكر معاناتهم وهم تحت التعذيب، ليس لسبب، سوى انهم امتلكوا فكرا مغايرا عن سياق ما كان ينبغي ان يكون "فكرا" احاديا وواحدا، يتعين على جميع فئات المجتمع بكل طبقاتة واطيافة الالتزام به وعدم الحيادة عنه. واتساءل عن مصير الافكار النيرة، والاحلام المفعمة بالآمال،التى حملها "نزلاء" هذا المبنى، هم الذين كانوا في غالبيتهم مثقفين وذوي اختصاص مهني عالٍ؛ وآخرين كانوا مشاريع لرجال ثقافة وحضارة ومهن مرموقة. وجميعهم كانوا تواقيين لان يروا وطنهم بلداً متقدماً ومتسامحاً، و"بغدادهم": مدينة متحضرة وجميلة، جميلة بسكانها، وجميلة بعمارتها. ذلك لان العمارة وحدها لا تكفي ان "تخلق" مدينة جميلة، ما دام سكنتها يرزحون تحت وطئة الخوف والقهر والظلم الذي يبثه وينشره عادة الاستبداد؛ ذلك الاستبداد الذي بدأت نشاطه هذه الدائرة، و"مبناها المهجوم"؛ (وفقاً لتعبير الصديق الدكتور كاظم حبيب، عندما رجوته التكرم في تأكيد هوية المبنى). لقد كنت مدركا، وانا اقف امام المبنى، مستعيدا دوره الذي لعبه بنجاح، بان كثرا من اللاحقين سيشمروا عن سواعدهم، ليشيدوا حجرا وراء حجر، و"ساف" وراء "ساف" على ما اسسته تلك الدائرة المخيفة، وليضحى عملهم بمثابة "بنيان" راسخ لا يتزعزع، احتمى المستبدون به ليحيلوا آمالنا الى رماد، الامآل الحالمة في رؤية مدننا: مدن حضارية وعصرية، على جانب كبير من الحيوية والجمال، يسكنها مواطنون سعداء، لا "رعايا" منهكون!.
قد لا تكون فترة الحكم الشمولي والاستبدادي، التى استمرت نيف وثلاثة عقود، حائرة، امام الاتيان بحجج تدين ذلك النظام، وتحمله مسؤولية تدهور وانحطاط مدن العراق بعامة، ومدينة بغداد بخاصة. انها، بالطبع ليست قاصرة عن ذلك ولا عاجزة عنه. فهي بالواقع كثيرة ومتنوعة، مثلما هي ايضاً، معروفة ومتداولة على نطاق واسع في المجتمع. وحده الاستبداد، الذي لا يعرف الحدود، مثالا لا حصرا، الذي خيم على البلد طيلة تلك الفترة، كفيل باحالة، (واحال بامتياز) الحالة الحضرية، الى ما يشبه الترييف، الذي تجاوزته مدن العالم منذ قرون. وبل ونظرة سريعة وخاطفة، من اي كان، الى حال مدن العراق مقارنة باحوال مدن دول الجوار، يتبين المأزق الحضري والانساني الذي عاشته (وتعيشه مع الاسف) مدن العراق قاطبة.
ساتغاضى، بتعمد، كما وعدت، عن اللجوء الى ذكر عوامل معروفة كثيرة، او ايراد اسباب مقنعة ومعلومة للجميع، افضت الى تدهور وانحطاط بغداد وتأخرها. ساثير، في هذا السياق، الى جزئية واحدة، تتعلق بقرار استبدادي وتعسفي ينضح تباهٍ وتبجحاً. انه قرار افسد بتبعاته نسيج المدينة الحضري، وابان اسلوب التعاطي مع قضايا تخطيط المدينة من قبل الحاكم/ الفرد. انا، هنا، اشير الى واقعة بناء "مجمع جامع الرحمن" في المنصور، الذي بدأ النظام السابق في تشييده قبيل سنين قليلة من سقوطه. ومعلوم ان فكرة البناء، وقرار اختيار الموقع، وتحديد مقياس ومقاس المبنى المستقبلي، كلها من "بنات" افكار الديكتاتور المشنوق. سوف لن اتحدث عن قيمة الحلول التكوينية للمبنى ومعالجاته التصميمية. ما يهمني، هو نوعية المبنى ومكان توقيعه، ومقياسه ومقاسه، وفي كل ما يمكن ان يكون شأنا خاصا يتعلق بذهنية الحاكم وقراراته الملزمة غير القابلة للاعتراض او المساءلة، من اي كان.
وحي المنصور، كما يعرف معظم العراقيين، من احياء بغداد الجميلة، إن لم يكن من اجملها. ويمتاز الحيّ، الذي شيد في منتصف الخمسينات، بدوره السكنية العائدة الى ممثلي الطبقة الوسطى المتنورة، ذات العمارة اللافتة. وقد خُطط الحيّ وفق نمط تخطيطي مميز، يعرفه المخططون جيدا، وهو نمط تخطيط "المدينة- الحديقة" Garden - City، التى تمتاز بحضور ملحوظ للمناطق المكشوفة والمزروعة "الحدائقية". وعادة ما تكون نسبة المساحات المكشوفة فيه، اعلى بكثير من مساحة التغطيات البنائية. كما تنطوي اشكال شوارع هذا التخطيط على شوارع ملتوية ومتعرجة غير مستقيمة؛ والتى يضفي وجودها انطباعاً حدائقياً ريفياً الى خصوصية الحي السكني. هذا بالاضافة، الى وجود ابنية عامة ترفيهية، معظمها نوادٍ اجتماعية ورياضية. ويشتمل الحيّ على ساحة كبيرة مزروعة ومكشوفة، هي بمنزلة "رئة" الحي السكني الذي يتنفس منه هذا الحي والاحياء الآخرى المجاورة. وقد اسثمر جزء منها كساحة خاصة لسباق الخيل. وبعبارة آخرى، فان حيّ المنصور، هو حيّ سكني مميز، وغني بامكنة الفعاليات الاجتماعية والترفيهية والخدمية، ولهذا فانه يمتلك كل
وفجأة، ومن دون توقع، وحتى من دون حاجة ماسة، يأتي قرار بناء "مجمع جامع الرحمن" في ساحة المنصور ذاتها، الساحة الوسطية المكشوفة، والتى لطالما اعتبرت ميزة الحيّ، ومفردته التخطيطية البارزة. بالطبع، ليس من ثمة اعتراض على بناء "مسجد"، رغم ان بغداد، الآن، "متخمة" بهذا النوع من المباني. ولازلت اكن احتراما عميقا لجرأة احد رجال الدين الشيعة البارزيين، الذي افتى، عندما خُـيّر بين بناء جامع، ام مدرسة؛ فختار الاخيرة، شرط ان تكون ثمة حاجة لها. وهل يمكن لاحدٍ ان يجادل في حاجة المدينة الى مدارس؟ سواء في بغداد ام في غيرها من المدن العراقية. ذلك لان مجرد التذكير بوجود، بما يطلق عليه الآن "المدارس الطينية" كفيل لوحده بادانة جميع الانظمة التى تعاقبت على حكم العراق، وتعرية سوء ادارتها للبلد ومقدراته.؛ واظهار حقيقتها كانظمة تكن عداءاً مستحكماً للثقافة والتعليم؛ تلك الانظمة التى "بفضلها" ورثنا هذه التركة/ الفاجعة. لكني، اعيّ، بان الاسترسال في هذا الموضوع ليس مكانه هنا بالطبع؛ ولهذا فساعود الى موضوعنا الرئيس.
لم يكن قرار تشييد المسجد في ساحة المنصور امراً عادياً او عفوياً. اذ اراد الحاكم بامره، ان يكون المبنى من الضخامة بمكان، بحيث يشار اليه بالبنان من جميع جهات المدينة. ولقد ترتب على هذه النزوة المفاجئة، غير المنطقية وغير المبررة، نتائج كارثية على الحي السكني وعلى نمط تخطيطه واشكال عمارته. لقد "سحقت" ضخامة هيكل الجامع المشيد، مجاوراته، واحالتها الى توابع صغيرة له. فمثل هذه الضخامة لا تتناسب بالمرة مع خصوصية النمط التخطيطي المختار للحيّ السكني، ولا تلائم مقياس مفردات عمارته. ثمة "فيل ابيض"، كما يدعوه المخططون، برز فجأة ومن دون مبرر في بانوراما الحي السكني، مغيرا من "سيلويته" Silhouette وخادشاً خط سماءه، و"ماحقاً" مجاوراته بجبروته العدائي ومقياسه غير الانساني.
قد تكون عمارة المسجد، وضخامته المطلوبة، امراً عادياً، لو تم اختيار موقعاً آخرا له، يكون ملائما لمقياسه ولمجاوراته. اما ان "يحتل" ساحة خضراء، اعتبرت دوما من مزايا التخطيط الحضري للحي السكني، وان يصار الى جعله بذلك "الانتفاخ" الكتلوي، غير الضروري وغير المسوغ في حي سكني
لم تنتهِ "قصة" جامع الرحمن، بسقوط النظام عام 2003. فعند تاريخ سقوطه، كان الجامع قد بلغ مراحل بنائية متقدمه في حينها، لكنه لم يكتمل نهائياً. ولم تعرف حكومات ما بعد التغيير، ماذا تفعل به. فعملية اكماله تبدو وكأنها امتدادا لتنفيذ اعمال النظام السابق، ما يشي بنوع من "التمجيد" لانجازات تلك الفترة؛ وهو امر لم يقدم عليه اي مسؤول في جميع الحكومات التى تشكلت بعد التغيير. اما فكرة هدمه فكانت عملية مكلفة، كما انها قد توحي باعطاء رسالة خاطئة، من ان الحكم الجديد مهتماً، (والعياذ بالله!)، بهدم اماكن العبادة.
وقد ادى تكثيف العمليات الارهابية التى تسارعت وتيرتها لاحقاً في البلاد، الى جعل قضية وجود او اختفاء جامع الرحمن، امرا ثانوياً وهامشياً لدى اهتمامات المسؤوليين؛ ما مهد لعملية استيلاء هادئ ومنظم للجامع وارضه الواسعه المحيطة به، من قبل احد الاحزاب الدينية الشيعية المتنفذة، واتخذه مسجدا له، رغم عدم اكتمال بناءه. وتبين لاحقاً، ان "تفعيل" عمل الجامع، كان بمثابة تغطية مدروسة للاحتيال على حيازة ارضه المحيطة، ذات القيمة المالية العالية، وامكانية حق التصرف بها. وبدأت تظهر، بين فترة وآخرى، دورا سكنية، فُسّر وجودها بانها "متجاوزة"، كما بدأت تظهر ساحات لوقوف السيارات، مقتطعة في ذلك الموقع، تؤجر لآخرين؛ وغير ذلك من "الانشطة" الآخرى المتجاوزة.
لكن فكرة "تغطية" تلك الممارسات بذريعة "اداء" الجامع لوظيفته، اصطدمت بعقبة كبيرة، ظهرت بغتة، وهي النقص الفادح في عدد المصليين الذين
بالطبع، لم تكن ممارسة الجهة "الغانمة"؛ (وانا ادعوها بتلك الصفة، لاني لم اجد تعبيرا آخرا مناسباً، بمقدوره ان يصف وصفا موضوعيا و"شرعياً" للحالة اياها!)، اقول لم تكن ممارساتها غريبة عن ممارسات جهات كثر "ناشطة" في بغداد اليوم، وضعت نصب عينها الحصول على مزيد من "الغنائم" بطرق ملتوية وغير قانونية، احالت المدينة وفضاءها الى مايشبة الخراب، بل واتجاسر واقول: الى خراب تام وشامل، هو الذي يلقي بظلاله اليوم على جميع احياء العاصمة بدون استثناء. انه ثمرة ذلك الغلو، الغلو غير المنطقي وغير المسبوق، في الرفع عالياً من شأن الامتيازات الشخصية والحزبية على مصالح المجتمع واحتياجاته. ثمة "سطوة" عارمة، من حب الامتلاك، والاستحواذ على الممتلكات العامة (وحتى الشخصية)، لدى البعض، (البعض المتنفذ على وجه الخصوص) يجيزها لنفسه بذرائع واهية ومسوغات غير منطقية، ساهمت في خراب بغداد، مثلما تسهم في تغريب وتشويه حالتها المدينية.....وللحديث صلة!.
مدرسة العمارة/ الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
* جميع الصور المنشورة ملتقطة من قبل كاتب المقال.
التعليقات
اه
محمد -اه يا بغداد اه يا عراق مع الأسف انتما جوهرتان ولكنكما بيد فحام لا يعرف قيمتكما.
اه
محمد -اه يا بغداد اه يا عراق مع الأسف انتما جوهرتان ولكنكما بيد فحام لا يعرف قيمتكما.
تجتاح توضيحا
رهان العمارة -تسلقوا دفة الحكم بغفلة من الزمن، تحتاج توضيحا
Good Article
Nahla Ali -Hi Dr. Khalid,As usual, your article is a good view for the current situation of our beloved Baghdad, looking forward to see your upcoming articles......... Nahla Canada
عاصمة الفرهود
عاصمة الفرهود -مما اتذكره عندما كنت اعمل استاذا في جامعة xxxxxxفي بداية عقد التسعينات اثناء وبعد غزو الكويت ما قام به النظام البعثي من نوع جديد من الفرهود اسمه الفرهود العلمي وهذا النوع من النهب العلمي المنظم للجامعات الكويتية هو تشكيل لجان في الجامعات العراقية من الأساتذة واصحاب الشهادات ورؤوساء الأقسام للذهاب الي الكويت ونهب الأقسام العلمية المماثلة لها ونقلها الي جامعاتها كل حسب الأختصاص المقابل ولتوضيح ذلك بشكل ادق فمثلا يذهب وفد من كلية الهندسة في جامعة بغداد الي الكويت لينقل مختبرات واجهزة كلية الهندسة في الجامعات الكويتية الي جامعة بغداد وهذا نموذج فريد من الفرهود المنظم وباشراف أساتذه واكاديميين كانوا يتنافسون فيما بينهم في عملية النهب والسلب .
عاصمة السلب والنهب
عاصمة السلب والنهب -مصطلح الفرهود يعني السلب والنهب و ليس من الغريب ان تحفل اللغة العربية بمفردات السرقة والنهب فهناك السارق والحرامي واللص والنشال واللوتي والنهب والسطو علي الدور ، وعندما يسرق الشخص يقولون عنه ان يده طويلة او ان يده خفيفة في السرقة ويقولون للمحترف في السرقة بانه يسرق الكحلة من العين وفي الفترة اضيفت مفردات فرزتها المرحلة الجديدة نتيجة لغزو الكويت ونهبها وهي مفردة الحواسم وهؤلاء هم من يحسمون الأمور بسرقتها عنوة عن طريق الغزو المسلح واصبحت البضاعة المسروقة تسمي بضاعة الحواسم اي المسروقة بواسطة حرامية الحواسم وهناك رأي يرجع التسمية الي معركة ام الحواسم وهي الصفة المستمدة من اسم الحرب الاخيرة (ام الحواسم) التي اختارها صدام حسين لحربه الحاسمة مع بوش الابن والتي قصمت ظهره وظهر ابناءه عشيرته واتباعه.
الى متى؟
نائم صحيان -اتمنى ان يخجل الدكتور السلطاني من التكرار الفج لمسئولية النظام الشمولي عن خراب بغداد. نعم كان نظام البعث الفاشي مسئولا عن حقبة معينة وقد مضى على تركه للسلطة ثمان سنوات، والآمور ما زالت تمشي من سيءالى أسوأ. لقد تمكن عبد الكريم قاسم من بناء في غضون اربع سنوات لأنّه لم يكن عميلا لأحد. عيب على السلطاني هذا الكلام الذي يخدم صدام اكثر مما يخدم اعداءه. عليه ان يعترف مرة واحدة بأن اسياده الامريكان هم الذين جلبوا هذا الخراب العظيم بما فيهم صدام حسين بقطارهم الامريكي.
ماذا نقول ومن يسمعك!
رزاق الكيتب -لمن ننقد وعلى من نعتب !!؟؟ نعم اخي خالد قبل عشرون يوما كنت في العراق وما نقلته قليل جدا ! لا ندري ماهو العمل لكي ننقذ بغدادنا الحبيبة والعراق الحبيب بأسره؟ ما ذا لو زرت المحافظات الجنوبية المنكوبة حقاً!؟ لمن نكتب ومن يقرء!؟
ضيم و قهر
عراقية مجروحة -حقيقة اصبح مؤلم التفكير ببغداد للانها اشبهة بسلسلة مصائب و فواجع لا تنتهي لا توجد نهاية و كأن القدر قرر ان يحطم بغداد الى الابد حتى بصيص الامل اصبح حسرة علينا انا من حبي لبغداد اصبحت احاول دائما تجاهلها و نسيانها ليس كرها بل للاني تعبت من شعور الحسرة الذي يراودني كلما فكرت ببغداد و لا املك سوى الدعاء من اللة ان يخفف هذا العذاب للانة ابتلاء و عقاب بلا شك فكيف لبلد ان يعاني كل هذة الاهوال و لا يكون في الامر ابتلاء حقيقي
العراق الضلوم
عراقي مضلوم -لماذالا تقبلون الحقيقة كان ضحيه حكومات ديدنها الحروب وحكومات مستوردة ديدنها الطائفية
حقد اعمى
عراقة واصالة -لماذا هذا الهجمة على العالم العراقي مع الاسف ....بغداد نبراساً للعلم والمعرفة ومع حصل في تلك الحرب (الغزو كما تحبون ان يطلق عليها) ما هي الا حرب مصالح لا للشعب وكذلك لم تكن لنا يد فيها او منعها فاخي او اختي اتركوا هذا الحقد الاعمى وبنوا لانفسكم مجد وذكرى بين الناس لا العداوة ولا البغظى...
البعث من دمر بغداد
عمر الشمري -الحقيقة ان من دمر بغذاد هو النظام الفاشي البعثي وازلامه الذي استمر اربعين عام لم يبني جامعه ولا شارع , والحق الذي يخشى البعض ذكره ان الاعمار مستمر في بغداد الان وان وجد بعض الفساد فهو من ازلام البعث الذين اسطفوا مع هذا الحزب او ذاك .
اه عليك يابغداد
المنصور -لقد زرت بغداد قبل اشهر قليله ووجدتها كما وصفها الدكتور كاتب المقال تدمي القلب قبل ان تدمع العين وكتبت بحق ما شاهدت واحسست من تاثر كلماتى هذه:- بغداد يابغداد ابكيكي فتبكيني واشعر ان الوجع قد مزق شرايني ياحاضرة الدنيا وتاج روؤسها ارى ان الدهر قد جافاك مذ حيني طعن العلوج والاعجام وكل اذنابهم بخصرك الغض مسموم سكينيشاب التراب اعلى واطول مرابعك وبات الحرث والزرع اشواك تؤذينيآه عليك يا اجمل وانبل منابعنا واشرف عقال لبسنا بات الان في الطينيآه عليك يا ارق نسيم شعرنا في طياتك السمر دفئا ايام تشرينيآه على الاحلام والايام عشناها بين ثنايا قلبك المفتون حبا بالمحبينيآه على الاسماء والاحياء والشرفات وحدائقك الخضرملئا وردا ويسمينيآه على نصبك ومعالمك دمرها الاوغاد للقادسيةحقدا وبغضا لايام حطينيأه على المنائروالكنائس في حضرتك حرقت ليس لها من ناصر ومعينيآه على الرصافي والمتنبي وابو نؤاس شعرهم اليوم ليس له من سامعيني آه على الجسور والقصور والجزر ماثر ومرابع كانت الان تخزينيآه على الرصافة والكرخ اخيتها شاع الخراب فيهامن سفلى لعلينيآه على طيب اهليها بوحدتهم شاهت وجوه الان ماعاد تغنينيآه على الزوراء والمرجان والنهر عبث الاغراب فيها فما بات تهويني آه على عطر تربتك وطيب تمرتك ماكان لها مثلا في احلى البساتينيآه على خبزة التنور والشاي المغمس بكعكك المشهور يعلن للسما ندا لا يضاهينيآه على دجلة الخير مزهوا يسير بين ثنايا الاحبة يحنو ويدنو للمغنينيآه على الباب والمحراب ومن فيهما اخشى الحشود الناشزه تطمر فيهما ديني آه على الاحباب والاصحاب في ازقتها ابحث عن كلهم فما ردا ينادينيحسرتنا ابكيك يابغداد ودمعتي تحرقني لاسامعا نحبني ولا ندا يواسينييامعشوقة المنصور ودار خلافته دعي خطاك تتمهل بالرحيل اياك تجفيني
المصداقية والايجاز
diab diab -مدرسة العمارة/ الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون....ماذا يعني التوقيع بهذه الطريقة.....هل تعمل هناك ، ماهو نوع العمل، الادعاء لايغير ولايضيف من المعرفة والقدرة على الكتابة.....المقال مشتت مع ان الموضوع مهم واقصد بغداد، الوصف الكثير من مساوئ الكتابة، النفاذ والتركيز الاقتصاد في القول طريق النشر الصح. ليس مهما ان نكتب او ان نقول بل ماذا نكتب وماذا نقول.....كثير جدا من يكتب....قليل جدا من يقرأ حقا....كافي
المصداقية والايجاز
diab diab -مدرسة العمارة/ الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون....ماذا يعني التوقيع بهذه الطريقة.....هل تعمل هناك ، ماهو نوع العمل، الادعاء لايغير ولايضيف من المعرفة والقدرة على الكتابة.....المقال مشتت مع ان الموضوع مهم واقصد بغداد، الوصف الكثير من مساوئ الكتابة، النفاذ والتركيز الاقتصاد في القول طريق النشر الصح. ليس مهما ان نكتب او ان نقول بل ماذا نكتب وماذا نقول.....كثير جدا من يكتب....قليل جدا من يقرأ حقا....كافي
تحياتنا
ولعلي -أستاذنا المحترم أنا أحد طلابكم وشعوري لبلدي باالكامل هو نفس شعورك للعاصمة الحبيبة بغداد حيث لم ازور البلد منذ قيام حكومات المحاصصة فماذا تتوقع من حكومة همها الاول و الاخير هو كيف تملي جيوبها.....اذا كانت بغداد هكذا كما حضرتك تراها فكيف الامر لبقية المحافظات انني اشبهها بمدن افغانستان وهم رافعين شعارا لا للبناء لانهم يعرفون بانهم راحلين للجهنم ..... و شكرا لكم و تحياتي الخاصة لشخصكم
تحياتنا
ولعلي -أستاذنا المحترم أنا أحد طلابكم وشعوري لبلدي باالكامل هو نفس شعورك للعاصمة الحبيبة بغداد حيث لم ازور البلد منذ قيام حكومات المحاصصة فماذا تتوقع من حكومة همها الاول و الاخير هو كيف تملي جيوبها.....اذا كانت بغداد هكذا كما حضرتك تراها فكيف الامر لبقية المحافظات انني اشبهها بمدن افغانستان وهم رافعين شعارا لا للبناء لانهم يعرفون بانهم راحلين للجهنم ..... و شكرا لكم و تحياتي الخاصة لشخصكم
Hands of a stranger
lمهندسه معماريه -استاذى خالد السطانى المحترم تعليقا على مقالكم بعد زيارتكم لبغدادبالنسبه لعماره بغداد الحاليه وماالت اليه ارث عماره بغداد الماضيه اشاطركم ببالغ الاسف والحسره و الحزن على الوضع الراهن لمدينتى الحبيبه و باعتقادى ان السبب الرئسى لما يحصل الان هو وجود المحتل اولا والنعره الطائفيه ثانيا فالعراق حاليا ليس له سياده وكرامته غير محفوظه والطائفيه هى تفرقه وضعف ولهذا يحصل هذا التخبط والتجاوزات على قوانين البناء فليس هناك من رقيب رادع ( ومن يامن العقاب يسئ الادب) واعتقد ان فرصه 8 سنوات بعد تغيير نظام كافيه لنبنى ونعمرولو النزر اليسير اوحتى نبدا بالتعميرولكن اين نحن من هذا؟ حضاره وطنى العراق لن تسترد عافيته الا بجهود العراقيين الوطنيين الغيوريين منهم الباقين ومنهم المهاجرين ومااكثرهم ومنهم انت وانا وكل المثقفين واصحاب العقول التى هجرت الوطن مغلوبا على امرها تلميذتك
Hands of a stranger
lمهندسه معماريه -استاذى خالد السطانى المحترم تعليقا على مقالكم بعد زيارتكم لبغدادبالنسبه لعماره بغداد الحاليه وماالت اليه ارث عماره بغداد الماضيه اشاطركم ببالغ الاسف والحسره و الحزن على الوضع الراهن لمدينتى الحبيبه و باعتقادى ان السبب الرئسى لما يحصل الان هو وجود المحتل اولا والنعره الطائفيه ثانيا فالعراق حاليا ليس له سياده وكرامته غير محفوظه والطائفيه هى تفرقه وضعف ولهذا يحصل هذا التخبط والتجاوزات على قوانين البناء فليس هناك من رقيب رادع ( ومن يامن العقاب يسئ الادب) واعتقد ان فرصه 8 سنوات بعد تغيير نظام كافيه لنبنى ونعمرولو النزر اليسير اوحتى نبدا بالتعميرولكن اين نحن من هذا؟ حضاره وطنى العراق لن تسترد عافيته الا بجهود العراقيين الوطنيين الغيوريين منهم الباقين ومنهم المهاجرين ومااكثرهم ومنهم انت وانا وكل المثقفين واصحاب العقول التى هجرت الوطن مغلوبا على امرها تلميذتك
abnormal forms,color
Haider M Saied -Dear Dr Sultany,we are so anxious about the current situation of architecture in Baghdad particularly and Iraq generally, and for the abnormal forms and color start appear in some ways that what somebodies are calling it a New Iraqi Architecture.what are you saying? thanksHaider Mohd Saied
abnormal forms,color
Haider M Saied -Dear Dr Sultany,we are so anxious about the current situation of architecture in Baghdad particularly and Iraq generally, and for the abnormal forms and color start appear in some ways that what somebodies are calling it a New Iraqi Architecture.what are you saying? thanksHaider Mohd Saied
Where is Saddam now?
muna -OMG where is Saddam now....isnt he dead? what are you talking about?....how long you are going to keep blaming others...use you time to be positive and save your country...or maybe you dont want to ?
Where is Saddam now?
muna -OMG where is Saddam now....isnt he dead? what are you talking about?....how long you are going to keep blaming others...use you time to be positive and save your country...or maybe you dont want to ?
الانقلاب على الدين
حيدر عزام -لماذا نخجل من مصطلح الفرهود!؟ الفرهود=الغنائم=السرقةلا يجب أن نلصق كلمة الفرهود على جماعة فيجب أن نبتر أصل الغنائم وقبولها وهذا أكيد يعني أن ننقلب على كثير من المفاهيم وقد تؤدي الى الانقلاب على الدين
تحويل هذه الجوامع
حمدي العماري -شكراً للكاتب السلطاني كلما اسير قرب هذه الجوامع الكبيرة يداهمني الخجل فهذه الجوامع بنيت وصرف الملايين عليها في وقت كان الشعب جائع وبحاجة الى أي مبلغ فبدلاً أن يعافى الشعب العراقي سحق أكثر. لا، هدمها ليس حلاً الحل هو تحويلها الى مراكز غير دينية يستفاد من كل شرائح المجتمع العراقي على الأقل لنسيان ظروف بنائها وتسخير أموال الشعب
الانقلاب على الدين
حيدر عزام -لماذا نخجل من مصطلح الفرهود!؟ الفرهود=الغنائم=السرقةلا يجب أن نلصق كلمة الفرهود على جماعة فيجب أن نبتر أصل الغنائم وقبولها وهذا أكيد يعني أن ننقلب على كثير من المفاهيم وقد تؤدي الى الانقلاب على الدين