ثقافات

معرض لكتب السحر المصري القديمة في جامعة هايدلبرج

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صلاح سليمان من ميونيخ: يعتبر المعرض المقام في صالة متحف جامعة "هايدلبرج "الألمانية هو معرض فريد من نوعة إذ أنه يقتصر علي عرض الكتب السحرية والنصوص والصور والأدوات التي استخدمت في أعمال السحر عبر العصور في مصر القديمة التي مرت بأحقاب تاريخية عديدة.
أفتتح المعرض أمام الطلاب والباحثين والجمهور العادي في 29 مارس وسيغلق أبوابة في 13 يونيو القادم، اما أهم المعروضات فيه فهو "كتاب مايكل" المكتوب باللغة القبطية القديمة وهو يحمل العديد من النصوص السحرية القدديمة ومكتوب بخط اليد وتحمل نصوصه الوصفات السحرية التي فيها الكثير من الأسرار التي تحكي تاريخ تلك الفترة من ثقافة البشر حيث نجد فيه نصوصاً متعددة لمنع الخيانة الزوجية وطريقة كشفها خاصة وان المجتمع في تلك الفترة الزمنية كان مجتمعاً محافظاً لأقصي الدرجات، علي سبيل المثال لا الحصر يتضمن الكتاب ايضاً نصوصاً عديدة للشفاء من الأمراض والأطوار الغريبة ـ إنه يحمل علي سبيل المثال 21 وصفة سحرية ضد المعاناة والشر وأعما ل الحسد وفيه الكثير من الوصفات ضد العديد من الأمراض والغيرة الزوجية أو غيرة الحبيب وكذلك باب كامل للحماية من الشياطيين.

جامعة هايدلبرج تشتري كتب السحر القديمة

البروفوسيررة "اندريا يورون " رئيسة معهد الدراسات التاريخية القديمة التي تختص بدراسات المخطوطات والأدب القديم والإرشيف والأوراق التاريخية تقول : ان قصة هذا الكتاب الهام ترجع الي عام 1930 عندما اشترت نسخته الاصلية جامعة "هايدلبرج "من أحد البازرات في منطقة القاهرة القديمة وهو تجميع لأعمال السحرة في مصر، ومكتوب باللغة القبطية القديمة ومن ثم حصل عليه أحد الباحثيين بعد وصوله ليقوم بترجمته والعمل فيه وكتابة التحليل العلمي لنصوصة السحرية غير اننا نحتفظ باسمة ولن نفصح عنه ، ولسوء الحظ اندلعت الحرب العالمية الثانية وفقد الكتاب وسط الدمار والهدم الذي شهدته ألمانيا اثناء تلك الفترة من الحرب في عام 1945 ، وبعد ان وضعت الحرب أوزارها لم تقم أرملة الباحث الذي وافته المنية بإرجاع الكتاب غير ان الكتاب ظل مع أسرة هذه الزوجة دون علم أحد كما عرفنا فيما بعد.
في سنة 2010 إستطعنا استرداد الكتاب ونحتفظ بالإسم الذي اعاده الينا بناء علي رغبته غير أنه حفيد لأحد أعضاء هذه الاسرة وبهذه المناسبة اتخذنا هذا الكتاب الذي عاد الي الجامعة محور لإقامة هذا المعرض ليتعرف الناس علي بعض من ثقافة الشرق ولكن من جانب السحر وهو الأمر الذي كان شائعا جدا في المجتمعات القديمة وربما لازال هذا الشغف بالسحر قائما حتي هذه الايام.
الشئ الطريف ان كتاب مايكل لم يكن في الأساس كتاب سحر لكنه كان كتاباً دينيا يحمل الكثير من مواعظ الكنيسة غير أن مؤلفه قام بمسح الحبر الذي استخدم في الكتابة ومن ثم أعاد كتابة النصوص السحرية عليه مرة اخري.
المشاركة في المعرض لها أوجه متعددة فقسم المصريات في جامعة هايدلبرج يشارك أيضا بالعديد من البرديات والتمائم الفرعونية في مصر القديمة إضافة الي الكثير من المعروضات التي تحكي تاريخ السحر في الحضارة المصرية القديمة.
تصف البروفوسيرة "يورون" المعرض بأن له قيمة علمية كبيرة خاصة للباحثين في هذا النوع من الثقافة القديمة وقيمة كتاب مايكل هي قيمة لاتقدر بثمن علي حد وصفها وتشير الي العديد من التمائم والتماثيل المصنوعة من الشمع والتي عليها نقوش سحرية وتقول ان هناك العديد من التماثيل السحرية التي استخدمت في مصر القديمة من 2700 سنة الي 1500 سنة بعد الميلاد.
من بين المعروضات ايضا تابوت لطفل صغير عليه الكثير من النقوش ومومياء مغطاة برسوم ونصوص سحرية فرعونية قديمة.
أهمية مثل هذه الكتب في العصر القديم انها كانت تستخم لمن يريد ان يعمل ضد شخص ما او من يريد ان يبحث عن شئ ما للشفاء او تخفيف معاناة ما.
من ضمن المعروضات ايضا "بردية هاريس" التي تم استعارتها خصيصا للعرض في هذا المعرض الهام وذلك بجوار العديد من من الكتاب من العصور اللاحقة ونصوص سحرية في الحب والكره والمرض وطلاسم وادوات سحر حيث كانت كل هذه الاعمال شائعة في العصور القديمة ، وهنا يمكن القول بأن العرض شمل العصور الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية.

من المعروف أن أشهر كتاب معروف لدى أغلب الذين يمارسون السحر في العصر الحديث هو كتاب شمس المعارف الكبري لأحمد ين علي البوني الذي منه نسختان الأولى وهي الأصلية و تعود إلى 200 سنة مضت ، والثانية معدلة حيث تم حذف بعض الصفحات منها و إضافة صفحات أخرى. وهذا الكتاب ممنوع في كل الدول العربية ما عدا مصر. و يحتوى على مصطلحات ومفاهيم تتعلق بالسحر والشعوذة ومن ضمنها مصطلحات لتحضير الجن، ومصطلحات تتعلق بالنجوم والأبراج والكواكب والقمر وحركة القمر، كذلك توجد في الكتاب بعض التطبيقات ورسومات تتعلق بتنفيذ أوامر الشعوذة والسحر.

تاريخ السحر قديم

عرف الإنسان السحر منذ القدم وهناك كتابات تتحدث عن السحر في قصائد هوميروس كما برع فيه القدماء المصريين اللذين تركزت اعمالهم علي استعمال اوراق البردي في السحر كذلك وجد السحر في كتابات بلاد فارس القديمة وخاصة كتابات رجال دين الزراديتشية.
يعتقد أن كلمة السحر بلإنجليزية Magic قد أتت من أفراد قبيلة ماجاي الذين كانوا رجال الدين الرئيسيين في الديانة الزردشتية القديمة.
في القرن التاسع عشر ومع موجةالإستعمار الأوروبي للشرق تعرف العالم الغربي عن كثب على اساطير الشرق الغامضة وخاصة في الهند ومصر وبدأ ولع جديد بالسحر وطقوسه وتشكلت جماعات منظمة تحاول دراسة السحر وفي عام 1951 تم إلغاء قانون منع الشعوذة في بريطانيا والذي كان ساري المفعول منذ عام 1401 وتم تأسيس جماعة ويكا التي لاقت افكارها قبولا عند Hippie الهيبيين في ذلك الوقت.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف