"يما قورايا": مقام عريق ينتشي بالطهر السرمدي في الجزائر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
كامل الشيرازي: الزائر لحاضرة بجاية (260 كلم شرق الجزائر)، يجد نفسه مدفوعا بتسلق قمة جبلها الشهير بتسمية "يمّا قورايا"، هذه الأخيرة تثير الكثير من الجدل حول كينونتها في مكان يزاوج بين الغابة، الجبل والبحر، فهل الأمر يتعلق بإحدى "الوليات" الصالحات، أم محض أسطورة خيالية في مدينة ساحرة أنجبت عشرات الفطاحل واتخذها الحماديون قبل قرون عاصمة تاريخية لدولتهم.
الجزائر: بمنظور روايات أمازيغية قديمة، فإنّ "يما قورايا" هي فتاة طاهرة كانت تقيم بمنطقة بجاية، وجرى إرغامها على الزواج برجل لا تعرفه، فتضرعت إلى الله أن يخلّصها من ذاك العريس، واحتمت بقمة الجبل هروبا من قدرها المحتوم واستقرت به طويلا، فحمل الجبل اسمها وتحوّل هذا المرتفع الشاهق إلى مزار لا يزال الناس يتدافعون على زيارته منذ حقبة التواجد التركي بالجزائر منذ نحو خمسة قرون.
لكن هذا الاسم سرعان ما اختفى مع موجة الفتوحات الاسلامية للمغرب الأوسط، وبات الجبل المذكور معروفا بكنية "أمسيون"، وهو ما أورده الشريف الإدريسي في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" الصادر بحر القرن السادس الهجري، حيث ذكر الادريسي: "مدينة بجاية تطل على البحر لكنها على حرف حجر ولها من الشمال جبل يسمى أمسيون".
ويبرز الكاتب الفذ "العيد معوش" نقلا عن أحبار بجاية، أنّ اسم قورايا ظهر مجددا عندما احتل
ورغم الذي تقدّم، إلاّ أنّ المخيال العام لأصلاء بجاية والسكان المحليين يراود مقام "يما قورايا" ويجزم بكون المسألة تتعلق بامرأة صالحة عاشت منذ قرون خلت، وينوّه هؤلاء أنّ كل من يعانق مقامها سيستفيد من بركات الولية وينجو من العين الحسود وتنفتح أمامه أبواب الخير الوفير، وهي ارتسامات يراها كثيرون "خرافات".
ويبقى مقام قورايا معلما تاريخيا يروي أشواطا من صمود مدينة أمام جحافل الغزاة على مدار الماضي، وجرى اتخاذ المقام برجا للمراقبة البحرية نظرا لعلوه عن سطح البحر. وفوق هذا، تعدّ يما قورايا كتابا مفتوحا يقع في منتصف امتداد شواطئ الجزائر، ويشكل مسرحا ضخما وبحيرة مكسوة بأريج الرمال الناعمة.