أسرة سورية تواجه مصاعب الثورة بالغناء في فريق فني
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
القاهرةمن هيثم التابعي:بالفن يواجه الفنان السوري احمد الصالح صعوبات اللجوء الانساني في مصر اذ ان الموسيقي الذي استقر بحي قاهري فقير بعد هروبه من حمص قبل نحو عام، شكل فرقة فنية باسم "مصابيح" يحلم ان تنير طريق أسرته و"الثورة" في سوريا. تركت اسرة الصالح حي القصور الراقي في حمص في تشرين الاول/اكتوبر الماضي وتوجهت الى الاردن ومنها الى سيناء فالقاهرة حيث استقر به الحال في شقة بسيطة للغاية بحي امبابة الشعبي يقيم فيها مع زوجته وابنتيه شيماء (9 سنوات) ومنال (5 سنوات).
وقال الصالح (44 عاما) الذي عمل وزوجته لسنوات في مجال الموسيقى بعدة دول خليجية قبل أن يعود الى سوريا قبل عام من بدء الانتفاضة في آذار/مارس 2011 "قررنا مغادرة سوريا بعد ان تعرضت شيماء لاطلاق نار (...) الرصاصة مرت فوق رأسها بسنتيمترات قليلة" وباع الصالح قبل ان يغادر حمص معظم ما يملك بارخص الاسعار لجمع ما يكفيه لمغادرة سوريا، مؤكدا بأسى "جمعت 2500 دولار فقط وتركنا معظم أمتعتنا وممتلكات منزلنا خلفنا".
وواصل بينما كان يمسك بغيتار كهربائي خشبي في يده "جلبت معي آلاتي الموسيقية فهي رأس مالي واغلى ما املك". واضطر الصالح لبيع أورغ موسيقي بنصف ثمنه ليشتري مستلزمات اساسية لاسرته بعد انتقاله الى مصر. واضاف اللاجئ السوري الذي لا يعمل ويتلقى اعانة شهرية من 900 جنيه (نحو 150 دولارا) من المفوضية العليا للاجئين "البعض يظن ان من يخرج من سوريا يصبح افضل حالا لكن العكس صحيح". وتابع "كنا نعيش بقلب الحدث وكان وضعا طبيعيا لكن الوضع هنا ليس على ما يرام وغير مريح فالقلق أصبح قلقين".
واكد الصالح الذي شعر بعجزه لاول مرة في القاهرة حين فشل في الحاق ابنته بالمدرسة "نحتاج الى مساعدات لوجستية ومعنوية وليس الى مساعدات مادية فقط". وقرر الرئيس المصري محمد مرسي قبل اسابيع معاملة السوريين في مصر معاملة المصريين بخصوص الالتحاق بالمدارس والجامعات الحكومية، وهو القرار الوحيد الذي اشعر الصالح بان هناك "اثرا للثورة بمصر". وينشط كثير من المصريين في جمعيات اهلية خيرية لتقديم المساعدة للأسر السورية الفقيرة الكبيرة وخصوصا تلك التي لا يعمل عائلها.
وتعيش اسرة صالح في شقة من غرفتين بايجار شهري يبلغ نحو 125 دولارا وهو ما يلتهم اكبر حصة من الاعانة التي تحصل عليها الاسرة. وخصص الصالح غرفة في منزله للنوم بينما اصبحت الاخرى "استوديو" لفرقته الموسيقية التي سماها مصابيح "أملا في ان تنير طريق اسرتي والثورة وكل شهداء سوريا". واوضح ان فرقته لا تدر عليه دخلا رغم أن أغانيها منتشرة على كافة صفحات الثورة السورية على شبكات التواصل الاجتماعي. واشتركت فرقة مصابيح في عرض فني يقام بشكل شهري بالقاهرة تحت اسم "الفن ميدان" بدون مقابل مادي.
وغنت الأسرة باكملها اغاني للثورة السورية منها "عبيوتنا بدنا نرجع" من تأليف زوجة الصالح علياء. وقالت علياء التي فضلت عدم ذكر اسم عائلتها خشية تعرض أسرتها بسوريا للاذى لوكالة فرانس برس "نفرغ شحنات سلبية حزينة بداخلنا من خلال فرقتنا واعتبرها املا لغد افضل". واكدت علياء انها لم تكن لتغادر سوريا أبدا لولا ابنتيها. وقالت "لا زالتا تعانيان من الخوف المفرط والقلق كلما سمعتا اصوات اعيرة نارية في القاهرة، حتى لو في الافراح".
وقالت شيماء التي ورثت عن أبيها صوتا مميزا "اسجل في دفتر خاص بي كل ما يحدث من حولي منذ بدء الثورة وساخبر اولادي بما حصل لي ولاسرتي" قبل ان تشدو مع أختها الصغرى منال بأغنية "شو ذنب الطفولة يا أصحاب الضمير؟". وفيما كانت أسرته تتدرب على اغنية "نحن الاحرار" بينما تدلى في خلف الغرفة علم الثورة السورية بنجومه الحمراء المميزة، قال الصالح "الثورة منحتنا الحرية وجعلتنا نقول ما نريد بوضوح وصراحة". وقال ممثل المفوضية العليا للاجئين في القاهرة محمد دير في مؤتمر صحافي الخميس ان "السلطات المصرية تعلن ان هناك 150 الف لاجئ سوري في مصر لكن حتى الان لم تسجل المفوضية سوى 4800 لاجئ". واكد المنسق الاقليمي لشؤون اللاجئين في سوريا بانوس موممتزيس انه يتوقع ان يصل عدد اللاجئين السوريين في الدول الاربع المجاورة التي ينزحون اليها وهي تركيا والاردن ولبنان والعراق الى 350 الفا. وهو يتوقع ان يتضاعف العدد الى "710 آلاف لاجئ بحلول نهاية العام الجاري". وقال ان "الاطفال والنساء يشكلون 75 بالمئة من اللاجئين" الذين يستمر تدفقهم عبر الحدود الى الدول المجاورة بمعدل الفي شخص يوميا. واكد مجددا احتياج المفوضية العليا للاجئين الى 487 مليون دولار لتوفير المساعدات الاساسية للاجئين في حين لم تتلق المنظمة الدولية سوى 29 بالمئة من هذا المبلغ فقط