ثقافات

الكتاب المطبوع في المانيا لازال يحظي بالشعبية الطاغية!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

صلاح سليمان من ميونيخ: لازالت القراء بشكلها الكلاسيكي في المجتمعات الأوروبية تحظي بمكانتها الرفيعة بالرغم من الطفرة التكنولوجية الكبيرة التي يعيش فيها العالم الآن والتي أثمرت عن إنتشار الكتاب الإلكتروني في الأسواق بشكل واسع في فترة السنوات القليلة الماضية، إذ أن عادات الأوروبيين لم تتغيربعد في شراء الكتاب المطبوع او الصحيفة المطبوعة.
في المانيا التي يُعتبر شعبها من اكثر شعوب العالم إقبالاً علي القراءة، لازالت قراءة الكتاب المطبوع فيها تقف علي مركز صدارة مبيعات الكتب، ولم يتخلي الألمان بعد عن عاداتهم اليومية في قراءة الصحف المطبوعة والتي لايمكن فصلها عن نشاطهم اليومي.
الأوروبيون والألمان بصفة خاصة لا يترددون عن استثمار اوقات فراغهم القصيرة التي تتخلل يوم عملهم في القراءة،فالكتاب صديق ورفيق لهم علي الدوام.
القراءة عندهم ليس لها وقت ولا مكان محدد فهم يقرأون في المواصلات العامة والخاصة، في الحدائق والمتنزهات،في اوقات الإنتظار في عيادات الأطباء وفي المتاجر وفي كل مكان يتيح الفرصة للقراءة.
من المعروف كذلك أنه قلما يخلو بيت من بيوت الألمان والأوروبيين من وجود مكتبة شخصية، حتي ان الكثيرين يعتبرون وجودها في المنزل كقطعة ديكور ثابتة تشير الي ثقافتهم.
يرجع اصل هذه الثقافة الكبيرة في الإهتمام بالقراءة الي إهتمام الدولة بإنشاء المكتبات ومن ثم المحافظة علي القديم منها، فالكتبات الشهيرة القديمة في المانيا وحدها يقدر عددها بالفي مكتبة تتنوع فيما بينها بين مكتبات عالمية وجامعية ومكتبات تابعة للكنائس والمتاحف والمدارس وأخري تابعة للولايات والمدن الكبيرة اضافة الي المكتبات المتخصصة في العلوم او الآداب.
في المانيا تحظي المكتبات بشكل عام بإعجاب الرواد ليس فقط من أجل ما تحمله علي رفوفها من كتب وأمهات المراجع، لكن ايضااعجابا بتصميمها الهندسي الآخاذ الذي يحافظ في الغالب علي طابعها المعماري القديم والذي يعتبر تحفة بنائية، او كذلك في نظام الخدمة المريح والنظام المكتبي المتقدم،بل وربما ايضا لذلك الهدؤ الشديد الذي يخيم علي المكان مما يساعد علي التركيز والتحصيل.
تشتهر المكتبات الآلمانية عادة بالمناخ المساعد علي التحصيل فبجانب النظام فان المقاعد وثيرة ومريحة وصحية تساعد بشكل كبير علي الجلوس لفترات طويلة حتي لايمل الأفراد من القراءة.

المكتبات في ألمانيا يجمعها اتحاد يطلق عليه الإتحاد الألماني للمكتبات ومقره في برلين، من أهم أعماله القيام بربط المكتبات بالمجلس النيابي الألماني والوزارات الألمانية المعنية وبالجهات العالمية التي تهتم بالثقافة،ورغم كل هذا الاهتمام بالكتب والمكتبات ومحاولة تحسينها وتوفيرها في المجتمع إلا ان المتحدث باسم رابطة الكتب والمكتبات يري بأن صورة المكتبات لدي الشعب الألماني في حاجة الي التحسين والتطوير والتميز انطلاقاً من اهمية الدور الثقافي والعلمي الذي لايمكن الإستغناء عنه لدي افراد الشعب الألماني.

أحد أهم المكتبات الألمانية الهامة التي انشئت في عام 1754 هي جامعة توبنجن في ولاية سكسونيا،ان زيارة المكتبة تعطينا فكرة عن صورة الثقافة في تلك البلاد فالمكتبة الضخمة تبدو من بعيد وكأنها مبني اثري، فالمبني ينتمي الي الطراز القديم في المعمار أما في الداخل فإن مجموعات الكتب والمخطوطات الموغلة في القدم تأخذك الي عصور الفلاسفة وأدباء المانيا القدماء حيث تعيش مع أدبهم وكتاباتهم لحظات من المعرفة الحقيقية. هنا نعرف ان جوتة اعظم شعراء المانيا كان من المترددين الدائمين علي تلك المكتبة، ويقال انه استعار مجموعة من الكتب ونسي ان يعيدها لمدة قاربت علي الأربع سنوات، إلا أن مدير المكتبة توجه اليه وطلب منه استرداد الكتب وهو الأمر الذي اعطي للمكتبة شهرة في الحفاظ علي ما تحتويه من كتب ومجلدات.
تحتوي المكتبة بين اركانها علي أكثر من اربعة ملايين ونصف المليون مجلد في مختلف افرع المعرفة، كذلك فإن شهرة هذه المكتبة ايضا تعود الي انها تعرض اول كتاب تم طباعته في العالم وهو الإنجيل المقدس الذي طبعه مؤسس الطباعة ومخترع اول مطبعة في العالم "جوتنبرج" في عام 1455 وهو يتكون من مجلدين يضمان 1282 صفحة.
المكتبة كذلك مزودة ايضا بقسم خاص لترميم الكتب وتجليدها ومركز لدمج محتويات الكتب التاريخية النفيسة وتحويلها الي مواد وبيانات الكترونية يمكن استعمالها بواسطة الكومبيوتر.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف