شفيق مهدي: اعلن اعتزاله الكتابة احتجاجا على واقعها المتردي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
* فاجأنا خبر اعتزالك الكتابة للاطفال، لماذا وما الاسباب الدافعة الى اتخاذ مثل هذا القرار الخطير.- بعد 42 عاما من العمل في ثقافة الاطفال، قررت اعتزال الكتابة للاطفال احتجاجا على الذي جرى لثقافة الاطفال، كان يصدر يوميا عن دار ثقافة الاطفال مطبوعان، يعني كل 12 ساعة كان يصدر مطبوع، وهذا الاصدار لا يقل عدد النسخ المطبوعة منه عن 50 الف نسخة، مجلة (مجلتي) كان تطبع شهريا ملايين النسخ وكانت تفوز دائما بالجوائز الاولى في المسابقات التي تقيمها المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم، كانت تفوز بالتصميم، بالقصص التاريخية، بالشعر، بالرسم وبكل شيء كانت تفوز دار ثقافة الاطفال، الان الكثير يتوقع ان مجلة (مجلتي) و جريدة (المزمار) متوقفتين عن الصدور، فقد بلغ الاهمال هذا الحد، حاولنا جاهدين ان ننبه المسؤولين، ولكن لا احد يسمع، ناديت لو اسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، وبلغت ثقافة الاطفال في مستوى النشر حدا لا يطاق حتى انها احيانا في السنة الواحدة لا يصدر عنها سوى مطبوعان، وبآلاف قليلة جدا من النسخ، وحتى هذه الالاف القليلة جدا تبقى رهينة المخازن، فابتعد الشعراء وابتعد الكتاب والرسامون وابتعد الجميع عن ثقافة الاطفال ولم يبق احد منهم الا قلة قليلة، فأضطرت الدار الى نشر موضوعات سابقة، سابقا كان الكاتب او الرسام يتقاتل حتى ينشر له، وهم من خيرة الكتاب والرسامين، فيما الان بلغت الى هذا المستوى الرديء، حيث ان ميزانية الدار لا تذكر، ميزانية بائسة جدا، اعتقد في عام 2012 كانت 35 مليون دينار فقط (نحو 30 الف دولار !!)، فكيف يمكنني البقاء في هذا الواقع متفرجا على التردي الكبير، فلم اجد الا ان اصرخ اعتزالا عسى ان يسمع الاخرون.
وقبل ان اسأله بادرني بالقول بلهجة ساخطة حزينة:- عملت فيها بدافع حبي وحرصي حتى انني،وان طلبت الاحالة على التقاعد عام 1988 بسبب الرشاوى وغيرها، فقد بقيت مواضبا على الكتابة فيها، حتى انني في السنة الماضية، لسنة كاملة، لم استلم اي راتب وهو 100 ألف دينار شهريا،وهي من صلاحية المدير العام، حتى هذه بخل بها عليّ،انا لا استجدي احدا، انا قدمت جهدا لمدة 42 سنة.
وصمت قليلا..، فيما كنت اتأمل ملامحه المتفجرة غيظا، وأشاح بنظره بعيدا، ثم قال:- اذا كنا نريد فعلا ان نربي جيلا جديدا، فدار ثقافة الاطفال يمكنها ذلك، فقد تحدث دولة رئيس الوزراء اكثر من مرة عن تربية الجيل الجديد، وقال انه يجب ان نبني جيلا جديدا، هذا الجيل الجديد تستطيع دار ثقافة الاطفال ان تسهم فيه اسهاما كبيرا جدا، ولا يتم هذا الا برعاية ثقافة الاطفال، صدام حسين،هدام العراق، استطاع ان يكسب الاطفال وقد رعى (مجلتي والمزمار) وثقافة الاطفال حتى باتت الرسائل تأتي من دول المغرب العربي يطلبون فيها قسائم انتماء الى حزب البعث، هذا في الحكم الظالم الدكتاتوري والان نحن في عصر انفتاح وعصر ديمقراطية وعصر مليارات الدولارات، نعجز ان نمد يدنا الى دار ثقافة الاطفال.
*متى بدأ التدهور في دار ثقافة الاطفال؟- بدأ التدهور منذ اطلاق (ظاهرة صدام حسين) في الثمانينيات وما بعدها،وكما تعلم انا من مؤسسي الدار واعلم التفاصيل جيدا، فقد بات علينا ان يكون العدد من مجلتي والمزمار من الغلاف الى الغلاف مكرسا لصدام حسين، فبدأت ملايين النسخ التي كانت تطبع.. ترجع برزمها،ما عدا النسخ الموزعة في دول المغرب العربي، وفي زمن الحصار الاقتصادي خلال التسعينيات تدهورت ايضا وصرنا نطبع بالاسود والابيض، والحمد لله فرحنا كثيرا بعد الخلاص من صدام، واننا سنعيد ثقافة الاطفال الى مجدها وافضل من السابق وسوف.. وسوف.. وسنكتب بحرية، ولكن الذي جرى على عكس ما كنا نتمنى.
* ما الذي حدث بعد عام 2003 لكي تهمل الدار بهذا الشكل؟- اهم شيء.. ان دار ثقافة الاطفال خضعت للمحاصصة الطائفية،فلم يأت مدير عام له علاقة بثقافة الاطفال، وانا اكنّ لهم احتراما كبيرا لانهم كانوا يحترمونني كثيرا جدا، ولكن الحقيقة هي انهم ليست لهم علاقة بثقافة الاطفال، ربما افضلهم الدكتور جمال العتابي لانه كان يعمل في ثقافة الاطفال، فلم يرع احد رسامي وكتاب الاطفال، الان طالب مكي في حال يرثى لها من الفقر المدقع وهو افضل رسام، ونبيل يعقوب لا يستطيع الان ان يرسم بسبب الامراض التي اصابت يده، عبد الرزاق المطلبي الان قعيد الفراش، لم يبق الا القليل جدا مثل صلاح محمد علي وعبد الرحيم ياسر وطه عليوي ورمزية محمد علي، اما الاخرون الباقون فلا كتاب هناك ولا رسامون.
* ما السر وراء كل هذا؟- السر اضعه في رأس الحكومة،وأكررالقول ان السبب هو في رأس الحكومة لانها لم تعنى ولم تهتم بثقافة الاطفال ماديا بشكل خاص، لم تعن ابدا، والمفروض ان تخصص لها ميزانية جيدة وتكرم الرواد، لذلك لم ينهض كاتب او رسام جديد، مع الاسف الشديد، والذين كانوا يتقاتلون على النشر في مطبوعات الدار،وقد صارت مدرسة، ابتعدوا عنها، انا الان اذا ادخل الى الدار ادخلها مثل الغريب، الحرس الذي في بابها يفتشني، لذلك قررت تركها.
* لماذا لم يعمل احد على انتظام صدور اعداد مجلة مجلتي على الاقل؟- هناك العديد من الاعداد الجاهزة والمعدة للطبع حاليا، ولكن لاتوجد الاموال الخاصة بالطبع، لا توجد فلوس لطبعها، ماذا يمكن ان نفعل؟ قبل مدة اوقفت دار الشؤون الثقافية الطبع لعدم تسديد الديون المترتبة بذمة دار ثقافة الاطفال، وان لم تكن هناك فلوس فكيف يطبعون ومن اين يعطون اجور المكافآت للكتاب، والسبب في ضعف الميزانية الزهيدة جدا.. جدا، والمفروض الان ان تتم نقاشات بين اهل الدار ورئاسة الوزراء ولجنة الثقافة في البرلمان من اجل ثقافة الاطفال، لانها وصلت الى مستوى سيء جدا، والسبب الرئيسي الحاجة المادية، واذا ما دعمت فهناك استعداد لدى الرسامين والكتاب والشعراء، وحتى انا اذا ما تحقق ذلك سوف ارجع للكتابة ولخدمة ثقافة الطفل.
* هل ستكسر قرار اعتزالك اذا ما تحسنت احوال الدار؟- نعم.. بالتأكيد، فانا عندما اعلنت اعتزالي ذكرت السبب وهو لعدم الاهتمام بثقافة الاطفال، ولو ازيل هذا السبب فسوف اعود، لان هذه الدار هي التي كونتني وكونتها.
* سيقال ان اعتزالك سيؤثر سلبيا على من يقرأ لك، ماذا تقول؟- كيف سيؤثر سلبيا ولا يوجد مطبوع اسمه (مجلتي) و (المزمار)، انا اشعر بالحزن على الدار ومطبوعاتها التي ما عاد لها وجود، انا ابن الدار ولا يسعني ان اكتب شيئا والدار بهذا الشكل.
* وان استمر الحال طويلا هل ستبقى معتزلا؟.- نعم.. الى ان يزال سبب الاعتزال.
* الا يمكن الكتابة في صحف عربية او محلية للتعويض ولكي يقرأ لك قراؤك؟- ابدا، لقد طلب مني كثيرا جدا، ولكنني رفضت، كنت اكتب في ملحق (شمس الصباح) الذي يصدر عن جريدة الصباح وفي مجلة (صديقي) وغيرهما، لكنني اعتزلت تماما، على الرغم من الاجور البسيطة التي اتقاضاها.. كانت تسد مسدا من معيشتي اليومية، انا راتبي التقاعدي الشهري لا يجاوز 300 دينار (نحو 250 دولار).
* كيف ترى واقع ثقافة الاطفال في العراق؟- نحمد الله ان شبكة الاعلام العراقي رعتها من خلال جريدة الصباح بأصدار مطبوع (شمس الصباح)، هذا هو المطبوع الوحيد الذي بقي ثابتا، وهناك مجلة (صديقي) التي رعت المواهب ورئيس تحريرها علي الساعدي انسان رائع، وهناك في جريدة (طريق الشعب) ملحق خاص بثقافة الاطفال، لكن هذا كله لن يستطيع ان يسد مسد مطبوعات دار ثقافة الاطفال، اما الواقع الفني فأعتقد اذا ابتعد المبدعون والموهوبون من الكتاب والرسامين ولم ينشأ جيل جديد، فماذا تعتقد ان يكون؟، فمن الطبيعي ان تؤول الحال الى ما آلت اليه الان.
* الا توجد اجيال جديد من الكتاب والرسامين للطفل؟- لاتوجد، هناك كتابات بسيطة، كنت عضوا بلجنة الفحص واطلعت على مستوى الكتابات فلم تسرني، ولكن تعال الى السبب وهو صعوبة النشر، لان صعوبة النشر تجعل الموهوب يشعر باليأس والاحباط، كنا في السابق نصدر مئات الكتب سنويا، الان اما عشرة كتب او لا تصدر، اما مجلة مجلتي فهي تصدر الان ولكن بشكل غير منتظم ومتباعد.
* اين تكمن صعوبة ادب الاطفال؟- في الناحية المادية، ليس الامر ليس سهلا بل انه صعب، اين ينشر الشاب اذا ما وجد في نفسه القدرة على الكتابة، النشر الان مرة واحدة كل شهرين او ثلاثة اشهر، وهذا لا يمكنه ان يخلق مبدعين، والمفروض الصحف اليومية تفتح المجال، فالشعراء والكتاب الكبار ينشرون دائما، فالشاب المبتديء او الموهوب ان لم ينشر له باستمرار كيف يمكنه ان يستمر، ونحن نرى المجلة تظهر بعدد صفحات قليلة واغلبها قصص مصورة.
* لماذا لدينا شعراء وكتاب قصة كثيرون جدا لكن من يكتبون للطفل قليلون جدا؟- لان الكتابة للاطفال صعبة جدا، الصعوبة تكمن انك يجب ان تخاطب الطفل، انا مثلا اسأل من يكلفني سابقا: الى اي مرحلة عمرية تريد التوجه؟ فحين يجيبني فأنا اكتب له عن المرحلة التي يريد مخاطبتها باللغة التي يفهمها المتلقي من في هذه المرحلة، كما اسأله: كم صفحة تريد؟ لانني أعرف ان الطفل في الدراسة الابتدائية لا يحتمل اكثر من مئة كلمة، اذكر لك ان قبل مدة صدر لي عن دار (الف باء تاء ناشرون)، في الاردن كتاب بعنوان (حكايات الفصول) يتضمن 365 ليلة وليلة، يوميا هناك حكاية على مدى ايام السنة، كلها قصص جديدة، هذا اذا ما تبنته الدولة سيكون مشروعا تنمويا للطفل العراقي، وانجزت (الف حكاية وحكاية) للاطفال، وانت تعرف صعوبة الكتابة للاطفال، وهذه كلها قصص جديدة، لم انشر واحدة منها سابقا، وهذه ما زالت مخطوطة عندي، ولكن من يطبعها؟!!، انا مستعد للتبرع بها مجانا على الرغم من انني ادركتني حرفة الادب، ولكن الحمد لله ان لديّ بيتا اسكن فيه.
* هل لديك مخطوطات او كتب في طور الطباعة والنشر؟- لديّ الان في دار الشؤون الثقافية كتاب (معاجم معاني واسماء وصفات وكنى وألقاب الحيوان وما يتعلق به) وهو معجم لغوي خاص بالحيوان، يتضمن عشرة معاجم، وقد كتب المقدمة له العلامة الاستاذ الدكتور داود سلوم،الله يرحمه، قال فيها (هذه المعاجم اضافة جديدة للمعاجم العربية)، دار الشؤون الثقافية وعلى رأسها المدير العام الشاعر نوفل ابو رغيف، عندما قدمت هذه المعاجم لهم وقرأوا مقدمة الدكتور داود سلوم، قالوا لا تحال هذه المعاجم الى لجنة الفحص، لان هذه الشهادة تكفي،والكتاب في مرحلة الطبع، وايضا قدمت كتابا عن بغداد عاصمة الثقافة العربية بعنوان (مقاه بغدادية)، ولي ايضا قبل اعتزالي الكتابة للاطفال، قدمت لدار الشؤون الثقافية كتاب (حكايات شعبية بغدادية للاطفال)، كما لدي العديد من المخطوطات.
* حين تكتب للطفل ما الذي تستحضره وما الذي تضعه في بالك قبل الشروع في الكتابة؟- اجلس في الحديقة، أتأمل.. وأفكر في كل شيء، بالجبال، بالبحار، بالهواء، بالمطر، بالانسان، بالجدة، بالجد، بالاب، بالام، باللعبة، بالدمية، بالطيور، بالحيوانات، بكل شيء،انا ليست لديّ جنية الكتابة، انا جنية نفسي، متى ما اريد الكتابة اكتب، لست من هؤلاء الذين يقولون انهم ينتظرون جنية الشعر او جنية القصة او جنية الكتابة، لا..، انا جنية نفسي.
* كيف تتعامل مع الطفل في كتاباتك؟- بالمفردات، اولا الموضوع يجب ان يكون مغريا،ثم ان مفرداتي مبسطة، ولا تجد فيها اي شيء عن الموت او الحزن، تجدني متفائلا جدا ولا بد ان اقدم له التفاؤل، فأعيش عالمه واستمدها من احفادي ومن الحياة التي عشناها، اكتب على الضد مما يقال، يعني مثلا الان التشاؤم موجود والانفجارات، انا لا افعل ذلك، حتى وان كان هناك انفجار فأنا اجعله انفجار العاب نارية جميلة، اذكر لك حادثة وهي ان زميلي العزيز عبد الرحيم ياسر اتصل بي عام 2007 وكنت مهجرا، قال ان دار المدى تريد ان تقيم اصبوحة اسمها (شدة ورد) وأريد ان تكتب لي قصصا، انا كنت حينها مهجرا واسكن مع عائلة لاحد اقاربي في اتعس حالات مررت بها، فقررت اولا ان اعود الى قصصي القديمة، لكنني توقفت قائلا لنفسي (هل يعقل يا شفيق انت تأخذ من قديمك؟)، ثم جلست في شرفة البيت وتناولت الورقة والقلم وكتبت قصصا عنوانها (شدة ورد) على النقيض من الاوضاع السائدة التي اعيش انا فيها، فقد جعلت فريقين يلعبان كرة القدم، وعندما انتهوا من اللعب، كانت هنالك شجرة فراحوا يكتبون اسماءهم عليها: كرار، عمر، حيدر، عثمان وغيرها، وقد رسم القصص عبد الرحيم ياسر الذي اثناء الرسم ماتت والدته، لكنه لم يذهب للتشييع الى ان اكمل الرسم، فظهرت بطباعة انيقة.
* اي حزن اخر في يضمه قلبك؟- عندما هجّرت من بيتي سرق اللصوص بيتي فلم اهتم لسرقة الاجهزة الكهربائية،لكن للاسف سرق مني 20 ألف كتاب، هذا ما احزنني لانني لا اعرف كيف اعوضها، وهذا حزن كبير.
* من كلامك هذا كله هل انت متشائم من مستقبل ثقافة الطفل؟- لالالا، هي تحتاج الرعاية المادية فقط، انا لا اعرف التشاؤم ابدا، ولكنني قلت بعض الحقائق، ولو هناك دعم مادي لعادت افضل من السابق بكثير لان لديك حرية الان، وتكتب بحرية.
* هل من الممكن ان نخلق جيلا جديدا من الكتاب والشعراء والرسامين لثقافة الطفل؟- نعم.. نعم، نستطيع ان نقيم مسابقات للرسم والقصة والشعر، وهذا ما يفعله حاليا ملحق (شمس الصباح)، وانا احيي لؤي محمد امين مسؤول الملحق، الذي يسعى بكل جهده الى ان يسهم في تعويض النقص ويحقق المطلوب.
* ما الذي تتمناه من دار ثقافة الاطفال؟- اتمنى اولا ان ترعى الرواد، فقد بقي عدد قليل منهم جدا، فقد رحل افضل كاتب للاطفال في الوطن العربي وهو عبد الاله رؤوف،مدرسة الابداع في ادب الطفل،الذي لا يوجد مثله كاتب في الوطن العربي مطلقا، ان ترعى طالب مكي وعبد الرزاق المطلبي ونبيل يعقوب، ورعاية الذين ما زالوا يعملون مثل عبد الرحيم ياسر وصلاح محمد علي وغيرهما، ماديا ومعنويا.
* لماذا لا تقيمون انتم المختصون بأدب الطفل مؤتمرا او ندوة لتوضيح واقع الحال؟- كتبنا كثيرا ولكن لا فائدة، صرخنا: الانقراض يهدد ثقافة الاطفال، انقذوا ثقافة الاطفال، ولكن.. اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، ومن خلالكم اكرر قولي يجب علينا ان نرعى ثقافة الاطفال ماديا حتى تستعيد نشاطها وربما اكثر من السابق.
* ما اخر ما انجزته للاذاعة التي ترتبط بها بعلاقة حميمة؟- انجزت رباعية (ابو كاطع/ شمران الياسري) بأربعة اجزاء (120 حلقة) هذه الرباعية تتحدث من سنة 1923 حتى قيام ثورة 14 تموز واستطاع شمران الياسري ان يجسد فيها حياة الريف العراقي بشكل لم يجسده احد، حتى نجيب محفوظ في كتاباته الشعبية عن القاهرة في ذلك الزمن، لم يستطع ان يصل الى شمران الياسري، حولتها الى مسلسل اذاعي درامي.
* ان طلبت منك نبذة مختصرة عنك، ماذا تقول فيها؟- انا من مواليد الكوت 29 / 5 / 1946، في الصف الثاني الابتدائي خرجت مع بعض الاصدقاء نتمشى على سدة الكوت، فرأيت كتابا مصورا للاطفال، بعنوان (الدجاجة الشاطرة) صادر عن المكتبة الخضراء / دار المعارف بمصر، لم اكن يومها اطن انني سأصبح كاتب اطفال، ولكن بدأت اكتب وتولى الاستاذ جليل العطية رعايتي، بواسطة شقيقه نبيل،فقدم نتاجاتي، وأول ما نشرت كان سيناريو عام 1970 بعنوان (البطتان والسلحفاة) رسمه ضياء الحجار، نشر في (مجلتي)، حين كانت في مبنى وكالة الانباء العراقية في شارع ابو نؤاس، واما في المزمار فقد نشرت (صياد ورحت اصطاد) ورسمه عبد الرحيم ياسر، بعدها بدأت اترجم، انا دراستي الاولية لغة انكليزية 1972 - 1973، وبعد الضغط الشديد و يوميا يطلبونني في الامن بحجة انت شيوعي وغيرها، وخرجت من دارثقافة الاطفال عام 1988، ثم اكملت دراسات عليا ماجستير ودكتوراه، وسافرت الى ليبيا بعد عام ورجعت احتضتني الاذاعة من جديد، مظفر سلمان ومحمد زهير حسام وراجحة صادق، اكتب مسلسلات وبرامج، اصدرت نحو 100 كتاب، منها رسالتي للدكتوراه (مماليك مصر والشام) ومعظمها قصص للاطفال.
التعليقات
تحيه حب
صديق قديم -كان لي صديق دمث الاخلاق عملاق بثقته بنفسه يشبه نخيل العراق الباسق الذي يدر الرطب قضينا انا واياه ايام حلوة باتعس الاوقات وهي ايام الحرب المقيته التي شنها ارعن السوء خدمتا لاسياده الجربان كان ذلك العملاق اسمه شفيق المهدي تحيه صادقه لك ويعلم الله كم انا سعيد بقراءة تلك السطور ولو انك تشتكي ما يحل بالعراق لكني سمعت عنك شي وياريت اللي يعرف عنه شي او انك قرات سطوري هذه ارجوا ان اتواصل معك و بالايميل اخوك حسينukuk2007@yahoo.co.uk
Iraq
Iraqi -انا احد الذين تربى على مجلتي والمزمار واود ان اشكر كل الذين ساهموا بها .لحد الان اتذكر انتضارنا لها بالمكاتب وكيف كنا نرجوا صاحب المكتبة ان يحتفظ لنا بنسخة خوفا من نفاذها . نقرا قصصها ونلصق الاشكال الجميلة والالعاب. الرجاء الرجاء ان لاتحرموا الاطفال من هكذا متعة وثقافة. الاطفال هم من سيعتني بكم في شيخوخكتم فاعتنوا بهم الان وعلموهم خير تعليم.
سلاماً أبا حيدر
محمد رجب السامرائي -منذ أكثر من عشرين سنة وأنا لم أرَ الدكتور شفيق مهدي حيث صادفته في مقر إذاعة بغداد في العام 1993م حين كنت أكتب برنامجي " من وحي القرآن الكريم" أيام المرحوم الأستاذ مهند الأنصاري حين كان مدير الإذاعة، واسترجعنا معاً كيف كنت أزوره في مقر دار ثقافة الأطفال وعمري 13 سنة، حيث كنت أراسل مجلة المزمار من سامراء، وكان الدكتور شفيق خير أب وصديق في ذلك الوقت حيث كنت أجلس في مكتبه بالوزيرية، ويرشدني إلى طرق الكتابة، وأنا أنظر إلى جودة خطه وحركة يديه، ونماذج قصصه وسيناريوهاته،. لقد كان ومازال برأيي مطبعة تصدر في كل ساعة إنجازاً وإبداعاً، فهو غزير الأنتاج ولكنه بتميز وتفرّد. إنّ حال الدكتور شفيق هو حال مبدعي العراق الذين هُمشّوا وأنزووا في الظلّ، لأنّ العراق وما فيه من خيرات أصبح هبة ومنحة للسياسيين الذين قفزوا من القاع إلى القمة بقدرة قادر، أما مؤرخو ومثقفي وعلماء العراق فهم إلى زوال، يعيشون على الكفاف وقد نخرتهم الأمراض المزمنة، والأسى واليأس والإهمال المتعمد، وهذا ما نراه مطابقاً لقول ألأديب الجاحظ:" لكل زمان دولةٌ ورجال". فتحية للدكتور شفيق مهدي، وأنا مشتاق لرؤيته، وآمل أن يراسلني على إيميلي ، وتحية له من مقر عملي في أبوظبي،،،
Still dear
abu haider -Dear Dr Abu Haider although it''s been a long time since the days we have been together close friends but God know I still admire the good heart man . I am longing to see you again or even to chat on massenger . my email is jabryajabr@yahoo.comyourAbu AaiderLondon