ثقافات

معرض الجزائر للكتاب.. رحلة مع التاريخ والرقمنة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

كامل الشيرازي: ترحل الدورة السابعة عشر لمعرض الجزائر الدولي للكتاب، بزوارها في رحلة ممتعة مؤثثة بإحداثيات الرقمنة وهواجس التاريخ، حيث يلعب كثير من فاعلي الموعد المستمر إلى نهاية الشهر الجاري، على وتر تكنولوجيات المرحلة، بينما آثر آخرون استكشاف خفايا ذاكرة لا تزال غير معتمة جزائريا، مغاربيا وعربيا.

الجزائر: حفل الحدث بمواضيع تاريخانية على طول الخط، تبعا لتزامن المعرض مع عيد اليوبيل الفضي لاستقلال الجزائر، حيث جرى التركيز على التاريخ النضالي المحلي وحرب التحرير وكذا الابداع الأدبي والفني في الجزائر منذ سنة 1962، مع هامش معتبر للإستقلالات بالمغرب العربي، وكذا "الأجيال الملتزمة وحركات القرن العشرين بالمغرب العربي" و"الإدراكي والإيديولوجي" وغيرها، بينما يحتفي معرض الجزائر بأعلام كبار على منوال الأدباء "رشيد بوجدرة"، "ياسمينة خضرا" و"آسيا جبار"، ومواطنيهم الراحلين رضا حوحو، ومولود فرعون وكاتب ياسين، وهي شخصيات بارزة في المٌنجز الأدبي الجزائري.
في مقام رئيس، قرعت أرمادة من المؤرخين أجراس الانذار في ندوتين موسّعتين حول "كفاحات شعب" و"تاريخ فكر"، وشدّد هؤلاء على خطورة التعامي عن التشويه الفرنسي المستمر للذاكرة الجمعية الجزائرية، في وقت أبرز المؤرخ الجزائري المخضرم "محمد عباس" أنّ بلاده تعيش معركة تاريخية حقيقية طغت فيها الرواية الفرنسية التي تسعى لتشويه الأمس بما يخدم مصالحها.
من جانبه، شدّد المؤرخ "مصطفى هداب" على الحاجة إلى تطوير البحث التاريخي وافتكاك معطيات إحصائية سيما مع النقص في هذا المجال، مشيرا إلى وجود 225 عنوان شرّح حرب الجزائر التحررية (1954 - 1962)، 61 منها صدرت في الجزائر، بينما شهدت فرنسا إطلاق 161 مصنّف خاضت في مرحلة ما قبل استقلال الجزائر وفق نزعة طمس التاريخ الجزائري.
والتقى عباس وهداب عند حتمية جمع المادة التاريخية، مع الغربلة المستمرة لتحديد ما هو حقيقي وما يعد مجرد أكاذيب، في حين كشف مواطنهما د/ زهير إحدادن عن كم هائل من "المعلومات المغلوطة" الرائجة عن أصول الشعوب المغاربية، ما يستوجب تصحيحا، واعتبر" إحدادن" أنّ الوثائق الرسمية والشهادات تماما مثل صحافة القرن 19 و20 تبقى مرجعا أساسيا لكتابة التاريخ، لكنه حذّر من الاتكاء عليها كلية طالما أنّها كانت دعائية وانطوت على خلفية استعمارية وعمد عرابوها إلى طمس الكثير من الحقائق.
إلى ذلك، حمل كتاب "نحو السلم في الجزائر" للمؤرخ الفرنسي "موريس فايس" ما اعترى سير مفاوضات ايفيان بين الجزائر والمحتل القديم قبل نصف قرن، حيث أشار إلى تفاصيل قلبت موازين المفاوضات لصالح الثورة الجزائرية استنادا إلى أرشيف الديبلوماسية الفرنسية بين 15 يناير/كانون الثاني 1961 و29 حزيران/يونيو 1962.
وتوقف المؤرخ الفرنسي عند الصعوبات التي حالت دون ايجاد ارضية فعلية للمفاوضات بين الطرفين الفرنسي والجزائري مشيرا الى تمسك كل طرف بأفكاره، وأرجع المؤلف فترة الاتصالات بين الطرفين الفرنسي والجزائري الى سنوات 1956 و1959 غير أنها كانت متقطعة ولم تحقق نجاحا وسط اتهامات باريس للثوار الجزائريين بـ"مسؤولية العنف".
وربط فايس تعثر مفاوضات ايفيان في 7 نيسان/أبريل 1961 بالوضع الداخلي المتأزم في فرنسا غداة محاولة مناوئي الرئيس الفرنسي الراحل "شارل ديغول" الاطاحة بالأخير، مبرزا أنّ المفاوضين الجزائريين رفضوا المساومة بوحدة بلادهم الترابية وأحبطوا مسعى فصل الصحراء وكذا محاولة فرض الجنسية المزدوجة للفرنسيين الجزائريين، إلى أن ألقى ديغول خطابا في الخامس أيلول/سبتمبر 1961 أعلن فيه اعتراف فرنسا بسيادة الجزائر، ما مهّد لاستفتاء تقرير المصير وإنهاء احتلال مزمن استمر 132 عاما.

رحلة صعود وسقوط
أصدر الدبلوماسي الجزائري السابق "محي الدين عميمور" مؤلفه "نحن والعقيد.. صعود وسقوط معمر القذافي"، الذي كشف فيه فصولا من التاريخ الجزائري الليبي، سيما تلك المتصلة بالذي شهدته ليبيا في عهد الزعيم الليبي السابق الذي لقي مصرعه في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، بشكل "مأساوي".
وتضمنّ الكتاب (655 صفحة) جزما من لدن محي الدين عميمور أنّ القذافي أصيب بجنون العظمة واعتبر نفسه "نبيا مرسلا"، كما حمل الكتاب إياه قدرا غزيرا من المعلومات حول علاقة العقيد بالجزائر وكذا تعاطيه مع الشأن العربي، كما عرّج على مشاكل العقيد مع تونس، قضية لوكيربي، التشاد وموقف الجزائر الرسمي من القضية الليبية، ولم يتردد الوزير الجزائري السابق للثقافة عن انتقاد مواقف كثير من الدول العربية التي لم تكن في المستوى المطلوب بحسبه.
وحرص محي الدين عميمور على تكذيب كل ما قيل عن استعانة الثوّار الليبيين بعميل إسرائيلي يهودي، قبل أن يتراجع الكاتب في مقام آخر ويقرّ أنّ العميل المذكور "استعمله الليبيون لحاجة معينة ثم تخلوا عن التعامل معه" .
وأسرّ المستشار في الرئاسة الجزائرية خلال سيتينيات وسبعينيات القرن الماضي، أنّ القذافي ظلّ يخشى رجلا واحدا هو الرئيس الجزائري الراحل "هواري بومدين"، ملفتا إلى أنّ العقيد الليبي كان يطأطئ رأسه أمامه، وأبرز عميمور أنّ القذافي كان مأخوذا بهيبة بومدين وكذا جمال عبد الناصر.
وعلّق عميمور: "أعطيت الرجل حقه ولم أظلمه وقدمت الحقائق كما هي".
في موضوع آخر، أكدت الجامعية والناشرة التونسية "سناء غنيمة" على ضرورة تسريع قاطرة النشر الرقمي، طارحة اشكالية التبعية التكنولوجية للدول النامية كونها لا تعد منتجة للدعائم، ما يستوجب التدارك عبر تطوير صناعة المضامين الرقمية.
بدوره، لفت الناشر الأرجنتيني "أوكتافيو كولاسز" إلى أنّ دولا مثل الصين والبرازيل تعد الأكثر تقدما في مجال الكتاب الرقمي وذلك بفضل تحكمها في التكنولوجيا والانتاج المحلي للدعائم، واستند كولاسز في حكمه إلى دراسة مقارنة بين ما هو واقع في أمريكا اللاتينية وشمال افريقيا وجنوب الصحراء وبلدان أخرى مثل روسيا و الهند والصين.
وإذ دعا الناشر الأرجنتيني إلى الاقتداء بمثال الهند التي تنتج محليا لوائح رقمية توزعها على التلاميذ بغرض عصرنة قطاع التربية، سجّل "عمر عريبي" رئيس الجمعية الجزائرية للنشر الرقمي أنّ الأخير "منعدم" في الجزائر، رغم فعاليته على صعيد حل بعض مشاكل النشر الكلاسيكي، في وقت نوّهت غنيمة أنّ المغاربيين لديهم قدرات هامة جدا في مجال صناعة المضمون الذي يمكن لسوقه أن تتوسع لتشمل كافة الدول العربية و الاسلامية بفضل اللغة المشتركة.

في الأثناء، يشهد معرض الجزائر لهذا العام، عددا من النشاطات الأدبية والعلمية وكذا السينمائية، ويراهن عرّابو التظاهرة على تتويج مسيرة 16 عاما، واختاروا "كتابي.. حياتي" شعارا.

وقال "حميدو مسعودي" محافظ المعرض إنّ دورة هذا العام التي حلت فيها الجزائر ضيفة على نفسها وسط حضور 250 دارا من 41 بلدا، بالمقابل، عزا "ياسر عرفات قانا" ممثل وزارة الثقافة الجزائرية، إنّ بلاده حظرت ثلاثمائة عنوانا حرصا منها على تلقي القارئ نصوصا وكتبا ومؤلفات ومطبوعات نظيفة بعيدة عن محاذير الإرهاب، التزوير، والتحريف، علما أنّ عدد العناوين الممنوعة تراجع مقارنة بما كان حاصلا قبل عشر سنوات، أين جرى منع ما لا يقلّ عن 3 آلاف عنوان عام 2002.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف