ثقافات

الحياة الجنسية والإعاقة... بشر يبحثون عن حقوقهم الضائعة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يولد جميع البشر على اختلاف قدراتهم العقلية أو الجسدية باحتياجات جنسية تستمر معهم حتى لحظة الوفاة، وبناء عليه فإن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم قدرات جنسية مساوية لتلك الموجودة لدى الأصحاء.
ينكر الناس على المعاق تعبيره عن احتياجه الجنسي أو حتى على من يطالبون بتربيتهم وتثقيفهم جنسيا، بل إن الحديث عن هذا الموضوع يعتبر من المحرمات ليس في الدول العربية فقط بل حتى في بعض دول أوروبا كفرنسا مثلا.
كل إنسان يتطلع إلى حياة عاطفية وجنسية مستقرة إلا أن مناقشة الأمر يصبح محرما عندما يرتبط بالمعاقين، ولذا ألفت كاثرين غات كتاب (الحياة الجنسية والإعاقة) حيث تقول: ليس من حقنا وضع حدود معينة للمعاق أو التقليل من قدراته، لقد حان الوقت لاستعادة هويتهم الجنسية الذكورية أو الأنثوية، فالإعاقة ليست جنسا ثالثا!

الجنس، الحب، والإعاقة

بينما كان المخرج جان ميشيل كاريه يصور فيلما وثائقيا عن (الدعارة) في فرنسا، التقى رجلا معاقا حكى له عن رغباته الجنسية و معاناته مع المومسات من سوء معاملة وسرقة حتى وجد مومسا قبلت بإعاقته، ومنذ ذلك الوقت وهو يستمتع بحياته الجنسية، ومن هنا لمعت فكرة في رأس جان فأخرج لنا فيلما وثائقيا بعنوان (الجنس، الحب، والإعاقة)، يقدم فيه شهادات لمعاقين محرومين من ممارسة الجنس. تقول كريستل، المصابة بشلل دماغي: أريد الحفاظ على أنوثتي لأطول فترة ممكنة، إني أشعر أن جسدي معتقل وقلبي محطم! من جهته يقول شارلي، معاق آخر يعرض مشكلته الجنسية في هذا الفيلم: يواجه الكثير من المعاقين صعوبات كبيرة لتكوين علاقات حميمة و ممارسة جنسية، في المقابل، يذكر أحد المشرفين على رعاية المعاقين أن هناك العديد من محاولات الانتحار لمعاقين يواجهون حرمانا جنسيا، كما تؤكد شيلا وارمبورغ، المتخصصة في علم الجنس، والتي عملت بضع سنين في منظمة دعم الحياة العاطفية و الجنسية للمعاقين: نسعى إلى توعية المجتمع الفرنسي وإقناع ذوي الخبرة بضرورة تقديم حلول كالاستعانة بمساعدة جنسية كما هو الحال في سويسرا و الدانمارك و هولندا، لكن منظمات حقوق المرأة الفرنسية تعترض على هذا الحل بقوة في جميع وسائل الإعلام الذي يعني الاستعانة بنساء وظيفتهن تلبية الرغبات الجنسية للمعاقين الأمر الذي يؤدي من وجهة نظرهن إلى تشريع ممارسة الدعارة.
بينما نجد في السويد و الدانمارك أن من حق المعاقين كالعميان مثلا توصيف الأفلام لهم أثناء عرضها بما في ذلك أفلام الجنس، كما أن الجنس في الدانمارك أحد الحقوق الأساسية للمعاقين ما يمكنهم من طلب مساعدة جنسية مقابل مبلغ من المال.

الإيذاء الجنسي بين المعاقين

أكثر فئة تتعرض للتحرش الجنسي هي الأطفال لاسيما المعاقين منهم لعجزهم تماما عن الدفاع عن أنفسهم،
وسائل الإعلام العربية نادرا ما تنشر أخبار الاعتداء جنسيا على المعاقين لاسيما الذكور منهم لأن الاعتداء الجنسي ارتبط في المجتمعات العربية بفقدان غشاء البكارة، رغم أن الأبحاث تؤكد أن ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر تعرضا للإيذاء الجنسي مقارنة بنظرائهم الأصحاء. إن رغبة المعاق و الدمج الاجتماعي و قلة وعيه تجعله ضحية سهلة للاستغلال الجنسي بالإضافة إلى أن بعض المعاقين يتعاون ويقبل بالتحرش لإشباع فضوله و غريزته الجنسية، ومن العوامل التي تسهل تعرض المعاقين للتحرش : اطمئنان المتحرش أن المعاق غير قادر عن التبليغ فضلا عن أن بعض المعاقين يعجز عن الكلام بالإضافة إلى جهل المعاقين بأساليب وطرق الإيذاء الجنسي كما أن اعتماد المعاق على المتحرش من الناحية العلاجية وفي سائر أموره يسهل على المتحرش إخفاء جريمته، ونقص الاهتمام والعاطفة المتبادلة بين الأهل والمعاق قد تجعله يقبل بأي مظهر من مظاهر الاهتمام والصداقة حتى لو أدى ذلك إلى إقامة علاقة جنسية كاملة.
تبدأ التربية الجنسية منذ الولادة وتتطور بمرور السنوات لكن تعامل الآباء مع المعاق على أنه طفل حتى بعد مرحلة البلوغ يعزز عنده الشعور بالحرج من التعبير أو التساؤل عن مظاهر البلوغ أو الاحتياجات الجنسية. من الناحية العلمية،أثبتت الدراسات أن المعاقين يمرون بمراحل النمو الطبيعية ومنها مرحلة البلوغ الجنسي لكن البعض منهم لاسيما المعاقين عقليا لايميزون بين السلوك المقبول اجتماعيا و السلوك غير المقبول لذا قد يتجاوبون مع أي استغلال جنسي.
كما أثبتت الدراسات أن المعاقين يتعرضون للاغتصاب في أماكن رعايتهم بالدرجة الأولى، وعلى يد أقاربهم والمحيطين بهم بالدرجة الثانية .

النظرة الاجتماعية للرغبة الجنسية للمعاق

يعتقد البعض لاسيما القائمين على تعليم وتدريب المعاقين أو أهاليهم أن المعاق ليس لديه ميول أو دوافع جنسية و لايستطيع ممارسة الجنس ومن ثم غير قادر على الإنجاب، و بالتالي ليس بحاجة إلى تعليمه وتهذيبه جنسيا،مع الأخذ بعين الاعتبار التباين الشديد في الخصائص النفسية و السلوكية و القدرات الجسدية للمعاقين كل على حسب إعاقته، فالمعاق عقليا يختلف عن المعاق جسديا، على سبيل المثال: المعاق جسديا قد يستطيع التحكم بوقت ومكان ممارسة الجنس أما المعاق عقليا فقد يمارس العادة السرية في مكان عام بمجرد شعوره بالرغبة أو بمجرد انجذابه لأنثى قد يغتصبها أمام الآخرين أو حتى يعبر عن انجذابه بالمبالغة في العناق دون تمييز، فالشاب المعاق عقليا من الناحية الوظيفية يتمتع بقدرات تماثل الأسوياء لكن قدرته على التحكم بها تماثل قدرة طفل عمره خمس سنوات، لذا قد يتعرض هؤلاء للتعنيف أو المنع من قبل آبائهم أو المشرفين عليهم بمجرد رؤيتهم وهم يمارسون العادة السرية، لذا يدرب الفرنسيون الأشخاص المصابين بالتوحد أو الإعاقة العقلية على تفريغ احتياجهم الجنسي عن طريق العادة السرية كحل وحيد.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
العهر المقدس
طارق حسين -

قرأت مقالاً جميلا لاحد الكتاب حول موضوع المعوقين والجنس. العهر المقدس !! مقالة بمناسبة (الثالث من ديسمبر) اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا الشرقية يرتبط الشرف ارتباطاً وثيقاً بالمرأة. ارتباطاً جعلها ومنذ ولادتها تحت رحمة الرجل، هذا الرجل الذي شاء ان يشكل مجتمع ذكوري النزعة، جُلَّ همه المرأة وعورتها. واصبح الدين والمذهب والعقيدة مرتبط بالمرأة والحفاظ على عفتها. والارض تزلزل، والدم يراق على جوانب الشرف الرفيع، والجدران والقيود تزداد وتزداد حولها، ولتستفحل وتأخذ مأخذاً آخر يصل الى مرحلة الحد من حرية المرأة، كأنسان، وبشكل لافت للنظر. فالكثير من نساء الشرق لم يصلوا الى عتبة الدار الا مرتين. الاولى عند زواجها والثانية بعد مماتها ! ما جعلني ان اكتب هذه المقدمة هو قرائتي لخبر قيام مجموعة من النساء في احدى الدول الاسكندنافية بتقديم خدمات جنسية، مدفوعة الاجر، الى الرجال من ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين!). خبر يعبر عن الفرق الشاسع بين الفكر الغربي والشرقي في ما يخص المرأة وطريقة ارتزاقها بحرية لا نستطيع نحن الشرقيين وبالاخص الذكور تقبلها على، الاقل في زماننا هذا. فالعهر في مفهوم الغربي هو مهنة وفي الشرقي عار. ان مهنة الدعارة اخذت في هذه الدول منحىً انسانياً آخر. منحىً يفكر في ما يجول في اعماق الانسان من مشاعر مرتبطة ارتباطاً خلقياً بجسد بني البشر. فغريزة الجنس مخلوقة مع جسد الانسان وبالتالي هي احدى مكونات الجسد الرئيسية وغير المرئية، يحتاج اليها الانسان، لانها الحياة، ولولاها لاصبحت الارض خالية من المخلوقات. أقْرَنَ الله هذه الغريزة بالمتعة الجسدية، ليُديمَ استمرارية الجنس البشري. واصبحت عملية التناسل، بالاضافة الى المتعة، هي عملية لتواصل المحبة بين الزوجين وتواصل نسليهما، وبالتالي استمرارية الخلق والدوام على هذه الارض. مقالتي هذه هي في الحقيقة عن الجانب الآخر من هذه الغريزة، وهو جانب المتعة، الذي هو الدافع الاساسي الذي يجعل الانسان يفكر بكيفية الحصول عليها. متعة يحتاج لها جسد الانسان، لانها بالضبط كمتعة الاكل بعد الجوع والشرب بعد العطش. وعدم الحصول عليها يجعل الانسان يشعر بنقص في حياته، هذا النقص يتجلى في بعض الاحيان على هيئة كآبة تلازمه، وتظهر على محياه. وما رجال ديننا، غير المتزوجين، البعيدين عن (الدنس!) الا نموذج على ذلك. مقطبي الجبين، بوجوه

العهر المقدس
طارق حسين -

قرأت مقالاً جميلا لاحد الكتاب حول موضوع المعوقين والجنس. العهر المقدس !! مقالة بمناسبة (الثالث من ديسمبر) اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا الشرقية يرتبط الشرف ارتباطاً وثيقاً بالمرأة. ارتباطاً جعلها ومنذ ولادتها تحت رحمة الرجل، هذا الرجل الذي شاء ان يشكل مجتمع ذكوري النزعة، جُلَّ همه المرأة وعورتها. واصبح الدين والمذهب والعقيدة مرتبط بالمرأة والحفاظ على عفتها. والارض تزلزل، والدم يراق على جوانب الشرف الرفيع، والجدران والقيود تزداد وتزداد حولها، ولتستفحل وتأخذ مأخذاً آخر يصل الى مرحلة الحد من حرية المرأة، كأنسان، وبشكل لافت للنظر. فالكثير من نساء الشرق لم يصلوا الى عتبة الدار الا مرتين. الاولى عند زواجها والثانية بعد مماتها ! ما جعلني ان اكتب هذه المقدمة هو قرائتي لخبر قيام مجموعة من النساء في احدى الدول الاسكندنافية بتقديم خدمات جنسية، مدفوعة الاجر، الى الرجال من ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين!). خبر يعبر عن الفرق الشاسع بين الفكر الغربي والشرقي في ما يخص المرأة وطريقة ارتزاقها بحرية لا نستطيع نحن الشرقيين وبالاخص الذكور تقبلها على، الاقل في زماننا هذا. فالعهر في مفهوم الغربي هو مهنة وفي الشرقي عار. ان مهنة الدعارة اخذت في هذه الدول منحىً انسانياً آخر. منحىً يفكر في ما يجول في اعماق الانسان من مشاعر مرتبطة ارتباطاً خلقياً بجسد بني البشر. فغريزة الجنس مخلوقة مع جسد الانسان وبالتالي هي احدى مكونات الجسد الرئيسية وغير المرئية، يحتاج اليها الانسان، لانها الحياة، ولولاها لاصبحت الارض خالية من المخلوقات. أقْرَنَ الله هذه الغريزة بالمتعة الجسدية، ليُديمَ استمرارية الجنس البشري. واصبحت عملية التناسل، بالاضافة الى المتعة، هي عملية لتواصل المحبة بين الزوجين وتواصل نسليهما، وبالتالي استمرارية الخلق والدوام على هذه الارض. مقالتي هذه هي في الحقيقة عن الجانب الآخر من هذه الغريزة، وهو جانب المتعة، الذي هو الدافع الاساسي الذي يجعل الانسان يفكر بكيفية الحصول عليها. متعة يحتاج لها جسد الانسان، لانها بالضبط كمتعة الاكل بعد الجوع والشرب بعد العطش. وعدم الحصول عليها يجعل الانسان يشعر بنقص في حياته، هذا النقص يتجلى في بعض الاحيان على هيئة كآبة تلازمه، وتظهر على محياه. وما رجال ديننا، غير المتزوجين، البعيدين عن (الدنس!) الا نموذج على ذلك. مقطبي الجبين، بوجوه

موضوع ممتاز
Rano -

موضوع ممتاز. ولكن كان لا بد من التوضيح أن التمييز في البلاد العربيه يتضاعف على المعاقات البنات. ففي البلاد العربيه نعرف أنه حتى لو الرجل معاق يتزوج . كتير ناس مشلوله أو عمياء أو عنده إعاقه عقليه يتزوجوا. أما النساء فلو سمارها غامق أو عندها لدغه في الحكي أو عرج خفيف في مشيتها لا تتزوج فما بالك في المعاقات؟ والمرأه العربيه إن لم تتزوج لا تمارس الجنس طول حياتها. وهناك عربيات تعيش وتموت لم يقبلها أو يضمها رجل لأنها لمم تتزوج. هل هناك ظلم أكبر من هذا؟؟

موضوع ممتاز
Rano -

موضوع ممتاز. ولكن كان لا بد من التوضيح أن التمييز في البلاد العربيه يتضاعف على المعاقات البنات. ففي البلاد العربيه نعرف أنه حتى لو الرجل معاق يتزوج . كتير ناس مشلوله أو عمياء أو عنده إعاقه عقليه يتزوجوا. أما النساء فلو سمارها غامق أو عندها لدغه في الحكي أو عرج خفيف في مشيتها لا تتزوج فما بالك في المعاقات؟ والمرأه العربيه إن لم تتزوج لا تمارس الجنس طول حياتها. وهناك عربيات تعيش وتموت لم يقبلها أو يضمها رجل لأنها لمم تتزوج. هل هناك ظلم أكبر من هذا؟؟