(وجدة) يعرض للسعوديين في بلدهم لكن بشروط
بين أسوار السفارات والمجتمع... فيلم سعودي يعبر إلى "الأوسكار"
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
تعبر عائلة سعودية إلى الشاشة الكبيرة من سور وهمي بناه المجتمع نحو سور يخفي عوالم من الحضارة والرقي لمشاهدة فيلم سعودي يحلم بالدخول إلى قائمة الأوسكار لم يجد موضعًا لعرضه سوى شاشات السفارات والقنصليات الأجنبية المحمية في السعودية.
عبدالله آل هيضه من الرياض: عائلة سعودية تتهيأ في إجازة نهاية الأسبوع لدخول سور مدجّج بالحراسات. الوقت يقترب من ساعات الغسق الأولى، تتسابق الأشواق، وتعلو محياهم ابتسامات البراءة، وتطلعاتهم نحو مستقبل باهر، وحضارة اختصرتها عليهم أزمنة العولمة.
تتجاوز العائلة كل الموانع المقامة، لتدخل آمنة مطمئنة، لا بهويتها السعودية، ولا بحجاب الأم الأسود، ولا بملامح الأطفال المتوهجة مثل صحرائها، بل تجاوزتها برخصة (دعوة) غامضة يحملها رب الأسرة وقائد مركبتها بالتأكيد.
زوار السفارات ضحية المجتمع
المكان، غربًا من العاصمة الرياض بكيلومترات معدودة، سور مشيّد بطريقة مدهشة، الاقتراب منه يوجب المساءلة، والدخول منه نهارًا يشترط الإجابة عن الأسئلة. أما ليلًا.. فالأسئلة والشروط تتضاعف، مع إبراز مبررات مكتوبة، كما فعلت ذلك تلك العائلة، في حيّ يسمّى بـ"الحي الدبلوماسي"، ويعرفه السعوديون بـ"حي السفارات".
من يقتربون من ذلك الحي مساء، يلتصق بهم وصف سعودي محلي، أفرزته العقلية الدينية، وهو "زوار السفارات"، وهو ما يحمل معه سوداوية المنطق والفكر لدى أطياف مجتمعية، تتوقع أن زوار المساء يحيكون شرًا لمجتمعهم المعبأ والمختوم عليه بخطاب سلفي متشدد.
العائلة السعودية، تستكمل طريقها نحو قاعة سينمائية في الهواء الطلق، جهّزتها السفارة الأميركية لعرض فيلم، كما اعتادت من شهر إلى آخر، هذا الفيلم يحلّ ضيفًا وسط موسيقى البوب الأميركية، وكلاسيكيات يحبها سعادة السفير وزوجته الراعيان للاحتفال.
شفاعات لعبور الأسوار
العائلة السعودية، تشق صفوف الكراسي لتحلّ على مقربة من شاشة كبرى لا يزالون يحلمون بتواجدها داخل بلدهم، ليس كما هي عليه الآن، بل؛ بأماكن عامة يتنفسون فيها من دون وصمات العار، وزلازل الكلمات، بل حتى دون دعوات يستوجب الحصول عليها شفاعات واتصالات عابرة للأسوار.
العائلة السعودية، تجد الترحيب من كل حضور السفارة، ومن ومنظمي الحدث والاستقبال والعرض.. لحظات وتطفأ الأضواء.. ويبدأ العرض.. كل يأخذ مقعده.. وتتجه الأنظار خاشعة نحو قبلة الشاشة.. عنوان الفيلم لم يكن أميركيًا، بل جاء بكلمة عربية .. حمل فخرًا للسعوديين والسعوديات الحاضرين والحاضرات، وتفاؤلًا من جنسيات أخرى.
زندقة وجدة!
حلم سعودي.. (وجدة) فيلم سعودي يعرض في موطنه، الأسباب يلخصها سور داخلي، يمنع كل أمواج التقاتل الفكري والتكفير الديني، مجموعات سعودية خارج السور تمارس خطابها المتشدد، وترفض كل رياح التقدم، وتصطدم مع الرغبة المجتمعية من أطياف أخرى، حيث تعتبر أي محاولة للتغيير هي زندقة وخروج عن روح الإسلام ودعوة إلى تغريب المجتمع.
يُعرض فيلم (وجدة) في بلده، حيث تم تصويره، وجاب دول الخليج، وكذلك أوروبا، شرقًا وغربًا، ونال جوائز عديدة في محافل عربية وعالمية، تتطلع من خلاله مخرجة العمل، السينمائية السعودية هيفاء المنصور إلى أن يكون ضمن قائمة أفلام الأوسكار، ليحقق المعجزة، لكن حلمها وحلم مؤيدي السينما السعودية يصطدم بجبل من الشروط، أبرزها أن يُعرض في موطنه الأصلي، وهو ما يعتبر مستحيلًا، لكون السعودية تحظر السينما وعرضها، وهو ما يجعل قاعات السينما فيها معدومة.
السفارات والملحقيات الأجنبية في المملكة، سعت إلى تحقيق ذلك الحلم، بالسماح للفيلم السعودي بعرضه داخل أسوار سفاراتها وبعض ملحقياتها، ليكون بذلك محققًا لشرط العرض داخل (الوطن).
عالم من الجوائز
حقق فيلم "وجدة" جوائز عديدة في كل محفل سينمائي يشارك فيه، سواء كان ذلك عربيًا أو عالميًا، ولعل نيله ثلاث جوائز عالمية خلال مهرجان البندقية الـ(69) كان الأبرز، وهي جائزة سينما فناير، وجائزة الاتحاد الدولي لفن السينما، وجائزة إنتير فيلم.
حقق كذلك جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان الخليج السينمائي، إضافة إلى جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان "المهر العربي" في دولة الإمارات، وحصلت الطفلة، وعد محمد (بطلة الفيلم) على جائزة أفضل ممثلة.
ويحكي الفيلم عن صراع المرأة السعودية في مجتمعها، عبر عدد من المفاصل، التي اختارتها مخرجة الفيلم، هيفاء المنصور. تلك الصراعات تتمثل في التضييق عليها عبر قيود اجتماعية وأنظمة حكومية وقضائية.
95 % من رواد سينما مملكة البحرين سعوديون..!
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن مجموع ما دفعه السعوديون في دور العرض السينمائي في البحرين، عام 2012 كان قرابة مليار ريال (260 مليون دولار)، وتلفت التقارير نفسها التي أنتجتها الغرفة التجارية إلى أن ما يقرب من 95% من رواد دور السينما في مملكة البحرين هم سعوديون.
إذ إن السعودية تحظر إقامة أي نشاطات سينمائية أو عروض لها داخل أرض المملكة، وسط محاولات كانت متجهة من قبل بعض المنتجين السعوديين إلى إقامة عروض خلال العام 2009، إلا أن قرارًا صدر من النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حينها الأمير نايف قضى بحظر إقامتها بأي شكل كان.