ثقافات

أراد لبننة العالم بأبجديته الخاصة

رحل سعيد عقل سيد الحرف ومعلم الأجيال

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شك في أن رحيل سعيد عقل أوقع لبنان في خسارة كبيرة، فهو من رفع لواء زحلنة لبنان ولبننة العالم، مرسلًا إلى هذا العالم حرفه اللبناني الذي يدرّس في جامعات عدة.

بيروت: انكسر شلح الزنبق مجدًا على ثرى لبنان، بعد أن نثر عطره على امتداد بلد الأرز، شعرًا ونثرًا يحاكي لغة الآلهة حبًا لوطن جميل، أراده كما زحلة مسقط رأسه، وأراد العالم كما ذلك اللبنان، قائلًا: "بدي زحلن لبنان ولبنن العالم".

انه سعيد عقل، الفيلسوف الذي شُغف بجمال زحلة وبيته العتيق في حارة الأبطال، فأراد لبنان على صورتها ومثالها، كانت البداية من زحلة لتمتد قصة عنفوان عن بلد صغير خلق أوروبا وعلمها أبجدية حملها على سفينة فينيقية، من خشب الأرز المقدس.

العنفوان

"لو لم يكن لي رب أعبده لكان لبنان هو ربي"... هكذا أحب سعيد عقل لبنان، وهكذا أراده سيد العالم. غاص في أعماق التاريخ ليخبر العالم عن ذلك اللبنان، الذي صنع مجدًا مدويًا سلاحه حرف وسفينة، وأرزة نبتت في صخور لبنان، لتمنحه مجدًا وعنفوانًا أراد أن يعلمه لشعب لبنان.

قال: "بدي علم الشعب اللبناني العنفوان"، فحمل لبنان في قلبه وفاض حبه على صفحات كتبه، مستلهمًا من مجد فينيقيا وفخر الدين مجدًا نحته على صخور لبنان، فكان مهندس ذلك الألق، فكأنما حلمه بدراسة الهندسة الذي لم يتحقق تحقق في غابات الأرز وفي الصخور الصلبة التي شكلت لبنان على مر العصور.

لم يكفه البلد

لبنان إن حكى، رندلى، بنت يفتاح، المجدلية، قدموس، أجمل منك... لا، يارا، الذهب قصائد، خماسيات، كأس الخمر، كما الأعمدة، كتاب الورد، أجراس الياسمين... محطات في رحلة امتدت على مدى سنوات ذهبية لتصنع مجدًا حلم به الشاعر الصغير كما كان يلقب، مجدًا لم تكفه حدود بلده ليمتد إلى العالم القريب.

وأنشد عقل مكة المكرمة كما لم ينشدها أحد قبله، فإذا بها تملأ العالم خشوعًا وقربًا من الله، بصوت فيروز الملائكي، وهي تقول:

غنيت مكة أهلها الصيدَ&&&&&&&&& والعيد يملأ أضلعي عيدا

فرحوا فلألأ تحت كل سما&بيت على بيت الهدى زيدا

وعلى اسم رب العالمين&علا بنيانه كالشهب ممدودا

يا قارئ لقرآن صل له& أهلي هناك وطيب البيدا

سيد الحرف

أما العالم البعيد فكان على موعد مع إبداع عقل الشاعر الفذ، فلم لا يخاطبه بلغة عالمية؟ لماذا لا يستعمل الحرف اللاتيني للتحدث بلغة لبنان؟ أليس لبنان ابن فينيقيا هو من اخترع الأبجدية؟

كان لسعيد عقل أبجديته المؤلفة من ستة وثلاثين حرفًا، وقال هدفه هو حرف عالمي، وهو اليوم يدرس في أهم ست جامعات في علم اللغات والألسنية، ضمنها جامعة السويد، وأكثر من جامعة في الولايات المتحدة. ودعا العالم الألماني هاينز غروسفيلد كل لغات العالم إلى الكتابة بحرف سعيد عقل والأخذ بفلسفته أي بأن يكون لكل حرف لفظه.

ويتصف حرف سعيد عقل بالأناقة والجمال، فليس من نقاط على الحرف او علامات تدل على نبراته كما في اللغة الفرنسية. أدخل المنطق على الحرف فأعطى لكل صوت شكلًا، فحرفه يحافظ على الصوت الذي يعبر عنه أينما ورد، فإستعمال الحرف بأصوات مختلفة أو حتى من دون صوت هو خلاف المنطق تمامًا. كان هدف عقل العمل على إزالة هذا الشذوذ من الحرف اللاتيني لكونه أكثر الحروف استعمالًا في العالم.

يرفض عقل تسمية "لغة سعيد عقل" على اعتبار انها اللغة اللبنانية التي أوجد لها أبجدية تعتمد على الحرف اللاتيني مع إضافاته الخاصة.

وأصدر سعيد عقل ديوان "يارا" في العام 1961، وديوان "خماسيات" في العام 1978 بالحرف القومي اللبناني.

صانع التاريخ

عالم سعيد عقل عالم مثالي لا يشبه أي عالم. فهو الشاعر والفيلسوف واللاهوتي والعاشق والعظيم، الآتي من عصر فينيقيا الغابر. وهو من ذلك الشعب العظيم الذي استحق لبنان، وقد صنع تاريخ العالم: "التراث الفينيقي تراث مذهل لو عرفه اللبنانيون كما عرفه الأوروبيون، لكانت رؤوس اللبنانيين اليوم شامخة في السماء".

يستشهد سعيد عقل بقول المؤرخ الفرنسي بول موران: "إن صور وصيدون صنعتا تاريخ العالم".

تربع سعيد عقل على عرش الشعر والكلمة كفيلسوف خارج للتو من ميثولوجيا الإغريق، سلاحه العقل والمنطق على مذبح الشعر الذي استلهمه من الحق والخير والجمال... كان بحق معلم الأجيال .

"لي صخرة علقت بالمجد أسكنها طارت بها الكتب قالت: تلك لبنان!"... رحل قائلها، رحل سعيد عقل بالفرح والغبطة التي زرعها بالعقول، إلى لبنان بالمجد يسكنه، بهدوء قدسي يعرف أن النهاية ليست سوى بداية، فقال آخر كلماته: "ما أجمل من يسوع إلا رؤية يسوع".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لبنان يودع سعيد عقل
سامر -

لبنان يودع سعيد عقل ودع لبنان شاعره سعيد عقل، هو من تغنت فيروز بأشعاره، فرأت مكة وأهلها الطيب، وصدحت في شام ياذاالسيف ، وعمان في القلب، رغم كل هذا الزخم العروبي المحمول في شعر عقل إلا أنه أبرز عنصرية ملفتة ونادره ، خصوصا تجاه الفلسطينيين ووجودهم في مرحلة حرب لبنان الأهليه، لم يكن موقف عقل من الفلسطيني مجرد موقف سياسي يعترض على تواجده المسلح في لبنان، بل تعداه ليظهر احتقار للإنسان الفلسطيني مشكلا حاله صارخه من العنصريه، هو من خرج في أوج الإجتياح الإسرائيلي لبيروت أمام التلفزيون الإسرائيلي ليعلن ترحيبه بما سماه جيش الخلاص الإسرائيلي من اللوثة الفلسطينيه ، مالبث بعدها بأن خرج بعنوان عريض في صفحة جريدته الأولى التي يرأس تحريرهاليشد على أيدي من سماهم بأولاده جزاري صبرا وشاتيلا ليقول لهم كملوا. يبقى الشاعر عقل حاله فريده وليست فردية لحالة الكراهيه التي سادت ومازالت في بعض أوساط المجتمعات العربيه تجاه الفلسطينيين ، لربما أنها أضحت ثابته من الثوابت في الثقافة ألعربيه العامه، تنقلت هذا الثقافة من لبنان إلى العراق إلى سوريا وغيرها من باقي بلاد العرب، ومارستها كل الطوائف على اختلافاتها، من مفارقات المشكلة أن تجد من يحمل شعار فلسطين هو أيضا قد تورط بنفس الممارسة لتتجلى فيما بعد بمجازر ترتكب وعمليات تطهير، فنجد مثلا أن الإمام الخميني قد تغنى بالقدس وأسس فيلقا بإسمها وما يلبث هذا الفيلق بعد أن يدخل بغداد ليقوم بقتل الفلسطينيين في حي العامرية ، فيهربوا طلبا للنجاه لتستضيفهم البرازيل بعد ان ضاقت بهم بلاد العرب الواسعه. نفس المشهد ارتكبه الأسد الإبن والأب تجاه الفلسطينيين في مخيمات اليرموك وبرج البراجنة وتل الزعتر، كما مارسا هذا القتل بالتوازي على شعبهما السوري الأعزل ولو كان ذلك بوتيرة أشد وأنكى. ما يثير الغرابة والإستعجاب أن نظام الأسد الذي يتباكى على دماء الفلسطينيين ومظالمهم في غفوته وصحوته وعبر أثير إعلامه الممانع هو نفسه يسفك هذا الدم في أرضه، لربما لا غرابه في ذلك فبلاد العرب هي بلاد العجائب ومن يدخلها سيجدها مليئة بما هو غريب وعجيب ويصبح حاله مشابه لحالة أليس في بلاد العجائب في تلك القصه الشهيرة. مات سعيد عقل وماتت معه عنصريته ، لكن ثقافة العنصريه باقيه تنفخ فيها وتوجهها حكومات ومؤسسات رسميه، وهي لم تعد تقتصر على المقت العنصري والوطني، بل تحولت لما هو أشد وأخطر فأصبحت كراهي

للصبر حدود
نبيل -

الى سامر اقول اهل مكة ادرى بشعوبها ..؟ وهل الفلسطيني يحب الشعوب العربية ..؟ فعل ما يهم مصلحة بلده وشعبة اللبناني... وهذا حق وعدل وجعل الشعب اللبناني شعب واحد في وجه كل من اراد ان يتطاول على لبنان وشعبها الاصيل

لبنان يودع سعيد عقل
سامر -

لبنان يودع سعيد عقل ودع لبنان شاعره سعيد عقل، هو من تغنت فيروز بأشعاره، فرأت مكة وأهلها الطيب، وصدحت في شام ياذاالسيف ، وعمان في القلب، رغم كل هذا الزخم العروبي المحمول في شعر عقل إلا أنه أبرز عنصرية ملفتة ونادره ، خصوصا تجاه الفلسطينيين ووجودهم في مرحلة حرب لبنان الأهليه، لم يكن موقف عقل من الفلسطيني مجرد موقف سياسي يعترض على تواجده المسلح في لبنان، بل تعداه ليظهر احتقار للإنسان الفلسطيني مشكلا حاله صارخه من العنصريه، هو من خرج في أوج الإجتياح الإسرائيلي لبيروت أمام التلفزيون الإسرائيلي ليعلن ترحيبه بما سماه جيش الخلاص الإسرائيلي من اللوثة الفلسطينيه ، مالبث بعدها بأن خرج بعنوان عريض في صفحة جريدته الأولى التي يرأس تحريرهاليشد على أيدي من سماهم بأولاده جزاري صبرا وشاتيلا ليقول لهم كملوا. يبقى الشاعر عقل حاله فريده وليست فردية لحالة الكراهيه التي سادت ومازالت في بعض أوساط المجتمعات العربيه تجاه الفلسطينيين ، لربما أنها أضحت ثابته من الثوابت في الثقافة ألعربيه العامه، تنقلت هذا الثقافة من لبنان إلى العراق إلى سوريا وغيرها من باقي بلاد العرب، ومارستها كل الطوائف على اختلافاتها، من مفارقات المشكلة أن تجد من يحمل شعار فلسطين هو أيضا قد تورط بنفس الممارسة لتتجلى فيما بعد بمجازر ترتكب وعمليات تطهير، فنجد مثلا أن الإمام الخميني قد تغنى بالقدس وأسس فيلقا بإسمها وما يلبث هذا الفيلق بعد أن يدخل بغداد ليقوم بقتل الفلسطينيين في حي العامرية ، فيهربوا طلبا للنجاه لتستضيفهم البرازيل بعد ان ضاقت بهم بلاد العرب الواسعه. نفس المشهد ارتكبه الأسد الإبن والأب تجاه الفلسطينيين في مخيمات اليرموك وبرج البراجنة وتل الزعتر، كما مارسا هذا القتل بالتوازي على شعبهما السوري الأعزل ولو كان ذلك بوتيرة أشد وأنكى. ما يثير الغرابة والإستعجاب أن نظام الأسد الذي يتباكى على دماء الفلسطينيين ومظالمهم في غفوته وصحوته وعبر أثير إعلامه الممانع هو نفسه يسفك هذا الدم في أرضه، لربما لا غرابه في ذلك فبلاد العرب هي بلاد العجائب ومن يدخلها سيجدها مليئة بما هو غريب وعجيب ويصبح حاله مشابه لحالة أليس في بلاد العجائب في تلك القصه الشهيرة. مات سعيد عقل وماتت معه عنصريته ، لكن ثقافة العنصريه باقيه تنفخ فيها وتوجهها حكومات ومؤسسات رسميه، وهي لم تعد تقتصر على المقت العنصري والوطني، بل تحولت لما هو أشد وأخطر فأصبحت كراهي

أحب وطنه لحد الجنون
منصف -

لانه كان يرى ان لبنان كانت تدمر في حرب لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل فهمه الوحيد ان يبعد لبنان عن تلك الحرب وخاصة كانت الفصائل الفلسطينية تدمر لبنان

أحب وطنه لحد الجنون
منصف -

لانه كان يرى ان لبنان كانت تدمر في حرب لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل فهمه الوحيد ان يبعد لبنان عن تلك الحرب وخاصة كانت الفصائل الفلسطينية تدمر لبنان

فيروز وسعيد عقل
فؤاد عجم -

فيروز لم تكن تحب شعر سعيد عقل، لكن الأخوين رحباني أقنعاها أن التعامل معه مفيد لها، وهكذا كانت أغنية غنيت مكة إحدى أبرز أغنياتها.

علي بن أبي طالب العرب
ملحم عشقوتي -

لبنان لم يخسر برحيل سعيد عقل، بل ربح كثيراً. لقد ربح أن اسمه بات صنواً لاسم سعيد عقل. الخاسر الحقيقي هم العربية، بلغتهم العربية التي فقدت أحد أبرز مجدديها ومطوريها والذي لم تشهد له نظيراً منذ زمان الإمام علي بن أبي طالب.

علي بن أبي طالب العرب
ملحم عشقوتي -

لبنان لم يخسر برحيل سعيد عقل، بل ربح كثيراً. لقد ربح أن اسمه بات صنواً لاسم سعيد عقل. الخاسر الحقيقي هم العربية، بلغتهم العربية التي فقدت أحد أبرز مجدديها ومطوريها والذي لم تشهد له نظيراً منذ زمان الإمام علي بن أبي طالب.

لبنان والشيعة
حسام توبة - عيترون -

ينقضي برحيل سعيد عقل أحد آخر وجوه لبنان الماروني. أسطورة وانتهت. الآن استيقظوا يا لبنانيين على حقيقة أن لبنان لم يعد مسيحياً مارونياً، بل أصبح بلداً شيعياً.

لبنان والشيعة
حسام توبة - عيترون -

ينقضي برحيل سعيد عقل أحد آخر وجوه لبنان الماروني. أسطورة وانتهت. الآن استيقظوا يا لبنانيين على حقيقة أن لبنان لم يعد مسيحياً مارونياً، بل أصبح بلداً شيعياً.

تفاهة تلفزيون حسن نصر الله
رياض بندقجي -

هل لاحظتم أن تلفزيون المنار التابع لحسن نصر الله وحزبه حزب الشيطان (المعروف إعلامياً باسم حزب الله) لم يذع لا خبر وفاة سعيد عقل (أبرز رمز للبنان) ولا خبر وفاة صباح (أبرز رمز للأغنية اللبنانية). ويوم تشييع سعيد عقل كانت كل التلفزيونات تنقل وقائع التشييع، لكن المنار اكتفت بنقل مباراة رياضية.

تفاهة تلفزيون حسن نصر الله
رياض بندقجي -

هل لاحظتم أن تلفزيون المنار التابع لحسن نصر الله وحزبه حزب الشيطان (المعروف إعلامياً باسم حزب الله) لم يذع لا خبر وفاة سعيد عقل (أبرز رمز للبنان) ولا خبر وفاة صباح (أبرز رمز للأغنية اللبنانية). ويوم تشييع سعيد عقل كانت كل التلفزيونات تنقل وقائع التشييع، لكن المنار اكتفت بنقل مباراة رياضية.