ثقافات

يوم اللغة الأم العالمي 21 شباط 2014

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ونحن على أبواب استقبال يوم اللغة الأم العالمي يوم 21 شباط 2014 بغية الإحتفاء به، وجدت أن الفرصة مؤاتية كما إعتدنا سنوياً على تدوين ما يستوجبنا عمله لهذه المناسبة، بأن نحيد هذه المرة عما ألفناه وبإسلوب فيه نوع من الغرابة للقارئ الذي لا يستدرك أهمية هذه المناسبة التي نضف إليها صفة العيد مستوحين إياها من مغزى قصيدة المتنبي التي يقول في مطلعها:
عـيـدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عـيـدَبِمَا مَضى أمْ بأمرٍ فيكَ تَجْديدُ
ما أكثر الأعياد في عالم اليوم.. وما أجملها وأبهاها طالما اصبح لكل مناسبة يضفى عليها مغزى ومفاهيم مفردة "عيد" إن كانت تلك المناسبات دينية أو قومية أو وطنية وغيرها مما يستحدث لدى العديد من الشعوب، تيمناً بالوقائع والأحداث المؤثرة التي فرضت التسمية ليتم الإبتهاج والإحتفاء بها وتقديسها بإستدراج تاريخها في صفحات التقاويم السنوية التي لا يتم الإستغناء عنها لتدوين الملاحظات الهامة، وما يتناسب مع الأعمال المستقبلية المُتأملة، ناهيك عن أبرز ما يمكن الإستشهاد به كمطلع بزوغ شمس السنة الميلادية والسنة الهجرية والسنة اليهودية والفرعونية والآشورية إلى جانب تاريخ أعياد ميلاد من أهدوا البشرية لعالم الخير والبركة بغية تعظيمهم وتمجيدهم والإحتفاء بذكراهم، إضافة لتلك الشخصيات التي اسدت على المجتمات الإنسانية بوادرالمعروف والعطاء الدائم والمدونة بأسمائهم وصفاتهم كالأئمة والقديسين وكعيد الأم وعيد الأب وعيد المعلم وعيد العمال وعيد الجيش وإلى ما لا يحصى من أعياد المناسبات بتسميات أملتها الأحداث في كل بلد من بلدان العالم المسيحي والإسلامي والديانات الأخرى. إذ أنه أقل ما يمكن ذكره أن تتجاوز مثل هذه المناسبات في البلد الواحد اضعاف ما هو متعارف عليه عالمياً، مثل عيد الشجرة، عيد الإستقلال،عيد الشهداء، عيد الجلاء عيد الحب وغيرها التي تعيد مآثرها بإختلاف معتقدات شعوب العالم، فمنهم من يستقبلها ويحتضنها ومنهم من ينفيها ويرفضها لأسباب إيمانية لا تنسجم وتتلائم مع أسس المعتقدات ذات الطابع الديني بإستدراجها في قائمة التحريم والإستنكار.
كل هذه الإعتبارات لها دوافعها ومسوغاتها بتبريرات ايجابية لإجازة اثباتها واتخاذها كإتجاه للمنحى الأخلاقي والفكري والثقافي والعقائدي وغيرها من الإتجاهات لتحقيق الأهداف التي من أجلها قد تم استنباطها واستنتاجها بفهم واجتهاد وبمنطق عقلاني يُدري بجدواها على المجتمع.
ولكي نلقي نظرة على مفهوم العيد أو الأعياد لا بد أن يكون بعلمنا بأن المفردة التي تشكل حروفها الثلاثة (ع ي د) معنىً واسعاً ودليلاً لا تضاهيه أية مفردة متضمنة دلالات وصفات الإبتهاج والأفراح والسعادة، ما هي إلا صدىً لتلك المفردة التي تبشر بتكرار العودة من عاد يعود معيد وتعود على العودة بالرغم من ورود صيغها بمفاهيم أخرى في مواضع عديدة من القواميس والمعاجم والتفاسير على يد أئمة وفطاحل اللغة وبشكل خاص باللغة العربية، طالما ننهج موضوعنا باللغة العربية. فما أجمل وأوثق دلالة على لسان المسيح مما جاء في سورة المائدة (114) بنص مفادة (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.)
كما نوهنا بأن الوقائع والأحداث وما يجري من أمور ذات شأن في محيط المجتمع بشكل عام عادة ما تكون ذات شأن في حياة بني البشر، وبتأثير المتنفذين في الأحكام السلطوية ومن ذوي الآراء الحكمية يتم اعتمادهم على تنفيذ الصيغ القانونية والتشريعية والتنفيذية لها.
من هذا المنطلق استنبطت واستنتجت (بضم التاء) العديد من المناسبات بتناسب وتناغم وانسجام فحواها لتستحوذ مشرعيها وتتخذ بالتالي صفة ما يُسمى بالعيد. ولكن الأدهى من كل ذلك أن نتغاضى ونتناسى أهمية رونق وقدسية المرجع الأساسي لكل تلك النعوت المستمدة من أصول الجذور اللغوية التي تلدها، والتي تجسدها اليوم المناسبة المتمثلة بيوم اللغة الأم العالمي مجتمعة ومُطعمة بمصدر بلاغة علم البديع اللفظي والمعنوي على شاكلة ما جاء في إنجيل يوحنا (1:1 و 14) " في البدء كان الكلمة وكان الكلمة الله "، إضافة لما ورد في القرآن من سورة العلق " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ " وسورة القلم "ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ".
إن اكتفينا بهذه الدلائل لتمجيد وتبجيل اللغة من خلال الكلمة والقراءة والنطق والتسطير وما يتبعها من صفات تعليمية ايجابية، وبالقلم الذي هو الوسيط الأمثل في حفظ ما يدونه التاريخ، نكون والحالة هذه قد اهتدينا الى ما تدري بالنفع العام والخاص على مدى مسار التاريخ البشري، إبتداءً من عصور الكتابة الأولى التي ورثناها حين بذل الإنسان قصارى جهده في مراحل نشأته الأولى على حفظ ما يتفوه به، ليتم التواصل وديمومة الحصيلة الفكرية والتراثية والثقافية والعلمية التي نشرت بأشعتها الضوئية الشفافة على توالي الحضارات ولحد أبعاد يومنا الذي نعيشه على إبتكارات معالم المدنية الحديثة بأرقى التقنيات التي جعلت العالم بمثابة قرية صغيرة.
إذن، من كل ما أشرنا اليه نستنتج بأن أبجديات الحروف الرمزية رغم كثرتها وتفاوتها عن بعضها في التشكيل والتصريف اللغوي فالغاية منها واحدة، متمثلة بعوامل التعلم والتعليم ونشر العلم والمعرفة لحياة أفضل في خدمة البشرية جمعاء، علماً بأن الفلاسفة والحكماء والعلماء واللغويين والباحثين استمدوا تعاليمهم من منابت رموز تلك الحروف اللغوية التي أوصلتهم لتلك الصفات لنستمد في حاضرنا من تعاليمهم الإنسانية الوجيهة.
وبما أن اللغة الأم تُعد هوية الشعب الناطق بها، كونها دليل وجوده الإنتمائي الإثني والعرقي التي تحددها العادات والتقاليد والممارسات الإجتماعية المشتركة، فلا بد من منطلق مبادئ حقوق الإنسان ووفق ما أقرته منظمة اليونسكو على حفظ التراث اللغوي والثقافي للأقليات القومية من أيدي السلطات الدكتاتورية والعنصرية بدوافع دينية وقومية متزمتة، وبشكل خاص حين استجابت منظمة اليونسكو لمطلب حكومة بنغلادش على احترام لغات الأقليات التي دفعت وحفزت المنظمة على مناقشتها وإقرارها في مؤتمرها العام عام 1999 والمباشرة بإحياء إحتفالات سنوية رسمياً، إبتداءً من اليوم المصادف 21 من شهر شباط عام 2000 تحت عنوان " اليوم العالمي للغة الأم ". ليحتفل كل شعب بهذا اليوم وبلغته الأم ويعمد على استعمالها في حياته اليومية لإحيائها ونشرها والحفاظ عليها لديمومة وجودها كتراث أدبي وثقافي وحضاري. لهذا أجد بأن اللغة التي هي متنفس حياة الإنسان في التعبير والتفاهم والتواصل بأن تكون أم الأعياد التراثية والمناسبات المُحتفل بها، فلولاها أي رموز تلك اللغات لما استطعنا تدوين مفاهيم المناسبات الأخرى، ولولاها لما استطعنا من التعبير عن إفكارنا ومشاعرنا، ولما استطعنا أن نحفظ في أذهاننا ما ينبغي الإحتفاظ به، ولولاها لما توارثت سجلات التاريخ وأراشيف مكتبات العالم ما خلفته لنا، بالرغم من تفاوت آراء الفلاسفة واللغويين التربويين وعلماء النفس عن تساؤل مفاده: هل بإمكاننا أن نفكر دون أية لغة؟! فتكون الإجابة بنعم لدى البعض منهم، ولا أو النفي لدى البعض الآخر. وبإعتماد الطرف الثاني الذي هو الأهم لحالات الإنسان الأصم الذي لم يطرق سمعه أية مفردة لغوية، والأبكم الذي لم يستطع التعبير عن مشاعره نطقاً بفرض بعض الامثلة التي أشهرها الأديبة الأمريكية الصماء والبكماء والعمياء هيلين كيلر (1880 - 1968). التي حاضرت وألفت العديد من الكتب بإعتماد مقولتها الشهيرة: "عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا " ، وكذلك الأديب المصري الشهير طه حسين (1889 - 1973) الذي أصيب بالعمي وهو في الرابعة من العمر، ليلقب فيما بعد بعميد الأدب العربي من جراء دراساته في الجامعتين المصرية والفرنسية ومؤلفاته التي أهلته ليتولى إدارة عمادة كلية الآداب ومن ثم وزيراً للمعارف، حيث ما زالت لحد اليوم تعتمد مؤلفاته في ابرز جامعات العالم. وهناك العديد من أمثالهم ـ قديماً وحديثاً ـ من المصابين بالعمي مثل شاعر اليونان الشهير هوميروس صاحب الإلياذة في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، والشاعر بشار بن برد، والشاعر ابو العلاء المعري الذي اصيب بالعمي وهو في الرابعة من عمره والشاعر الكميت بن زيد الذي كان أصماً وغيرهم.
وفي خاتمة المطاف نورد هنا شذرات من الأقوال والأمثال التي دونت عن اللغة وما له علاقة بتفعيل اللغة، والتي منها ما يلي:
ـ اللُّغَةُ : مجموعة رموز وأصَواتٌ وإشارات وألفاظ متفق عليها.
ـ اللغة ما يتكلمه الإنسان من أصوات يُعَبِّر بها عن أغراضه ورغباته.
ـ اللغة مجموعة مفردات الكلام وقواعد توليفها تميز جماعة بشرية معينة.
ـ اللغة أصوات يعبر بها كل قوم أو جماعة من الناس عن أغراضهم ومشاعرهم.
ـ اللغة تمثل كل وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار.
ـ اللغة هي الإنسان والوطن والأهل والمجتمع.
ـ اللغة هي ثمرة العقل وأبرز ما يميز الإنسان.
ـ اللغة الجميلة السلسة عالم من سحر البيان.
ـ اللغة هي روح الأمة والشعب الناطق بها.
ـ اللغة وسيلة لنقل العواطف وتجسيد المشاعر.
ـ اللغة حكمة للروح كالصحة للجسد.
ـ اللغة تفرض بشكل أو بآخر على الإنسان طريقة التفكير.
ـ من خلال اللغة فقط تحصل الفكرة على وجودها الواقعي.
ـ اللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون.
ـ مرآة اللغة هو النطق والتدوين.
ـ ما ذلت لغة شعب إلا ذل.
ـ القلم شجرة ثمارها الألفاظ.
ـ الكتاب معلم صامت، وخير صديق للإنسان في وحدته.
ـ غرفة بلا كتب مثلها مثل جسد بلا روح.
ـ العالم كتاب، من لا يسافر فيه لا يرى سوى صفحة واحدة.
ـ قيـل لأرسطـو: كيـف تحكم على إنسـان؟ فأجـاب: أسأله كم كتاباً يقراً وماذا يقـرأ؟
السويد
mammoo20@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف