اكسسوارات نسائية في الوسط الثقافي
جمال المرأة.. جواز مرور للشهرة بحفاوة الاخرين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بغداد: صار لجمال المرأة التي تدخل الوسط الادبي دور كبير في شهرتها واستقطاب حفاوة الاخرين حتى وان كانت لا تمتلك المؤهلات التي تمنحها شيئا من التميز، فهناك من يتبرع الى ان يكون (مدير اعمال) لها، فيحتضنها ويحاول الصعود بها الى المنصات والاضواء والتحدث عنها بغلو واضح والتصفيق لها بل ان الامر يتعدى الى محاولات زجها في المسابقات والتأثير على الاخرين في قبول نتاجها على انه مميز، كما ان هذا البعض يسهل لها عملية اجراء حوارات معها في وسائل الاعلام المختلفة وتقديم قراءات نقدية لنتاجها الادبي في الصحف، فتصبح بين ليلة وضحاها (نجمة) ادبية وبعد اسابيع قليلة تجلس في الصف الاول للندوات والجلسات وتشارك في النقاشات وتتسلط عليها الاضواء
هنا.. تساءلنا: هل اصبح جمال الاديبة،شاعرة او قاصة، جواز مرور للشهرة ولحفاوة الاخرين بغض النوع عن مستوى ابداعها؟، وحصلنا على اجابات متعددة لخمس ايبات وشاعر واحد.
التنازلات وليس الجمال
فقد اكدت الشاعرة حنين عمر أن الحلي "المزيفة" تفقد بريقها وتصدأ مع الوقت ويتم رميها، وقالت: أعتقد أن السؤال الأصح الذي يجب أن نطرحه هو " هل أصبحت تنازلات (الأديبة) جواز مرور " وليس "جمال الأديبة" - مع تحفظي على لقب أديبة -، وهذا لسببين: أولهما أن المرأة في المجال الأدبي غالبا متوسطة الجمال ولا يوجد فاتنات فيه كالوسط الفني الذي قد يلعب الجمال دورا كبيرا في حساباته، وثانيهما: لأن الواقع اليومي يقول أنه حتى إن كانت الكاتبة جميلة فهي لن تحصل على نفس عدد "اللايكات " و"الدراسات" والتطبيل والتصفيق الذي تحصل عليه "المتنازلة" وإن كانت أقل جمالا وابداعا بكثير، وطبعا لا يمكن أن ننكر أن هذه الأخيرة غالبا ما تحصل على الدعم اللوجستي بكل أنواعه على اختلاف درجات التنازل، فهناك من تتنازل كثيرا، وهناك من تتنازل قليلا، وهناك من تتنازل "وهميا" وهذا النوع الأخير يعتمد على ايهام المقابل أنه سيحصل على شيء، وتنسى أن "الوهم" تنازل أيضا.
واضافت: إن المرأة التي تحترم نفسها لا تقبل حتى أن تمنح المقابل ابتسامة في غير محلها قد تخدش صورتها واحترام المقابل لها. لأنها تعرف أنه آخر الليل سيجتمع هؤلاء المصفقون لفلانة "المتنازلة" علنا ليشبعوها سخرية ونميمة سرا، واضيف فوق كل هذا: أنه رغم كل "تنازلاتهن" فإنهن لا يحصلن على "شيء ذي قيمة" يستحق المقايضة مقابل السمعة والشرف والاحترام....فإن كن يحصلن على الدعوات للمهرجانات واعتلاء المنصات فإن ذلك يجعلهن غالبا مضحكة عامة في القاعات بسبب اخطائهن اللغوية وضعف نصوصهن، وإن كن يطبعن كتبا..فلا أحد يقرأ "هذيانهن" غالبا "، وإن كن "يلّمعن " اعلاميا ويشتهرن...فبعد بضعة سنوات ستأتي متنازلات أخريات جديدات أكثر شبابا وتنازلا ليسحبن منهن البساط والضوء والمصفقين، ذلك أن الحلي "المزيفة" تفقد بريقها وتصدأ مع الوقت ويتم رميها بعد أن يصبح عرضها أمام الناس مخجلا، و وحده "الذهب" يبقى ذهبا إلى الأبد حتى إن كان مغمورا داخل صندوق في جوف البحر.
لعبة تروق للبعض
اما الشاعرة رسمية زاير فأكدت ان لجمال المرأة دور كبير في شهرتها، وقالت: نعم.. فالجمال يأمر والكل يطيع، فالأديبة الجميلة شاعرة عظيمة الى أبعد الحدود وهي مدعومة ومسنودة تجد من يدفع بها الى الأمام وقد تصل بسرعة البرق وتنتهي بنفس السرعة التي وصلت بها إذا لم تكن موهوبة، غالبا ما تهدأ تلك الفورة ولعل هذه الظاهرة متفشية في وسطنا دون غيره، ولم تكن موجودة في الأجيال السابقة لكنها استفحلت نتيجة ترهل الواقع الثقافي وإلتباسه ولم تتخلص الثقافة بعد من أمراضها المزمنة، والأوضاع الأجتماعية والسياسية تلقي بظلالها على الأدب عموما، فالحروب والنزاعات والكوارث جزء من هذا كله، بعض الشعوب تجتاز هذه الأزمات بإنجازات عظيمة وقد أنجز بابلو بيكاسو عمله الضخم الغرنيكا في مدة ثمانية أيام من إلقاء القنبلة على المدينة الأسبانية من قبل فرانكو نتيجة الصدمة التي احدثها هذا العدوان الوحشي ، اما نحن فحروبنا لا تنتج سوى الدمار والظواهر المتخلفة ولم تنجب حروبنا رغم فظاعتها جورنيكا واحدة.
واضافت: إحدى الصحفيات تقول إن رئيسها في الصحيفة عرض عليها الزواج سرا ليجعل منها أعظم شاعرة في العراق وهي جميلة خضراء العينين، وقد رفضت هذا العرض المغري، أما كيف يجعل منها شاعرة كبيرة فالله وحده يعلم..
وتابعت: هناك من تروق لها هذه اللعبة وتصدق ما يقال بأنها مهمة وكبيرة لكثرة ما تسمع من صيحات الإعجاب فتظن انها حققت ما لم تحققه فرجينيا وولف أو الأخوات برونتي نتيجة ممارسات بعض الأدباء الذين يتخذون الأدب مطية لتحقيق حاجات آنية كإشباغ رغبة أو لغرض آخر، ومع ذلك هناك القارىء الذكي والمتابع الذي يفرز الغث من السمين وهو المراقب والراصد وهو وحده من يحكم على تجربة المرأة بعيدا عن هذه المقاييس، هناك أديبات حقيقيات حرصن على صياغة تجربتهن الإبداعية بمثابرة ودون الإلتفات لما يثار ويقال، وهن موضع اهتمام الباحثين والدارسين.
خرافة العبثية والإبداع غير موجودة
من جانبها اشارت الكاتبة فاتن السعود، وقالت: أنا شخصيا لا اعتقد ذلك، ولكن هي معادلة اخرى كما غيرها فهناك من يحاول فرض الجميلة (سواء كانت شاعرة او اديبة) بالرغم من كونها غير مؤهلة لنيل هذا اللقب او ذاك فقط لأنها تمتلك طلة بهية وبالعكس من ذلك تسطع شمس المرأة الموهوبة والمبدعة في أي مجال كان وبالرغم من كونها جميلة أو غير جميلة (شكلا فقط) فهذا لن يقلل او يزيد من مكانتها التي صنعتها بجهدها وتميزها ومن يؤمنون بها وبجمال الروح أولاً واخيراً..فالجميلة سرعان ما ستضيع في لجة العالم الثقافي الحقيقي في أول تجربة لها وبعد هذا لن يفيدها شكلاً خارجيا لن ينخدع به الوسط الثقافي وغيره من الأوساط
واضافت: بالرغم من قناعتي ولكنني لا أؤمن بالنظرية العكسية التي تقول ( الجمال والثقافة والإبداع لا ينجمعون في إمرأة واحدة..فهناك مبدعات وجميلات وانيقات..خرافة العبثية والإبداع غير موجودة.
نماذج نسوية طارئة
فيما اكدت رؤى زهير شكر، اديبة واعلامية ومترجمة، وقالت: يرى الكثير من "الأدباء" ان ساحتنا الأدبية في العراق تفتقر الى العنصر النسوي وهذا الشئ بحد ذاته أصبح واحدا من الأسباب التي أدت الى ظهور نماذج نسوية طارئة على الوسط الثقافي.. وللأسف الشديد نرى الكثير من الأسماء الأدبية الكبيرة تتبنى ظهور واحدة من هذه النماذج والتي غالبا ما تكون نتيجة لتعارف الكتروني او هاتفي ويتم في بادئ الأمر بكتابة نص من الأديب الفاضل مذيل بأسمها وبعد ذلك تدخل الوسط ببرواز جسدي لامع وملابس متحضرة وتصفيق حار هنا وتوزيع محبات هناك..ليبدأ المكيال الثقافي بالزيادة..ونتيجة لنوع وجودة وكمية المحبات التي توزعها سيتم دعوتها الى المهرجانات والملتقيات والندوات الثقافية.
واضافت: وعليه نرى انحدارا لقيمة الحرف الإبداعية لنصبهن ما هو مجرور ورفعهن المنصوب وإبتذال النصوص المطروحة منها او من ألأصدقاء المصفقين لها وحينما يُسأل متبنيها عن موقفه يتبجح بنقص العنصر النسوي في الوسط الثقافي وعليه يباح لها ما لايجوز لغيرها وفقا للشكل الخارجي لهذه النماذج.. إلا إن ميزان الإبداع الحقيقي سيكشف صدئ هذه النماذج بزوال بروازها الجسدي أو بإنهيار العلاقات الخاصة ولن تبقى إلإ شمس أسماء نسوية إبداعية خلاقة.
جمال غير متوازن
من جهتها اكدت الشاعرة زينب صافي ان هذا الدور لن يكون مؤثرا مستقبلا، وقالت: نحن كمجتمع شرقي تبحث العيون عن جمال المرأة، انا لست من قال هذا الكلام، فالشعراء هم الذين تغنوا بجمال المرأة، والمرأة التي تدخل الوسط وهي غير عارفة بوقائع المكان فمن المؤكد ان جمالها لن يفيدها، وكثيرات هن الجميلات اللواتي دخلن الوسط الثقافي وسرعان ما اخفقن فيما بعد ولم يستمرن، وذلك لان الجمال يجب ان يكون متوازنا مع العقل ومع الادب.
واضافت: لا اخفي ان جمال المرأة يلعب دورا في تسليط الاضواء عليها وفي استقطاب الاخرين اليها ولكن اعتقد ان النتيجة مستقبلا لن تكون في صالح المرأة ابدا.
اكسسوارات نسائية
اما الشاعر احمد عبد السادة الذي استطلعنا رأيه كصوت رجالي، فقد اشار الى ان هذه ظاهرة تنتج اسماء لا يمتلك شيئا من الابداع وقال: هناك ظاهرة سلبية في ثقافتنا العراقية بالذات وهي ظاهرة شحة الاصوات النسائية في المجال الابداعي والثقافي، فضلا عن انجذاب العديد من وسائل الاعلام الى اية امرأة من الممكن ان تدخل الى هذا الوسط، وبالتالي اصبحت هذه المسألة مسألة اشهار او وضع امرأة تحت دائرة الاضواء فاقدة للمعايير والضوابط، مثلا: نلاحظ ان اية امرأة تدخل الى الوسط الثقافي،وخاصة اذا كانت جميلة، نرى كل الكاميرات موجهة صوبها واغلب الصحفيين يريدون اجراء لقاءات معها، وبالتالي يمكن هناك ان تتم صناعة مزيفة وصناعة سلبية لامرأة لا تمت الى الثقافة بصلة او على الاقل لا تملك رصبدا ثقافيا مهما يمكن ان يؤهلها الى ان تكون في الواجهة الاعلامية او الثقافية للمشهد الثقافي العراقي، لذلك نراهن يصعدن سلم الشهرة بشكل سريع من دون ان تمتلك اغلبهن مقومات الشهرة او للانتاج الابداعي المهم، ونلاحظ بعض الاعلاميين يراهنون على جمال المرأة ويقصدون مآرب اخرى من اجل اظهارها في وسائل الاعلام، هذا لا يشمل جميع النساء بل شريحة معينة،
واضاف: هناك مسألة اخرى تتعلق بهذا الجانب وهي ان البعض يتخذ المرأة كإكسسوار شعري او ثقافي، كما يحدث في بعض المهرجانات، وهو ما اسميه (الكوتا) الشعرية، لانهم يبحثون دائما عن نساء يضعونهن في جلسات معينة او وضعهن ضمن اسماء مدعوة لمهرجان معين بغض النظر عن الكفاءة والابداع، وهذا يدعوني الى القول ان المرأة سريعة الشهرة في ثقافتنا العراقية، اولا بسبب شحة الانساء وبالتالي ان منظمي المهرجانات يبحثون عن اكسسوار نسائي فيأتون بمن لا زالت تحبو في المجال الابداعي وبالتالي تم انتاج شاعرات مشهورات وهن لا يملكن أي قدر من الابداع بسبب رغم البعض باتخاذهن اكسسوار شعري للمشهد.