أحب البلاد كما لا يحبها أحد صباح مساء ويوم الأحد
شاعر تونس "أولاد أحمد" يرحل عن 61 عاما
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
إسماعيل دبارة من تونس: توفى الشاعر التونسي البارز محمد الصغير أولاد أحمد، الثلاثاء، عن 61 عاما، بعد صراع استمر أشهرا مع مرض خبيث.
وأولاد أحمد صاحب البيت الشعري المعروف "أحب البلاد كما لا يحبها أحد صباح مساء ويوم الأحد"، وأحد من أبرز الشعراء في تونس، وعرف أيضا بمعارضته لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وقالت وكالة تونس افريقيا للأنباء الرسمية: "وافاه الأجل المحتوم عشية اليوم الثلاثاء عن سن يناهز 61 عاما، إثر مرض عضال ألم به في الفترة الأخيرة".
أولاد حمد هو شاعر وقاص وكاتب صحافي، ولد في 4 أبريل 1955 في مدينة سيدي بوزيد، التي تسمى (مهد الربيع العربي)، عاش في بيئة فقيرة وقاسية في فترة خروج الاستعمار الفرنسي وبداية بناء الدولة التونسية.
كتب أولاد أحمد العديد من القصائد والمقالات الصحافية ومن أهمها: قصيدة "إلا هي"، قصيدة "أحب البلاد"، قصيدة "إلا أنا"، قصيدة "القطار"، مقالة "الاستقالة"، وغيرها من الأعمال التي توغلت في تونس وجميع أنحاء الوطن العربي.
وناضل أولاد أحمد ضد الاستبداد والقهر في تونس زمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الأمر الذي جعله عرضة للمضايقة والفصل من العمل.
ونشر عدة كتب شعرية منها "نشيد الأيام الستة" (1984) و"ليس لي مشكلة" (1998) و"حالات الطريق" (2013) وله كتابان في النثر هما "تفاصيل" (1991) و"القيادة الشعرية للثورة التونسية" (2013).
وكان الشاعر الراحل قد بدأ تجربة الكتابة الشعرية في سن الخامسة والعشرين في أواخر السبعينات بعدما أنهى جميع مراحل تعليمه في تونس.
ودافع منذ زمن طويل عن الحرية والكرامة الإنسانية ضد القمع والاستبداد.
وسجن في منتصف الثمانينات كما حُجبت العديد من قصائده في عهد بن علي. وتولى ادارة بيت الشعر في 1993 لكنه رفض تكريما من بن علي.
ومن المتوقع ان يشيع جثمان اولاد احمد في جنازة يوم الاربعاء.
ونهاية العام الماضي كرمت وزارة الثقافة الشاعر في حفل كبير ضم عددًا كبيرًا من الساسة والمثقفين اعترافا لما قدمه من انتاجات قيمة. وكرم معرض الكتاب الدولي في تونس الذي اختتم يوم الاحد الماضي اولاد احمد لكن استفحال المرض منعه من حضور تكريمه.
وأثناء اشتداد المرض به كتب الشاعر الصغير اولاد أحمد من داخل المستشفى العسكري حيث كان يتلقى العلاج قصيدة مؤثرة سماها الوداع.
ويقول فيها "أودع السابق واللاحق..أودع السافل والشاهق..أودع الاسباب والنتائج..أودع الطرق والمناهج..أودع الايائل واليرقات..أودع الاجنة والافراد والجامعات..أودع البلدان والاوطان..أودع الاديان...أودع أقلامي وساعاتي..أودع كتبي وكراساتي..اودع المنديل الذي يودع المناديل التي تودع ..الدموع التي تودعني اودع الدموع ".
في الأشهر الأخيرة، تعكّر الوضع الصحّي للشاعر الراحل محمد الصغيَّر أولاد أحمد، ووجد نفسه موضوعاً للاحتفاء الرسمي، رغم موقعه المُعارض الذي حرص عليه طوال مسيرته، خاصة معارضة تيار الاسلام السياسي.
كانت آخر هذه الالتفاتات حفل تكريم نظّمته وزارة الثقافة في شكل "مجاملة رسمية" لم يحظ بها من قبلُ شاعر تونسي على قيد الحياة.
كما حظي مؤخرا باهتمام وسائل الاعلام التي حاولت رد الاعتبار له بعد أن تسرب خبر اصابته بمرض السرطان. وزاره مسؤولون بارزون في بيته.
الرئيسي السبسي ينعى
إلى ذلك، نعت رئاسة الجمهورية الشاعر أولاد أحمد الذي توفي الثلاثاء.
وقال الرئيس الباجي قائد السبسي في برقية التعزية التي وجهها إلى عائلة الشاعر الراحل: "تلقيت ببالغ التّأثر وعميق الأسى نعي فقيد الوطن والشّعر والثّقافة المرحوم "الصغيّر أولاد أحمد" الذي عانق مشاغل شعبه والتصق بهمومه وناضل دون هوادة في سبيل حرّيته وكرامته وامتزج شعره بحبّ البلاد كما لم يحبّ البلاد أحد.
وفي هذا الظرف الأليم لا يسعني إلّا أن أتوجّه إليكم ومن خلالكم إلى كافة أفراد العائلة بأحرّ التّعازي وأصدق مشاعر المؤاساة في هذا المصاب الجلل، داعيا المولى جلّ وعلا أن يلهمكم جميل الصّبر وحسن العزاء وأن يشمل الفقيد بمغفرته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جنانه".
التعليقات
رحل الكبير الذي سمته امه
جبار ياسين -باسقا ، منحنيا قليلا كنخلة الهند . مرت عليه رياح كثيرة ، ومر عليها متمردا .شاغبها طول شبابه ، لم ينثني على اعتاب ستينه .له وجه جنوبي مخدد ، فيه صحراء وماء واغاني وابتسامة عاشق .يتعشى سكائره وكأس نبيذ وفكرة عن قصيدة .في النهار يؤلف امثالا تجري على السن الاصدقاء في شارع بورقيبة .بعد يومين تصل باريس، محرفة قليلا .لم يجد له سكنا فأسس بيت الشعر. يغرق في لجة فكرة نهارا كاملا وحين تسلم عليه لايرد السلام .أنه في مكان بعيد والذي يمشي في شوارع تونس ، ظله .سيكارته نفسها و ملابسه والحذاء الذي كان سلاحه ، نفسه .لكنه على سواحل طنجة يستنشق البحر .قدماه في الماء يعمد نفسه مثل يحيى المعمدان .سأوصلك حتى باب فندقك فالليل اجمل ، يقول لي للمسير .الشرطة لاتميز بين ظل وظل ، في النهار حريتنا باطلة .البحر قريب ،عيون تحرسه عيون . اتقرضني عشر دنانير ؟ فالليل بدأ ثم تجلجل ضحكته .يفتح الحارس بوابة الفندق والعصافير تتطاير لحظة في الشجر الذي يظلل شارع بورقيبة ،صدى لضحكته . ايقضتها يا صغير فيقول لي : كلا انها تضحك مثلي على عسس الحكومة. سمعت انه تزوج من حبيبته في المساء كي يشاركه الجن حفل زفافه ، جن عبقر بالطبع . في الربيع المبكر لتونس ، في شهر جانفي كما يسمونه ،بح صوته وتعبت يداه .صار مثل بوسي في الحكاية ، قصائده تدل على طريقه " لهم تاريخهم ولنا تاريخنا ،الفرق مئات السنيين " والبنات يصفقنوهو يبتسم في سكرة الشعر وسحر الكلمات، سحر الياسمين مختلطا برائحة البحر ولكنة اهل الجنوب. مرة ودعته في الفجر بل بعد الفجر بساعة .كان حسن بن عثمان معي .كان يعد الشاي بالنعناع واللوز ويقص عزلته .قال لي لاتنقطع عنا .قبلني عند الباب ثم اغلقة بيسر .على السلم كنت اسمع تونس العاصمة تنهض من نومها . حفيف ورق يتقلب واشم رائحة حبر يسيل . ربما كان يكتب شعرا . بعد حين رأيت صورته في الصحف . بعد أعوام اقرأ خبر الرحيل . أقول له وداعا يانخلة الجنوب يا صغير امه وكبير الشعراء.
RIP
ميلاد زريقات -RIP