قال"العقل هو الحل" ليواجه شعار "الإسلام هو الحل"
وداعاً "ابن رشد العصر".. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من القاهرة: مع رحيل المفكر والفيلسوف المصري الكبير مراد وهبة الأربعاء الماضي عن عمر ناهز 100 عام، انفجرت مصر والعالم العربي جدلاً حول المفكر الراحل، وسط آراء متباينه متضاربة بل متصارعة في العالمين الواقعي والافتراضي، فقد اتهمه البعض بأنه "كافر"، و"صهيوني"، بل بادر هؤلاء بكتابة نعي تحت عنوان "تعازينا للصهيونية التي خسرت أحد رموزها".
كما طارده البعض الآخر باتهامات "نمطية"، تخلط بين مفهومي الكفر بالدين والعلمانية، على الرغم من أنه لم يكن ضد الدين، بل كان واضحاً في عداوته لاستخدام الدين سياسياً، وجعله سبباً في انغلاق العقل ومصادرة الفكر الحر.
وعلى الرغم من ذلك هناك غالبية تراه "ابن رشد العصر"، ويصفونه بأنه الرجل الذي لم يساوم أبداً على عقله، وواجه الأصولية وشعارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها شعار "الإسلام هو الحل" الذي استخدمته الحركة الإخوانية في مصر بشعار "العقل هو الحل".
مراد وهبة، وفقاً لتقرير كتبه ماهر حسن عبر صفحات "المصري اليوم" لم يكن فقط حاملا لواء التجديد بل كان داعيا للنهضة، وصوته الحاضر كان مشروعا ارتبط دوما بفكرة إحياء العقل النقدى بوصفه باب التقدم ونافذته الوحيدة أيضا.
وأضاف حسن :"فى رباعية الديمقراطية قدم مراد وهبة رؤيته للمفاهيم المرتبطة بها كنظام سياسى ومكوناتها مع مركزية العلمانية فى بنائها، واشتبك فى &"ملاك الحقيقة المطلقة&" مع مفهوم الحق المطلق وتأثيره فى المجال الفكرى، وفى الفلسفة كان معجمه تبسيطا لتقريب المصطلحات وتحديد المفاهيم، فمعركة التنوير - فى رأيه - شرطها الرئيسى هو دقة المصطلح قبل صخب المناظرات وتنافس الأفكار.
قالوا في رحيله
بعد رحيله كتب فيصل القاسم: "وداعاً مراد وهبة فيلسوف التنوير الذي حارب الجهل المقدس على مدى عقود. لقد صارع طويلاً لتعميم فلسفة العقل والمنطق وحرية التفكير، لكن للأسف مازال ما يسمى بالعالم العربي يسبح في بحر من الخرافة والأساطير والتطرف".
الرجل الذي وضع عقله في مواجهة السائد
كما كتب المؤثر السوشيلاوي أحمد حرقان : "مراد وهبة لم يكن "مثقفاً" بالمعنى الاستهلاكي للكلمة، بل مفكراً بالمعنى الثقيل: رجل وضع عقله في مواجهة السائد، ودفع ثمن ذلك بوعي كامل".
وأضاف :"مراد وهبة كان من القلائل الذين فهموا أن معركة التنوير ليست مع الجهل فقط، بل مع الخوف، ومع النفاق الثقافي، ومع التسويات الرخيصة باسم "الحكمة". كان واضحاً إلى حد الإزعاج، عقلانياً إلى حد الصدام، ومخلصاً للفلسفة لا للجمهور ولا للسلطة ولا للتراث حين يتحول إلى قيد".
وتابع حرقان :"في صالوناته الثقافية، التي تشرفت بحضور بعضها وبإذاعة أجزاء منها على يوتيوب، لم يكن يبحث عن التصفيق، بل عن الأسئلة الصحيحة. كان يؤمن أن التفكير فعل شجاعة، وأن العقل إذا لم يكن حراً فهو مجرد أداة تبرير. دافع عن العلمانية بوصفها شرطاً لتحرير الإنسان، لا شعاراً سياسياً، ورفض أن يُهادن الخطاب الديني حين يتحول إلى عائق أمام التفكير النقدي".
واختتم :"برحيله، لا نفقد شخصاً فقط، بل نفقد نموذجاً نادراً: مثقف لا يطلب الإذن، ولا يخاف من العزلة، ولا يساوم على العقل.
رحل مراد وهبة، وبقي سؤاله مفتوحاً في وجوهنا: هل نملك الشجاعة لنفكر كما ينبغي، أم نكتفي بتكرار ما يريحنا؟".
من هو مراد وهبة؟
ولد الدكتور مراد وهبة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1926، وهو بروفيسور مصري وأستاذ متخصص في الفلسفة، ويُعد واحداً من أبرز المفكرين العرب المعاصرين، ويُعرف بلقب "فيلسوف الرشدية العربية" نظراً لدفاعه المستمر عن فكر ابن رشد وأهمية إعمال العقل.
- أبرز ملامح مسيرته وفكره في عام 2026:
- تأسيس الجمعية الدولية لابن رشد: قام بتأسيسها للدعوة إلى العقلانية والتنوير في المجتمعات العربية.
- مفهوم "المفارقة": يركز وهبة في فلسفته على نقد الأصولية والجمود الفكري، معتبراً أن "المطلق" هو عدو العقل والتطور.
- المناصب: شغل عضوية العديد من الأكاديميات الفلسفية الدولية، منها المجلس العالمي للفلسفة، وكان استاذاً زائراً للعديد من الجامعات العالمية، وعلى راسها هارفارد.
- أشهر مؤلفاته: من أبرز كتبه "ملاك الحقيقة المطلقة"، "الأصولية والعلمانية"، و"المعجم الفلسفي".