المدينة التي داهمت البحر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
دبي:"معولمة" في النهار و"لاس فيغاسية" في الليل
المدينة التي داهمت البحر على حين غرّة
شوارع دبي أنيقة تسرُّ الناظرين حيث تبدو لك البنايات الشاهقة وكأنها تناطح السماء.كما يبرز لك جلياً مقدار تعدديتها أثنياً ودينياً حين تشاهد ذلك الغياب الجزئي لدشداشات أهالي ثاني أكبر أمارة في الإتحاد الفيدرالي الإماراتي،وكأن المدينة خالية من أهاليها الأصليين أو أنهم غادروا إلى مكانٍ آخر.و يمكن وصف دبي بأنها مدينة معولمة في النهار ولاس فيغاسية في الليل،إذ تتحول إلى المدينة التي تعمل بجد نهاراً إلى نسخة مصغرة من لاس فيغاس ليلاً حيت المدينة المصنوعة من الضوء.
وعلى الرغم من الحياة الرأس مالية التي يعيشها قاطنو دبي فإن ذلك لم يثنهم عن ممارسة الشعائر الدينية.وتبدو المساجد مكتظة عن آخرها بالمصلين بالرغم من أن قانون الإمارة لا يلزم أصحاب المحال التجارية بإغلاق متاجرهم وقت الصلوات الخمس كما تفعل الشقيقة الكبرى في الجوار المملكة العربية السعودية.وتتحول المساجد في الليل أيضاً إلى مأوى لمن تقطعت بهم السبل بحثاً عن نيل نصيب من كعكة دبي الثرية بالفرص المسيلة للعاب.
وأمام أحد المساجد الفارهة في شارع الرقة يلتحف بضعة أشخاص سجاجيدهم مستلقين على الأرض بعد أن أغلق المسجد أبوابه،في حين لا يفصلهم عن بائعات الهوى المتناثرات على ضفتي الشارع سوى خطوات قليلة.ومعظم المومسات اللواتي يتخذن الشارع الحي مركزاً لهن ينتمين إلى دول شرق آسيا اللواتي يفتشن عن تجارة أكثر ربحاً تدر عليهم دخلاً يوازي دخول الوظائف الأخرى التي تنتشر داخل حدود الإمارة.
وعلى رصيف شارع الرقة الذي تقطع أوصاله بضع إشارات مرورية تعبرُ فتاة خليجية ترتدي عباءة سوداء ولثاماً يغطي نصف وجهها الأسفل وهي تعبث بأصابعها بالهاتف المحمول الذي تحمله في يدها وهي توزع نظراتها يمنية ويسرة قبل أن تدلف إلى أحد محال الإنترنت.الخريطة الجغرافية لرواد مقهى الليمون الأصفر تشي بالطبيعة الديموغرافية للمدينة،إذ تتفاوت الاهتمامات ما بين المتجاورين على الكراسي الخشبية أمام شاشات البلازما،إلا أنهم يتوحدون في البحث عن وسيلة اتصال بالأهل خلف البحار أو بالجوار تكون أقل ثمناً من الاتصال عبر الهاتف.
يقول إحسان المجيدي الذي يعملُ خبيراً للتسويق في أحد الشركات الأجنبية أن بإمكانه الاتصال الهاتفي بعائلته في العراق عبر شبكة الإنترنت بثمن أقل.ويضيف:"إنني أستطيع أن أحادثهم لساعات طوال دون أن أتكبد مشقة دفع تكاليف باهظة".كذلك يتفق معه رعايا الأمارة الأجانب الذين يرون بأن تكاليف الاتصالات باهظة بالرغم من إشادتهم بمستواها وجودة خدماتها.
تشهد دبي أيضا الزيادة الكبيرة في قطاع السياحة، وذلك لما تقدمه شواطئها الخلابة والرياضات ووسائل الترفيه المختلفة من وسائل جذب للسياح والمستثمرين.كما حصلت مدينة دبي على مكانتها كجنة لمحبين التسوق والاستثمار نظرا ًلخلوها من أية ضرائب والأسعار المنافسة ومراكز التسوق الفاخرة التي تتناثر في طول المدنية وعرضها.
يشطر الخور دبي لشطرين، ديرة بشهرتها كمركز المدينة التجاري النشط وتقع في القسم الشمالي، والشطر الثاني هو بر دبي الذي يقع في القسم الجنوبي. تعد منطقة بر دبي موقع المدينة القديم، بمباني ذات الهندسة المعمارية التقليدية وشوارعها وأسواقها القديمة،وهي بمثابة ذاكرة دبي القديمة التي تغري كثيراً من السياح بزيارة المدينة التي ثارت على جغرافيتها وانتقلت إلى دول العالم الأول.
أما شارع الشيخ زايد الذي يتجه جنوبا باتجاه مدينة أبو ظبي فقد شهد التغير الكلي ليصبح معلما من معالم دبي تتألق به المباني الشاهقة ذات الهندسة المعمارية الفريدة التي توجد بها المكاتب والشقق الحديثة جدا، إضافة إلى مراكز التسوق وفي الأفق البعيد تفرد الصحراء مساحاتها الشاسعة لتعطي المنظر الفريد بكل تأكيد.
أساليب الاتفاق على الشحن والسعر التي يناقشها التجار مع أصحاب تلك السفن لم تتغير منذ مئات السنين،ما يجعلها محتفظةً بتقاليدها البكر، إضافة إلى رحلة قصيرة بما يعرف بالعبرة (وسائل نقل الأجرة المائية) والتي تقوم بالتنقل بين ديرة وبر دبي يتمكن الشخص من خلالها مشاهدة الأسواق والمباني القديمة التي تقع على ضفاف خور دبي.
وعلى جانب بر دبي وفي قلعة الفهيدي التي تحوي متحف دبي اليوم ويعتقد بأنها أقدم مبنى في دبي. هنالك أيضا المسجد الكبير ببر دبي الذي يصل عدد قببه 45 قبة وأطول منارة في المدينة، وليس بعيدا من هنا تجد منزل الشيخ سعيد المكتوم الذي يعود تاريخ بنائه لعام 1896 ويعكس تراث فن العمارة الغني بدبي، واليوم تم تحويل هذا المنزل ليصبح متحفا لعموم سكان المدينة وزائريها.