اقتصاد

سوريا:ضعف انتاج النفط وسوء الاستهلاك

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سوريا:ضعف انتاج النفط وسوء الاستهلاك


بهية مارديني من دمشق

يرى باحثون مختصون أن الإدارة الاقتصادية السورية ما زالت تعاني من ضعف معرفتها وضعف آلية تعرّفها على الواقع الاقتصادي على نحو علمي صحيح، فليس لديها تقاليد جيدة للبحث الميداني والدراسة والتحليل العلميين، حيث تفتقد لمعاهد الدراسات والاستشارات في مختلف القطاعات، والجامعات معزولة عن المجتمع، ورغم كثرة الأرقام والمعلومات والوقائع التي تتوفر لديها، فهي لا تقوم بدراستها منهجياً وتحليلها علمياً.

ورات منظمة سورية في تقريرها الاقتصادي الذي تلقت ايلاف نسخة منه الجمعة ، انه في عام 2006 استفاد الاقتصاد السوري من ارتفاع أسعار النفط العالمية ومن الفورة الاقتصادية الإقليمية التي طرأت بعد اندلاع الحرب في العراق, مما عزز حركة الرساميل الوافدة نحو سورية والناتجة عن تحويلات العاملين من الخارج وإنفاق السياح وحركة الاستثمار الأجنبي, غير ان الحاجات الهامة للإصلاح لا تزال تشكل عائقاً أمام النمو على الرغم من التحسن الذي سجل مؤخراً, وتكتسب مسألة الاعتماد على النفط أهمية خاصة بسبب إتباع إنتاجية تنازلية ويعتقد ان سورية ستصبح من مستوردي النفط خلال أربع إلى ست سنوات بسبب ضعف الإنتاج وكثرة الاستهلاك وفي غضون ذلك قررت سوريا رفع سعر نفطها في ابريل القادم.

واعتبرت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في تقرير 2006 الذي انجز اواخر الشهر الحالي ان السلطات السورية مدركة لان السبيل إلى تحسين الأداء الاقتصادي يكون عبر إرساء إصلاحات بنيوية, فقد تم إطلاق العديد من الإصلاحات بهدف تشجيع المشاريع الخاصة وتحسين آليات العمل في السوق وانفتاح الاقتصاد على العالم وتحرير النظام المالي وتقوية افقه على المدى المتوسط, وتعتبر الركيزة الأساسية لسياسة سورية الاقتصادية القادمة الخطة الخمسية التي تم الإفصاح عنها مؤخراً وتمتد بين عام 2006 وعام 2010 وتطرح الخطة مشروع تنمية القطاع المالي وتحسين بيئة الأعمال وتحرير التجارة باعتبارها النقاط الأساسية للإصلاح البنيوي من اجل تحفيز النمو ليبلغ 7% وخفض نسبة البطالة الى 8% عام 2010 و خفض مستوى الفقر والاصلاحات المالية الجدية وتوحيد سعر الصرف وتقوية السياسة النقدية.

وقال التقرير انه رغم ان الخطة لم تدخل في تفاصيل السياسة الاقتصادية إلا ان توجهها نحو خفض تدريجي لحجم الدولة في الاقتصاد يظهر التزاما جاداً للقيام بالإصلاحات المطلوبة, ان الالتزام بالقيام بالإصلاحات أصبح بيناً إذا اعتبرنا ان المشاكل المتعلقة بإنتاج النفط تشكل دافعاً ضرورياً لتنفيذ تلك الاصلاحات, وشهدنا في عام2006 عدة أمثلة من قبيل التوجه التدريجي نحو تعويم سعر الصرف وتعديل معدلات الفوائد لأول مرة منذ 20 عاماً وتأسيس مصارف جديدة خاصة

واكد التقرير انه يعتمد الاقتصاد السوري بشكل كبير على النشاط الزراعي وعلى تحويلات السوريين المقيمين في الخارج إضافة الى إيرادات النفط, ويستحوذ القطاع الزراعي على 23% من الناتج المحلي الإجمالي, ويوظف حوالي ثلث القوى العاملة السورية ويقوم بإنتاج خمس الصادرات, وابرز المحاصيل هي الحبوب والقطن وقصب السكر والزيتون.

واعتبر التقرير ان أولوية الاقتصاد الزراعي السوري يجب ان تنصب لتامين الاكتفاء الذاتي في الغذاء وزيادة إيرادات الصادرات وتخفيف الهجرة من الأرياف الى المدن.

واشار التقرير الى ان سورية تخطط لاستخدام مصدر أخر للطاقة لمواجهة تراجع الصادرات النفطية وهو الغاز الطبيعي الذي سيتم استعماله في توليد الطاقة وبالتالي توفير بعض النفط للتصدير خاصة وانه يتوفر لدى سورية أعلى احتياطي من الغاز في المشرق العربي وتقدر بحسب " إدارة معلومات الطاقة "بـ8500 مليار قدم مكعب, وثمة مشاريع جديدة لتوليد الطاقة بالغاز قيد التخطيط والتنفيذ لعل أهمها خط الغاز العربي الذي يربط سورية بمصر والأردن وسيتسع ليشمل سورية ولبنان.

وابرز التقرير نقاط القوة عديدة في الاقتصاد السوري، أهمها أنه اقتصاد منوع، يعتمد على صناعة استخراجية وصناعة تحويلية وزارعة وسياحة وموقع جغرافي يقدم العديد من المزايا، وقوة عمل متعلمة وماهرة في العديد من القطاعات، ورجال أعمال مشهود ببراعتهم.

وقال التقرير لا تعاني سورية من مديونية ترهق اقتصادها، وتجبرها على إتباع وصفات تفرضها الجهات الدائنة، وهذا يمنحها مرونة كبيرة في تحديد خياراتها. يضاف لكل هذا دور سياسي في المنطقة، وروح وطنية لدى الشعب يمكن إيقاظها وتحويلها إلى طاقة دفع. كل ذلك يتعزز باستقرار سياسي طويل الأمد يحقق شرطاً هاماً للنمو الاقتصادي.

اما نقاط الضعف فقال التقرير انها عديدة منها- ضعف القدرة التكنولوجية الوطنية وانعكس هذا الضعف في سيادة صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة ضئيلة، ودخل وطني منخفض، وانخفاض متوسط دخل الفرد ومستوى المعيشة وضعف مردود مؤسسات البحث العلمي الحكومي، وغيابه التام عن نشاط القطاع الخاص، وضعف مستويات التأهيل والتعليم الجامعي، وعدم ارتباطه الجيد باحتياجات الاقتصاد الوطني، وعزلة الجامعات عن المجتمع و على سورية أن تخصص جزءاً كبيراً من دخلها، وتحتفظ بعدد كبير من قوة عملها تحت السلاح، بدلاً من خطوط الإنتاج، لمواجهة تهديدات إسرائيلية مستمرة على مدى أكثر من نصف قرن. وتتحمل الكثير من السياسات غير الودية من الدول الغربية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، والتي حرمتها من المنافع الاقتصادية وغياب برنامج استراتيجي عام وبرامج قطّاعية توجّه جميع النشاطات باتجاه أهداف مرسومة، وبأدوات مدروسة، مما جعل معالجة المشاكل أقرب لإدارة الأزمات منه إلى الإدارة الاستراتيجية العلمية، بحيث أصبحت المشاكل التي تنتج كل يوم أكثر من المشاكل التي تحل.

ومن نقاط ضعف الاقتصاد السوري تزايد سكاني غير مناسب، يحمّل اقتصادها الكثير من الأعباء، التي تُقتَطَع من مخصصات التراكم. غير أن السنوات الأخيرة تظهر أن معدل التزايد بدأ بالتراجع و ضعف في الإدارة على مختلف المستويات الإدارةو قدم التشريعات والأنظمة والإجراءات وتعقيدها وبيروقراطيتها وارتفاع تكاليفها وبعدها عن أنماط الإدارة العصرية الحديثة و أنماط القيادات غير المناسبة، وعدم توفر أعداد كافية من الكوادر المتميزة بكفاءتها ونزاهتها. وإن مجمل النظام الإداري القائم الآن يساهم في إبعاد غالبية ذوي الكفاءة والنزاهة، وانتشار الممارسات الفاسدة، إلى حد أن أصبحت هذه الممارسات السيئة غير مدانة، بل مقبولة اجتماعياً و تضخم في الإدارة وتضخم في نفقاتها، مع مردود لا يتناسب وهذا الإنفاق ولعل أبرز نقاط ضعف الإدارة يتجلى في عمل الحكومة, ويتسم عمل الحكومة السورية بالتردد وضعف قدراتها على اتخاذ قرارات حازمة تطبقها بفاعلية وكفاءة وإن ما يربك عمل الحكومة وقرارات الدولة ككل هو تعدد المراكز التي تتدخل في أدق تفاصيل التنفيذ، مثل الحزب الحاكم، اتحاد نقابات العمال، اتحاد الفلاحين، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أجهزة الأمن على تعددها، يضاف لها تعدد أجهزة الحكومة نفسها، وخاصة قدرة وزارة المالية على استخدام "الفيتو" على الكثير من السياسات والقرارات و "شخصنة" مؤسسات الدولة، وطبعها بطابع من يتولى إدارتها، ولكن على نحو سلبي وليس إيجابي، أي يفعل ما يريد دون أن يسأل عن نتائج عمل مؤسسته، فيما إذا لاقت نجاحاً أم فشلاً، ورغم "شخصنة" المؤسسات يتم السعي لتغطية القرارات بإجراءات روتينية طويلة ومملة، لا تمنع الاستغلال الشخصي للصالح العام، بينما تعرقل ديناميكيتها وفاعليتها، مما يلحق الأذى، دون تحقيق الفوائد وتحدي الفساد وتكاليفه، ولا نقصد فقط مبالغ الخسائر التي يسببها، بل الأخطر هو تعطيل قدرة أجهزة الدولة والمجتمع عن القيام بأعمالها ووظائفها على النحو المطلوب، والتخريب الذي يسببه في النفوس وقتل الروح الوطنية وقدرتها على الإنتاج في مختلف الميادين وقال التقرير انه من أخطر آثار الفساد أنه يعيق القدرة على الإصلاح.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف