شبح التحقيقات في الحرب يطارد البورصة الإسرائيلية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
شبح التحقيقات في الحرب يطارد البورصة الإسرائيلية
خلف خلف من رام الله
رغم أن الحرب انتهت، وانتعش الاقتصاد الإسرائيلي وبخاصة قطاع السياحة في الشمال، إلا أن شبح التحقيقات في إخفاقات قيادة تل أبيب في الحرب ما زال شبحاً يطارد البورصة، فقد شهدت البورصة تراجعاًَ في مجمل أوراق المال والصناديق المختلفة، حيث يرجع خبراء ذلك إلى التوجس مماّ ستوصي به لجنة "فينوغراد" علما أن عددا من توصياتها قد رشح أو تسرب إلى وسائل الإعلام.
حيث يتوقع أن تمس هذه التوصيات برئيس الوزراء إيهود أولمرت وبوزير الدفاع عمير بيرتس، ما يبعث تخوفا وخشية لدى المستثمرين في البورصة من أن إسرائيل ستشهد فترة من عدم الإستقرار الحكومي والمالي بالضرورة. وفيما ادعى البعض من المسؤولين الإقتصاديين بأن أمر هبوط الأسهم المختلفة بهذا الشكل إنما هو هبوط "صحي"، أعرب آخرون عن خشيتهم من أن الأمر ليس مؤقتا ولربما يضحي نهجا يؤدي بأصحاب الأسهم إلى بيع أسهمهم أو الإنتظار على السياج لما سيحدث.
ويشار أنه في الأسبوع الماضي عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير المالية (آنذاك) ووزير الصناعة والتجارة والسياحة ووزير الرفاه خطة لمحاربة الفقر ولزيادة عدد العاملين في الجهاز الاقتصادي. وكان الرد العام فاترا جدا. فمثل كل شيء آخر يتصل بهذه الحكومة، تم النظر إلى هذه الخطة الجديدة كشيء غير جدي.
وحسب تقرير لصحيفة يديعوت فأنه لا يعتقد حتى أولئك الذين تحسن الخطة في نظرهم انه سيتم تحققها وبقدر كبير من الصدق: عندما لا تقول خطة اقتصادية حكومية من أين سيؤتى بالمال وكيف سيحول من مكانه الحالي إلى الأهداف الجديدة فان الأمر غير جدي. وكملحق بتلك الخطة - غير الخطة أُبلغ أيضا عن أن الحكومة قررت حصر العناية في الموضوعات الاجتماعية لا في "اصلاحات" - أي تلك الخطط الاقتصادية التي اشتُهرت خاصة في ايام بنيامين نتنياهو وزير المالية. تقسيم الموانىء مثال بارز على "إصلاح" أثار عاصفة، وسبب إضرابا، واستُعمل آخر الأمر باتفاق مع العمال ولم يُعلم انه جاء بتغيير ما.
وفي السنة الأخيرة تم "إصلاح" آخر. أي تغيير بنيوي مصحوب بالكثير من الكلام والوعود. قُسمت مصافي النفط وخُصخصت. وزارة المالية فخورة جدا: فبدل مصفاة واحدة عندنا اثنتان. أي أنه توجد الآن منافسة ويتوقع أن تنخفض أسعار الوقود. مما لا ريب فيه أنها أكثر نجاعة الآن مع الملكية الخاصة ولهذا ستنخفض الأسعار مرة أخرى بالتأكيد وستتحسن نوعية الوقود. هذا أساس الكلام الحكومي.
وعلق جدعوت عيشت المحلل الاقتصادي الإسرائيلي على الموضوع بالقول: "أية دمية للإصلاح. أحقا؟ فُصلت المصفاة في أسدود عن أختها البكر في حيفا وبيعت من شركة الوقود "باز" بمناقصة حكومية. قبل الفصل أنتجت هذه المصفاة نحوا من ثلث الوقود المصفى للمصافي الموحدة. تملك "باز"، وهي شركة لتسويق المنتوجات النفطية نصيبا من السوق يبلغ نحو ثلث استهلاك الوقود المصفى في إسرائيل. أُبلغ من وقت غير بعيد عن أن "باز" وقعت اتفاقا لبيع السلطة الفلسطينية الوقود أيضا. إذا هذا دمية إصلاح فباز اشترت لنفسها مصفاة. يبدأ هذا هنا وينتهي هنا.
وأضاف: "لا تنافس المصفاة في أسدود المصفاة في حيفا. فباز صاحبة الملك، تشتري جميع انتاجها: لمحطات الوقود التي تُسوقها ولزبونتها - السلطة الفلسطينية. من وجهة نظر سائر المستهلكين، مثلا شركات الوقود "سونول" و"ديلك" و"دور - ألون" ما يزال لا يوجد أي تغيير. أنها ما تزال تواجه احتكارا. لا يوجد لا منافسة ولا حذاء. وماذا عن أسعار الوقود؟ محررة هذا القسم من الصحيفة لا توافق على نشر المُلح هنا".
وتابع جدعون قائلا: "هناك أمل غير سيء في أن يتقدم الوعي الإصلاحي للحكومة مرحلة أخرى. يوجد الآن مناقصة لخصخصة "بي - غليلوت" - وهي ذراع نقل وقود احتكارية. من يعلم؟ ربما تشتريها شركة ما لتسويق الوقود ولا تُمكّن منافِستها من الاقتراب من هذه المنشآت الحيوية (كما أن "سونول" لا تقترب الآن من بنزين المصفاة في أسدود). كل شيء، بالطبع، من اجل النجاعة ومضاءلة مشاركة الدولة في الحياة الاقتصادية. ولم ننسَ: المنافسة.
وطبقا للمحلل الاقتصادي الإسرائيلي فأنه باسم المنافسة (غير الموجودة) يزيلون أيضا الرقابة على الأسعار، لان المنافسة تحط سعر المنتوج وتُحسن نوعيته. ولكن ماذا نفعل وهذر خبراء الاقتصاد لا يؤثر حقا في الواقع البنزيني؟ فأسعار البنزين لا تنخفض. وأسعار شحن البضائع في الموانىء لا تنخفض. والحكومة، بفهم اقتصادي مدهش، تحظر على بريد إسرائيل خفض الأسعار.
ويقول: "ربما كُتب في الكتب الدراسية الاقتصادية أن المنافسة حسنة للمستهلكين. أما في الواقع الإسرائيلي، مع مزودات معدودات جدا (ميناءين، ومصفاتي نفط، وبريد واحد، وشبكتي سوبرماركت وأمثلة أخرى من هذا النوع)، فلا توجد منافسة حقيقية. أُنظروا كيف أن المنافسة القوية في سوق الهواتف المحمولة تفضي إلى أسعار ترتفع على الدوام والى أرباح ضخمة للشركات التي تزود بالخدمة.
وتقول صحيفة يديعوت: "إذا كانت حكومة اولمرت تنوي حقا وقف هذه السخافات الضارة فما أحسن ذلك. بيد أنه ما تزال الجعبة تحتوي خططا لـ "المنافسة". في الكهرباء مثلا. حتى الأول من تموز يفترض أن تنشق شركة الكهرباء إلى عدد من الشركات ينافس بعضها بعضا. تعترف حتى الحكومة هنا بأن "المنافسة" التي ستنشأ نتاج "الإصلاح" سترفع أسعار الكهرباء. لكن هذا غير مهم حقا، لذا كان عدد من خبراء الاقتصاد في الحكومة راضين جدا عن أنفسهم وعن تطبيق إيديولوجيتهم.