اقتصاد

صنّاع الأنسولين يستفيدون من مشاكل أدوية مرض السكري

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

طلال سلامة من روما: قد تتحول الأخبار السيئة لشركة "غلاكسو سميث كلاين" (GlaxoSmithKline) ودوائها "أفنديا" (Avandia)، لعلاج مرض السكري، الى أخبار "سارة" لأكبر منتجات الأنسولين في العالم، أي "نوفو نورديسك" (Novo Nordisk) و"الي ليللي" ( Eli Lilly). بالفعل، انهارت مبيعات دواء "أفنديا" بنسبة 25 في المئة منذ أن أبرزت دراسة حديثة ضلوع هذا الدواء في تسبيب النوبات القلبية، طبقاً لخبراء "فيريسبان" (Verispan) التي تتمحور نشاطاتها حول خزن بيانات الأدوية المسوقة عالمياً. من جانب آخر، يزداد الدخل المتأتي من استعمال الأنسولين بنسبة 10 سنوياً، حول العالم، بما أن شركات "نوفو نورديسك" و"الي ليللي" و"سانوفي-أفنتيس" تعرض نسخاً "مُحسَّنة" من الأنسولين التي تضمن لها أرباحاً أعلى. إن هذه النسخ الجديدة للأنسولين، المتميزة بطرق استعمال أسهل، ستُضاعف مبيعات الأنسولين العالمية لتصل قيمتها الإجمالية تقريباً إلى 14.5 بليون دولار في حلول عام 2010.

وسارع العديد من الأطباء، نتيجة المخاوف التي تكتنف دواء "أفنديا" وبعض أدوية مرض السكري الأخرى، الى إيصاء المرضى بحُقَن الأنسولين كبديل. وتُقدٌر المبيعات العالمية لدواء "أفنديا" ب13 بليون دولار في السنة، وهي "شعبية" الاستعمال كونها لا تغذي الجسم بالأنسولين إنما تساعده في إنتاج الأنسولين ذاتياً دون الحاجة للحُقن اليومية. لذا، قد تختلق حالة دواء "أفنديا" المعكرة، في الأسواق العالمية، آفاقاً تسويقية جديدة لصناع الأنسولين، تستهدف الأطباء والمرضى معاً. وستكون "نوفو نورديسك"، التي تتخذ من "باغزفايرد" بالدانمرك مقراً رئيسياً لأعمالها، أول الشركات المستفيدة من المصائب التي وقعت فجأة على رأس شركة "غلاكسو سميث كلاين"، منتجة الدواء "أفنديا".

في سوق الأسهم، تجدر الإشارة الى أن سعر سهم "نوفو نورديسك" ارتفع بنسبة 20 في المئة منذ بداية هذه السنة. فيما تراجع سعر سهم "الي ليللي" بنسبة 10 في المئة. أما سعر سهم "غلاكسو سميث كلاين" فتراجع بنسبة 10 في المئة منذ أن وضعت السلطات الصحية العالمية دواء "أفنديا" في قفص الاتهام. ما آل كذلك الى شطب 17.5 بليون دولار من قيمتها السوقية. في ما يتعلق بشركة "سانوفي-أفنتيس"، فإن سعر سهمها تراجع بنسبة 9.1 في المئة منذ اتخاذ المستشارين الأميركيين قراراً برفض تسويق دواء "أكومبليا" (Acomplia) لتخفيف الوزن نظراً لبعض المخاوف الأمنية الصحية. اليوم، تجد شركات "نوفو نورديسك" و"الي ليللي" و"سانوفي-أفنتيس" أنفسها في موقع "محسود" عالمياً تستطيع من خلاله تغيير قطاع العناية بمرض السكري، بصورة جذرية. ومنذ اكتشاف الأنسولين في عام 1922، تنافست الشركات الصيدلية في ما بينها بحثاً عن الأدوية(الحبوب) التي تقطع الحاجة للحُقَن مولدة أرباحاً أعلى، في الوقت ذاته.

في العقد الماضي، طرحت الشركات الصيدلية أصنافاً جديدة من الأدوية التي تحث الجسم على إنتاج أنسولين أكثر مما شجع ملايين المرضى على تعاطي هذه الأدوية تفادياً لوجع الحقن اليومية. اليوم، تواجه الشركات الصيدلية طلباً متصاعداً لمحاربة "وباء" مرض السكري الذي تشعله نسب البدانة المتصاعدة، حول العالم، ناهيك من أنماط الحياة العصرية الجلوسية الكسولة. في هذا الصدد، تنوه منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 170 مليون شخص حول العالم مصابين بمرض السكري، ويُفترض أن يرتفع هذا العدد الى 366 مليون في حلول عام 2030. ويعتبر الأنسولين الدعامة الأساسية لمرضى السكري من النوع واحد حيث لا ينتج الجسم كمية الأنسولين الضرورية لتحويل سُكّر الدم إلى طاقة. وحوالي 90 في المئة من المرضى مصابين بالسكري من نوع اثنين حيث تطور خلايا الجسم مناعة حيال الأنسولين. وفي حين يحتاج مرضى السكري، في آخر الأمر، الى الحُقن الهرمونية إضافة إلى الأدوية، يحاول الأطباء إقناعهم باعتناق الحُقن فقط، في أقرب وقت.

الى اليوم، يعتبر الأنسولين العلاج الطبيعي الوحيد، الأقوى فاعلية والأرخص سعراً. وستكون شركتا "نوفو نورديسك" و"الي ليللي" الأكثر حظاً إن تعززت مبيعات الأنسولين" حول العالم، الى حد أبعد. وتستأثر "نوفو نورديسك" ب45 في المئة من سوق الأنسولين العالمية، وهي تستهدف حالياً طرق الاستعمال المبسطة عن طريق أجهزة، حجمها بحجم القلم، تحرر الأنسولين خلال الإبر الصغيرة جداً. و"الي ليللي" هي المنافسة الأقرب لهذه الشركة الدانمركية كونها تستأثر بحوالي 30 في المئة من سوق الأنسولين العالمية، وتهم بتسويق ثلاثة منتجات لحقن الأنسولين. في السنتين الماضيتين، تحركت الشركتان لتوعية الأطباء بأن استعمال حُقن الأنسولين يمكن أن يصبح أبسط وأكثر إفادة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف