اقتصاد

آثار إيجابية متوقعة لأزمة الائتمان الأميركي على الاقتصاد السعودي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض-خالد الزومان

قلل عدد من الخبراء من التأثير السلبي لأزمة الائتمان العقاري العالي المخاطر التي لاحت أخيراً في أفق الولايات المتحدة ومركز الثقل الاقتصادي العالمي على الاقتصاد السعودي، وتحديداً في قطاعي السوق المالية والعقارية.
ويأتي ذلك على رغم ضخ عدد من البنوك المركزية العالمية سيولة كبيرة في أسواقها لمجابهة التلازمات المرتبطة بهذه الأزمة، واعتبروا أنها ستكون ذات صبغة إيجابية على المدى المنظور على الاقتصاد السعودي.
واستبعد مدير شركة المعلومات الائتمانية "سمة" نبيل المبارك أن يكون التأثير كبيراً، بسبب النسبة المتدنية لحجم القروض العقارية للأفراد، والتي لا تتجاوز 7 في المئة من إجمالي القروض، بالمقارنة مع الاقتصاديات العالمية، إذ تمثل في أميركا 85 في المئة وفي الهند تصل إلى 75 في المئة، خصوصاً في ظل عدم إقرار نظام الرهن العقاري، مشيراً إلى أن هذا الأزمة نشأت بسبب عدم الكفاءة في تقديم القروض لأفراد قادرين على سداد القروض العقارية.
من جانبه، اعتبر المدير التنفيذي لجمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري أن "ضعف ارتباط سوق الأسهم السعودية بأخبار الأسواق الدولية" له فوائد على الاقتصاد السعودي بنسبة أقل من الاقتصاد الخليجي من منطلق أنه مغلق أمام الاستثمارات الأجنبية باستثناء نافذة واحدة من خلال صندوق استثماري في أحد البنوك، مع عدم احتساب سهم المملكة ضمن المؤشر، وهو أكبر المستثمرين في السوق الأميركية.
وأضاف أن أبرز الفوائد يتجلى في عودة الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص السعودي التي يتجاوز إجماليها تريليون دولار، معظمها متركز في سندات الخزانة الأميركية الآمنة، وبعيدة عن التأثيرات الحالية لأزمة الائتمان العقاري الأميركي، مشيراً إلى أن الأثر الإيجابي لهذه الأزمة على سوق الأسهم السعودية سيتضح خلال أسبوعين وقبل إصدار نتائج الربع الثالث، ومع عودة هذه الاستثمارات الخارجية إلى السوق كمحفز رئيس خلال الأيام المقبلة.
ووافق رجل الأعمال والخبير في القطاع العقاري باسم بودي الرأي السابق، موضحاً أن هذه الأزمة ذات تأثير إيجابي، كونها ستسهم في تحول سيولة محافظ إقراض البنوك العالمية للإتجاه لضخها في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمها السعودية، إضافة إلى عودة الأموال المهاجرة، مشيراً إلى أن نظام الرهن العقاري في حال إقراره سيكون إيجابياً على قطاع العقار ككل بشرط التشديد في تطبيق الأنظمة المتعلقة به.
وكانت المصارف المركزية في مناطق الثقل المالي في العالم بدأت في وضع خطط استراتيجية لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة، من خلال ضخ سيولة أكبر في السوق، ولتحول دون ارتفاع الفائدة بين المصرفية، ما يؤثر في العائد ويحول دون الاستثمار ويخفض أسعار الأسهم.
وضخ البنك المركزي الأوروبي 156 بليون يورو، ما خفّض الفائدة بين المصرفية من 4.7 إثر فقدان السيولة، بعد قرار "باريبا"، إلى أربعة في المئة، وأنعش الأسهم، فأمّن لها مظلّة هبوط خفّفت من سرعة انحدارها الحاد، كما امتدّ شبح الأزمة إلى أكبر اقتصادات العالم في آسيا، إذ نوّعت المصارف توجهاتها، فدفق المصرف المركزي الياباني تريليون ين (8.45 بليون دولار) لمواجهة القلق المرتبط بأزمة الائتمان العقاري العالي المخاطر، وضخ بنك النروج المركزي مبلغ 45 بليون كرون (7.8 بليون دولار) للقطاع المصرفي، فوفر له سيولة كافية. كذلك ضخ بنك إنكلترا والبنك الوطني السويسري أموالاً لطمأنة أسواقهما، وتدخلت ماليزيا وأندونيسيا والفيليبين في الأسواق لدعم عملاتها، فباعت المصارف المركزية فيها الدولار، لأن تصاعد المخاوف في شأن سوق الائتمان ألحق أضراراً بالأصول، التي تنطوي على مخاطر. كذلك دفق بنك الاحتياط الأسترالي ضعفي ما كان يضخه يومياً، ويوازي 4.19 بليون دولار أميركي، أما في كوريا الجنوبية فاتخذ المصرف المركزي موقف المراقب، فيما أعلن البنك المركزي الكندي أنه يراقب السيولة في الأسواق، ويتدخل لدى الحاجة.
وترافقت هذه التوجهات مع تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير ماله بتوافر السيولة الكافية التي تضمن قوّة ومتانة الاقتصاد الأميركي، وتبريره للأزمة بأن "الأسواق تبحث في النهاية عن القطاعات الأساسية في الاقتصاد، التي توفر أسواق عمل جديدة ومعدل تضخمٍ منخفض.


... ونمو الناتج المحلي الخليجي بمعدل 5 في المئة

توقع تقرير اقتصادي حديث أن ينمو الناتج الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 5 في المئة خلال العام الحالي، بعد أن نما بمعدل 6.8 في المئة خلال عام 2005 وبمعدل 6 في المئة خلال عام 2006. وخلال الفترة من 2001 وحتى 2006 نما حجم اقتصاد دول المجلس في صورته الاسمية بأكثـر من الضـعف إلى حوالى 723 بليون دولار.
وأوضح التقرير الذي أصدره مصرف الراجحي انه بينما تبقى اقتصاديات دول المجلس حساسةً للتطورات الإقليمية والصدمات، إلا أن التوقعات تشير إلى أنها ستحافظ على الوتيرة الحالية من النمو لسنوات عدة مدعومةً بالأداء الإيجابي لأسواق النفط العالمية، إضافة إلى اكتساب القطاع الخاص فيها للمزيد من الثقة والفعالية. وأشار إلى أن اقتصاد المملكة يشهد نمواً قوياً منذ عام 2003. مقدراً أن يكون الناتج المحلي الاسمي نما بمعدل 12.4 في المئة إلى 1304.6 بليون ريال (347.9 بليون دولار)، والناتج الحقيقي بمعدل 4.6 في المئة خلال عام 2006، مدعومين بالمستويات المرتفعة للإيرادات النفطية.
ولفت إلى استقرار حجم الودائع المصرفية في أيار (مايو) 2007 عند 628.3 بليون ريال، مقارنة بـ 626.7 بليون في نيسان (أبريل) مرتفعاً بمعدل شهري 0.3 في المئة وسنوي بلغ 19.4 في المئة. وبلغ إجمالي قيمة الائتمان المصرفي 520.5 بليون ريال في أيار 2007 بالمقارنة مع 511.2 بليون في نيسان 2007، بزيادة شهرية مقدارها 1.8 في المئة، وسنوية بلغت 11.1 في المئة. وتراجع مؤشر تكاليف المعيشة في المملكة خلال أيار 2007 بمعدل شهري بلغ -0.1 في المئة، بعد أن كان مرتفعاً بمعدل 0.1 في المئة في نيسان. وخلال العام الممتد من (أيار 2006 إلى أيار 2007) بلغ معدل التضخم السنوي 3 في المئة، متأثراً بارتفاع أسعار السلع الغذائية بمعدل 5.8 في المئة، والإيجارات بمعدل 6.5 في المئة، والخدمات الطبية بمعدل 2.1 في المئة. ومن المقدر أن يكون معدل التضخم ارتفع إلى 2.2 في المئة لعام 2006.
ومن المتوقع استمرار نمو الطلب لأغراض الاستهلاك والاستثمار ولا سيما في قطاع البناء والتشييد، ما يرفع من معدل السيولة وبما قد يشكل ضغطاً متزايداً على الأسعار خلال عام 2007. هذا وأسهمت اختناقات سوق العمل في رفع تكاليف الإنتاج عبر كلفة العمالة وكذلك زيادة أسعار المواد الأولية.
وفي خطوةٍ تهدف إلى احتواء أي نذر محتملة للتضخم أقدمت مؤسسة النقد العربي السعودي في 7 شباط (فبراير) 2007 على رفع سعر الفائدة على الريال بمقدار 30 نقطة، وذلك على اتفاقات إعادة الشراء إلى 5.5 في المئة، وعلى اتفاقات إعادة الشراء العكسية إلى 5.0 في المئة. وقال التقرير إن أرباح المصارف السعودية تحمل خلال النصف الأول من العام 2007 دلالاتٍ على تأثرها بالهبوط الكبير لسوق المال خلال العام الماضي، وما زالت تنتظرها العديد من التحديات.
وتراجعت أرباح البنوك التسعة بمعدل -19.8 في المئة إلى 12.71 بليون ريال خلال النصف الأول من عام 2007 بالمقارنة مع 15.85 بليون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ومن المتوقع أن تستفيد المصارف السعودية من تعاظم الإنفاق الحكومي والخاص على المشاريع الضخمة للبنية التحتية وغيرها، وكذلك الإنفاق الخاص على مشاريع العقار والإسكان والمرتبطة بالطفرة التي يشهدها الاقتصاد السعودي حالياً. وعلى رغم أن أرباح البنوك السعودية التسعة المدرجة في السوق تراجعت خلال الربع الثاني من عام 2007، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، إلا أنه من المتوقع أن تنمو أرباحها بمعدلات أعلى مع نهاية عام 2007 مدعومةً بالقوة الكامنة للأسواق السعودية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف