اقتصاد

قانون المالكين والمستأجرين يؤرق مجتمع الأعمال الأردني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عصام المجالي من عمّان:

يتخوف القطاع الخاص الأردني من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ستترتب على تطبيق قانون المالكين والمستأجرين بصيغته الحالية وكيفية مواجهة تلك الآثار بما يحافظ على مصالح كافة الفئات المعنية في المجتمع الأردني، ويقول مراقبون أن القانون سيكون مجحف بحق المستأجر حيث سيتعرض الكثير لمشاكل وتبعات هذا القانون لكونه غير متوازن ولا يحقق العدالة بين الطرفين وسيتسبب في خلق مشاكل اجتماعية واقتصادية عند تطبيقه عام 2010، حيث ربط هذا القانون العلاقة مباشرة بين المالك والمستأجر وعلى القانون تنظيم هذه العلاقة فيما يخص العقود القديمة ما قبل عام 2000 .

كما يقضي معظم أبناء الشعب الأردني يقضون ثلثي حياتهم في بيوت مستأجرة ونظرا للتحولات الاقتصادية والاجتماعية الذي يستدعي إجراء حوار وطني لان الحاجة باتت ماسة للبحث عن حلول عملية أخرى في التعامل مع هذا الموضوع والمشكلات التي قد تنجم عنه كأن يتم التعديل على الأجور حسب العرض مثلا مع عدم المساس بأمن المستأجرين.

وقال حمدي الطباع رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أن قانون المالكين والمستأجرين الذي صدر عام 2000 بات يؤرق المستثمرين ومجتمع الأعمال بكافة قطاعاته.

وأضاف الطباع لـ إيلاف إن تخوف قطاع الأعمال يتركز على المادة الخامسة من القانون والتي يبدأ سريانها في نهاية عام 2010 والتي تقوم على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " وهذا مبدأ لا خلاف عليه، ولكن الملفت إن نص المادة ينهي عقود الإيجارات التي أبرمت قبل نفاذه بتاريخ 31/12/2010 ما لم يتم توقيع اتفاق آخر بين المالك والمستأجر، كما يحق للمؤجر رفع قيمة الإيجار بما يراه مناسباً دون تحديد سقف أعلى.

وأكد أن ما يثير القلق والتخوف، إن يعمد المالك إلى المطالبة بتعديل الإيجار بشكل مبالغ فيه لا يراعي ظروف المستأجر ،أو إن يتعسف المالك باستعمال حقه بالمطالبة بإخلاء المأجور دون سابق إنذار وخاصة في الأماكن التجارية والصناعية، مما يشكل تهديدا للقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأبدى الطباع مخاوفه أن يؤدي تطبيق القانون إلى وقوع خلافات بين المالكين والمستأجرين سواء كانوا مواطنين أو من القطاع التجاري ، خاصة وأن هناك العديد من المؤسسات والبنوك والمحلات التجارية باتت تعتمد على موقعها كجزء من شهرتها ومصدر نجاحها، فطلب إخلائها وانتقالها سيؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بها ، علما بان هنالك تقديرات تشير إلى أن أكثرية مؤسسات القطاع التجاري هم من المستأجرين، وأن نسبة المستأجرين من المساكن تصل إلى حوالي 30% من إجمالي السكان .

وأوضح إن تطبيق قانون المالكين والمستأجرين على حاله من دون تغيير سيؤدي حتما إلى إرباك اجتماعي واقتصادي سوف تكون له تداعيات سلبية كبيرة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية نحن في غنى عنها.

وطالب بإضافة نصوص في القانون تحول دون تغول طرف على الآخر، وتعود بالفائدة على المالكين، وهذا بالتأكيد حق لهم، وبنفس الوقت تحفظ مصلحة المستأجر وتحميه من إساءة استغلال المالك وتعسفه في تطبيق أحكام القانون بشكلها الحالي .

وناشد المسؤولين إعادة النظر بالقانون خاصة المادة الخامسة منه بحيث لا تتضمن إعطاء المالك حق المطالبة بإخلاء المأجور دون التفاوض مع المستأجر، وأن تجري إعادة النظر بالأجر الجديد بما ينسجم مع الإيجارات المتداولة في المنطقة وخصوصية الموقع .

وكانت مؤسسات المجتمع المدني الأردنية قد طالبت الحكومة الأردنية تأجيل تطبيق قانون المالكين والمستأجرين الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ في عام 2010، معتبرين أن إصرار الحكومة على تطبيق القانون في موعده سيعطي الحق للمالك بإخلاء المستأجر، دون منحه حق الاعتراض، ما يؤدي إلى ما اعتبروه حالة من الفوضى التي سوف تسود في كافة أوساط المالكين والمستأجرين.

وتفيد المادة الخامسة من القانون المذكور بانتهاء العقود الايجارية عام 2010، وتتيح المادة الخامسة للمالك تعديل بدل الإيجار وفقا لما يراه مناسبا، أو إخلاء المأجور حال انتهاء عقد الإيجار السنوي. بالتالي سيصبح لزاما على المستأجرين أن يجروا تعاقدات جديدة بناء على القانون الجديد، ما يعني أن الملاك سيفرضون شروطا جديدة وإيجارات جديدة قد تكون أضعاف الإيجارات السابقة. وسيؤدي تطبيق القانون إلى تزايد المنازعات القانونية كون 90 بالمائة من المحلات التجارية، و40 بالمائة من المساكن هي مستأجرة، وسيكون له الأثر الأكبر في قطاع المحلات التجارية، خصوصا في المناطق القديمة في عمّان والمحافظات.

وتنص المادة الخامسة من قانون المالكين والمستأجرين على أنه على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستأجر الاستمرار في إشغال المأجور، بعد انتهاء مدة إجارته العقدية، وفقا لأحكام العقد وشروطه وذلك فيما يتعلق بعقود الإيجار السارية المفعول قبل سريان أحكام هذا القانون، على أن تنتهي هذه العقود في 2010/12/31 ما لم يتم اتفاق آخر بين المالك والمستأجر، ب - أما عقود الإيجار التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون فتحكمها شروط العقد المتفق عليه سواء أكان العقار مخصصا للسكن أو لغيره، وينقضي عقد الإيجار بانتهاء المدة المتفق عليها.

ومع تطبيق القانون الجديد ستعود السيطرة على العقارات إلى الملاك بعد أن سادت قاعدة عرفية تفيد أن المستأجر مالك في الأردن، حيث تعود عقود الإيجار في بعض العقارات وخصوصا العقارات التجارية إلى عشرات السنين وبإيجارات تلك الأيام ما أعتبره الملاك مجحفا بحقهم. ووفقا لأحكام قانون المالكين والمستأجرين رقم 11 لسنة 1994، أي قبل التعديل الأخير، كان المستأجر يتمتع بحق الاستمرار القانوني في أشغال العقار، بحيث يستأجر العقار بموجب عقد لمدة سنة وبعد انتهاء هذه المدة يستمر في إشغال العقار إلى ما لا نهاية بنفس شروط العقد السابق.

وفي السياق جددت غرفتا تجارة الأردن وصناعة الأردن دعوتهما لتعديل قانون المالكين والمستأجرين بما يحقق العدالة والتوازن بين طرفي المعادلة الايجارية، وذلك عند بدء تطبيق بعض مواد القانون في نهاية عام 2010 حيث سيتم عند ذلك التاريخ إلغاء كافة عقود الإيجار التي كانت سارية قبل صدور القانون رقم (30) لسنة 2000.

يذكر أن قانون المالكين والمستأجرين المزمع تنفيذه في 2010، من بين العوامل التي أسهمت في إقبال الأردنيين على التملك خوفا من قيام المؤجرين بترحيلهم أو فرض عليهم شروط تؤرقهم وتجعلهم عاجزين عن تلبية متطلبات المالكين. وكان حجم التداول في قطاع العقار بلغ خلال النصف الأول من العام الحالي 96ر2 مليار دينار، بزيادة نسبتها 23% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2005.




التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف