تواصل مسلسل ارتفاع الإيجارات السكنية يؤرق السعوديين ويدخلهم في أزمات مالية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
تنذر بتزايد معدلات التضخم والتأثير على القوة الشرائية ومعدلات الادخار الأسرية
تواصل مسلسل ارتفاع الإيجارات السكنية يؤرق السعوديين ويدخلهم في أزمات مالية
الرياض- محمد عبد الرزاق السعيد:
تواصلت وتيرة مسلسل ارتفاع إيجارات المساكن في السعودية بقوة، على الرغم من المحاولات الحكومية الأخيرة والتي كان أهمها إقرار إنشاء هيئة الإسكان، إلا أن واقع سوق التأجير يسير عكس ذلك، مما تسبب في تذمر الكثير من المستأجرين ودخولهم في أزمات مالية ألقت بظلالها على الاقتصاد الأسري.
وأجمعت الآراء العقارية حول أسباب استمرار الظاهرة إلى قلة العروض السكنية وغياب آليات استثمارية متطورة تلبي الاحتياج السكني المحلي، وزيادة النمو السكاني خاصة في المدن الكبرى، وارتفاع الأراضي ومواد البناء وأجور العمالة.
ورأى العقاريون الحلول لكبح جماح الارتفاع في ضرورة دعم المطورين القادرين على انجاز مشاريع سكنية ضخمة، إقرار الأنظمة والتشريعات العقارية التي من شأنها أن تحفظ حقوق الأطراف، وتساهم في قتل الفجوة الإسكانية والتي تتمثل في زيادة الطلب على المعروض في السوق المحلي، إضافة لمطالبتهم بضرورة تحرك الجهات ذات العلاقة لإيجاد حلول عاجلة لأزمة الإيجارات، وذلك في تحديد نسبة معينة سنوياً بهدف الحد من عملية الارتفاع بطريقة عشوائية وتعسفية.
وعزا سعد الرصيص - مستثمر عقاري - الأسباب إلى قلة العروض السكنية وغياب آليات استثمارية متطورة تلبي الاحتياج السكني المحلي، وقلة المطورين القادرين على انجاز نوعية ضخمة من المشاريع السكنية، بالإضافة لغياب عنصر التمويل العقاري، وزيادة النمو السكاني المستمر والذي يصل إلى ما نسبته 3في المائة وخاصة في المدن الكبرى، ومماطلة بعض المستأجرين في سداد قيمة الإيجارات أو التأخير في دفعها، ما ساهم - على حد قوله- في انصراف المستثمرين عن الاستثمار في المشاريع المعدة للإيجار.
ما دعاه لمطالبة الجهات ذات العلاقة بإصدار نظام يخص أمور المستأجرين، ووضع آلية لإخراج المستأجر المتعثر عن السداد، وإصدار عقد إيجار موحد يأخذ الصفة القانونية الرسمية ويلزم الأطراف بتطبيقه، إضافة لمطالبته بتعيين قضاة تنفيذيين في أقسام الشرط لفض أي نزاع ينشأ بين المؤجر والمستأجر بدلاً من الرجوع للمحاكم التي تأخذ القضايا أمامها فترات طويلة.
واقترح الرصيص تفعيل دور البنوك بشكل اكبر وأقوى من اجل دعم قطاع العقار لتتحول المشاريع إلى حقيقة ظاهرة على ارض الواقع من خلال قروض للبناء ميسرة وبسيطة لتشجيع الشباب على إيجاد المسكن اللائق، والسماح بالتمدد الأفقي، إلا انه أكد الارتفاعات ستتواصل في ظل بقاء الأنظمة والتشريعات العقارية على حالها.
من جانبه، طالب سعيد الحمدان رئيس مجلس إدارة مجموعة الحمدان العقارية، بضرورة تحرك الجهات ذات العلاقة لإيجاد حلول عاجلة لأزمة الإيجارات، وذلك في تحديد نسبة معينة سنوياً - على غرار ما أقرته الإمارات- بهدف الحد من عملية الارتفاع بطريقة عشوائية وتعسفية كما ظهر مع بعض ملاك العقارات الذين بالغوا كثيراً في رفع الإيجار بنسب تتجاوز 30بالمائة
ولخص الحمدان أهم الأسباب التي ساعدت في الارتفاع بصورة مبالغ فيها، أهمها زيادة الطلب على العرض وعدم وجود آلية لتنظيم سوق العقارات، والغلاء في قيمة الأراضي التي ارتفع بعضها، كما ساعد في ذلك الارتفاع في قيمة مواد البناء كالأسمنت والحديد والكابلات والمواد الصحية وأيضاً ارتفاع أجرة العمال ودخول استثمارات كبرى وعلى رأسها المدن الاقتصادية الخمس في سوق العقار المحلي.
وزاد "إن النهضة العمرانية التي تشهدها المملكة والتحولات الاقتصادية في الأسواق المحلية والخارجية ساهمتا أيضاً في ارتفاع الأسعار في كل جوانب السوق العقارية من حيث البيع والشراء أو البناء والتأجير، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الإيجارات أصبح ظاهرة يعاني منها المستهلك كثيراً خاصة وأن بعض الملاك أظهروا جشعاً واستغلالاً في هذا الجانب".
وعلى الصعيد ذاته، لاحظ تقرير عقاري حديث ارتفاعا مستمرا في الإيجارات في دول الخليج بعامة، خلال شهور الصيف مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما ينذر بتسارع في معدلات التضخم والتأثير على القوة الشرائية وتنافسية الأسواق ومعدلات الادخار الأسرية.
وقال التقرير الصادر من شركة المزايا القابضة أنه على الرغم من الاستثمارات الموجهة لبناء وتشييد الأبراج السكنية والتجارية، إلا أن العرض يعجز عن تغطية نسبة الطلب المرتفع خاصة مع تزايد السكان وأعداد الوافدين الساعين للاستئجار في سوق عقاري ضحل يعجز عن تلبية الطلب.
وبين التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي عموماً، شهدت في السنوات الماضية دخول أعداد غير مسبوقة من الوافدين الجدد إلى سوق العمل، الأمر الذي رفع الطلب العقاري بمختلف أنواعه خصوصا في جانب العقارات المخصصة للإيجار، وساهم في تسريع وتيرة دوران النشاط العقاري، إذ انعكس في شكل مباشر على ارتفاع إيجارات العقارات.
ويتوقع أن يرتفع عدد سكان دول مجلس التعاون الست من 36مليوناً كما في عام 2005إلى حوالي 50مليوناً عام 2015ما يؤشر إلى الحاجة لاستثمارات متزايدة في جانب العقارات المخصصة للإيجار لتلبية الطلب المتوقع.
ولفت تقرير المزايا إلى أن عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي طرحت في سوق الإيجارات في دبي على سبيل المثال لم تفلح في كبح جماح الارتفاعات المتوالية للإيجارات لأسباب منها أن تلك الأعداد غير كافية من جانب، وكذلك تأخر تسليم وحدات سكنية في عشرات المشاريع المنتشرة في دبي من جانب آخر، ما زاد من الضغوط على السوق ودفع الإيجارات إلى الارتفاع بمقدار 18في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي.
وفي السياق تصدرت دولتا قطر والإمارات قائمة الدول الخليجية من حيث معدلات التضخم بحسب تقرير صدر عن مصرف الراجحي السعودي، إذ يعود ذلك إلى ارتفاع معدل الإيجارات في البلدين.
وتصدرت دولة قطر القائمة من حيث أكثر معدلات التضخم ارتفاعا، حيث بلغ خلال فترة المقارنة 10في المائة، تلتها الإمارات عند مستوى 6.2في المائة.
وعزا تقرير الراجحي معدلات التضخم إلى عدد من الأسباب، كارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 5.8في المائة، الإيجارات بمعدل 6.5في المائة. وتعاني كل من قطر والإمارات بحسب التقرير، من مستويات التضخم في الخليج، ولاسيما في قطاع الإسكان، حيث ارتفع متوسط الإيجارات في الدوحة بنسبة 83في المائة خلال العامين الماضيين، و 60في المائة في دبي، بينما بلغت كلفة إيجار المساكن بالمقارنة مع دخل العائلة في قطر 33بالمائة، وفي الإمارات 30في المائة.
وقال تقرير المزايا إن دول الخليج تبنت منظومة تشريعات وقوانين تعنى بتنظيم الشأن العقاري خلال السنوات الماضية لمواكبة المستجدات والتطورات التي نشأت عقب ما بات يعرف بالطفرة العقارية.
وبرزت الحاجة لإيجاد تشريعات ناظمة لسوق الإيجارات بشكل لافت مؤخرا: لما للإيجارات والمغالاة في رفعها من تأثير على البيئة التنافسية للدول والمدن الخليجية، حيث عمدت إمارة دبي قبل عامين إلى تثبيت نسبة الارتفاع في الإيجارات حتى نهاية عام 2006بما لا يتجاوز 15في المائة، ثم أصدرت قانونا ثبتها عند 7في المائة بعد ذلك، وكذلك فعلت إمارة أبو ظبي وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة.
وأكد التقرير أن السلطات التنفيذية والتشريعية في دول الخليج وخصوصا في البلدان التي شهدت ارتفاعات كبيرة في الإيجارات، وبالتالي معدلات تضخم مرتفعة، تدخلت لتثبيت الإيجارات نتيجة استغلال الملاك وسماسرة العقارات غياب تلك الضوابط.
ولاحظ التقرير أنه على الرغم من القوانين التي صدرت في الإمارات أخيرا وتحد من الارتفاعات إلا أن الملاك والسماسرة يلجؤون إلى ثغرات مثل "بند الإخلاء للصيانة" لإخراج سكانها الأصليين وإعادة طرحها للإيجار بعد إجراء تعديلات بسيطة ومضاعفة الإيجار أو بنسب أعلى من النسب المحددة بالقانون.
وبرزت دعوات في دول الخليج لتبني قوانين للإيجارات تواكب الطلب والمتغيرات الاقتصادية والديموغرافية وتضع حدا للارتفاعات المتتالية في القيم الايجارية، حيث دعت أوساط عقارية في دبي لإصدار قانون خاص بالإيجارات يكمل النقص في القانون الذي صدر قبل شهور وحدد فيها الارتفاع المسموح في الإيجارات بنسبة 7في المائة فقط.
وفي البحرين أيد عقاريون وملاك ومهتمون بالقطاع العقاري مطلب غرفة تجارة وصناعة البحرين بإصدار قانون جديد ومتطور للإيجارات، ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، مؤكدين أن القانون القديم الذي مضى عليه نحو 60عاما لا يتوافق مع تطور النهضة العقارية والعمرانية ولا يشجع الاستثمار مؤكدين أن الحاجة أصبحت ملحة إلى قانون عصري، يلبي حاجة المستثمرين، ويحفظ حقوق المؤجرين والمستأجرين: حيث إن القانون الحالي ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، فيما يخص البيوت السكنية، ولا يضع في اعتباره التطورات العمرانية.
وكانت غرفة تجارة وصناعة البحرين خاطبت رئيس الوزراء البحريني بضرورة إصدار قانون جديد للإيجارات، ينظم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، ويخدم طرفي المعادلة الإيجارية، ويكون متوافقا مع تطور النهضة العمرانية في البلاد، وبما يعزز ثقة المستثمرين في هذا القطاع