اقتصاد

السويل:7.89 مليارات ريال تكلفة إنجاز الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض: عدنان جابر

كشف رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد بن إبراهيم السويل عن رصد ملياري ريال لدعم الجامعات السعودية في تمويل التقنيات الاستراتيجية خلال الأربع سنوات المقبلة القادمة يزيد بمقدار 20 ضعفا عن الدعم الحالي للجامعات، وإقرار مكافآت مجزية للباحثين لتحفيز العاملين في مشاريع التقنيات الاستراتيجية في مراكز البحوث والدراسات في الجامعات ومراكز البحوث، مبينا أن المدينة انتهت من تشكيل مجلس يضم سبعة من رجال الأعمال في إطار مساعيها الرامية لتعزيز التواصل مع المجتمع والقطاع الخاص.
وأوضح السويل في حوار مع "الوطن" أن تكلفة الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية التي تم الانتهاء من إعدادها تتجاوز 7.89 مليارات ريال، لتنفيذ ثمانية برامج رئيسية، تتكون من 190مشروعاً بحثياً عبر 11 تقنية استراتيجية، ستسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تطوير وإيجاد منتجات اقتصادية تحرك عجلة الاقتصاد، مشيرا إلى أن المدينة تجري حاليا مباحثات مع شركات محلية وعالمية لتأسيس معمل أبحاث في الاتصالات، ووضع استراتيجية لتطوير تقنيات استكشاف وإنتاج البترول والغاز للعشرين سنة القادمة، وفيما يلي نص الحوار:
* بداية .. هناك من يرى أن تواصل المدينة ضعيف جدا مع المجتمع، فما رأيك؟.
ـ استراتيجية عمل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ترتكز على ثلاثة محاور، وهي التواصل مع المجتمع، ودعم التوجهات الوطنية، والإسهام في المعرفة الإنسانية، وهذه المحاور الثلاثة تغطي نظام المدينة ومهامها الأساسية.
ونحن نسعى خلال المرحلة المقبلة لتنفيذ بعض الإجراءات التي يمكن أن تعزز تواصل مدينة الملك عبد العزيز مع المجتمع، عبر إقامة معارض دائمة للعلوم والتقنية طوال السنة في المدن الرئيسية الثلاث الرياض، وجدة، والدمام، بالتعاون مع الجهات المعنية، والمساهمة في حل المشاكل التي تمس المجتمع.
وقد قمنا أيضا بتكوين مجلس من رجال الأعمال يضم في عضويته 7 من رجال الأعمال من المناطق الرئيسية الثلاث، وهم عبدالرحمن الجريسي، وعبدالله الراشد، وإبراهيم أفندي، وخالد الجفالي، وخالد التركي، وفهد العبيكان، وصالح كامل، وهذا المجلس سيعقد أول اجتماعاته بعد غد الاثنين.
المحور الثاني هو دعم التوجهات الوطنية، ومنها المساهمة مع الدفاع المدني لإعداد قاعدة معلومات عن المواد السامة والخطرة تساعدهم في عملهم، ودراسة بعض المشاكل الوطنية مثل نفوق الإبل، وحمى الوادي المتصدع، والخرائط الفضائية لصالح عدد من الجهات وأشياء كثيرة.
وبالنسبة للإسهام في المعرفة الإنسانية، أريد أن أعطي مثالين يتعلق الأول منهما بأحد مبتعثي المدينة، نادر الحربي، الذي يعد رسالة دكتوراه في معهد سيرن، والمعهد يخطط لتوسعة كبيرة في المعمل التابع له، تشارك دول في التصاميم الخاصة بالتوسعة، ونادر اكتشف خطأ في أحد التصاميم وقام بإصلاحه، والمعهد ثمن هذا الاكتشاف وتم تكريم هذا الشاب، ويسعون لمنحه براءة اختراع في هذا التعديل.
ونحن قررنا تصنيع النموذج الذي صممه في معامل المدينة، وأهديناه لمعهد سيرن، وأعجبوا به، كما أن سيرن عرض إقامة معهد مشترك للفيزياء بين المدينة وسيرن هنا في الرياض.
أيضا الدكتور خالد الحصان وهو باحث من المدينة اختارته مجلة صينية علمية في مجال الهندسة الميكانيكية ليكون رئيس التحرير لها، أيضا الدكتور أحمد الحربي المتخصص في أمراض الأسماك في معهد البيئة التابع للمدينة فاز بالميدالية الذهبية في أمراض الأسماك من الجمعية العالمية للبيئة.
* أعدت المدينة مشروع الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية بعيدة المدى حتى عام 1440بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والجهات ذات العلاقة في القطاعين الحكومي والخاص، فما أبرز ما تم تنفيذه من الخطة، وما المأمول منها ؟
- حققت المدينة في مجال تخطيط السياسات والاستراتيجيات المؤسسية والوطنية للتقدم العلمي والتقني إنجازات ستقود إلى تحقيق غايات المملكة بعيدة المدى، لبناء اقتصاد وطني فاعل مبني على المعرفة، ومن أهم ما توصلت إليه المدينة في هذا المجال هو تفعيل الجهاز الإداري والفني لإعداد الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية، حيث تم تشكيل لجنة إشرافية للتقنيات الاستراتيجية والمتقدمة في المملكة، برئاسة نائب رئيس المدينة لمعاهد البحوث، وعضوية وكلاء عدد من الجامعات السعودية ووكلاء وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة المالية، وزارة التجارة والصناعة، وزارة التعليم العالي، وأربعة أعضاء من المدينة.
وتركز اللجنة اهتماماتها على ضمان التنسيق والتكامل بين أنشطة الجهات المختلفة في المجالات الاستراتيجية للمملكة، والإشراف على إعداد استراتيجيات وبرامج ومشروعات مراكز التعاون البحثي والإبداع التقني، والحاضنات التقنية، والمشروعات البحثية للتقنيات الاستراتيجية والمتقدمة المحددة في الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية وتشمل المياه، والبترول والغاز، والبتروكيماويات، والتقنيات المتناهية الصغر، والمواد المتقدمة، والإلكترونيات والاتصالات والضوئيات، والتقنية الحيوية والهندسة الوراثية، والمعلومات، والفضاء والطيران، والطاقة،والبيئة.
كما تم الانتهاء من إعداد الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية
(1427/1428 - 1431/1432) في المملكة، من خلال عمل وطني جماعي واسع، شاركت فيه مختلف الجهات المعنية وخبرات وفعاليات المجتمع العلمي والتقني في المملكة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، وتشتمل الخطة على 8 برامج رئيسة،تتكون من 24برنامجاً فرعياً، تتفرع إلى 190مشروعاً بحثياً عبر 11 تقنية استراتيجية، تقدر تكلفتها بأكثر من 7.89 مليارات ريال، وينفذ هذه الخطة 42 جهة أساسية، ويستفيد من نتائجها كل الجهات ذات العلاقة بالعلوم والتقنية في القطاعين الحكومي والخاص.
وبتضافر الجهود فإن نتائج الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية ستقودنا لإحداث نقلة نوعية في البحث العلمي على المستوى الوطني، عبر التركيز على الأبحاث العلمية في التقنيات الاستراتيجية ذات الأهمية والحيوية للمملكة، وسيكون المستفيد الأول المواطن، كما ستسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تطوير وإيجاد منتجات اقتصادية تحرك عجلة الاقتصاد .
* تتلقى المدينة طلبات براءات الاختراع في شتى المجالات، ولديها تمثيل لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو)، فهل لديكم آلية لمساعدة المخترعين على تطوير وتسويق اختراعاتهم، وهل هناك أمثلة لاختراعات يمكن تنفيذها؟.
- تمنح المدينة براءة الاختراع وتعمل على حمايتها طبقاً لأحكام النظام ولائحته، وتحفظ حقوق صاحب الاختراع مما يؤدي إلى تشجيع ودعم البحث والتطوير والاستثمار في الاختراعات، واستقطاب التقنيات والاستثمارات الأجنبية للبلاد. كما تقدم الاستشارات القانونية والفنية للمخترعين، وتوفر لهم قواعد المعلومات.
وبالنسبة لمهام دراسات الجدوى وتنفيذ العينات وإجراء التجارب والتسويق تتولاها عادة جهات أخرى تكون على شكل مكاتب داخل الشركات الكبرى, وتتولى الحاضنات التقنية التي تسعى المملكة إلى زيادة عددها هذه المهام بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد تشمل الأفراد.
وفيما يتعلق بالاختراعات التي يمكن تنفيذها، فأي اختراع يفترض أن يكون قابلاً للتطبيق، وهذا شرط رئيس من شروط منح براءة اختراع.
* تقدم المدينة منحاً بحثية ، فكيف تحدد قيمة المنح، وهل تتجهون لزيادة سقفها ، وتوسيع نطاقها لتشمل الشركات التي تجري بحوثاً مفيدة للاقتصاد الوطني؟.
- يتم تحديد قيمة المنح بناء على أهمية المقترحات البحثية، وجدواها العلمية والتطبيقية، والمواضيع التي تناقشها،واستهدافها معالجة القضايا والمشكلات التي تواجه القطاع التنموي بالمملكة، والحلول العملية التي تقدمها لحل هذه القضايا، ومساهمتها في تطوير المعرفة أو نقل التقنية للمملكة، ولكن الدعم الحكومي لا يكفي وحده لتحقيق التطور والتقدم المنشود بل لابد من مشاركة القطاعات الإنتاجية، وتبني إجراءات ترفع اعتمادات البحث العلمي والتطوير التقني .
وأقرت اللجنة الإشرافية للتقنيات الاستراتيجية والمتقدمة مؤخراً تخصيص ملياري ريال لدعم الجامعات السعودية تستفيد منها في تمويل مشاريع التقنيات الاستراتيجية خلال السنوات الأربع المقبلة بما يحقق أهداف الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية في تلك الفترة، ولا شك أن ذلك الدعم الذي يقدر بعشرين ضعف الدعم الحالي للجامعات يشكل نقلة نوعية في مجال دعم البحث العلمي والباحثين وتشجيعهم وتحفيزهم، إضافة إلى إقرار مكافآت مجزية للباحثين لتحفيز العاملين في مشاريع التقنيات الاستراتيجية في مراكز البحوث والدراسات في الجامعات ومراكز البحوث .
* ما هو دور المدينة في مجالات البحوث الوطنية التي لا تستطيع الجامعات القيام بها؟
نظراً لعدم تمكن الجامعات من إجراء وتنفيذ البحوث الوطنية التي تستلزم إمكانات مادية وبشرية كبيرة، سعت المدينة إلى سد هذه الفجوة من خلال برنامج منح البحوث الوطنية الذي تقدمه ضمن برامج المنح البحثية لمعالجة مواضيع وقضايا ذات أهمية وأولوية وطنية ملحة، تواجه القطاعات الحكومية وغيرها.
ويتطلب وضع الحلول المناسبة لهذه القضايا مساهمة عدة جهات في التمويل والتنفيذ, ويأخذ بعضها طابع الاستمرار، حيث تقوم بمتابعتها لجان وطنية متخصصة تتولى المدينة الإشراف عليها وتنسيق نشاطها مثل اللجنة الوطنية للتعليم، واللجنة الوطنية لسلامة المرور، و قد دعمت المدينة 92 بحثا ضمن البرنامج منذ إنشائه عام 1402، إضافة إلى تنفيذ عدد من البحوث الوطنية التي تسهم في دعم مسيرة التنمية والبحوث الداعمة للاقتصاد الوطني في القطاعين العام والخاص .
* أنجزت المدينة تصنيع عدد من الأقمار الاصطناعية"سعودي سات" ما هي الخطط المستقبلية لهذه الصناعة؟
- يهدف البرنامج إلى تصنيع وتشغيل أقمار للاتصالات والاستشعار عن بعد لخدمة الخطط التنموية بالمملكة، وكان أهم مكاسب هذا البرنامج توطين التقنية وتأهيل شباب سعودي لامتلاك خبرات تقنية متطورة .
ويوفر برنامج الأقمار الاصطناعية تطبيقات عدة تشكل طريقة فعالة واقتصادية لنظام إرسال واستقبال ومعالجة البيانات الرقمية والتماثلية المبني على الأقمار الاصطناعية، كما تم تطوير وبناء محطات أرضية ومعامل متقدمة، والاستفادة من منجزات البرنامج في خدمة المجتمع مثل التوعية والتدريب ورعاية الموهوبين.
والقمر سعودي سات- 3 هو باكورة إنتاج المدينة من أقمار الاستشعار عن بعد بالجودة التجارية، وهو نقلة نوعية لمشاريع المدينة الطامحة لتوطين وتطوير وتشغيل أنظمة الأقمار الاصطناعية المختلفة، ويوفر القمر صوراً ضوئية من الفضاء لمساحات شاسعة على سطح الأرض ملونة وغير ملونة، حيث يتم التحكم به من خلال المحطة الأرضية في المدينة التي تمت تهيئتها لتستفيد من البنية التحتية التي أسستها المدينة مثل هوائي الاستقبال ذي القطر 10 أمتار المستخدم لاستقبال الصور الفضائية التجارية للعديد من الأقمار مثل القمر الفرنسي سبوت-3 وغيره .
ويتم تخزين الصور الملتقطة بشكل رقمي في ذاكرة داخلية عالية الحجم، ثم يتم إرسالها إلى المحطة الأرضية باستخدام أنظمة إرسال إكس- باند متوافقة مع المحطة الأرضية التابعة لمركز الاستشعار عن بعد، كما يُمكن للقمر أن يقوم بالتصوير التلفزيوني لمساحات على سطح الأرض وبثها مباشرة عندما يكـون القمر فــي نطــاق الاتـصال بالمحطة الأرضيـة بالـــرياض.
ويستمر العمل في البرنامج حاليا لتطوير وتصنيع أقمار استشعار عن بعد أكثر تطورا من الجيل السابق كما يتم حاليا تطوير تقنيات جديدة لاستحداث استخدامات جديدة مثل أقمار المدار الثابت .
* يوجد في المدينة عدد من معاهد ومراكز الأبحاث المتخصصة، إلا أن هناك من يشير إلى نقص عدد الباحثين، فهل هناك مشكلة إدارية أو هيكلية تعاني منها المدينة؟
- المشكلة الرئيسية التي تواجهها المدينة تنحصر في العنصر البشري، وتسرب الكوادر المؤهلة من المدينة إلى القطاع الخاص، مما يعيق تنفيذ المشاريع البحثية وفق البرمجة المخطط لها، أو توقف تنفيذ بعضها أحيانا. وتمثل هذه الإشكالية عائقاً حقيقياً لا مجال لتجاوزه في الوقت الراهن. وللقضاء على هذه الظاهرة، لابد من تعزيز تنافسية المدينة بتقليص الفجوة بين الرواتب والمزايا التي تمنحها المدينة وتلك التي تمنح في القطاع الخاص.
كما تعاني من النقص في الكفاءات المؤهلة التي تقوم بدور المساند للباحثين الرئيسين من إجراء القياسات والتحاليل وتنفيذ التجارب الروتينية،وأدى ذلك إلى اضطرار الباحثين الرئيسيين لصرف جزء كبير من الوقت والجهد لأداء مهام لا يفترض أن يقوموا بها في البيئات البحثية بالدول المتقدمة .
* طورت المدينة مصادر الطاقة الشمسية، التي تجسدت في القرية الشمسية التي أنشئت عام 1980في العيينة لتوفير الكهرباء لبعض القرى حول الرياض مثل العيينة والجبيلة والهجرة ، إلا أنها لم تتوسع بالفكرة، فهل واجهت صعوبات اقتصادية أو تطبيقية ؟
- استخدام الطاقة الشمسية حاليا غير مجد اقتصاديا، وفي السابق قامت المدينة بالاستفادة من تطبيقات هذه التقنية في بعض المناطق النائية بالمملكة مثل إنارة بعض المساجد، والأنفاق في بعض الطرقات غرب وجنوب المملكة .
ويشار إلى أن فريقاً بحثياً من المدينة وبالتعاون مع علماء أمريكيين نجح في تطوير الخلايا الشمسية، لزيادة إنتاجيتها من الطاقة الكهربائية وخفض حرارتها، وإطالة عمرها الافتراضي، عن طريق وضع طبقة رقيقة جداًَ من جزيئات السليكون المتناهية الصغر(النانوية) عليها، حيث يستفاد من الخلايا الشمسية المطورة بشكل كبير في مجال تقنيات الفضاء، وعلى وجه الخصوص الأقمار الاصطناعية التي تستمد طاقتها من الألواح الشمسية، وكان لهذه النتائج تطبيقات كثيرة في جميع استخدامات الخلايا الشمسية في مجال الصناعة وبتكلفة قليلة.
وأثارت نتائج هذه الدراسة اهتمام الأوساط العلمية العالمية بشكل كبير وتناقلتها على نطاق واسع، وتم تسجيل طلب براءة اختراع لنتائج هذه الدراسة في مكتب براءات الاختراع الأمريكي، كما يجري حالياً الاستعداد لتوقيع اتفاقية تحمي حقوق جميع الأطراف وتكفل لهم فرص الاستفادة من النتائج التي تم التوصل إليها بشكل غير مسبوق .
وتركز المدينة في الفترة الحالية على اختيار المجالات والمحاور المناسبة للبحث والتطوير في مجال الطاقة من خلال فريق عمل يضم أعضاء من المدينة وبعض الجامعات السعودية ومن الجهات الحكومية المختصة وبعض شركات القطاع الخاص، تمهيداً لتشكيل محفظة ملائمة للمشاريع التي ستعتمد وتمول بموجب المصادر المتوفرة، ومعايير تحديد الأولويات للبحث والتطوير .
* ساهمتم في الفحوصات التي أجريت على عينات مأخوذة من النخالة والأحشاء الداخلية للإبل النافقة في عدد من مناطق المملكة مؤخراً، وتوصلتم لنتائج متميزة،هل يمكن معرفة هذه النتائج، وخططكم لتوسيع عملكم في الفحوصات المخبرية التي يمكن أن تحتاج إليها الأجهزة الحكومية؟
ـ المدينة تسهم في إيجاد الحلول العملية للمشاكل التي تمس حياة الناس، وانطلاقاً من هذه المسؤولية أسهمت في جهود وزارة الزراعة حول نفوق الإبل، وشكلت فرق عمل لدراسة المشكلة من جميع جوانبها، والاحتمالات الممكنة في هذه القضية، وأجرت فحوصات على العينات التي وردتها من الوزارة، شملت إجراء تحاليل للمادة المشعة للعناصر الثقيلة، وللميكروبات شاملة البكتيريا والفطريات، وتحاليل شخصية على المادة الوراثية، وتحاليل سمية، وتحاليل مبيدات، وتحليل العناصر بشكل عام.
وكانت النتائج التي توصلت إليها المدينة في وقت قياسي لا يتعدى أسبوعاً متميزة وتطابقت مع نتائج المراكز العالمية، والمدينة على استعداد للتعاون مع جميع الجهات الحكومية في أي قضية تهم المصلحة العامة وتمس حياة الناس وتسهم في حل القضايا الطارئة أو العالقة، سواء من ناحية الفحوصات المخبرية أو دعم الأبحاث، أو توفير المختبرات والأجهزة اللازمة لهم.
* كيف تقيمون التعاون مع القطاع الخاص السعودي؟ وهل هناك خدمات بحثية أنجزتها المدينة، وتم تطويرها تجارياً؟
- المدينة حريصة على التعاون مع القطاع الخاص لتطوير بحوث منتجاته ذات الطابع التقني، وهناك تعاون مع شركة الاتصالات السعودية إذ أبرمت اتفاقية تعاون لإنشاء مشروع (حاضنة أعمال لتقنية المعلومات والاتصالات) في مقر المدينة.
وسبق ذلك تعاقد الشركة مع المدينة لتنفيذ المرحلة الأولى من قاعدة المعلومات الجغرافية، وتشمل خارطة الأساس وشبكة الهاتف في 9 مدن رئيسية، تلا ذلك تنفيذ عقد المرحلة الثانية من قاعدة المعلومات الجغرافية لشبكة الهاتف في بقية مدن وقرى المملكة، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع محلولة الذي قدمته شركة الاتصالات لتمكين مشتركي الجوال من تحديد مواقع الخدمات بواسطة الهاتف الجوال.
ونفذت المدينة نظاماً متكاملاً لصالح شركة الاتصالات السعودية قامت بتعريبه متفوقة في ذلك على شركة أجنبية قامت بعرض هذا النظام بالإنجليزية دون تعريب وبتكلفة أعلى، وتبحث المدينة حالياً مع شركات الاتصالات المحلية والعالمية الدخول في شراكة لتأسيس معمل بحوث وتطوير يعالج قضايا الاتصالات والعقبات والصعوبات التي تواجه القطاع الخاص في هذا المجال.
وأسفرت البحوث العلمية التي أجرتها المدينة عن منتجات عديدة، وحلول عملية للكثير من العقبات التي واجهتها بعض الجهات في القطاعين العام والخاص، ومنها منتجات قابلة للتسويق التجاري، إذ تخضع هذه المنتجات للتطوير من قبل المدينة، وفق المستجدات العلمية، مع استمرار البحث عن شركاء صناعيين لتحويلها إلى سلع عبر الحاضنات التقنية التي باشرت المدينة بإنشائها.
ومن منتجات البحث العلمي التي يمكن الاستفادة منها على سبيل المثال : أقمار سعودي كمسات 3 -7 ، جهاز التنصت على سوسة النخيل، تصنيع العلائق الغذائية، استخدام التقنيات الحيوية لإنتاج المركبات الدوائية، إنتاج برامج حاسوبية لأوقات الصلاة والتقويم الهجري، إنتاج برنامج حاسوبي لنطق النص العربي، تصنيع السخانات الشمسية، تجفيف التمور بالطاقة الشمسية، الصور الفضائية المصححة تعامدياً، الحاويات البلاستيكية المصنوعة من الأفلام المنسوخة، استخدام التقنيات الحيوية لإنتاج المركبات الدوائية .
* تبنت المدينة قبل عام تنظيم مؤتمر لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو ما يطلق عليه رأس المال الجريء، هل لمستم تجاوبا من القطاع الخاص، وما العقبات التي تعترض تحقيق ذلك؟
ـ اختص اللقاء العلمي الذي عقدته المدينة قبل عام بحضور بعض شركات القطاع الخاص بالتعريف بمفهوم رأس المال الجريء، ودوره في استثمار نتائج البحوث العلمية والتطوير التقني، وإيجاد الوعي الاستثماري والبيئة التي تشجع على تنمية وتطوير العلوم والتقنية في المملكة. ونأمل أن يزيد اهتمام القطاع الخاص بالتنسيق وتفعيل الشراكة الحقيقية مع الجهات المعنية بالبحث العلمي لتمكينه من تطوير وتحسين جودة منتجاته وخفض تكاليف الإنتاج.
وهناك عقبات لدى القطاع الخاص في تحقيق هذا الأمر تشمل ضعف أو انعدام أدوات الاتصال والتفاعل مع القطاع الخاص فيما يتعلّق بتحفيز وتفعيل الاستثمارات المشتركة، وتوطيد آليات في مجالات البحث والتطوير بين القطاع الخاص بالمملكة ونظرائهم في الخارج، وانخفاض الإنفاق على الهياكل الأساسية للتنمية كالتدريب والبحث والتطوير وشبكات المعلومات وغيرها، وخاصة عند اعتبار النمو السكاني في المملكة والفئة العُمْرية المهيمنة، وعدم القدرة على الاستفادة القصوى من (المزايا النسبية) التي تحظى بها المملكة، وانخفاض قابلية الاستيعاب العلمي والتطبيقي للمستجدات التقنية والبرامج العلمية، والذي يمكن إيعازه إلى مجموعة متضافرة من العناصر من أهمها، ضعف الكوادر البشرية، وحجم رأس المال المستثمر، و البيروقراطية وضعف التنسيق، وانخفاض الدعم البحثي والتطويري، وانخفاض الوعي المجتمعي بأهمية المنظومة وأولوية مقتضياتها.
* ما الجهود التي بذلتها المدينة من خلال معهد بحوث الطاقة لتوطين التقنيات ذات العلاقة بهذا القطاع، وما خططكم المستقبلية المتعلقة بأبحاث البترول، والذي تعتبر المملكة أكبر منتج ومصدر له ؟
تبذل المدينة جهوداً متعددة لتوطين وتطوير تقنيات الطاقة الملائمة لطبيعة المملكة ومواردها بما يخدم الخطط التنموية، ويسهم في رفع كفاءة الطاقة وترشيد استخدامها وحسن إدارتها، ويُقدِّم الحلول العملية لذلك ويمكن إيجاز الجهود التي تبذلها المدينة في هذا المجال في عدد من المشاريع والدراسات البحثية التي تنفذها وهي: مشروع تقييم مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح)، التبريد بالامتصاص باستخدام الطاقة الشمسية، ودراسة أداء العوازل الحرارية في مناطق المملكة المختلفة، وتحسين معامل القدرة الكهربائية لكبار المستهلكين، وقياس جودة الطاقة في شبكات الكهرباء، وتحسين معامل الأداء في أجهزة التكييف المركزية، ودراسة التظليل وأثره على ترشيد الطاقة في مباني مدينة الرياض، والتشخيص التجريبي لسريان السوائل وانتقال الحرارة في المبادلات الحراري المنضغطة، ومشروع خلايا وقود الأكسيد الصلب المشترك مع أرامكو السعودية، ومشروع لإنتاج أنابيب الكربون النانومترية.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية في مجال أبحاث البترول، فبناء على موافقة مجلس الوزراء على وثيقة السياسة الوطنية للعلوم والتقنية، التي انبثقت منها الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية، تضمنت الخطة الإطار العام لتخطيط مستقبل العلوم والتقنية بالأهداف والسياسات والإستراتيجيات بعيدة المدى لتنمية العلوم والتقنية، بالإضافة لمعايير التخطيط والتنفيذ. ولكون البترول والغاز عصب الاقتصاد الوطني، تم اعتماد تقنيات استكشاف وإنتاج البترول والغاز كإحدى أهم التقنيات الاستراتيجية و تمت الموافقة على مشروع إعداد خطة وطنية استراتيجية لتوطين وتطوير تقنيات استكشاف وإنتاج البترول والغاز في المملكة.
ويهدف المشروع من خلال فريق عمل يمثل القطاعات ذات العلاقة وخلال ثمانية أشهر لاقتراح الإستراتيجية الوطنية لتوطين وتطوير تقنيات استكشاف وإنتاج البترول والغاز للعشرين سنة القادمة عبر رؤية واضحة ودقيقة لتحديد التوجه البحثي، واقتراح الخطة التفصيلية والتنفيذية المرحلية الأولى للخمس سنوات القادمة عبر برامج ومشاريع محددة مع تحديد المتطلبات والتجهيزات المطلوبة للتنفيذ ودور الجهات المختلفة في تحقيق الخطة وتنفيذ مخرجاتها.
* كيف تقيمون دور المدينة في البحوث ذات العلاقة بالقضايا الإنسانية وهموم المجتمع مثل انتشار الجريمة والسرقات وتعاطي المخدرات والأمراض المزمنة.
- دعمت المدينة العديد من البحوث في مجال القضايا الإنسانية كان لها نتائج جيدة، منها معوقات الزواج في المجتمع السعودي، والوقاية من الجريمة، ودراسة من المنظور البيئي الشامل لحجم وأنواع الجرائم والأسباب والآثار، والعولمة الثقافية وأثرها على قيم الشباب وهويتهم، والفضائيات وأثرها على النشء، وأثر بعض العوامل التنموية على التغير في حجم سرقة جرائم الأحداث في المجتمع السعودي، وتقييم حاجة المملكة للعمالة الوافدة، وحجم الهجرة الداخلية ومحدداتها بالمملكة، وظاهـرة هروب العمالة الـوافدة، وظاهـرة تشغيل الأطفال واستغلالهم فـي المملكة، وبحث مشكلة التسول وإجراءات مكافحتها، والإعاقة بالمملكة.
* لديكم مشروع وطني خاص بالجينات، فهل يمكن إلقاء الضوء حول هذا المشروع، وما تم إنجازه؟
ـ بداية يجدر بنا توضيح مصطلح الجينوم للقارئ، حيث يعرف بأنه المادة الخام لكتاب الحياة، ويحتوي على المعلومات الكاملة عن تركيب الكائن الحي, بالإضافة لآليات النمو والتطور .
وتجري المدينة حالياً دراسة هي الأولى من نوعها في العالم تستهدف معرفة التنوع الوراثي في الجمل العربي، وتناقش تتبع تسلسل الحامض النووي في الأنواع المختلفة وإعداد خريطة جينية، لمعرفة تسلسل الشفرة الوراثية كوسيلة لمسح وفحص وتعريف الجينات المحددة للكثير من الأمراض الحيوانية, بالإضافة لتحسين وسائل التربية, المحافظة على الصحة, ومعرفة العلاقات التطورية بين الأنواع .وتجرى طرق البحث باستخدام العديد من الأجهزة والتقنيات الحديثة مثل نظام المصفوفات المجهرية, وجهاز معرفة تسلسل الشفرة الوراثية, وجهاز تكبير ومضاعفة المادة الوراثية, جهاز معرفة تسلسل الأحماض الأمينية, وتقنية المعلوماتية الحيوية.
وتم في هذا المشروع عزل 70 ألف جين، ودراسة ما يقارب 50 مليون قاعدة نيتروجينية وراثية للجمل، وبتحليل النتائج سوف تنكشف الاختلافات في العلاقات التطورية لأفراد كل نوع, كما يمكن تحديد درجة التشابه بين السلالات, وتحديد عدد من الجينات المسؤولة عن بعض الصفات الوراثية، وتصميم بعض الكواشف لاستخدامها في التعريف والكشف عن الأمراض الوراثية التي تصيب الجمال والبحث عن طرق علاجية, بالإضافة لتوطين التقنية داخل المملكة وإعداد وتدريب كوادر وطنية مؤهلة في مجال الوراثة الحيوانية وخاصة أمراض الجمال .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف