اقتصاد

النقود في ذاكرة مصر المعاصرة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد الحمامصي من الاسكندرية : تعتبر النقود سجلاًّ منظورًا لما كانت عليه أحوال مصر في الفترة من (1805 - 1953). لذا قامت مكتبة الإسكندرية من خلال مشروع ذاكرة مصر بالتوثيق لتاريخ النقود التي كانت متداولة إبان عهد أسرة محمد علي .. وقال الدكتور خالد عزب، المشرف على المشروع، إن النقود أفصحت لنا آنذاك عن دلالات عدة لهوية الدولة المصرية، فعلى الرغم مما وصل إليه محمد علي باشا من قوة ونفوذ، إلا أنه لم يقم بضرب العملة باسمه، ففي عهده تم تداول النقود العثمانية التي حملت اسم مصر كمكان للضرب. وأضاف أنه يذكر لمحمد علي باشا محاولاته لتنظيم النقد المصري، حيث أصدر فرمانًا خاصًّا في سنة 1220 هـ/ 1806 حدد فيه النقود المتداولة في مصر - المعترف بها قانونًا - وهي: المحبوب - نصف المحبوب - عملات الفضة النحاسية المساعدة. كما شهد عهده سك الجنيه المصري وبدأ التعامل به عام 1836 ومعه عرفت مصر عددًا من القطع النقدية من فئات مختلفة؛ وقد ساعد في إصدار تلك الإصدارات النقدية الضربخانة في قلعة الجبل بجوار دار العدل، والتي أمر محمد علي باشا بتجديدها في عام 1227 هـ/ 1812، ثم جددها مرة أخرى في سنة 1828.


وفي ذات السياق، أشار محمد السيد، المسئول عن قسم النقود والعملات في ذاكرة مصر، إلى أن حركة النقد المصري في عهد خلفاء محمد علي تميزت بوجود مراحل تطور متعددة، حيث شهدت فترة محمد سعيد باشا إصدار أول عملة حملت اسم حاكم مصر في العصر الحديث في عام 1862، تم تداولها بجانب النقود العثمانية. كما شهدت فترة حكم الخديوي إسماعيل صدور عملات تذكارية في فرنسا بمناسبة افتتاح قناة السويس، وتم تداولها في مصر بجانب النقود العثمانية. أما في عهد الخديوي محمد توفيق حيث جثم الاحتلال الإنجليزي على صدر مصر، فقد شهدت حركة النقد المصري تطورات عدة، فقد صدر في عام 1885 ديكريتو قسّم الجنيه إلى مائة قرش على أن يكون الجنيه ونصف الجنيه من الذهب والعشرون قرشًا والعشرة و الخمسة من الفضة، على أن يتخذ الجنيه المصري وحدة للنقود بوزن 8.5 جم من الذهب.


وشهد عصر الخديوي عباس حلمي الثاني أهم حدث نقدي في تاريخ النقد المصري الحديث في عام 1898 عندما منح الخديوي حق امتياز إلى رفائيل سوارس بإنشاء البنك الأهلي المصري. وفي عصره، تم تداول أوراق نقدية خاصة ارتبطت بأحداث بعينها، كالأوراق النقدية التي أصدرها جوردون باشا حاكم السودان، نتيجة الحصار الذي تعرض له في الخرطوم من قوات المهدي.
وألمح محمد السيد إلى أن النقود المصرية ظلت تحمل أسماء السلاطين العثمانيين حتى الحرب العالمية الأولى عندما ألغيت تبعية مصر للدولة العثمانية وإعلان مصر سلطنة تحت الحماية البريطانية، وسجل اسم السلطان حسين كامل على النقد المصري.
وفي أثناء ثورة 1919، ونتيجة صعوبة الاتصال بالسلطة المركزية في القاهرة، قام مفتش كوم امبو بإصدار سندات نقدية للتداول، تم سحبها بعد استتباب الأمن، وقد كتبت هذه السندات يدويًّا بالحبر الأحمر والأزرق على وجه واحد، وعلى ورق خاص غير متوافر تجاريًّا وختمت بختم المفتش الرسمي. وفي عام 1922 أعلنت مصر مملكة مستقلة، وأعلن الملك أحمد فؤاد الأول ملكًا على مصر، وفي عهده صدرت أول عملة مصرية بها علامة مائية عام 1926، وكانت من فئة الجنيه. كما صدرت في عهده أول عملة مصرية تحمل صورة شخص، هو عم إدريس، وهي العملة التي أطلق عليها عامة الشعب "جنيه الفلاح". أثناء الحرب العالمية الثانية كان المفترض أن تكون مصر والسودان من نصيب إيطاليا في حالة انتصار المحور وكانت هناك عملات فيما يسمى بـ "صندوق البحر المتوسط التسليفي لمصر".


وأكد محمد السيد أن تمصير العملة بدأ في عام 1951، وكان أول محافظ للبنك الأهلي المصري هو الدكتور أحمد زكي سعد، وكان هذا البنك بمثابة البنك المركزي للدولة المصرية. ويعتبر الملك فاروق الأول أول وآخر حاكم مصري يضع صورته على أوراق البنكنوت المصري، حيث بدأ البنك المصري عام 1946 في طبع صورة الملك فاروق الأول على أوراق النقد، فأصدر أربع ورقات تحمل صورة الملك أولها في مايو 1946 من فئة الخمسة جنيهات، وفي يوليو 1948 من فئة المائة جنيه، وفي نوفمبر 1949 من فئة الخمسين جنيهًا، وفي يوليو 1950 من فئة الجنيه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف