اقتصاد

اتفاقيات الحماية تشجع الشركات الخليجية للاستثمار في ألمانيا

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اعتدال سلامه من برلين: يفسر خبراء الاقتصاد أن العولمة الاقتصادية جعلت العالم قرية صغيرة يسهل التنقل فيها، لذا من غير المستغرب أن نجد رأسمالا خليجيا في مصنع ألماني متوسط أو كبير، خاصة بعد التسهيلات التي تقدمها ألمانيا للمستثمرين ناهيك عن الخبرة الصناعية والتقنية الكبيرة لديها. إلا أن خوض غمار الاستثمار في ألمانيا لا يخلو من المنافسة الشديدة حتى تكسير العظم كما يقال، ودل على ذلك المشروع الضخم الذي أرادت إمارة دبي إنشاءه في مقاطعة براندنبيورغ لإنتاج أقراص مدمجة كان سيوفر حوالى 1200 مكان عمل، حيث واجهتها صعوبات مفتعلة أدت إلى إفشال المشروع كليا رغم إيفاء المستثمرين لكل الشروط المطلوبة منها توفير المبالغ الأساسية وتصل إلى 25 مليون يورو.

لكن لا بد من القول إن ألمانيا كدولة لديها المناخ الجيد لجذب رأسمال الأجنبي والعربي أيضا، لذا فهي تتربع من حيث حجم الاستثمارات العربية لديها في المرتبة الخامسة من بين الدول الصناعية بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند وبولندا. وأشارت دراسة وضعتها المؤسسة الألمانية " ارنست ويونغ" للدراسات الاقتصادية إلى أن بولندا وألمانيا هما البلدان الوحيدان في أوروبا الذي يرغب المستثمر أيضا العربي في تشغيل أمواله فيهما. فهو يجد في ألمانيا التقنية العالية " نيو هاو" والخبرة الطويلة في عدة مجالات إنتاجية والأهم سهولة نقل الأموال والأرباح.
ويظل القطاع المتوسط للصناعة كما في معظم الدول من أهم أعمدة الاقتصاد الألماني ، و90 في المئة من المشاريع الاستثمارية الألمانية و98في المئة من الصناعات الألمانية و85في المئة من الشركات التي تملكها عائلات ألمانية تلعب الدور الأهم في قطاع الصناعات المتوسطة وتحقق أرباحا سنوية تصل ما بين 25 و35 مليار يورو.

وحسب تقرير أصدره قسم الشرق الأوسط في الرابطة الاتحادية للصناعيين الألمان تعتمد الصناعات الألمانية بشكل لا بأس به على رأسمال الأجنبي خاصة الخليجي. فكما هو معروف تختبئ في الخليج قدرات مالية كبيرة بسبب إيرادات النفط الضخمة جدا. ومع وجود مخططات لتنشيط الاقتصاد، كما هو الحال الآن في قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة، توفرت رؤوس أموال كثيرة يهم ألمانيا جلبها إليها على شكل استثمارات. فهي مثل بقية الدول الصناعية كلما ازدادت الاستثمارات لديها في مختلف القطاعات الصناعات وليس فقط في قطاع معين، أصبح بمقدورها أن تستحدث هي أيضا المزيد من أماكن العمل، وهذا يدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وينشط حركة الصناعة بشكل متواصل.

إلا أن حجم الاستثمارات العربية أو بالأحرى الخليجية في الشركات الألمانية مازال لا يقارن مع الاستثمارات الآتية من الولايات المتحدة أو بلدان الاتحاد الأوروبي وهذا له أسبابه. فالقدرات العربية للاستثمار في الخارج بدأت مع اكتشاف النفط في الأربعينات والخمسينات، وهذا أفسح المجال فيما بعد كي تخرج الإيرادات أو تجلب إلى ألمانيا لتشارك في حركة الاستثمار.

لكن علاقات ألمانيا التقليدية والقديمة والمتشابكة مع بلدان غربية مثل الولايات المتحدة ساهمت في جعل أطر الاستثمارات أوضح ومحددة أكثر من تلك القائمة مع بلدان العالم العربي حاليا، رغم ذلك تتوقع ألمانيا في العقود القادمة أن تتقدم على بلدان أخرى في جلب المستثمرين الخليجيين عبر اتفاقيات حماية الاستثمارات التي وقعت و ستقع .

وحسب قول مسؤول قسم الشرق الأوسط في الرابطة الاتحادية للصناعيين الألمان لا توجد وللأسف بيانات تدل على مواقع الاستثمارات العربية أو حجم المساهمات العربية في القطاعات الإنتاجية الألمانية، لأن المستثمرين العرب خاصة الخليجيين يفضلون عدم الحديث عن استثماراتهم خارج أوطانهم.

لكن تشير معلومات موثوق بها إلى امتلاك مستثمرين خليجيين منذ سنوات طويلة حصصا في عدد من المصانع الإنتاجية والشركات الألمانية الكبرى منها اتحاد شركات صناعة السيارات دايملر كرايسلر الذي انفصل الآن. حيث تشارك إمارة دبي في رأسمال يتجاوز ال 770 مليون يورو عبر مؤسسة دبي القابضة( دبي هولدينغ)، وهذا يعني أن نسبة مشاركتها تصل إلى 2في المئة.

ويعود سبب هذه المشاركة إلى أن إمارة دبي تريد الاستقلالية نوعا ما عن المشاريع المتعلقة بالنفط والسياحة والمال والدخول إلى مؤسسات دولية والمشاركة في مجال قطاع الاستثمارات الدولية لتقوية اقتصادها على المدى المتوسط والبعيد.

وتعتبر دولة الكويت من أقدم المستثمرين في ألمانيا وبدأت منذ عام 1974 بحصة في دويتشه بنك تصل إلى 7،2 في المئة أي بعد اتحاد مصانع دايملر كرايسلر وحصته 10،40في المئة والولايات المتحدة 17في المئة .كما وان لها مشاركة لا يصرح عن حجمها في شركات أخرى مثل سيمنز وباير لصناعات العقاقير.

لكن المشروع الأضخم في ألمانيا هو بلا شك ملك لشركة سابك السعودية ومقرها الرئيس في الرياض. فهذه الشركة التي تأسست عام 1976 تعتبر من الشركات العالمية الرائدة في مجال البتروكيماويات والأسمدة والحديد والصلب من حيث المبيعات وتنوع المنتجات.

وعلاوة على فروعها الكثيرة في العالم تمتلك سابك شركة "سابك الأوروبية للبتروكيماويات" بعد شرائها شركة دي. اس. ام الهولندية للبتروكيماويات، وضمت إليها قبل أعوام قليلة مصنعا كبيرا لهذه الشركة في مدينة جلزنكرشن في ألمانيا يحمل اليوم اسم "سابك بوليولفين غي أم بي ها" ويصل عدد المستخدمين والعمال في مصنعيها في ألمانيا وهولندا إلى 2300.

ونتيجة لاعتمادها الآن على التقنيات الجديدة أصبح بإمكان شركة سابك في مدينة جلزنكرشن تنويع الإنتاج وبمقدورها حاليا إنتاج أكثر من مليون طن من بوليولفين ( مزيج من البوليتلين والبوليبروبيلين) سنويا. إلى جانب ذلك تنتج أنابيب من المواد الاصطناعية ومواد للتغليف ومواد تستخدم للمركبات ذات المحرك والاجهزة الكهربائية. وبهدف كسب المزيد من الخبرات في صناعة الكيماويات تتعاون مع عدد من الشركات الألمانية مثل شركة دغوسا .غي للصناعات الكيماوية وروتيغرشميكل أي. سي.

والميدان الجديد للرأسمال العربي هو شراء الأراضي، فبعد تراجع أسعار الأراضي والعقارات في ألمانيا خاصة في الأقاليم الشرقية يبحث الرأسمال العربي بشكل خاص عن موقع له في قطاع العقارات واشترى العديد من الأغنياء الخليجيين قبل أعوام فنادق ومنتجعات سياحية مهمة تساهم بشكل لا بأس به في الحركة السياحية، لذا أسست مكاتب سمسرة عقارات في المدن الألمانية الكبيرة مثل برلين وميونيخ وفرانكفورت.

ويفضل عدد من رجال الأعمال العربي الاستثمار فيما يسمى ب"مباني المكاتب" ، أي شراء مبنى فخم يتم تأجيره إما بالكامل لشركة واحدة أو مكاتب لفروع شركات أو لمحامين أو لمن يمارس المهن الحرة. وشهدت ألمانيا إقبالا لا بأس به في العامين 2006 لتدني الأسعار التي عادت وارتفعت بشكل بسيط عام 2007. إذ يتراوح بدل الإيجار إن كانت مكاتب أو عيادات طبية أو الفنادق في المباني الفخمة، يتراوح ما بين 500 و700يورو للمتر المربع، وترتفع الأسعار في فرانكفورت وميونيخ حتى العشرين في المئة.








التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف