مؤسسة النقد السعودي والمزيد من تخفيض الفائدة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
تحليل-محمد العنقري: لحقت مؤسسة النقد العربي السعودي بقرار مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي بتخفيض سعر الفائدة على الودائع بمقدار 75 نقطة، ووصلت إلى مستوى 2.25 في المئة مع إبقاء سعر الفائدة الأساس على وضعه للحد من زيادة تدفق النقد للسوق. وأظهرت المؤسسة بذلك القرار دورها المحدود نسبيًا في كبح جماح التضخم، مما ينذر بارتفاع معدلاته عن مستوياته المعلنة التي تجاوزت 7 في المئة . ومع الأوضاع المزرية للقطاع المالي في أميركا، فإن مزيدًا من خفض الفائدة سيكون أمرًا محسومًا، وبالتالي أصبحت مهمة كبح ارتفاع التضخم منوطة بوزارتي التجارة والمالية واللتين باتتا بوضع لا تحسدان عليه أيضًا، فالمالية لا تستطيع توقيف عجلة النمو بتخفيض الإنفاق الحكومي إلا من خلال هيكلته وتوزيعه على سنوات أطول، ولكن سيكون هناك ثمن لتلك القرارات ينعكس سلبًا على متطلبات التنمية المستدامة.
بل إن وزارة المالية تواجه مطالب بمراعاة ارتفاع تكاليف المشاريع المطروحة أمام القطاع الخاص من قبل الحكومة حتى تبقي على قدرة القطاع الخاص على المنافسة وتعزز من رفع كفاءته لمواكبة التنمية بالاقتصاد الوطني. إلا أن الضغط سيزداد على وزارة التجارة والصناعة المعنية مباشرة باحتياجات المستهلك على اختلافه سواء كفرد أم وحدات اقتصادية، فالأسعار نحو ارتفاع عالميًا والطلب المحلي يزداد والإنتاج المحلي لا يواكب الطلب، فالتحديات أمام وزير التجارة الجديد كبيرة جدًا، فبخلاف الإجراءات التي أقرت لمعالجة التضخم قبل عدة أشهر يبقى دعم العملية الإنتاجية وتحفيزها اكبر المصاعب لأنها تحتاج إلى مرونة بإجراءات الترخيص وتسهيلات متعددة مع الحاجة إلى كوادر مهنية قادرة على تشغيل وحدات الإنتاج.
ومن دون الاعتماد على سد احتياجات السوق من السلع، لن يكون هناك حل حقيقي لمشكلة التضخم، لأن ديمومة زيادة العرض مقترنة بنمو الإنتاج المحلي وليس فقط فتح المنافسة للاستيراد من الخارج لأنها تبقى مرهونة بتحكم المنتجين فكل الجرعات التي اتخذت ما هي إلا حل لجزء من إشكالية التضخم. ولذلك نسمع تصريحات من المعنيين بأنه لا يوجد حل سحري حاليًا، وهذا صحيح لان تأثير تلك القرارات على الأسعار بحلول لن تطال الأسعار من الخارج بل التأثير عليها من الداخل وكون الدولار ينخفض من جهة فالأسعار العالمية ترتفع عموما بفعل المضاربات. وبسبب تحول الكثير من الأموال للاستثمار بالسلع بعيدًا عن أسواق المال العالمية نظرًا لضبابية الرؤية بسبب أزمة الرهن العقاري التي مسحت مؤسسات مالية عريقة من خارطة الأسواق، وما" بيرستيرنر" إلا مثال حي ،فهي كانت خمس اكبر مصرف بالولايات المتحدة لتسقط خلال 7 أشهر من قرابة 170 دولار إلى دولارين فقط .
إن تصحيح الخارطة الاقتصادية العالمية وتداعياته يتطلب قرارات هجومية وليس دفاعية من قبل المسئولين عن الملف الاقتصادي السعودي كون الأوضاع المالية في أقوى مراحلها واقتناص الفرصة الحقيقية هو بتغيير مفهوم التعامل التقليدي مع الأزمات العالمية ،فنحن نتضرر أكثر ما دمنا نتبع سياسات كانت ناجحة في فترات سابقة. أما اليوم فنحن نملك المال والعنصر البشري وكافة مصادر العملية الإنتاجية فمن رحم الأزمة العالمية يكمن الحل بالاعتماد على التحول نحو تنمية الإنتاج المحلي ،وتفعيل الاستثمار المعرفي فعصر البترول الرخيص ذهب إلى غير رجعة، مما يعني زيادة بالتدفقات النقدية مستقبلاً. وبالتالي أصبح ضروريًا التعجيل بتعويم العملة وتعزيز الإنتاج والاستثمار، ونقل التكنولوجيا والصناعات بكافة أنواعها وخصوصًا الغذائية، مع تحرير الأسعار لدعم المنتجين المحليين حتى يكون الاستثمار مجديًا، ورفع اعتماد الاقتصاد السعودي على المستهلك المحلي.
وهذا يتأتى بانعكاس الخطط الاقتصادية على رفع دخل المواطن لزيادة مقدرته الشرائية كي يدعم العملية الإنتاجية التي ستنعكس إيجابا على معدلات التضخم في المدى المتوسط والبعيد من خلال تقدير السياسات النقدية وفقًالمعطيات الاقتصاد الوطني. فالأحداث الاقتصادية اليوم جعلتنا نقف أمام واقع جديد فرض علينا إجراءات سنكون بغنى عنها لو تبدلت المؤثرات بالناتج الوطني عمومًا من خلال زيادة فاعلية القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على اقتصاد السلعة الواحدة، فالانتقال إلى مرحلة الاقتصاد المتنوع يتطلب جهدًا كبيرًا من كافة الجهات المعنية بالنشاط الاقتصادي للارتقاء بالقطاع الخاص إلى مرحلة الكفاءة.
وقد ركز السيد غرينسبان في مؤتمر جدة الاقتصادي الأخير على ضرورة دعم القطاع الخاص، مستشهدًا بالتجربة الصينية كإحدى أهم النصائح التي قدمها كرؤية لاقتصادنا النامي فدعم السلع قد يكون مؤثرًا بالمدى القصير، لكن تأثيره سينحسر مع توقع ارتفاع أسعار السلع ومداخيل الإنتاج عالميًا.
إن خفض الفائدة لن يتوقف، وستستمر لفترة طويلة عند مستويات قد تصل إلى قرابة 1 في المئة فلن يجدي نفعًا الانتظار طويلاً لمعرفة حالة الاقتصاد الأميركي، والتوقع بتعافيه. والتحول باتجاه تحرير العملات سوف يصبح خيارًا وحيدًا أمام العالم المرتبط بالعملة الخضراء، فالعولمة وجهت الاقتصاد العالمي نحو الاهتمام بالفرد وتأثيره الفاعل بالنمو الاقتصادي الدولي بالتحول نحو الاقتصاد التفاعلي بين الحكومات والإفراد بدلاً من الحالة القائمة الآن في كثير من دول العالم الثالث .
التعليقات
لاتزعلون الامريكان
سعود -الواضح من تصرفات المالية السعودية الاخيرة هو ان تحافظ على رفاهية المواطن الامريكي اكثر من السعودي ... ماسبب عدم التوجه الى رفع قيمة الريال امام الدولار على الاقل ٣٠٪ ؟ ان هذا القرار سيسهم في تعزيز قوة الريال وانتعاش السوق مجددا والحد من التضخم الهائل ولكن سيغضب حبايبنا الامريكان اللي اهم شي عند المالية السعودية رضاهم. انا اتمنى من ايلاف نشر التعليق اذا كانت فعلا تؤمن بالحريات
تخدير مؤقت ..
ابوليان -ربما نوع من التخدير المؤقت ،،ومن اراد ان يدعوا .. لأي عملة خليجية .. فليدعو للدولار .. اولاً .. لأنــه الأساس .. وكل الأرصدة بذلك الفأر مربوطه .. إن غرق الفأر.. غرقت معه مدخرات كثيره .. وفصله عن المدخرات .. فيه .. قضيه أخرى منها اممية وشخصية ،، وهنا السشخصية تتفوق على الأممية ..
قوية ياامريكا
hemaileg -ياهي قوية هذه الامريكا, مسيطرة علينا عسكريا وسياسيا, وامنيا, واقتصاديا حتي اجتماعيا. تخيلوا لو تحررنا ماليا ولم نعد نربط عملتنا بالدولار مثل الاوروبين والصين وكندا, ماذا سيحدث ياترى؟ لو جعلنا الريال يقيم 25% بالدولار و25% بالعملة الصينيةو 25% باليورو و25% بالجنية الاسترليني او حسب ما يملية الميزان التجاري مع الشركاء الاقتصاديين الكبار, فسيكون ذلك اول خط دفاعي تجاه التضخم المستورد ويسهل الاستثمار لدينا كثيرا. هذه مجرد نبذة ولايتسع المجال لشرح التفاصيل هنا. وكلنا امل في وزير المالية الحاصل على الدكتوراة من جامعة كلورادو الحكومية عن رسالة تتحدث عن العمالة في الاقتصاد السعودي او هكذا امر.