اقتصاد

السعودية تعاني تحت ضغط السياستين النقدية والمالية للحد من التضخم

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


محمد العوفي من الرياض: تواجه السعودية صعوبة كبيرة في كبح جماح التضخم الذي بلغ أعلى مستوى له في 27 عاماً نتيجة لاستمرار ربط عملاتها بالدولار الأمريكي الضعيف ، وملاحقة الفيدرالي الاحتياطي الأمريكي في تخفيض سعر الفائدة ، واستمرار الإنفاق الحكومي الكبير في ظل الطفرة المالية الحالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتركيز على تحسين البنية التحتية وتنويع القاعدة الاقتصادية والمالية.

وهو ما يعني أن استخدام السياسة النقدية أو السياسة المالية في معالجة التضخم خيار صعب في الوقت الراهن، كونهما يناقضان الآمال والتطلعات التي ترمي إليهم الحكومة السعودية في تنويع الاقتصاد والاستمرار في ربط الريال بالدولار والبقاء على تبعية بالفيدرالي الأمريكي.ولذلك جاءت البيانات التي أصدرتها أمس مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بوزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية حول بلوغ التضخم أعلى مستوى له في 27 عاماً متوقعاً في ظل الزيادة المطردة في أسعار الاستهلاكية والإيجارات.

فقد أظهرت البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات الجهة الوحيدة المخولة بالحديث عن الاقتصاد السعودي ،وفقاً لتعميم سابق للحكومة السعودية،ارتفع التضخم السنوي إلى 8.67 في المئة في فبراير شباط الماضي وهو أعلى معدلاته في 27 عاما على الأقل مع تزايد تكاليف الايجارات والمواد الغذائية في أكبر مصدر للنفط في العالم.

ويراهن اقتصاديون على أن هذه النسبة مرشحة للزيادة في ظل ملاحقة مؤسسة النقد العربي السعودي للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تخفيض نسب الفائدة،مما أضعف دور السياسة النقدية في تخفيض نسب التضخم التي بات ظاهرة مقلقة للقيادات الخليجية في الوقت الراهن، وإلقاء عب أكبر على السياسة المالية وجعلها الخيار الوحيد في مواجهة التضخم من خلال السياسة المالية من خلال تخفيض الانفاق الحكومي. وهو الأمر الذي يرى آخرون أنه لا يمكن اللجوء إليه في ظل الطفرة الاقتصادية الحالية التي تمر بها السعودية وإعلانها أكبر ميزانية في تاريخها إضافة إلى التوجه السعودي في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع القاعدة الاقتصادية واستغلال الموارد المالية الكبيرة المتأتية في تحسين البنية التحتية في البلاد.

ويعتبر استخدام السياسة المالية لمعالجة التضخم في الوقت الراهن خيار صعب خصوصاً أن الزيادة في أسعار النفط لدول تعتمد على النفط كمنتج رئيس لدعم ميزانياتها بمثابة الفرصة التي لا تتكرر لتلك الدول لتحسين اقتصادياتها ودعم مشاريع البينة التحتية التي مرت بفترة توقف إبان تراجع أسعار النفط، وأن استمرار الزيادة في أسعار النفط قد لا يتكرر أو على أقل الأحوال لا يدوم .

وتواجه مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قيودا في معركتها ضد التضخم بسبب ارتباط الريال السعودي بالدولار، فقد عمدت السعودية إلى تخفيض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية الأسبوع الماضي تماشيا مع خفض اجراه مجلس الاحتياط الاتحادي (المركزي الأمريكي(، هو ما يتفق مع آراء اقتصاديين طالبوا بمراجعة شاملة وتقييم لنتائج استمرار ارتباط الريال بالدولار، واتخاذ قرار يراعي المصلحة الاقتصادية للوطن بالدرجة الأولى يحفظ على مكتسباته الاقتصادية، داعياً إلى الخروج من ما يسمى "السياسة الخندقية" التي تركز على أن هذا هو سعر الفائدة، وهذا هو الأنسب والذي يجب إتباعه.

وأفادت بيانات مصلحة الإحصاءات العامة أن التضخم في فبراير أرتفع متأثرا بالإيجارات التي زادت بنسبة 18 في المئة وتكاليف المواد الغذائية التي قفزت بنسبة 13 في المئة، ويعد ذلك أمراً شائعاً في ظل استمرار تجار العقار وملاك الشقق السكنية في ملاحقة الزيادات التي تضاف لرواتبهم الموظفين، فيعمدون إلى زيادة أسعار الإيجارات والعقارات بنسبة مساوية لهذه الزيادة، أن لم تكن قريبة مشيرين إلى أن بعض ملاك الشقق قاموا بزيادة الإيجارات بعد زيادة بدل غلاء المعيشة 5 في المئة التي إضافة الحكومة السعودية لرواتب المواطنين في محرم الماضي.

و قد ارتفع مؤشر تكلفة المعيشة بنسبة 6.99 في المئة في الشهور الاثني عشر حتى 31 يناير كانون الثاني ،وعلق على ذلك البنك السعودي البريطاني بوصفه أسرع معدل منذ عام 1981م.وهو أمر يجعل إعادة تفعيل عمل الجمعيات التعاونية لتقوم باستيراد السلع الاستهلاكية وبيعها بأسعار تنافسية، هو خيار لجأت إليه بعض دول الخليج العربي كالإمارات للحد من ارتفاع التضخم وجشع التجار، إضافة على استمرار دعم السلع الاستهلاكية. وتلجأ الحكومة إلى الدعم وزيادات الأجور للتصدي لأثر زيادة التضخم في ظل صعوبة استخدام السياسة النقدية مما يدفع الأسواق إلى المراهنة على أنها في نهاية الأمر ستسمح للريال بالارتفاع أمام الدولار.

وقال الرئيس الإقليمي للبحوث في بنك ستاندرد تشارترد في دبي ماريوس ماراثفتيس اذا حدثت ارتفاعات عالمية في الأسعار وأصبحت العملة اضعف يكون لديك سبب قوي لإصلاح العملة."ويتوقع المستثمرون في التعاقدات الآجلة ارتفاع الريال بنسبة 2.08 في المئة خلال عام إلى 3.672 مقابل الدولار. يأتي ذلك في الوقت الذي لا يزال موقف دول الخليج من استمرار ربط عملاتها بالدولار الأمريكي، أو تغيير سعر الصرف أو تعويم العملة أو ربط بسلات عملاتها غير واضح، ولم يكن هناك تحرك رسمي لذلك، إضافة إلى تصريحات تؤكد عدم إمكانية الوفاء بمتطلبات العملة الخليجية الموحدة في موعدها المقترح في 2010 ، مما يؤكد أن نسب التضخم في دول الخليج مرشحة للزيادة في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وضعف الدولار مما سيرفع قيمة الورادات في ظل تراجع الدولار إلى أدني مستوياته أمام اليورو في الوقت التي تتجاوز فيه وردات السعودية من دول الاتحاد الأوروبي 17 في المئة .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف