الجزائر مهددة بندرة في الأدوية إعتبارًا من الخريف القادم
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
كامل الشيرازي من الجزائر : دق متعاملو سوق الدواء في الجزائر، الأربعاء، ناقوس الخطر، وقالوا إنّ بلادهم باتت مهددة بندرة في الأدوية إعتبارًا من الخريف القادم، وبرّر هؤلاء توقعاتهم بناءً على معاناة سوق الدواء هناك من فقر في المخزون، تبعًا لتواجد ست وحدات كبرى منتجة للدواء في وضع حرج وتهديدها بشبح الغلق، بالتزامن مع تقلص مستوى إنتاج الوحدات الـ44 الأخرى إلى 30 في المئة من طاقة التصنيع لديها، بجانب احتمال نشوب أزمة في واردات الجزائر من الأدوية، على ضوء ما يسميه ناشطون "استشراء الفوضى" والتأخر الذي يطبع عملية الاستيراد.
وصرّح "نبيل ملاح" الأمين العام للإتحاد الجزائري لمتعاملي الصيدلة، في لقاء صحافي، بأنّ سيناريو ندرة الأدوية الذي عرفته الجزائر قبل أشهر، مرشح للاستنساخ على نحو أكثر وخامة في غضون شهر سبتمبر/أيلول القادم، ورأى المسؤول ذاته أنّ ما سماها "قرارات متسرعة" اتخذتها حكومة بلاده، سيكون لها الدور الرئيس في تلك الندرة، وركّز "نبيل ملاح" على انعكاسات التخلي عن 248 وكالة صيدلانية تابعة للقطاع العام، واستعداد السلطات للتنازل أيضًا عن أكثر من مئتي وكالة صيدلانية أخرى، في وقت لا يتعدّ حجم التغطية المحلية للاحتياجات الدوائية حدود الـ 23 في المئة، ما جعل دوائر القرار تستنجد كالعادة بالموردين، ما أثقل كاهل الخزانة العامة بمصاريف ضخمة زادت عن المليار يورو استنادًا إلى بيانات رسمية.
واقترح متعاملو سوق الدواء في الجزائر، أن تقرّ السلطات تدابير استعجالية لمواجهة شبح الندرة، عن طريق تشجيع الإستثمار المحلي في صناعة الدواء، والانفتاح على المنتجات الصيدلانية المحلية، وكذا تكثيف التنسيق مع الفاعلين واستشارتهم، من خلال إعادة بحث المرسوم المتعلق باستحداث وكالة مركزية للمواد الصيدلانية، وتمكينها من صلاحيات تقنية تعينها على إعادة تنظيم سوق الدواء هناك ومراقبة نوعية الأدوية، سيما بعد فضيحة صرف 12 مليون دولار على اقتناء "أدوية منتهية صلاحية" بسبب الإفراط في الاستيراد.
من جهته، جدّد "عمر زياد" رئيس الاتحاد الجزائري لمتعاملي الصيدلة، الدعوة إلى فتح نقاش عام حول مستقبل الصناعة الصيدلانية في الجزائر، لكون منظومة الأدوية صارت "مهددة" بخطر انفتاح السوق على المنافسة الأجنبية، وتموقع الجزائر اليوم كسوق مفتوحة على الإستيراد دون أي إجراء تحفيزي للصناعة المحلية، هذه الأخيرة لم تستفد بحسب ناشطيها من أي دعم منذ سنة 2004، بسبب مساعي الجزائر لإتمام دخولها حظيرة المنظمة العالمية للتجارة، ولعلّ ما يبين واقع الأشياء، هو تنامي واردات الجزائر من الأدوية خلال العام الماضي، وارتفاع تكلفتها بواقع 6 مرات خلال 4 سنوات، في صورة خيبت دعوات جمهور المنتجين في تشجيع السلطات لإنتاج الأدوية محليًا عوض اللجوء إلى الاستيراد.
ومن مجموع 50 وحدة لصناعة الأدوية في الجزائر، أفيد أنّ 6 وحدات باتت قاب قوسين أو أدنى من إيقاف أنشطتها نهائيًا، بسبب ما قال مسيروها أنّه ناتج عن "عدم إهتمام وتراكم مشاكل"، وهما اعتباران "بركات بقاط" رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الطب في الجزائر، يطلب من الحكومة تخصيص جلسات لتدارس راهن الوضع الصحي في البلاد، على درب وضع خطة بعيدة المدى تضع حدًا لما يقول عاملون إنّها " تجاوزات كثيرة في سوق الأدوية".
من جانبه، يشدّد "مسعود بلعمري" مسؤول نقابة الصيادلة الخواص في الجزائر، على أنّ الصناعة الصيدلانية المحلية هي حاليًا صناعة فقيرة ومحدودة الإمكانات، مشيرًا إلى ضحالة كم الأدوية المتوافر في السوق، وعدّد المتحدث 50 نوعًا خاصًا بمعالجة أمراض مزمنة أصبحت شبه مفقودة، وعزا "مسعود بلعمري" ذلك كله إلى إمعان سلطات بلاده في الاستيراد بشكل مبالغ فيه، متسائلاً عن مليارات قيل أنّه جرى توجيهها للاستثمار في الإنتاج المحلي للدواء، مع الإشارة أنّ قيمة منتجات الأخير بلغت الأربعمئة مليون دولار خلال العام الأخير.