الأخطار المهنية تقتل 900 شخص سنويا في الجزائر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
شبح العمال غير المؤمنين يطفو على السطح مجددا
الأخطار المهنية تقتل 900 شخص سنويا في الجزائر
كامل الشيرازي من الجزائر
قالت دراسة ميدانية نُشرت نتائجها في الجزائر، الثلاثاء، أنّ ما يربو عن تسعمائة شخص يفقدون حياتهم هناك كل عام جراء الأخطار المهنية في مختلف قطاعات العمل في البلاد، كما أوردت الدراسة التي تلقت "إيلاف" نسخة منها، أنّ نحو 8 آلاف عامل سنويا يصابون بإعاقات جسدية جراء أخطار مهنية تسبب لهم عجزا دائما، وهما معطيان من شأنهما تحريك النقاش مجددا حول منظومة العمل في الجزائر، وما تتسم به الأخيرة من نقائص في صورة دفع عديد الشركات بمستخدميها للعمل في ظروف غير مؤمنّة، أو عدم قيامها بتأمين موظفيها، في بلد ثلث عماله غير مصرح بهم، وما يترتب على هذا الوضع الكارثي من تبعات خصوصا في حال جرح أو مقتل عمال أثناء تأديتهم وظيفتهم.
وعلى هامش أشغال يوم دراسي حول الوقاية من الأخطار المهنية، أشار "مزعاش محمد البشير" مسؤول مصلحة الوقاية على مستوى الصندوق الجزائري للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء، إلى أنّ تفاقم ضحايا الأخطار المهنية، مردّه غياب فادح لسياسة أمنية ووقائية داخل أغلب المؤسسات، بجانب نقاط الظل التي تنتاب الوقاية الصحية وطب العمل، إلى جانب أمن العمال في أماكن العمل والرعاية الصحية للعمال، ما أنتج إرتفاعا مستمرا في حوادث العمل.
وتقول إحصائيات حديثة، أنّ الجزائر تعرف سنويا ما معدله 50 ألف حادثا مهنيا مصرحا بها، ورغم أنّ القانون الجزائري ينص بوضوح على توفير سائر هياكل التشغيل وأطر التوظيف العامة لشروط نوعية تقي من الأخطار المهنية، ناهيك عن منعه قيام جمهور المستخدمين بأعمال خطيرة ومضرّة بالصحة أو مؤذية، إلاّ أنّ متابعون لراهن سوق الشغل في الجزائر، يكشفون عن 80 بالمئة من المؤسسات تتخاذل في توفير شروط الوقاية والأمن الضروريين لمستخدميها، وهي مشكلة سعت السلطات لتداركها عن طريق تحسيس إدارات تلك المؤسسات بمدى أهمية توفير شروط أمن وصحة العمال، وأثر ذلك على أكثر من صعيد، علما أنّ العام 2003 شهد حادثة فجّرت منزلق الأمن المهني المفقود، إثر كشف نقابة عمال ميناء الجزائر آنذاك عن وفاة غامضة لـ44 من زملائهم توفوا إثر إصاباتهم بمرض مجهول أثناء تأديتهم عملهم، لكن دار لقمان ظلت على حالها، رغم إعلان دوائر القرار آنذاك عزمها على التحري في الفضيحة وتحويل السواكن إلى متحركات.
وتقول بيانات غير رسمية أنّ 5.2 مليون عامل غير مصرّح بهم في الجزائر، لكنّ وزارة العمل الجزائري تكذب ذلك، وتتحدث عن 27 بالمئة من المستخدمين الأجراء، ومع ذلك تعدّ النسبة كبيرة وتبعث على أكثر من استفهام حول مدى نجاعة الترسانة القانونية المحيطة بقطاع العمل في الجزائر، علما أنّ عمليات المعاينة الميدانية التي قامت بها مختلف فرق مفتشيات العمل خلال السنة الماضية، أفضت إلى إحصاء نحو 40792 مخالفة للقوانين بهذا الشأن، تضمنت حالات آلاف العمال غير مصرح بهم لدى صناديق الضمان الإجتماعي، ناهيك عن تدهور أمن وصحة العمال، حيث تم تسجيل نقص فادح في وسائل الحماية الفردية، وفي تنصيب أجهزة الوقاية والأمن ومحاربة الحرائق، حيث لا يتم وضع هذه الميكانيزمات الهامة ضمن الأولويات، بسبب الإهمال واللامبالاة.
وبحسب عمال غير مصرّح بهم، فإنّهم غالبا ما يقعون "ضحايا لمساومات"، حيث يخيرهم أرباب العمل يخيّرهم بين التأمين والاكتفاء برواتب زهيدة، أو الاستفادة من رواتب مجزية مع تجريدهم من أي تأمين، بينما تلفت مصادر على صلة بالظاهرة، أنّ ثمة أصحاب مؤسسات يلجأون إلى التحايل من خلال التصريح بفريق من مستخدميهم دون الجميع على سبيل التقليل من النفقات!، وهي ممارسة عادة ما تدفع بضحاياها للاستنجاد بالقضاء المحلي للحسم فيها، في صورة 263 حالة لا تزال تنتظر البت منذ سنوات طويلة.