تربية المائيات تغري المستثمرين في الجزائر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
كامل الشيرازي من الجزائر: أصبحت عملية استزراع الأعشاب البحرية وإقامة الأحواض في مياه البحر أو ما يُعرف بـ"تربية المائيات" تستأثر باهتمام جمهور المستثمرين في الجزائر، سيما بعد نجاح تجربة أولى من نوعها، تمّ خلالها استزراع 6800 من بيضات أسماك "الشبوط" و"البلطي" عبر 13 حوضا في محيط عاصمة الجزائر، وهو ما أغرى متعاملين هناك بتعميم التجربة ونشرها على امتداد محافظات الجزائر الـ48، ضمن إستراتيجية تراهن عليها الحكومة الجزائرية لدفع قطاع الصيد البحري وتوظيف الموارد الصيدية من خلال خلق مشاريع يستفيد منها مستثمرون خواص، وتأتي أهمية تربية المائيات في كونها مصدر أساس يمكن الاعتماد عليها لحماية الأمن الغذائي، وخاصة تامين البروتين الحيواني ذو القيمة الغذائية العالية، بالإضافة لحماية وتدعيم المخزون الصيدي الطبيعي وكذلك خلق فرص عمل في مجالات صيدية مبتكرة، علاوة على تنمية المناطق المنعزلة والمساهمة في إخراجها من دائرة الفقر والحرمان.
وتقول دراسات أنّ الجزائر تتوفر حاليا على نحو 71 موقعا ملائما لاستزراع المائيات، دون احتساب مئات الأحواض الخاصة بالمزارعين، والتي تمتلك مناخا مناسبا وشروط بيئية مثلى تضمن نجاح تجربة تربية المائيات، وشهدت الأخيرة نجاحا أيضا في مجال إنتاج الصدفيات والمحار، وعلى سبيل المثال تمكّن أحد المستثمرين الخواص ببلدة عين طاية (20 كلم شرق العاصمة) من إنتاج 10 أطنان من الصدفيات و5 أطنان من المحار، في سنته الأولى، ما يؤشر على المزيد من الثروة المخبوءة والتي قد تنجح في تفجير ثورة صيدية ضخمة في البلاد، سيما بعد نجاح استزراع أحواض مائية في ثلاث مناطق مختلفة، وبروز طرق تربية المحاريات بأنواعها في بعض المشاريع الاستثمارية في الجزائر وقد تميزت بنجاح وتطور ملحوظين في جميع المناطق الداخلية وبعض الولايات الساحلية.
ورغم تشديد خبراء على كون تربية المائيات تظلّ عملية في غاية التعقيد والصعوبة، لأنها تعتمد بشكل كلي على استقرار الوضع الجوي، إلاّ أنّ "ياسمين خازم" مسؤولة الصيد البحري على مستوى ولاية الجزائر العاصمة، قالت لـ"إيلاف" أنّ مصالحها تسعى للنهوض باستغلال كل نقاط المياه البحرية والعذبة، كما تعتزم إنجاز مزرعة نموذجية لتربية المائيات في مياه البحر، وكذا استزراع أحواض السقي في حقول خصبة بمدن "الرويبة"، "الشراقة" و"الدرارية"، واللافت أنّ عائق عدم توفر مناطق عديدة في الجزائر من سدود وسبخات مائية، تجاوزه أهل الحلّ والعقد من خلال استزراعهم ما تُعرف بـ"البلاعيط" في أحواض السقي.
ولأجل إدماج تربية المائيات بالزراعة، لجأ المركز الجزائري للصيد وتربية المائيات قبل فترة إلى وضع خطة تكاملية بين الفلاحة وتربية المائيات من خلال دمج النشاطين وتنويع المنتوجات الغذائية التي تخدم المستهلك خاصة والاقتصاد المحلي، وحرص المركز المذكور على السعي لإرساء ثقافة الجودة والمواصفات والمعايير الصحية في المنتجات الزراعية نظرا لما توفره منتجات تربية المائيات من مكونات كميائية طبيعية في الوسط المائي الذي يستعمل بدوره في ري الأراضي الخاصة بالزراعة، وهو ما أدى إلى تنامي ظاهرة استزراع أنواع متعددة من الأسماك في أحواض السقي التابعة لمئات المزارعين، وهو ما كانت له تبعات إجابية على الانتاج الزراعي المحلي، تبعا لتشبع مياه السقي بالبروتينات التي تفرزها الأسماك، كما أن هذه الأسماك قضت على الحشرات المضرة بالزرع، ما أدى إلى تحصين الأخير، وهو ما جعل عديد المزارعين من ولايات بعيدة يطالبون السلطات باستزراع تلك الأحواض على مستوى أراضيهم.
كما تتطلع السلطات الجزائرية، إلى إعداد "مخطط مينائي بحري" يمكن من تطوير تنافسية الموانئ العشرة التجارية في البلاد، وأكد وزير النقل الجزائري محمد مغلاوي، أن المخطط المذكور يهدف إلى إعادة تأهيل وتحديث الموانئ في آفاق 2015-2025، ومن شأنه "تطوير التنافسية بالموانئ المحلية"، مع الإشارة أنّ الحكومة الجزائرية تعتزم استثمار سبعة مليارات يورو لتحديث موانيها التي تستوعب 95 في المئة من تجارتها الخارجية، وسينفق الغلاف إياه على تطوير مرافئ وصيانة وتوسعة الموانئ وتطوير البنية التحتية والنهوض بمنشآت الحاويات وتجديد المعدات.
وتمتلك الجزائر إمكانات طبيعية تؤهلها لتصدر لائحة الدول المنتجة للموارد الصيدية، وتبعا لما يختزنه شريطها الساحلي الممتد على طول 1200 كيلومترا، تراهن الجزائر على رفع إنتاجها من المواد الصيدية إلى حدود 274 ألف طن سنة 2025، بينها 221 ألف طن من الأسماك، و53 ألف طن من منتجات تربية المائيات، فضلا عن تطلعها لاستحداث مائة ألف منصب شغل جديد.
وكانت المؤسسة الجزائرية لتسيير موانئ الصيد البحري، أعلنت قبل أسبوعين، عن إطلاقها برنامجا لـ"استدراج" عروض استثمارية في 30 ميناء صيد متوزع عبر البلاد، في خطوة تريد من ورائها السلطات إنعاش قطاع الصيد الذي حقق نتائج مرضية على مدار السبع سنوات الأخيرة، لكنها تبقى بحسب المختصين دون التطلعات.
ويتضمن برنامج الإستثمار الذي ينتظر انضمام شركاء متميزين، العديد من المشاريع المتعلقة خاصة بإنجاز ورشات لصناعة وتصليح البواخر وأسواق السمك الطازج ومصانع الثلج ومستودعات تبريد وتجهيزات للرفع والجر ومساحات لبيع عتاد الصيد وقطع الغيار، وتتجه الحكومة الجزائرية وفق مخطط مستقبلي الى تطوير نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات واعادة تقييم موارد الصيد البحري في الجزائر، من أجل استغلال 2.2 مليون طن من الأسماك، بغية تنميتها وتكاثرها فضلا عن تحديد أكثر من 280 موقع لتربية الأسماك والموارد البحرية الاخرى وإيجاد اكثر من 10 آلاف وحدة صيد، إضافة إلى آلاف مركبات الصيد الجديدة بكل أصنافها مع إنجاز 7 موانئ في بعض ولايات البلاد الى جانب تسلم باخرة جديدة من صنع ياباني مطلع العام المقبل.
وقال الوزير الجزائري للصيد البحري والموارد الصيدية إسماعيل ميمون قبل فترة لـ"إيلاف"، أنّ بلاده دعمت 589 مشروعا في الصيد البحري وتربية المائيات على مدار السبع سنوات الماضية، ما سمح بتحقيق عائدات ضخمة وخلق أربعة آلاف منصب شغل دائم.
وبلغ إنتاج الجزائر من الأسماك خلال العام الماضي، بلغ 157 ألف طن بزيادة طفيفة عما تمّ تسجيله العام 2006، أين تمّ إنتاج ما يقارب 150 ألف طن، بينها 50 طنا من سمك المياه العذبة، وشملت العملية أنواعا نادرة من سمك "السوندر" بوزن يفوق 12 كلغ، و"الشبوط الملكي" بأنواعه الثلاثة بأوزان تتراوح بين 5 و6 كلغ وكذا سمك "البوري"، مع الإشارة أنّ الجزائر تصدّر القشريات كالجمبري والأسماك الطازجة نحو إسبانيا خصوصا، بينما تستورد سنويا ما معدله 16 ألف طن من مختلف الأسماك.
وانتقل معدل الاستهلاك المحلي إلى مستوى 5.25 كلج للفرد الواحد سنويا، علما إنّ الطاقة الاجمالية للجزائر من الثروة السمكية تصل إلى حدود ستة ملايين طن من الأسماك، في وقت لا يزال مالكو السفن ومستثمرو قطاع الصيد البحري، يطالبون السلطات بالإسراع في تنظيم السوق الداخلية للأسماك، وقطع الطريق على المضاربين، ويقول هؤلاء أنّ التهاب أسعار السمك بمختلف أنواعها راجع إلى الفوضى وسوء تنظيم السوق الداخلية ووقوعها في أيدي بارونات، كما نفى المستثمرون المزاعم القائلة بقلة الثروة السمكية.
ويجري في الجزائر منذ أشهر، التنقيب عن الثروة المرجانية التي تزخر بها في المياه الساحلية الجزائرية، بعد أن ظلت مهملة لفترات طويلة، حيث جرى وصفها بـ"الثروة الهشة" رغم قيمتها التجارية العالية، ومكّن استطلاع 36 موقعا من جمع 240 مجموعة من المرجان الأحمر تزن 19 كلغ، ويتعلق الأمر بعينات ذات جودة في صورة مجوفات ونباتات بحرية، ومن المتوقع دراسة العينات المكتشفة بغية تحديد العناصر العلمية الكفيلة باعطاء معلومات حول الميزات والخصائص البيولوجية التي يتمتع بها المرجان الجزائري، على درب تحديد طرق وآليات استغلال الحقول المرجانية.
التعليقات
علف الاسماك
يحيي+ اسماعيل+ محمد -وتبقى كل مشاريع تربية المائيات ونتائجها رهينة توفير الغداء اللائق والفعال لهذه الاسماك المرباةوعلى الوزارة الوصية بذل مجهودها لتوفير العلائق الغذائية الالزمة لهذه المشاريع بدل طرح احصائيات لمنتوج قد تكون وهمية