الجزائر وبريطانيا تسعيان إلى مضاعفة مبادلاتهما التجارية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
تفوق 5 مليارات دولار حاليا
الجزائر وبريطانيا تسعيان إلى مضاعفة مبادلاتهما التجارية
كامل الشيرازي من الجزائر
قالت مراجع اقتصادية جزائرية، الثلاثاء، إنّ كلا من الجزائر وبريطانيا تسعيان في الفترة القادمة إلى مضاعفة حجم مبادلاتهما التجارية المقدّر حاليا بخمسة مليارات دولار، ويُرتقب أن يشهد البلدان زيارات عديدة لوفود من رجال أعمال الدولتين في غضون السداسي الأخير من العام الجاري وأوائل السنة القادمة، وهو ما يجسّد التقارب المتنامي بين البلدين والديناميكية التي طبعت العلاقات الثنائية منذ استئناف التواصل العام 2003، وتمثل الجزائر حاليا مصدرا أساسيا لتموين المملكة المتحدة بالطاقة، غداة تحولها من بلد منتج إلى بلد مستورد بعد نضوب حقول بحر الشمال.
وبحسب الخبير "أرسلان شيخاوي" فإنّ كل المعطيات الاقتصادية الحالية تؤسس لتعاون مثالي بين الدولتين، خصوصا بعد الاتفاق الحالي بينهما قبل سنتين بشأن الترقية والحماية المتبادلة للاستثمارات وكذا إلغاء الازدواج الضريبي، بجانب تسوية مسألة الديون الجزائرية لدى بريطانيا في إطار نادي لندن، والتي كانت مقدرة بنحو 1.3 مليار دولار .
وتراهن الجزائر وبريطانيا على تعزيز تعاونهما في مجالات التنمية الزراعية والموارد المائية والطاقة والهياكل القاعدية، وعلمت "إيلاف" من مصادر على صلة بالملف، أنّ الجزائر وبريطانيا تعتزمان تركيز كل اهتماماتهما على سبل تنويع الاستثمارات خارج المحروقات، حيث تريد الجزائر إقناع كبرى المصارف البريطانية بجدوى فتح فروع لها في الجزائر، والنسج على منوال نظيراتها الفرنسية والألمانية، وكذا بنك ''أتش.أس.بي.سي'' من هونغ كونغ الذي دشّن فرعه الجديد مؤخرا في الجزائر.
ورغم كل ما أثارته لندن في السابق من مخاوف جراء خشيتها من انعكاسات القلاقل الأمنية، صار التواجد البريطاني مكثفا في الجزائر، فبعد عودة مجموعة "بريتيش ايرويز" إلى الجزائر في شتاء 2004، كان الدور على مجموعة "بريتيش بتروليوم" التي تمكنت من التموقع كأول مستثمر في الجزائر بقيمة مخصصات تربو عن الخمسة مليارات دولار، بالإضافة إلى الاستثمارات العديدة للمتعاملين البريطانيين في قطاعات المحروقات، المالية، الصيدلانية، الاتصالات، الصحة والبناء، وهو واقع ارتاح له الأمير البريطاني، "أندرو دوك يورك"، نجل الملكة إليزابث، بصفته مكلفا بالتجارة الخارجية والاستثمار، عند زيارته للجزائر قبل أشهر، حيث صرّح آنذاك:" أنا جد سعيد أن تكون المملكة المتحدة أكبر مستثمر في الجزائر، وأنا على دراية أن الجزائر بلد فيه فرص لاستثمارات عدة، سأشجع وأساند ذلك".
من جهتها، أكدت مجموعة الاستشارات الانكليزية " أكسفورد بزنس جروب" في أحدث تقرير لها أنّ السنة الماضية كانت "جيدة" بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري، تبعا لاستفادته من ارتفاع أسعار المواد الأولية الطاقوية، وأكدت "أوكسفورد بزنس جروب" أنّ الإصلاحات الاقتصادية الجزائرية "بدأت تؤتي أكلها"، كما لاحظت أنّ الحكومة الجزائرية عملت بتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي أوصى بـ"تشجيع القطاع الخاص، والحد من التبعية للنفط الذي شكل لسنوات طويلة، نحو 97% من إجمالي الصادرات الجزائرية".
يُشار إلى أنّ فرض الجانب الجزائري للضرائب على الدخل الاستثنائي للشركات النفطية العاملة في البلاد، منذ النصف الثاني للسنة الماضية، كاد أن يدفع مجموعة "بريتيش بتروليوم" إلى وقف نشاطها هناك، إذ عبّرت إدارتها عن امتعاض شديد للقرار الجزائري الذي نصّ على اقتطاع ما نسبته 50 بالمائة من نسبة أرباح تلك الشركات، كلما تجاوز سعر النفط 30 دولارا للبرميل الواحد، وبرّرت إدارة "بريتيش بتروليوم" استياءها، بكون القانون الجديد يجبر الشركات النفطية الأجنبية على احتساب مردودية استثماراتها على أساس قيمة معينة من الضرائب.
وقد أعقبت تلك الخطوة، قرار "بريتيش بتروليوم" ببيع نسبتها في مشروع خط "ميدغاز" العابر للبحر المتوسط، على خلفية رفع الحد الأدنى لنسبة أسهم المجموعة البترولية الجزائرية "سوناطراك" إلى 51 بالمائة، بمقابل فرض الجباية على بريتيش بتروليوم البريطانية، وغيرها من الشركات الأجنبية التي انخرطت في أشغال الحفر والتنقيب.