اقتصاد

استهلاك الصين من النفط ازداد رغم ارتفاع الأسعار

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وليد خدوري

تشير معلومات رسمية من الصين إلى ان استهلاك النفط في هذا البلد عَبَر حاجز ثمانية ملايين برميل يومياً في حزيران (يونيو) الماضي، ما يؤكد مرة أخرى موقع الصين الثاني في العالم لجهة الاستهلاك النفطي بعد الولايات المتحدة لكن قبل اليابان.

وتفيد معلومات لإدارة الجمارك الصينية نُشرت في العاشر من الشهر الجاري، أن واردات البلاد من النفط والمحروقات ارتفعت خلال النصف الأول من السنة بنسبة 11 في المئة، إذ وصل مجموعها إلى نحو 3.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.31 مليون برميل يومياً في النصف الأول من السنة الماضية.

وتشير هذه المعلومات إلى ان فاتورة الصين للواردات من النفط والمحروقات ارتفعت خلال هذه الفترة نحو 86 في المئة، وذلك بسبب زيادة حجم النفوط المستوردة وارتفاع قيمتها. وسجلت قيمتها نحو 65 بليون دولار.

ويحاول بعض وسائل الإعلام في الغرب تضخيم أهمية هذه الأرقام، وتعزو إليها السبب في زيادة الأسعار العالمية للنفط. لكن حقيقة الأمر تتمثّل في ان الصين لا تقوم بأكثر من تأمين موارد الطاقة الضرورية لاقتصادها النامي بسرعة وضخامة، ولمجاراة التقدم الاقتصادي والاجتماعي فيها، وهذا حق من حقوقها الطبيعية والأساسية.

وتشكّل الصين، وطبعاً الهند والبرازيل، أسواقاً جديدة وضخمة للنفط والغاز الطبيعي، ما يدفع البلدان المنتجة إلى تكثيف العمل على تطوير حقولها النفطية لتلبية هذا الطلب وتجنب حصول أي نقص في الإمدادات. ونجد ان الصين تستورد نفوطها من أكثر من 11 بلداً.

وتشير المعلومات المتعلقة بالنصف الأول من السنة الجارية إلى ان الصين استوردت 675 ألف برميل يومياً من النفط من أنغولا، و656 ألفاً من السعودية، و433 ألفاً من إيران، و285 ألفاً من عُمان، و252 ألفاً من روسيا، و216 ألفاً من السودان، و200 ألف من فنزويلا، و109 آلاف من كازاخستان، و97 ألفاً من ليبيا، و95 ألفاً من الكونـــغو - برازافــيل، و628 ألفاً من بلدان أخرى.

ولافت ان السودان يقع في المرتبة السادسة بين البلدان المصدرة للنفط إلى الصين. وإذا قارنا بين مجموع ما تستورده الصين والكميات المحدودة التي تستوردها من السودان، يبدو اعتماد بكين على النفط السوداني محدوداً جداً، ولا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع ما يدعيه بعضهم حول علاقة الصين النفطية مع السودان.

لقد فصّلنا مصادر النفط الذي تستورده الصين للدلالة على انها، على عكس ما تتناقله الأخبار، لا تعتمد على النفط السوداني في وارداتها بما يبرر مواقفها المؤيدة للسودان في مجلس الأمن. وحقيقة الأمر ان شركات النفط الغربية كانت هي المهيمنة على استكشاف النفط في السودان وإنتاجه، إلى ان أجبرتها حكومات الخرطوم والجمعيات التبشيرية في أميركا الشمالية على التخلي عن أعمالها في السودان بسبب الحرب الأهلية هناك. وانتهزت الشركات النفطية الصينية الفرصة فحلت محل الشركات الغربية، كما استثمر بعض شركات النفط العربية الخاصة في قطاع النفط هناك.

معروف ان الشركات الصينية النفطية تدرس أعمالها جيداً لتعرف بدقة مدى حاجة بلادها الآن ومستقبلاً إلى النفط والغاز، وهي تستثمر في اكتشاف حقول نفط وغاز وتطويرها في معظم الأقطار العربية المصدرة للنفط، ان لم يكن كلها، لتأمين احتياجاتها، من خلال منافسة تجارية مع الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية، علماً ان لها موقعها المميز، لأن بلادها تشكل إحدى أكبر أسواق استهلاك النفط في العالم. وعلى رغم موقع الصين الثاني الآن بين البلدان المستهلكة للنفط، يُتوقع لها ان تقفز خلال العقدين المقبلين إلى المركز الأول، مع ارتفاع مستوى المعيشة فيها، والانتقال الضخم لسكان الريف إلى المدن، وما يمثل ذلك من ازدياد لاستهلاك الكهرباء والبنزين وسائر أنواع الوقود.

وخير دليل على التعاون العربي - الصيني النفطي هو الاتفاق الضخم بين شركة "أرامكو السعودية" و "اكسون موبيل" الأميركية و "سينوبك" الصينية، للاستثمار في مصنع للتكرير والبتروكيماويات في الصين، ناهيك عن عقد حصلت عليه شركة "قطر بتروليوم" لتأمين إمدادات ضخمة من الغاز الطبيعي المسيّل إلى السوق الصينية.


* كاتب متخصص في شؤون الطاقة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف