اقتصاد

رحيمي: لا نية لإصدار تصاريح لشركات الطيران قبل منتصف 2010

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حوار جواهر الهياس: كشف المهندس عبد الله الرحيمي، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية عن عزم الهيئة تنفيذ عدد من المشاريع التطويرية لمواجهة التحديات التي تواجه صناعة النقل الجوي في المملكة، مشيراً إلى أن المنظومة النهائية التي تأمل الهيئة تنفيذها ستؤمن نظاماً امنياً مستقلاً لكل مطار بدءا بالمطارات الدولية، مع مركز مراقبة واتصال موحد.

وقال المهندس الرحيمي في حواره مع "الشرق الأوسط" من جدة، إن الهيئة تعكف على تنفيذ مشروع لإنشاء مركزين للمراقبة الإقليمية لإدارة الحركة الجوية في أجواء السعودية بغية مواكبة النمو المطرد في حجم الحركة الجوية؛ الأول في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والثاني بمطار الملك عبد العزيز بجدة. مضيفا أن الهيئة استحدثت مشروعاً يعرف باسم مدن المطارات، حيث وقعت أخيراً عقد الخدمات الاستشارية الخاصة بمشروع مدن المطارات مع مؤسسة التمويل الدولية IFC لمساندة الهيئة في تعيين متخصصين في التطوير العقاري يتمتعون بخبرات عالمية في هذا المجال لطرح الفرص الاستثمارية على القطاع الخاص في المجالات المختلفة. فإلى تفاصيل الحوار.

* تشهد صناعة الطيران نمواً هائلاً عالمياً وكذلك إقليمياً مصحوباً بولادة عدة شركات طيران ومشاريع توسعة مطارات خليجية، فما هي أبرز التحديات التي تواجه صناعة النقل الجوي في السعودية؟
- تواجه صناعة الطيران في السعودية، كغيرها من الكثير من الدول، العديد من التحديات حاضرا ومستقبلا، وقد اتخذت الهيئة العديد من الإجراءات ونفذت الكثير من المشاريع لمواجهة تلك التحديات، ويمكن إجمال تلك التحديات وأهم ما اتخذته الهيئة حيالها في عدة أمور أهمها أمن وسلامة الطيران، حيث يأتي على رأس التحديات التي تواجه هذه الصناعة، ليس في السعودية والمنطقة العربية فحسب، بل في العالم أجمع. وقد كانت إجراءات الهيئة وإنجازاتها لمواجهة هذا التحدي كثيرة، ولكن يمكن استعراض بعض الأمثلة، حيث تعمل الهيئة على توفير منظومة أمنية في جميع مطارات السعودية، إذ صدرت موافقة المقام السامي على المشروع الوطني المتكامل لأمن وحماية المطارات، وقد قامت الهيئة بإعداد وثيقة منافسة لاختيار الاستشاري المتخصص الذي سيتم تكليفه بإعداد الدراسة والمواصفات الأمنية والفنية والهندسية اللازمة للمشروع، وقد طرحت المنافسة بدعوة 9 شركات استشارية عالمية متخصصة للقيام بعمل الدراسة المشار إليها، ويجري العمل الآن على استكمال الخطوات والإجراءات اللازمة لهذا المشروع، كما أن المنظومة النهائية التي نأمل تنفيذها سوف تؤمن نظاماً أمنياً مستقلاً لكل مطار، بدءاً بالمطارات الدولية مع مركز مراقبة واتصال موحد. وقد عملت الهيئة على تطبيق القواعد القياسية وتوصيات منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، سواء فيما يخص المطارات أو الطائرات، ولضمان تطبيق تلك المعايير تقوم الهيئة بإصدار شهادات ترخيص لجميع مطارات السعودية، كما قامت الهيئة باستحداث إدارات متخصصة لمتابعة الالتزام بأنظمة ولوائح السلامة ولتطبيق نظام إدارة سلامة المطارات الجديد والمبني على أسس التعرف على المخاطر سواء في الأداء أو المنشآت أو الإجراءات ومن ثم اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيحها. كما تلزم الهيئة شركات الطيران بتطبيق برامج السلامة سواء في العمليات أو الصيانة بالإضافة إلى مهام الهيئة الرقابية على شركات الطيران والطائرات في السعودية للتأكد من تطبيقها والتزامها بالأنظمة والإجراءات المتعلقة بسلامة تشغيل وصيانة الطائرات. وقد استحدثت الهيئة مشروعا لإنشاء مركز للبحث والإنقاذ عبر الأقمار الصناعية بجدة، لإنقاذ الأرواح والممتلكات باستخدام أحدث التقنيات ويرتبط بالمنظمة الدولية للبحث والإنقاذ وتغطي خدماته 9 دول عربية. ويعتبر النمو المطرد في أعداد المسافرين عبر مطارات السعودية من أهم التحديات أيضا، إذ بلغ عدد المسافرين خلال عام 2007 في كافة مطارات السعودية نحو 40.5 مليون مسافر تقريبا، الأمر الذي فاق القدرات الاستيعابية للكثير من مطارات السعودية، ولمواجهة هذا التحدي كان لا بد على الهيئة من تبني العديد من المشروعات التطويرية للكثير من مطارات السعودية، ومن بين تلك المشاريع مشروع ضخم لتطوير مطار الملك عبد العزيز الدولي، تفتتح مرحلته الأولى في مطلع عام 2012، ومشروعات عاجلة لتحسين وتطوير مطار الملك عبد العزيز، كما تم الانتهاء من تنفيذ مطار جديد متكامل في ينبع، ومطار في بيشة، وكذلك الانتهاء من مشاريع مختلفة لتطوير عدد من المطارات، وبالتحديد مطار أبها، ومطار الملك عبد الله بجازان، ويجري العمل الآن على تنفيذ مشروع لإنشاء مطار جديد في منطقة العلا ومن المتوقع افتتاحه العام المقبل، كما يجري العمل حالياً على تنفيذ مشروع لتطوير مطار القريات، ومشروع تحسينات لمطار حائل، ويتم الآن العمل على توقيع عقود لتنفيذ مشاريع تطويرية لكل من مطار تبوك ونجران، وكذلك العمل حالياً في أعمال دراسات وتصميم مشروع لتطوير مطار حائل، كما نعد في الوقت الراهن الدراسات والتصاميم اللازمة لتطوير مطار عرعر، وترسية عدة مشاريع لتطوير بعض مرافق المطارات الداخلية الأخرى.

وقد أولت الهيئة مشروعات النظم الملاحية اهتماما كبيرا، حيث يعتبر التقدم التقني المتسارع لصناعة الطيران في مجال الملاحة الجوية والمراقبة الجوية من أهم التحديات، ومن أمثلة تلك المشاريع على سبيل المثال لا الحصر تنفيذ الهيئة العديد من المشاريع لإدخال خدمات أنظمة الملاحة الجوية المستقبلية عبر الأقمار الصناعية، وفقا لما أوصت به منظمة الطيران المدني الدولي في هذا المجال مثل تقليص الفصل الأفقي بين الطائرات، ونظام الملاحة في المنطقة، ويجري حاليا فحص النظام الخاص بالملاحة عبر منظومة الأقمار الصناعية في المصنع من قبل المختصين في الهيئة، وذلك تمهيدا لتنفيذ المشروع. كما تعكف الهيئة على تنفيذ مشروع لإنشاء مركزين للمراقبة الإقليمية لإدارة الحركة الجوية في أجواء السعودية بغية مواكبة النمو المطرد في حجم الحركة الجوية، الأول سيكون في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وسيخصص للتحكم في الجزء العلوي من المجال الجوي السعودي لارتفاعات تتراوح بين 29 و46 ألف قدم، أما الثاني فسيكون بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة وسيخصص للارتفاعات المنخفضة ارتفاعات تتراوح بين 15 و29 ألف قدم، ومن شأن المركزين تخفيف الأعباء على المراقبين الجويين وزيادة القدرات الاستيعابية لأجواء السعودية والمساهمة لحد كبير في تأمين أقصى درجات السلامة وفقا للمقاييس العالمية. وقد تم الانتهاء من تنفيذ عدد من المشاريع الملاحية الحديثة المختلفة مثل مشروع نظم الملاحة الجوية بمطار الملك فهد الدولي ونظام آخر للمساعدات الملاحية لتحديد اتجاه الطائرات بالطرق الجوية وتوجيهها نحو المطارات عند الاقتراب غير الدقيق.

* سبق وأن أعلنتم عن تحول الطيران المدني إلى هيئة عامة تعمل وفق أسس تجارية.. ونقل المطارات من مرحلة الاعتماد على ميزانية الدولة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، ما هي الخطوات التي حققتها الهيئة في هذا المجال؟
- يمكن إيجاز أهم الخطوات التي حققتها الهيئة في هذا المجال في عدة نقاط أهمها قيام الهيئة منذ صدور قرار تحولها على وضع خطة إستراتيجية طويلة المدى لكل قطاع من قطاعاتها لعشر سنوات مقبلة، وتهدف هذه الإستراتيجيات إلى جعل الهيئة جهة تشريعية وفصل قطاعات الأعمال التابعة لها وهي مطار الملك عبد العزيز، مطار الملك خالد، مطار الملك فهد، المطارات الداخلية، الملاحة الجوية، ليتم تحويلها إلى وحدات عمل إستراتيجية ومنها إلى شركات تكون إما مستقلة بذاتها أو تابعة لشركة قابضة مملوكة بالكامل للحكومة حسب برنامج زمني مناسب ولتكون جاهزة في حال قررت الدولة تخصيصها مستقبلا. وقد حددت إستراتيجية المطارات عدداً من الأهداف لكل مطار على حدة من حيث أسلوب تشغيله، وستقوم الهيئة بالاستعانة بخبرات دولية لتشغيل مطارات السعودية الدولية وإدارتها بأسلوب تجاري، حيث تم أخيراً ترسية عقدين على شركة فرابورت الألمانية للإدارة التجارية لمطاري الملك عبد العزيز والملك خالد الدوليين، مدة كل منهما 6 سنوات، كما سيتم قريبا ترسية عقد ثالث لإدارة مطار الملك فهد الدولي على إحدى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال في عقد مماثل مدته 6 سنوات أيضا، وتهدف هذه الخطوة الى تحقيق العديد من الأهداف منها رفع مستوى الخدمات، وتنمية موارد المطارات، وتحقيق زيادة كبيرة في الحركة الجوية وتحسين الأداء بما يدعم عملية استكمال تحويلها إلى شركات مطارات، وكما اسلفت سابقاً فيما استحدثته الهيئة بمشروع يعرف باسم مدن المطارات، والتي ترغب الشركة طرح الفرص الاستثمارية على القطاع الخاص في المجالات المختلفة بأساليب متنوعة، رغبة في الاستفادة من الخبرات والكفاءات الإدارية والفنية والتقنية المتوافرة لدى القطاع الخاص وإشراكه في المشاريع الاستثمارية. وقد قامت الهيئة بإسناد عدد من المشاريع والأنشطة الاستثمارية للقطاع الخاص منها مشروع تطوير مجمع صالات الحج بمطار الملك عبد العزيز الذي تمت ترسيته على مجموعة بن لادن السعودية المتضامنة مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة وفق نظام
BTO وهو نظام اتفاقية إنشاء وإعادة ملكية وتشغيل لمدة 20 عاما، ويعتبر مشروعا ضخما متوقع أن تبلغ تكلفته 920 مليون ريال (245.3 مليون دولار)، وكذلك مشروع لتحلية المياه بمطار الملك عبد العزيز الدولي والذي تمت ترسيته على شركة علي رضا وشركاه وشركة WTD الإيطالية والمتضامنة مع شركة سيتي تكنيكال سيرفيسيس اليونانية، وفق نظام يتضمن إنشاء وتشغيل وإعادة ملكية في عقد مدته 20 عاما، وستنتج المحطة الجديدة 30 ألف متر مكعب من المياه يوميا في بداية الأمر مع إمكانية زيادة الإنتاج حسب الاحتياجات. كما تمت ترسية نشاط تشغيل الأسواق الحرة في المطارات الدولية على مجموعة المصباح التجارية والمتضامنة مع الشركة الإسبانية الديسا، وتأتي جميع الخطوات سالفة الذكر في إطار حرص وتوجه الهيئة نحو الخصخصة والتشغيل التجاري الذي يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي بدلا من الاعتماد على ميزانية الدولة.

* ما الفرص المستقبلية لشركات الطيران التجارية في السعودية؟
- إننا نعتقد بأن قطاع الطيران المدني قطاع واعد ينطوي على عدد كبير من الفرص الاستثمارية، خاصة بالنسبة لشركات الطيران التجارية، وهناك الكثير من العوامل التي ستساعد تلك الشركات على تحقيق نجاحات هامة، ومن بين تلك العوامل أن قطاع الطيران المدني يتميز بالديناميكية وسرعة النمو، كما أن مطارات السعودية تشهد مشاريع تطويرية ضخمة، وكثير منها جذرية، ستزيد من طاقتها الاستيعابية مما سيساعد تلك الشركات على تنظيم الرحلات وفقا لخططهم الاستثمارية، حيث أن الهيئة، كما أسلفت، تعكف على تحديث الأنظمة الملاحية والأمنية، مما سيتيح المناخ المناسب لاستثمارات تلك الشركات، وتشجيع الدولة للسياحة وفتح أبواب العمرة طوال العام، وجميع المؤشرات تؤكد الإقبال المتزايد على النقل الجوي وزيادة مضطردة وضخمة في حجم الحركة الجوية، ولكن ما نراهن عليه في جعل هذا القطاع واعدا، ويحقق التطلعات منه هو العنصر البشري، والذي نسعى للارتقاء بأدائه كيفاً وكماً.

إن كل تلك العوامل تدعونا للتفاؤل وتبشر بفرص مستقبلية ذات آفاق إيجابية لتلك الشركات، كما تقوم الهيئة حالياً بمراقبة أداء كل من الشركتين الجديدتين "ناس" و"سما" ومن ثم تدرس مدى حاجة سوق النقل الجوي الداخلي إلى مشغل رابع أم تكتفي بالشركتين القائمتين بالإضافة إلى "السعودية"، ولابد من إعطاء مهلة كافية ليس فقط للشركتين الجديدتين، بل أيضا للتوصل إلى نتائج دقيقة تكون بمثابة مؤشر لقياس حاجة السوق، وهذه المدة ستستمر لعامين ونصف العام، ولذلك فإن قرار منح تصريح لشركة رابعة لن يتم قبل منتصف عام 2010.

* لماذا يستغرق الحصول على ترخيص شركات الطيران في السعودية وقتاً أطول بكثير من الدول المحيطة؟
- سأشرح هذا الموضوع في عدة نقاط أهمها إن منح الترخيص في حد ذاته لا يتطلب وقتا طويلا، ولكن قبل مزاولة هذا النشاط في السعودية من قبل القطاع الخاص لابد من تحقيق خطوات معينة يمكن إجمال أهمها في إجراء دراسات علمية لتطبيق أعلى المقاييس المتعلقة بالجانبين الاقتصادي والفني، وقد تم استقطاب استشاري دولي متخصص لتحليل اقتصاديات الطيران انطلاقا من الأهداف التي تم وضعها لهذا القطاع، ووضع إستراتيجية لفتح القطاع، والتي تم اعتمادها من قبل مجلس إدارة الهيئة والمجلس الاقتصادي الأعلى، وكذلك وضع اللوائح المنظمة لهذا النشاط، ووضع الأسس التي سيتم بموجبها منح الترخيص، ووضع المعايير التي ينبغي أن تتوافر في الشركة المتقدمة حتى يمكن منحها الترخيص، فضلا عن المعايير والشروط التي ينبغي أن تتوافر في أسطول الشركة، خاصة المتعلقة بالسلامة، وبحيث يتناسب ذلك مع حجم التشغيل المقترح، علاوة على ضرورة التطابق مع المقاييس الدولية، وكذلك وضع سقف لأجور الخدمات التي ينبغي على الشركة أن تلتزم بها. وقد انتهت الهيئة الآن من وضع اللوائح والأسس والمعايير سالفة الذكر، والتي تم بناءً عليها الإعلان عن بدء الترخيص لناقلات جوية بموجب شروط ومعايير معينة، حيث تقدم لنا العديد من الشركات وانتهت المنافسة بمفاضلة بين ست منها، كما تحرص الهيئة على أن لا تعطي رخصاً لأي شركة إلا بعد التحقق من الدراسات الاقتصادية والفنية المقدمة من هذه الشركات، على ضوء ما تظهره مؤشرات سوق السفر والنقل الجوي بالسعودية، وعلاوة على ذلك التأكد من أن الشركة المتقدمة تتمتع بالإمكانات التي تؤهلها للقيام بهذا النشاط على النحو المطلوب وفقا للمعايير التي ذكرتها، خصوصا فيما يتعلق بجوانب السلامة.

* تحدثت وسائل الإعلام عن مشروع لتطوير مطار الملك عبد العزيز يتم إنجازه في عام 2012.. كما تحدثت عن مشروع آخر عاجل لنفس المطار، فما هو الفرق بين المشروعين؟
- المشروع الأول عبارة عن مشروع ضخم يتم إنجازه على ثلاث مراحل تُفتتح مرحلته الأولى في عام 2012 ويعد بمثابة مشروع لمطار جديد، وسيضم عددا كبيرا من المرافق الجديدة يأتي في مقدمتها: مجمع صالات السفر الذي ستزيد مساحته عن 400 الف متر مربع، يحل محل كل من الصالة الجنوبية والشمالية، وسيتيح هذا المجمع لجميع شركات الطيران بما فيها الخطوط السعودية العمل تحت سقف واحد، مع إمكانية لاستيعاب أكبر عدد من مواقف الطائرات الملاصقة، وكذلك توفير قطار آلي يستخدمه المسافرون للتنقل بين صالات السفر، مع توفير 42 بوابة تربط مجمع الصالات بنحو 74 جسراً لخدمة طائرات من مختلف الأحجام في آن واحد، بما في ذلك الطائرات العملاقة من الجيل الجديد، مثل طائرة الإيرباص
A380. ومواقف سيارات تستوعب 25 الف سيارة، وقرية ضخمة للشحن الجوي بطاقة استيعابية تبلغ 3 ملايين طن سنوياً، وبرج مراقبة وتحكم جديد مزود بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات، وكذلك مدارج وممرات وساحات وقوف للطائرات جديدة تستوعب الجيل الجديد من الطائرات العملاقة، كما تستوعب أعدادا كبيرة من الطائرات، ومحطة للسكك الحديدية تربط المطار بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة بقطارات سريعة، الأمر الذي سيحقق راحة كبيرة للحجاج والمعتمرين.

ومن أهم أهداف هذا المشروع، على سبيل المثال لا الحصر، استيعاب الزيادة المطردة في عدد المسافرين، إذ سيرفع المشروع طاقة المطار الاستيعابية إلى 30 مليون مسافر سنوياً في مرحلته الأولى المتوقع اكتمالها مع بداية عام 2012، وصولاً إلى 80 مليون مسافر باكتمال مرحلته الثالثة والنهائية، ليصبح مطاراً محورياً يربط الشرق بالغرب، ونقطة توزيع للمسافرين، ويعمل وفق أسس تجارية من خلال تطبيق لوائح وأساليب وإجراءات عمل تجارية، إضافة إلى توفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين ورواد المطار وفق أعلى المقاييس العالمية.

أما المشروع الثاني، فنظراً لأنه لم يعد بمقدور المطار تلبية الزيادة المضطردة في عدد المسافرين، وحيث ان المشروع سالف الذكر لن تُفتتح مرحلته الأولى قبل عام 2012، لذلك صدر أمر المقام السامي في رمضان من سنة 1427هـ والذي قضى بتنفيذ مشروعات عاجلة لتطوير وتحسين عدد من المرافق في المطار؛ خاصة الصالتين الجنوبية والشمالية، ريثما يتم تنفيذ المشروع الضخم، وذلك بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وفك الاختناق وتحسين مستوى الخدمات، وقد تضمن الأمر السامي تخصيص ميزانية مستقلة لتلك المشروعات العاجلة، على أن يتم إنجازها في أقل من سنتين، وقد بدأ العمل في شهر فبراير (شباط) 2007، ومن المخطط أن يتم إنجاز كافة تلك المشاريع بنهاية شهر أغسطس الجاري، وقد تمت ترسية العقد على مجموعة بن لادن السعودية، المباني العامة والمطارات، وتم اختيار شركة مطارات باريس الدولية لخدمات التصميم، وتم التشغيل المرحلي في الصالة الشمالية بتاريخ ديسمبر الماضي، في حين تم التشغيل المرحلي في الصالة الجنوبية خلال شهر يوليو (تموز) المنصرم، وتبلغ التكلفة الإجمالية لتلك المشاريع 495 مليون ريال تقريبا.

* هل هناك نية لزيادة عدد المطارات الدولية والداخلية في السعودية؟
- إن إنشاء مطارات جديدة في السعودية أو تحويل أي منها إلى مطار دولي يخضع لضوابط، ويتم بناءً على استراتيجيات عمل واضحة مبنية على دراسات وتحليلات مكثفة تضع في الاعتبار عدداً من المعطيات كحجم سوق العمل واحتياجات المنطقة، والموقع الجغرافي، وعدد السكان، والنشاط الاقتصادي والاجتماعي، وما يترتب على إنشاء المطار من استثمارات وتكلفة التشغيل والصيانة، وأخرى، لذلك كان من الضروري النظر في إنشاء جيل جديد من المطارات الاقتصادية بما يتفق مع الاتجاه التجاري للهيئة. وقد رفعت الهيئة للمقام السامي باقتراح لإنشاء مطارات جديدة في عدد من المدن بأسلوب اقتصادي عالي الكفاءة شريطة أن تستوفي المواقع المقترحة عدداً من المعايير، وحين انطبقت على مطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة المتطلبات التشغيلية التي تجعل من تحويله إلى مطار دولي أمراً مجدياً، صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين قبل سنتين بتحويله إلى مطار دولي لينضم إلى منظومة المطارات الدولية الثلاثة. على الجانب الآخر يتم تشغيل رحلات دولية من وإلى بعض مطارات السعودية غير الدولية في بعض المواسم مثل مواسم سفر المدرسين وموسم الصيف، وسوف نقوم بدراسة عدد محدد من المطارات الداخلية القائمة حالياً للنظر في تمكينها من تقديم خدمات تشغيل إقليمية للدول المتاخمة لنا، لكن يجب أولاً وأخيراً أن نفهم أن الشركاء الآخرين معنا، وعلى رأسهم شركات الطيران، يجب أن يدعموا عملية تحول المطار من داخلي إلى إقليمي أو بناء مطار جديد، فمن دون وجودهم لا يمكن تشغيل أي مطار في الأوضاع الطبيعية.

* أين وصلت الهيئة في توحيد النظم والإجراءات المتعلقة بالسلامة الجوية؟
- لقد نصت المادة 179 من نظام الطيران المدني الصادر قبل ثلاث سنوات على قيام مجلس إدارة الهيئة بإصدار اللوائح التنفيذية والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام، والتي منها أنظمة السلامة، وتعمل غالبية الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي على تبني أنظمة الدول المتقدمة في هذا المجال لحين وضع أنظمتها الفنية الخاصة بها، والسعودية تتبنى الأنظمة الفنية لإدارة الطيران الفيدرالي الأمريكي "لوائح تنظيمية فنية" بشكل مؤقت بموجب قرار وزاري صدر عام 2005 وقرار لمجلس إدارة الهيئة عام 2007 الذي ينص على أن تقوم الهيئة العامة للطيران المدني بتطبيق أنظمة الطيران الفيدرالي الأميركي في مجال السلامة ومقاييس الطيران، بشكل مؤقت، وبما يتلاءم مع طبيعة متطلبات التشغيل الخاصة بالسعودية، ولا يتعارض مع نظام الطيران المدني السعودي، وذلك لحين إصدار اللوائح التنفيذية للهيئة في هذا المجال.

والهيئة العامة للطيران المدني تدرس حاليا عروض خمس شركات استشارية عالمية لوضع اللوائح الفنية الخاصة بالسعودية، والتي ستحل محل الأنظمة الفنية المتبناة حاليا، وتسعى الهيئة في ذلك للحفاظ على أعلى معايير السلامة الجوية في أجواء ومطارات السعودية، وبما يتماشى مع أعلى المعايير الدولية.

* هل ستطبق الهيئة نظام "كات 3 بي" للهبوط في الحالات الجوية الصعبة؟
- إن النظام الذي تشيرون إليه والخاص بالهبوط يتوزع الى ثلاث فئات لأنظمة الهبوط الآلي الدقيق، وهي (
CAT I) و(CAT II) و(CAT III)، ويعتمد استخدام كل فئة على العوامل والأحوال المناخية ومدى الرؤية الأفقية أثناء الهبوط. وكما هو معروف للمختصين فإن منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) تحدد لكل منطقة في العالم الفئة المناسبة لأجوائها، كحد أدنى، وقد حددت لمنطقة الشرق الأوسط نظام (CAT I) وهو ما يناسب طقس وأجواء هذه المنطقة، أما نظام (CAT III) فيختص بالمناطق التي تتعرض لحالات طقس صعبة للغاية، وتطبق الهيئة حاليا الفئة الثانية في مطاري الملك عبد العزيز والملك فهد الدوليين، بينما تطبق الفئة الأولى في بقية مطارات السعودية، ولكن إذا ما ظهرت الحاجة لتطبيق الفئة الثالثة لأي متغيرات مناخية مستقبلية، فإن الهيئة سوف تنظر في مدى متطلبات كل مطار على حدة، ومدى حاجته لأي من الفئات المشار إليها حفاظا على سلامة عمليات الهبوط والمسافرين، حيث تأتي السلامة في مقدمة أولويات الهيئة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف