اقتصاد

الأزمة الاقتصادية العالمية تكبح سوق السيارات في الجزائر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


كامل الشيرازي من الجزائر: يجمع خبراء ومتعاملون أن سوق السيارات في الجزائر تأثّرت كثيراً بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، ولعلّ أبرز مظاهر هذا التأثّر انخفاض المبيعات وتردد المصارف في منح قروض الاستهلاك الموجّهة لشراء السيارات، إلى جانب ارتفاع نسبة الفوائد المطبّقة على هذه القروض والضريبة المطبّقة على بيع السيارات منذ أغسطس (آب) الماضي، بكل ما قد يتسبب به هذا المشهد من كساد سوق استثمار السيارات في البلاد.

ويلاحظ الخبيران الجزائريان أنيس نواري وسليم لعجايلية أنّ أزمة المال الكونية ألقت بظلالها على السوق المحلية للسيارات، وأن هذه الأخيرة باتت تواجه بحسبهما مشاكل هيكلية "عويصة" أكدها العديد من الوكلاء الذين تحدثوا إلى "إيلاف"، واضطرت كثير من المجموعات الناشطة في الجزائر إلى إلغاء العديد من طلبات الشراء، بعد إحجام 80 % من الزبائن عن اقتناء سيارات، تبعاً لمصاعب جمّة على مستوى المصارف.

وفي هذا الصدد، يشير المدير العام لمجموعة "تويوتا-الجزائر" نور الدين حسايم، إلى أنّ غالبية قروض شراء السيارات التي جرى منحها في الفترة القليلة الماضية، مصدرها بنوك أجنبية، علماً أنّ كثير من هذه المصارف ما فتئت تُبدي "حذراً مضاعفاً" خلال الأشهر الأخيرة، سيّما بعدما حذّر متخصصون من انعكاسات الإفراط في منح قروض بنكية، بسبب الأزمة المالية التي هزت كثير من المؤسسات الأمّ، وتفضيل عموم المجموعات المالية الاستثمار في قطاعات أكثر أماناً.

ويقول رئيس الجمعية الجزائرية لوكلاء السيارات محمد بايري، إنّ عديد التدابير التحفيزية لتشجيع مواطنيه على اقتناء سيارات وتحرير ثنائية العرض والطلب، لم تحظ بالتجاوب اللازم، رغم قيام بعض الوكلاء بتخفيض الأسعار، سيما مع القيمة الباهظة للضريبة المستحدثة، بموجب قانون الموازنة التكميلي، وبات لزاماً على أي شخص يشتري سيارة أن يدفع إتاوة أقلّها 50 ألف دينار بالنسبة إلى السيارات العادية.

وقد تصل إلى حدود 120 ألف دينار لسيارات تعمل بمحرّك الديازال، كما تمّ استحداث ضريبة1 % ويفرض ضريبة على الوكلاء بـ 1 % من رقم أعمال الوكلاء السنوي، وهو إجراء صنّفه المتعاملون بـ"المجحف" في حقهم.

وتضاف تأثيرات الأزمة الاقتصادية الدولية على قطاع السيارات الجزائري إلى ما يشهده الأخير على مدار الستة أشهر المنقضية من طوارئ، جرّاء إقرار الحكومة ضريبة جديدة على كل من يريد شراء سيارة جديدة، بحسب سعة الأسطوانة ونوع الوقود.

وهو أمر أقلق وكلاء السيارات وأزعج كثيراً السكّان المحلّيون، سيّما الموظفون المحدودو الدخل، الذين كانوا يمنّون أنفسهم باقتناء سيارة.

وأتى القرار صادماً للباعة والزبائن على حد سواء، وتحرّك كل طرف في اتجاهه، ووسط جو "هستيري" غير مسبوق، شهدت مختلف مقار وكلاء السيارات حالة من الاستنفار، سيما بعد شيوع أنباء عن فرض الضريبة إياها بأثر رجعي، ما جعل الطوابير المكتظة تبرز للعيان، في وقت فضل مواطنون تقديم ملفاتهم على مستوى البنوك لتسريع وتيرة الإجراءات، حتى لا يقعوا تحت طائلة الضريبة "المرعبة".

وتريد السلطات الجزائرية تغليب عامل الإنتاج على سوق السيارات، بعدما ظلت ساحة للتسويق لا غير، وهو ما جعل الاقتصاد الجزائري لا يستفيد من شيء، ولعلّ هذا ما يفسّر كلام وزير المال الجزائري كريم جودي من أنّ الاستثمارات يجب أن تتم في الجزائر، ولا يجب "أن نقتصر على استهلاك المنتجات المصنعة فحسب"، وهو ما جعل المسؤول عينه يعطي انطباعاً مفاده باستعداد الحكومة للتجاوب مع المنتجين، حيث أوعز أنّه إذا ما أبدى مستثمرون في قطاع السيارات اهتماماً للحضور في السوق المحلية من خلال استحداث مناصب شغل وقيمة مضافة في الجزائر، سيمكن للحكومة حينئذ دراسة شروط جبائية محفزة.

وقد بلغ استيراد السيارات رقماً يقارب ملياري دولار عن 151.194 سيارة خلال سنة 2008، وتوصف الجزائر بكونها أكبر سوق في المغرب العربي وشمال إفريقيا، تبعاً لاستقطابها نحو 217.700 سيارة خلال السنة قبل الماضية، ما جعلها تنمو بنسبة 30 %، وتتحول إلى أهم سوق في المنطقة.

وهو ما دفع السلطات الجزائرية إلى التفكير في الاستثمار في صناعة السيارات داخل الجزائر بدل استيرادها، خصوصاً في ظلّ تقارير تحدثت عن قابلية سوق السيارات الجزائرية لخلق 3 آلاف منصب عمل مباشر سنوياً، وإمكاتية تحقيقها رقم أعمال معتبر في غضون الخمس سنوات المقبلة، وما يترتب على ذلك من تحقيق عائدات مهمة، من شأنها إنعاش اقتصاد البلاد.

وسبق للوزير الجزائري للصناعة وترقية الاستثمارات الجزائري عبد الحميد تمار أن صرّح أخيراً بأنّ بلاده تريد التحوّل إلى بلد منتج للسيارات، مشدداً على أنّ الحكومة الجزائرية وضعت مجموعة من التدابير والتسهيلات لتشجيع إنتاج السيارات، وتمهيد الطريق أمام قيام عمليات شراكة بين متعاملين محليين وشركات صناعة السيارات العالمية لإنشاء وحدات إنتاجية في الجزائر.

وبعدما أعاب متخصصون على الأخيرة افتقادها لأي حراك إنتاجي وقيام السياسات الحكومية على تشجيع الاستهلاك، في صورة 30 مؤسسة للسيارات موجودة في الجزائر، تختص بالتسويق لا بالإنتاج، في وقت يشكو جزائريون من قلة العدم الذي يحظون به لإنشاء مؤسسات تعنى بالاستثمار في قطاع السيارات، وما يلفه من نقص في قطع الغيار.

ويسري اتجاه في الجزائر لافتتاح مصانع لإنتاج السيارات على مستوى الضاحية الشمالية للبلاد، حيث تقول معلومات حصلت عليها "إيلاف" إنّ مجموعات رونو، بوجو، تويوتا وفولسفاغن، مهتمة بفتح مصانع لها في الجزائر، كما تسعى الحكومة إلى افتتاح وحدات لإنتاج قطع غيار السيارات وأخرى خاصة بالعجلات المطاطية، علماً أنّ مجموعة ''ميشلان'' الفرنسية تنهض عبر فرعها في الجزائر، بتلبية حجم كبير من حاجيات السوق المحلية.

وما فتئت المنافسة بين صانعي السيارات تزداد احتداماً وشراسة في سوق السيارات الجزائري، فبينهم من يعرض ضمان السيارة المقتناة مدة سنتين أو لمسافة 100 ألف كيلومتر، وبينهم من يهدي دراجتين مقابل كل سيارة تشترى، أو يمنح جملة من التجهيزات الإضافية بأسعار تنافسية أو تخفيضات تصل مستوى الـ150 ألف دينار.

وجاد "فكر" وكلاء السيارات بتقنيات تجارية، هدفها استمالة زبائن كثر تعدادهم، ولكن قلّ منهم من يستقر على خيار، بحكم ما يلف أصناف السيارات المعروضة، وهو ما جعل البيع بالتقسيط يعرف انتعاشاً كبيراً، حيث تشهد عمليات من هذا النوع، تنامياً منذ انطلاقتها سنة 2001، خصوصاً مع الإجراءات التحفيزية التي أضحت البنوك الجزائرية تعرضها اليوم، وانتشرت الظاهرة كثيراً من خلال تهافت الجمهور على العروض المقترحة من لدن مختلف البنوك الجزائرية العامة والخاصة، وكذا الأجنبية.

يشار إلى أنّ العلامة اليابانية ''تويوتا'' تأتي مبيعاتها في الصدارة في الجزائر، وتأتي العلامة الكورية "هيونداي" في المرتبة الثانية، متبوعة بـ "نيسان"، و''بيجو''، و''رونو''، و''فورد''، ''ميستوبيشي'' و''كيّا''.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف