الأزمة الإقتصادية تجعل من عيد العمال أكثر حماسة وبطالة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بأي حال يعود؟
الأزمة الاقتصادية تجعل من عيد العمال أكثر حماسة وبطالة
عواصم، وكالات، ترجمات: في ظل أوضاع تطغى عليها تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية وارتفاع معدلات البطالة والسجالات حول الحوافز الضخمة الممنوحة للمدراء والعجز الذي تعانيه صناديق التقاعد، يُحتفل بعيد العمال هذا العام وسط أجواء مطلبية، كما هي كل عام، تطالب بالمزيد من الحقوق للعمال، واستقرار أوضاعهم.
ومع اختلاف الدول، واختلاف الأوضاع، إلا أن المطالب تتشابه وتتلاقى في زوايا عديدة خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم وما يواكبها من زيادة البطالة، وتقليل الحوافز واستقطاع للعلاوات.
ففي سويسرا وقبل عام من الآن، كان الانطباع السائد أن غرة مايو تحول إلى مجرد موعد أكثر من تقليدي وفرصة لبروز فئات أو مجموعات سياسية صغيرة تبحث عن موقع قدم لها، في ظل تجدد الجدل في كل عام حول المواجهات المتكررة بين متظاهرين وقوات الشرطة على هامش التظاهرة الرسمية التي تنظم في زيورخ.
هذا العام، أعادت الأزمة الاقتصادية إلى صدارة النقاش السياسي مواضيع مؤثرة لدى النقابات والحركة العمالية عمومًا، تشمل انتقاد الرأسمالية التي لا كوابح لها ومسألة العدالة في توزيع الثروة وأولوية العمل المنتج على الرأسمال المضارب.
رغبة في المشاركة
وإلى حد الآن، لا يبدو أن اليسار السويسري قد نجح في الاستفادة من الأجواء الجديدة التي أوجدتها الأزمة الاقتصادية، أقله على المستوى الانتخابي. في المقابل، يوجد انطباع لدى النقابات بأن القناعة بضرورة التنظيم تتوسع باطراد في صفوف العمال.
وتؤكد فانيا أليفا، العضوة في قيادة الإتحاد السويسري للنقابات Unia أكبر المنظمات العمالية السويسرية أن "الانخراط في النقابة يزداد وخاصة في القطاع الصناعي وفي مجال الخدمات أيضا"، وتلاحظ أن "هناك رغبة أكبر في المشاركة في صفوف العاملات والعاملين. وفي الاجتماعات يشعر المرء بوجود رغبة في النقاش وفي إبلاغ الصوت".
في السياق نفسه، تشير السيدة أليافا إلى أن هذه الرغبة في المشاركة عبرت عن نفسها أيضًا من خلال جمع التوقيعات لفائدة الاستفتاء المعارض لقرار البرلمان تخفيض نسبة التحويل (لفائدة العمود الثاني) الذي يقوم عليه نظام التقاعد السويسري.
وتقول المسؤولة النقابية "لقد كانت تجربة رائعة جدًا... فقد تجنّد الناس بطريقة مثيرة للاندهاش، وفي وقت وجيز جدًا تمكنا من الحصول على 200 ألف توقيع". وكما هو معلوم فإن 50 ألف تكفي في سويسرا لطرح استفتاء يدعو إلى إلغاء تشريع سبق أن أقره البرلمان.
إشارة قوية
بطبيعة الحال، لن تكفي مناسبة غرة مايو لوحدها للإعلان عن بداية ربيع جديد للحركة النقابية السويسرية، لكن الاحتفال ستكون له بلا ريب قيمة رمزية مغايرة مقارنة بالسنوات الماضية.
وتؤكد فانيا أليفا أن "غرة ماي هذا خاص جدا لأن هناك رغبة في توجيه رسالة قوية إلى الطبقة السياسية وإلى أرباب العمل.. إن الرسالة التي نريد تمريرها هي أنه لا يجب أن تدفع العاملات والعاملون تكاليف الأزمة".
في هذا الإطار، تذكر المسئولة عن القطاع الثالث (أي الفئات العاملة في التجارة والتأمينات والخدمات عموما) في قيادة الإتحاد السويسري للنقابات السويسرية UNIA مثال الموظفين في قطاع المبيعات وتشير إلى أن "الأرباح القياسية التي حققتها في السنوات الماضية الشبكات التجارية الكبرى مثل ميغرو وكوب تمت بفضل اجتهاد العاملات والعاملين فالعمل هو الذي يخلق الثروة والإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة لا يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط على أكتاف الذين ساهموا في نمو الأعوام الأخيرة".
العمال والقدرة الشرائية
وبالنسبة للنقابات فإن المشاكل الناجمة عن الأزمة الاقتصادية ستكون محور تظاهرات غرة مايو وتقول فانيا أليفا: "إن موضوع الأزمة مثار اهتمام كبير من طرف العمال لذلك نتوقع تجندا أكبر مقارنة بالأعوام الماضية"، لذلك فمن المنطقي أن "تكون الأولوية بالنسبة لنا ضمان موطن العمل وتعزيز القدرة الشرائية".
ومن الناحية العملية، تطالب النقابات الأعراف والسلطات الفدرالية باستثمارات أكبر في الهياكل الأساسية والتكنولوجيات المُجدّدة، وتنتقد في الوقت نفسه حزمة الإجراءات المتخذة إلى حد الآن من طرف الكنفدرالية بل تعتبر أنها "كافية أصلا".
من جهة أخرى، تشير النقابات العمالية إلى استخدام متزايد من طرف أرباب العمل لوسيلة "العمل لجزء من الوقت" لتجنب قرارات التسريح وتدعو إلى استغلال فترة الأزمة لإطلاق حملة تكوين وتأهيل مستمر للذين لا يعملون كامل الوقت وللعاطلين عن العمل على حد السواء.
على مستوى القدرة الشرائية، تتجه المطالب النقابية إلى التصدي للخطط الرامية إلى التخفيض في منح البطالة (التي تطالب النقابات على العكس من ذلك بالترفيع فيها) وزيادة المنح العائلية والمساعدات لصناديق التأمين على المرض، و"دون نسيان قضية المساواة في الأجور بين الرجال والنساء"، مثلما تقول فانيا أليفا.
مواجهة أم حوار؟
وتضيف القيادية النقابية أنه "خلال اجتماعات 1 مايو سيتم الحديث بالتأكيد أيضا عن النضال ضد تفكيك الدولة الاجتماعية والمستغلين وعن ضرورة الوصول إلى عدالة أكبر في توزيع الثروة سواء داخل كل بلد على حدة أو بين البلدان الغنية والفقيرة".
في المقابل، لن تعني الشعارات التي سيُرددها العمال والنقابيون في مسيرات وتجمعات غرة مايو بالضرورة أن النقابات السويسرية تستعد لاتخاذ مواقف تصعيديه وتوضح فانيا أليفا أن "الأجواء في عالم العمال خلال السنوات المقبلة لن تتوقف علينا، بل على أرباب العمل"، وتوضح أنه "إذا توفرت الإرادة لاتخاذ إجراءات تتيح توزيعا أكثر عدلا للثروة، فنحن نفضل بلا شك الحوار. إننا لا نريد النزاع مهما كان الثمن. لكن إذا ما استمر أرباب العمل في ممارسة صراع طبقي فوقي، مثلما حدث في العديد من المرات على مدى السنوات الأخيرة - فإن الصراع سيكون حتميا حينها. فالناس لم تعد قادرة على تحمل المزيد".
البطالة الفرنسية
وفي فرنسا بلغ عدد العاطلين عن العمل 63400 خلال شهر آذار/مارس، حيث تعتبر تلك الزيادة في البطالة الرقم الحادي عشر على التوالي في فرنسا. كما انخفضت الرهانات العقارية الممنوحة للأفراد بنسبة 39%. وحول تلك الأرقام قامت صحيفة لوفيغارو الفرنسية بمقابلة مع وزيرة الاقتصاد والمالية في الحكومة الفرنسية كريستين لاغارد، ترجمتها جويل فضول، التي اعتبرت أن صندوق النقد الدولي يعطي صورة معتمة حول حالة المصارف والركود.
تعتبر صحيفة لوفيغارو أنه يجب الاعتياد على تلك النسب المرتفعة، لأن الاتجاه الحالي ليس على استعداد ليكون على عكس ما يحصل. فعدد العاطلين عن العمل قد أرتفع نسبته مرة أخرى في شهر آذار/مارس، ويعتبر هذا الارتفاع الحادي عشر على التوالي (+63400).
إلا أن تلك الزيادة في البطالة تعتبر أقل أهمية بالنسبة إلى الأرقام التي سجّلت في الشهرين الأخيرين (79900 في شهر شباط/فبراير، و100400 في شهر كانون الثاني/يناير). ولكن على الرغم من ذلك، فهي تمثّل ارتفاعا بنسبة 2.7% بالنسبة إلى الشهر الماضي.
وقد تخطى الارتفاع الحاصل خلال سنة واحدة عتبة 22.1%. ويقتصر عدد العاطلين عن العمل على 2.3 ٪ إذا ما أخذنا في الاعتبار نطاقًا أوسع، بحيث يضاف إلى الفئة المرجعية الذين عملوا أكثر من 78 ساعة في آذار / مارس. ووفقًا لهذا الحساب، فإن عدد العاطلين عن العمل في زيادة ثابتة في آذار / مارس ، وقد بلغ 3480700 شخص. وخلال عام واحد يكون قد زاد بنسبة قدرها 13.3 ٪.
ويقول فرانسوا فيون، وفق صحيفة لوفيغارو، رئيس الحكومة الفرنسية: "نعرف أنه ستكون لدينا أرقام خاصة بالبطالة، وستكون في غاية الصعوبة على مدار العام 2009. كما هي الحال في الدول المتقدمة كافة اليوم، فبعضها هو متضرّر أكثر من بلادنا. ومنذ آخر نقطة انخفاض، سجلت في شهر آذار/مارس 2008، تطورت نسبة عدد العاطلين عن العمل 16% في فرنسا، مقابل 19 % في إيطاليا، و30% في المملكة المتحدة.
لا أقول إن ذلك يشكل عزاءً، ولكن ما نعرفه أن فرنسا لا تقارن بغيرها من البلدان، لا سيّما مثلاً الولايات المتحدة (85%+) وإسبانيا (107%+)، حسب ما قاله نيكولا ساركوزي، يوم الجمعة أثناء عرضه لخطة عمل بهدف تشغيل الشباب".
وفي تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية جاء فيه: تنطلق النقابات الفرنسية الجمعة موحدة للمرة الأولى منذ عقود في تظاهرة يطغى عليها الطابع السياسي بمناسبة الأول من أيار/مايو وتهدف إلى تشديد الضغوط على الرئيس نيكولا ساركوزي لتغيير إستراتيجيته في مواجهة الانكماش.
وفي بلد تجذر فيه الاحتجاج كما لم يحدث في أي مكان آخر في أوروبا، بلغت نسبة الفرنسيين الذين يدعمون يوم التعبئة الجديد إضافة إلى مطالب النقابات حول العمل والقوة الشرائية والنهوض الاقتصادي، 72% بحسب استطلاع نشر الخميس.
وكان تظاهر بين 1,2 مليون وثلاثة ملايين شخص في 19 آذار/مارس. وبلغ عددهم بين مليون و2,5 مليون شخص في 29 كانون الثاني/يناير. وعيد العمل هذا الذي يصادف غدا في الأول من أيار/مايو، يبدو بمثابة مرحلة ثالثة من هذا التحرك الوطني الاحتجاجي.
وترجمت الحمى الاجتماعية في فرنسا مع بعض النزاعات الرمزية في مجموعات دولية مثل "كونتينانتال" (للإطارات) او "كاتربيلر" (محركات للورش)، إلى إضرابات قاسية وإغلاق مصانع والإساءة إلى أصحاب عمل وفي بعض الحالات عمليات نهب مكاتب.
وإضافة إلى النقابات، وجه 14 حزبًا من اليسار، بينها الحزب الاشتراكي، دعوة إلى "إنجاح الأول من أيار/مايو التاريخي" و"وضع حد لسياسة نيكولا ساركوزي ونقابة أصحاب العمل".
وأعلنت أول أمينة عامة للحزب الاشتراكي مارتين اوبري "اعتقد انه سيكون يوم تعبئة حاشد لان فرنسا تغرق في الانكماش والصعوبات"، وأوردت مثال تسريح ثلاثة آلاف عامل في اليوم منذ بداية العام وتراجع القوة الشرائية للموظفين والمتقاعدين ونهايات أشهر صعبة للغاية.
والأول من أيار/مايو هذا هو "بطريقة ما تاريخي" لأنه "لم يجر الاحتفال على الإطلاق باول ايار/مايو بناء على دعوة كافة النقابات"، كما قال برنار تيبو الأمين العام للاتحاد العمالي العام (سي جي تي)، ابرز النقابات الفرنسية.
وقال تيبو لإذاعة "أوروبا 1": "إذا كانت هناك حشود كبيرة، فذلك سيتوافق مع أسس رسالتنا وموقفنا وانتظارنا بفارغ الصبر للحصول على أجوبة شافية".
وأيده في ذلك رئيس النقابة الإصلاحية (سي اف دي تي) فرانسوا شيريك الذي راى أن "الوحدة النقابية أساسية للتعبير عن شعور شامل بالاستياء والعودة بنتائج ملموسة".
وهذه الوحدة النقابية غير المسبوقة عززها وزير العمل بريس هورتفو الذي استبعد الأسبوع الماضي أي زيادة في الحد الأدنى للأجور، وهو احد ابرز المطالب النقابية.
ويتوقع أن تجري قرابة 300 تظاهرة في كافة أنحاء البلاد، وبينها تظاهرة في باريس، على أمل أن تكون أفضل مما حصل أثناء يومي التعبئة الأخيرين ضد السياسة الاقتصادية للحكومة.
وتميز تدهور سوق العمل في فرنسا بسبب الأزمة الاقتصادية وخصوصا منذ بداية العام، بتسجيل أكثر من 240 ألف عاطل عن العمل ما يرفع العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل إلى 2,44 مليون شخص.
وكان نيكولا ساركوزي الذي أعلن في كانون الأول/ديسمبر خطة نهوض اقتصادي بقيمة 26 مليار يورو أضيف إليها في كانون الثاني/يناير ما قيمته 2,6 مليار يورو لمصلحة الأسر الأكثر ضعفا، أجاب انه لن يغير رأيه مستبعدا أي فكرة نهوض اقتصادي بفعل زيادة القوة الشرائية.
واعتبرت الحكومة الفرنسية أن إستراتيجيتها للنهوض بوساطة الاستثمار تعززها المقاومة النسبية لفرنسا أمام الأزمة.
وقدرت تقلص النشاط في العام 2009 بنسبة 2,5% مقارنة ب6% في ألمانيا على سبيل المثال.
البطالة الأردنية
ومن الأردن ينقل مراسل "إيلاف" من هناك، عصام المجالي، أن عمال الأردن، يحتفلون بعيدهم السنوي والذي يصادف الأول من أيار(مايو) في وقت وصلت فيه البطالة في الأردن إلى أدنى مستوياتها، حيث بلغت في الربع الأول من هذا العام 12.1%.
ووفق تقرير أصدرته دائرة الإحصاءات العامة اليوم، تعتبر الحركة العمالية الأردنية من أوائل الحركات العمالية في العالم العربي، حيث تأسس إتحاد عمال الأردن في عام 1954 وكان من الاتحادات التي شاركت في تأسيس اتحاد العمال العرب، حيث شارك ممثلو الاتحاد في المؤتمر التأسيسي الأول، وشارك في أغلب اللقاءات والنشاطات التي تمت على المستوى العربي. وحققت الحركة العمالية الأردنية خلال أكثر من نصف قرن تقريبًا تقدمًا جوهريًا، مستفيدة من الظروف الايجابية والروح الوطنية العالية والتعاون البناء والحرص على ممتلكات الوطن من جميع شركاء التنمية، مما ساهم في نمو الحركة وتقدمها وتعاظم مكتسباتها.
ولرفع مستويات الأداء والتأهيل والمهارات العمالية في الأردن، فقد تم تأسيس معهد الثقافة العمالية، كما ساهمت القوانين الضابطة للسلامة العامة من الجهات الحكومية المعنية وزيادة الوعي العمالي إلى ثبات عدد الإصابات في ظل تزايد أعداد العاملين، حيث بلغت عدد الإصابات (17477) إصابة عمل في عام 2001، و(17385) إصابة في عام 2007. ومع ثبات عدد إصابات العمل إلا أن النفقات على هذه الإصابات ازدادت بشكل ملحوظ بين عامي 2001 و 2007، حيث بلغت على التوالي (1,904,695) و(2845528) دينار على التوالي. كما شهد عدد العاملين المؤمنين لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ارتفاعًا ملحوظًا حيث ارتفع من 366330 عاملاً وعاملة في عام 2000 إلى 724167 عاملاً وعاملة في عام 2007.
وارتفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 150 دينارًا شهريًا، وشهدت معدلات الأجور والرواتب ارتفاعًا ملموسًا، حيث ارتفع معدل الأجر الشهري من 60 دينارًا في منتصف السبعينات ليصل إلى 211 دينارًا في منتصف التسعينات ويرتفع إلى 305 دنانير في عام 2007. والجدول التالي يبين معدلات الأجور والرواتب خلال الفترة 2000-2006. كما شهد الانتساب إلى النقابات المهنية المختلفة إقبالاً ملموسًا من قبل العاملين في المهن المختلفة، حيث بلغ مجموع المنتسبين إلى النقابات المهنية 136079 عاملاً وعاملة في عام 2006.
وحرصت الحكومات المتعاقبة على تمكين العمال من لعب الدور المؤثر والفاعل من خلال توفير الحماية الاجتماعية لهم، وضمان حقوقهم، على النحو الذي يحقق تطلعاتهم في العيش الكريم والمستقبل الآمن، إيمانًا بأن العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة يجب أن تكون مبنية على الثقة التي ترتكز إلى الحوار الجاد الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة. كما حرصت الحركة العمالية الأردنية على تعزيز وتوثيق الشراكة والتعاون البناء بين القطاعين العام والخاص لتوفير فرص التدريب أمام العمال الأردنيين وتعزيز مهاراتهم التي تؤهلهم للعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، وإتاحة الفرص أمامهم لإثبات قدرتهم على العمل والإنتاج والانجاز والإبداع.
وتشير نتائج مسوح العمالة والبطالة التي تنفذها دائرة الإحصاءات العامة إلى تزايد نسبة الأردنيين النشيطين اقتصاديا من حملة المؤهلات التعليمية بكالوريوس فأعلى بين عامي 2003 و2008، حيث ارتفعت نسبتهم من 19.2 % إلى 24.6 % بين العامين المذكورين. وفي المقابل، فقد انخفضت نسبة الأردنيين النشيطين اقتصاديا من حملة المؤهلات دون البكالوريوس من 78.6 % في عام 2003 إلى 75.2 % في عام 2008. ويشكل الأميون نسبة ضئيلة من الأردنيين النشيطين اقتصاديا، حيث بلغت نسبتهم 2.2 % و1.4 % في عامي 2003 و2008 على التوالي.
وعلى الرغم من المكاسب المتحققة للعمالة الأردنية إلا أنها لا تزال تواجه العديد من التحديات في سوق العمل الأردني والتي من أهمها منافسة العمالة الوافدة التي تضخمت أعدادها بشكل كبير مما حرم العمالة الأردنية من الاستفادة من فرص العمل التي تخلقها القطاعات الاقتصادية المختلفة من جهة، وساهم في بقاء مستويات البطالة ثابتة تقريبا على الرغم من الجهود التي تبذل لتخفيضها والحد من انتشار ظاهرة البطالة.
ولا تزال المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية دون المستوى المرغوب، حيث بلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للنساء الأردنيات 14.2 % فقط مما يشير إلى أن امرأة واحدة من بين كل 7 نساء كانت نشيطة اقتصاديا في عام 2008 مقابل رجل واحد نشيط اقتصاديا من بين كل 1.6 من الرجال في العمر 15 سنة فأكثر. فقد بينت نتائج مسوح العمالة والبطالة التي تم تنفيذها منذ مطلع الألفية الجديدة إلى أن معدل النشاط الاقتصادي المنقح للسكان 15 سنة فأكثر للنساء قد تراوح ما بين 10.4 % في عام 2004 و12.3 % في عام 2000. ولا شك أن انخفاض معدل المشاركة الاقتصادية للنساء في الأردن يعود إلى تأثير العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من العوامل التي تحد بشكل واضح من دخول المرأة في سوق العمل.
مشاكل العمال في المجر
ومن براغ ينقل مراسل إيلاف الياس توما أن المجر بدأت تعيش أسوأ فترات التراجع الاقتصادي خلال العشرين عاما الماضية الأمر الذي انعكس في تراجع معدل النمو وفي انخفاض لإنفاق المحلي وتراجع الصادرات وفي ارتفاع البطالة إلى مستوى قياسي لم تبلغه سوى في الربع الأول من عام 1996.
وتشير المعطيات الحديثة لمكتب الإحصاء المجري إلى أن نسبة البطالة في الربع الأول من هذا العام ارتفعت إلى 9,7 في المئة بعد أن كانت في الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي وشباط/فبرايرمن العام الحالي 9,1 في المئة أما قبل عام فكانت 8 في المئة.
ويتوقع المحللون في بودابست أن تتواصل نسبة ارتفاع عدد العاطلين نتيجة للتداعيات المؤثرة للازمة الاقتصادية والمالية العالمية على الشركات والمؤسسات المجرية بحيث تصل إلى 13 في المئة في نهاية العام أي الوصول إلى المستويات التي كانت سائدة في التسعينيات من القرن الماضي.
وكانت المجر قد تجاوزت العام الماضي عملية انهيار الاقتصاد فيها بفضل تلقيها 25 مليار دولار كمساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوربي غير أن الأوضاع لا تزال فيها صعبة ومعقدة الأمر الذي جعل رئيس الحكومة السابق غيورتشاني يترك منصبه ويسلمه لغوردون بايناي الذي يعتبر تكنوقراطيًا، أملاً في أن يتمكن من لم شمل القوى السياسة والاقتصادية والاجتماعية وراء الخطوات الإنقاذية التي تحتاج إليها البلاد لتجاوز الأوقات الصعبة التي تمر بها.
وتتوقع الحكومة المجرية الجديدةأن يشهد النمو الاقتصادي هذا العام انخفاضًا بمقدار 6 في المئة الأمر الذي إذا ما حدث سيكون واحدا من أسوأ التراجعات الاقتصادية بين دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين .
ويرى رئيس المفوضية الأوربية جوزيه بارسو الذي التقى برئيس الحكومة المجرية يوم الثلاثاء بان الخطوات التي تقوم بها حكومته الآن هي صحيحة معربًا عن أمله بأن تتجاوز المجر الفترة الصعبة التي تمر بها الآن وان تحافظ علىمعدل النمو والتوظيف.
يذكر أن الأزمة الاقتصادية العالمية جعلت نسبة البطالة في سلوفاكيا المجاورة للمجر ترتفع في آذار مارس الماضي إلى أعلى من 10 في المئة بعد عامين ونصف من تراجعها عن هذا المعدل فيما ارتفعت نسبة البطالة في بولندا المجاورة أيضا إلى أكثر من 11 في المئة، أما في تشيكيا فقد ارتفعت نسبة البطالة الشهر الماضي إلى 7,7 في المئة الأمر الذي اعتبر النسبة الأعلى خلال العامين الماضيين.
عمال المغرب يخافون من المستقبل
مراسل إيلاف من الدار البيضاء أيمن بن التهامي قال في تقريره حول عيد العمال: يخرج الآلاف من العمال المغاربة، اليوم الجمعة، في مسيرات وتظاهرات حاشدة في عدد من مدن المملكة احتفلا باليوم العالمي للشغل، الذي يصادف الفاتح من أيار (مايو) من كل سنة، وسط توجس وترقب من نتائج الحوار الاجتماعي، وتخييم الأزمة المالية العالمية بظلالها الثقيلة على مستقبل عدد منهم، بعد إغلاق عدد من المصانع والشركات أبوابها بسب تكبدها خسائر مهمة.
ويمتزج التفاؤل بالحذر، خلال احتفالات هذه السنة، إذ فيما يرى البعض أن النتائج المحققة على مستوى الحوار الاجتماعي مع الحكومة تبقى إيجابية نوعا ما، يتوقع آخرون أن الحكومة لن تطبق كل ما التزمت به بسبب التقلبات الاقتصادية التي تعيشها عدد من الدول، إلى جانب صعوبة حل بعض الملفات الشائكة، وعلى رأسها تحسين أجور العمال، الذي أنهكتهم الزيادات المتتالية في أسعار المواد الغذائية وارتفاع الفاتورة النفطية.
وهذا الحذر لن يكون من جانب العمال والهيئات المنضوين تحت لوائها، بل حتى من جانب الحكومة التي ما زالت تتوجس من استئناف نقابات النقل الإضراب الوطني، الذي دام في المرة الماضية حوالي 10 أيام، وأدى إلى شل الحركة في مختلف المدن، وتكبيد الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة جدا، ما قاد إلى تجميد مدونة السير في مجلس المستشارين.
وتتمثل مطالب المركزيات النقابية في تحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية والمهنية للعمال من خلال إصلاح النظام الأساسي للوظيفة العمومية، ومراجعة منظومة الأجور لتحقيق العدالة والمساواة بين كافة الموظفين والمستخدمين.
كما يشمل الملف المطلبي لهذه الفئة التخفيض من نسب الضريبة على الدخل المطبقة على الأجور وتحسين ظروف العمل النقابي وتفعيل المراسيم التطبيقية لمدونة الشغل، والرفع من الحد الأدنى للأجر إلى 3000 درهم، وإقرار زيادة عامة في الأجور وتعويضات تتماشى مع غلاء المعيشة والرفع من معاشات المتقاعدين، وكذا إصلاح صناديق التقاعد.
وعرضت الحكومة الزيادة في الأجر الصافي للموظفين المرتبين من السلم 1 إلى السلم 9 بمبلغ 300 إلى 459 درهمًا شهريًا، على مرحلتين، ابتداء من فاتح يوليوز 2008، ويتراوح معدل الزيادة في أجور هؤلاء الموظفين بين 10.4 في المئة و18 في المئة.
ويستفيد الموظفون المرتبون في السلم 10 فما فوق، ابتداء من يناير 2009، وعلى مرحلتين، من زيادة في الأجر الصافي لا تقل عن 432 درهما، وترتفع حسب الاستفادة من التخفيض من الضريبة على الدخل الذي سينتقل من 42 في المائة إلى 40 في المائة، ثم من 40 في المائة إلى 38 في المائة، وسيكون هذا التخفيض شاملا لجميع أشطر الضريبة على الدخل.
وعرضت الحكومة رفع سقف الدخل المعفى من الضريبة على الدخل من 24 ألف درهم سنويا إلى 27 ألف درهم، ثم من 27 ألف درهم إلى 30 ألف درهم بحلول سنة 2011.
كما عرضت الزيادة في التعويضات العائلية من 150 درهما للطفل الواحد إلى 200 درهم للطفل بالنسبة للأطفال الثلاثة الأوائل، مع تعميم هذه التعويضات على العمال في القطاع الفلاحي، في إجراء يعد الأول من نوعه.
وتكلف الزيادات في أجور الموظفين خزينة الدولة 10.55 مليارات درهم، وهو ما يساوي 50 في المئة من كلفة الحوار الاجتماعي للفترة الممتدة من 1996 إلى 2005، التي جاء فيها الحوار الاجتماعي لاستدراك جمود الأجور لمدة 14 سنة، بينما يأتي الحوار الاجتماعي الحالي عقب الزيادات في الأجور، التي حصلت أساسًا بين سنتي 2002 و2005، ثم عقب تخفيض الضريبة على الدخل المطبق سنة 2007.
ويعول النقابيون على الجولة الجديدة من المفاوضات مع حكومة عباس الفاسي، في محاولة للظفر بمكاسب جديدة تجنبهم الدخول في معارك احتجاجية في المستقبل.