اقتصاد

ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي إذا تحولت أنفلونزا المكسيك إلى وباء

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في ظل حالة من الترقب والخوفضربة قاصمة للاقتصاد العالمي إذا تحولت أنفلونزا المكسيك إلى وباء

نسرين حلس من واشنطن: يعيش الاقتصاد العالمي اليوم حالة من الترقب والخوف لما ستؤول إليه أنفلونزاالمكسيك فتتزايد المخاوف من تحول المرض إلى وباء عالمي وخصوصا بعد اتساع رقعة انتشاره مما أدى إلى ارتفاع حالات المصابين في العالم وازدياد عدد الدول المتضررة وهذا يؤدي حسب رأي كثير من الخبراء إلى التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلا جراء الأزمة المالية العالمية. ويأتي الخوف من تأثيره المحتمل على التجارة العالمية وتبادل السلع وحركة النقل الجوي وقطاع السياحة الذين سيكونون أكبر المتضررين والذين يعانون بأثر رجعي من جراء الأزمة المالية العالمية.وفي أخر تقرير أخباري لمنظمة الصحة العالمية اليوم أكدت فيه أن نحو 13 ألف شخص مصابين بفيروس (أتش أن ) وأن عدد الدول المتضررة وصل إلى 46 دولة حتى أول من أمس بتاريخ 05-26-2009 وتأتي هذه المخاوف مصاحبة لما أكده كبير الاختصاصين الدوليين لصندوق النقد الدولي السيد أوليفييه بلانشاد في كلمة أمام منتدى واشنطن عندما قال أن الآثار الاقتصادية لتفشي أنفلونزا الخنازير قد تكون شديدة وأن من الواضح أن أعداد السياح ستتأثر مما يعني بالضرورة تأثر قطاع السياحة. وقد نصحت العديد من الدول رعاياها في كل مكان من السفر إلى المكسيك التي هي بؤرة المرض على اعتبار أن الظهور الأولي كان فيه وفي اتصال هاتفي مع الخبير الاقتصادي المصري السيد ممدوح الولي في جريدة الأهرام أكد فيه علي أن الآثار الاقتصادية الناجمة عن تحول أنفلونزا الخنازير إلى وباء والعياذ بالله لن تكون سهلة وأن تلك الآثار كانت قد بدأت بالفعل ولكنها مع الوقت ستزداد وستكون أكثر مما هو متوقع إذا لم يتم محاربة الفيروس سريعا للخروج من هذه الأزمة. ويقول في هذا الصدد:" التأثير السلبي بدأ بالفعل والآثار الناجمة ستكون كثيرة وأول وأكثر المتضررين هما قطاعا السياحة والنقل الجوي وقطاع التجارة العالمية وهناك آثار سلبية أخرى ستنتج بالتبعية على الآثار الناجمة. منها زيادة معدلات البطالة وزيادة الإنفاق الصحي والخسارة البشرية الفادحة من خلال توفي المصابين." وكانت شركات الطيران قد تعرضت لخسارة كبيرة بعد الحديث عن ظهور حالات عديدة في أوروبا.وفي أميركا كانت مؤشرات الأسواق المالية قد تراجعت على خلفية المخاوف المرتبطة بإمكانية تحول المرض إلى وباء وتأثيره على الاقتصاد الأميركي مما أدى إلى تراجع الدولار أمام العملات الأخرى. وانخفاض سعر برميل البترول وذلك يعد ضربه حقيقية للاقتصاد الأميركي الذي على أثره يهتز الاقتصاد العالمي بل وربما هو ضربة للإدارة الأميركية الجديدة. وكانت بعض الدول قد أعلنت إجراءات مشددة بسبب تفشي المرض فقد أعلن وزراء الصحة الأوروبين في وقت سابق عدم السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك إلا عند الضرورة مما حذا بالكثيرين إلى إلغاء رحلاتهم وهذا عرض النقل الجوي وشركات الطيران إلى خسارة بالغة وهذا ما أكده السيد الولي حين قال أنه إذا استمر الوضع على هذا الحال فإن الخسارة في المستقبل ستفاقم والمشكلة ستزيد. ومنذ أن حذرت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس أتش أن أصبح منتشر لدرجة يصعب احتواءه ومخاوف المستثمرين ازدادت مما حذا بأسهم الشركات العالمية إلى الهبوط وظهر ذلك بوضوح في أسهم شركات قطاع الطيران. ويكمل السيد الولي حديثه شارحا في سياق الخسائر أن زيادة الإنفاق الصحي في الموانئ والمطارات ستؤدي إلى خسائر فادحة حيث أنه سيكون هناك زيادة في الصرف على الإجراءات الوقائية وهذه الدول أصلا تعاني من عجز في الميزانية مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة الموجودة أصلا بسبب الأزمة المالية العالمية . ضف إلى ذلك الخسائر البشرية الفادحة وذلك من خلال توفي المصابين بهذا المرض فلا تستغل قدراتهم في العمل وبالتالي يعود ذلك بضرر على أسرهم كونهم معيلين لهذه الأسر مما يعني زيادة الإعانة الحكومية وهذا يثقل كاهل الدول.و قد عادت أنفلونزاالمكسيك بذاكرتنا إلى الوراء عندما ذكرتنا بما حدث وقت انتشار مرض جنون البقر وأنفلونزا الطيور وحجم الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تكبدها الاقتصاد العالمي قي تلك الفترات وكانت أنفلونزا الطيور وجنون البقر قد كلفا الاقتصاد الآسيوي أكثر من 60 مليار دولار وجنون البقر الذي كلف بريطانيا أكثر من 80 مليار دولار.وفي سياق العلاقة التي تربط أنفلونزا المكسيك بالأزمة الماليه العالمية وتأثيرهما المزدوج على الاقتصاد العالمي أشار السيد ممدوح الولي أن العلاقة مترابطة ومتكاملة ومزدوجه فما بدأته الأزمة المالية أكملته أنفلونزا المكسيك. فالركود الاقتصادي المصاحب للأزمة المالية ربما سيتحول إلى شلل اقتصادي في حال تحول المرض إلى وباء. فانفلونزا الخنازير أدت إلى تأجيل الخروج من الأزمة المالية وقد كانت قمة العشرين قد أشارت إلى تحسن في الاقتصاد العالمي نتيجة المساعدات التي قدمتها الدول المانحة و كان المتوقع تجاوز الأزمة في وقت أقل ولكن بعد دخول أنفلونزا الخنازير على الخط المعادلة تغيرت وازداد الوضع تعقيدا .وكان المحللون قد حذروا من أن انتشار المرض وحالة الذعر منه سيؤدي إلى إفشال جهود الإنعاش الاقتصادي وتجاوز تداعيات الأزمة المالية بوقت سريع. بالإضافة إلى تكبد العالم خسائر مادية وبشرية أكبر وكان البنك الدولي قد صرح في وقت سابق من العام 2008 أن تفشي وباء أنفلونزا الخنازير قد يتسبب في خسائر قيمتها 3 تريليونات دولار تقريبا ويؤدي بالتالي إلى هبوط الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5% تقريبا ضف على ذلك احتمال تأثر الاقتصاد الأميركي سيضاعف الأمر سوءا حيث يسبب ذلك إلى تراجع الدولار وقد تراجع الدولار في وقت سابق أمام العملات الأخرى هذا في حين انخفضت أسعار النفط أكثر من 4% لتقترب من 49 دولار للبرميل. وانخفض سعر الخام الأميركي 2.11 دولار إلى 49.44 للبرميل ليفقد مكاسب سابقة بلغت 1.93 دولار والذي يعد ضربة للاقتصاد العالمي وللإدارة الأميركية الجديدة. ومن وجهة نظر السيد الولي أن الشفافية والوضوح والإصلاح الذين تتمتع بهم البلدان التي ظهر بها المرض حتم عليها التصريح بخطورة الموقف فيقول في ذلك : " المناخ الذي تتمتع به البلدان التي ظهر بها المرض في أشاره إلى أميركا وبلدان العالم الأوروبي والمكسيك يسمح بالشفافية والوضوح والإصلاح مما جعلها تصرح بخطورة المرض وكيفية التعامل معه والتكاليف الباهظة التي سيتكبلها العالم في حال تفشي المرض لحين إيجاد المصل المضاد . ولا يوجد في الأمر تضخيما إعلاميا للتغطية على تداعيات الأزمة المالية العالمية وشغل الرأي العام بما آل إليه الاقتصاد العالمي أو كما يدعي البعض بأن ذلك يصب في مصلحة شركات الأدوية التي تعالج أنفلونزا المكسيك فالمسألة أكبر من ذلك بكثير".وقد لوحظ مؤخرا أنه منذ الإعلان عن أنفلونزاالمكسيك ودب الخوف والذعر بين الناس انتعشت أسهم شركات الأدوية واللقاحات وحققت مكاسب كبيرة جدا ذلك مدفوعا بتوقعات المراقبين بزيادة الطلب على الأدوية واللقاحات .وكانت شركة (نوفاكي إينك الأميركيه) التي تعمل على إيجاد المصل المضاد للمرض قد ارتفع سهمها بنسبة 75%. والجدير بالذكر أن إنتاج الدوائين( ريلينزا وتاميغلو) اللذين يحاربا السلالة الجديدة فيروس الأنفلونزا يستغرق إنتاجها 8 أشهر بحسب رأي المراقبين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف