اقتصاد

د. المشعل: شركات المساهمة الخاصة من أفضل طرق تطور الشركات العائلية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الشركات عصب التجارة في الخليج

د. المشعل: شركات المساهمة الخاصة من أفضل طرق تطور الشركات العائلية

نزيهة سعيد من المنامة: تواجه الشركات العائلية في الخليج تحديات وتغيرات اقتصادية و إدارية غيرت كثيرا في موازين القوى الاقتصادية في العالم وأصبحت تواجه جملة من التحديات المتجددة في ظل تيارات العولمة التجارية والصناعية والخدمة وفتح الحدود والتحول إلي اقتصاديات السوق في إطار نظم جديدة علي المستوى الإقليمي والدولي ساهمت في خلق مناخ تنافسي سريع التغير وتكنولوجيا تتبدل بصورة مستمرة وجودة ورغبات مطلوبة تقدم للعميل.الدكتور يوسف حامد المشعل، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الشركات العائلية يرى أن كل ذلك ليس باليسير مما جعل الإدارة في مواجهة مواقف ومشكلات إدارية يتطلب منها تقديم الجديد بالإضافة إلي ضرورة رسم السياسات والاستراتيجيات المناسبة لكل موقف.

ويروي المشعل الناجحات التاريخية التي حققتها الشركات العائلية في الغرب مثل عائلة مدتشي في مدينة فلورنسا الإيطالية ثم عائلات أخرى مثل روتشيلد وفورد وكيندي، حيث أصبحت هذه المشروعات العائلية قوى اقتصادية تجاوزت حدود دولها إلى الاقتصاد العالمي، إلا أن جملة الظروف التي ولدت فيها تلك الشركات ونمت وكبرت فيها تختلف عن الظروف الحالية من جميع الجوانب وبكل المقاييس، مما جعل نجاح تلك الشركات، الشركات العائلية سمة أساسية من سمات اقتصاديات الكثير من دول العالم.وفي الدول الخليجية تمثل شركات هذا القطاع العصب الرئيسي لاستثمارات وأعمال القطاع الخاص، فهي تمتص إعداداَ كبيرة من العمالة و تمد السوق بكميات كبيرة من السلع الاستهلاكية، وتستوعب قدرا كبيرا من الادخارات الوطنية، إضافة إلى أنها تسهم بجانب كبير من التجارة الخارجية. ويحذر الدكتور المشعل من تعرض هذه الشركات أو بعضها للانتكاسة أو الفشل سيؤثر على أصحابها، وسينعكس علي المجتمع برمته، كما أن الظروف الدولية الحالية ومستقبلها سوف يجعل أوضاع تلك الشركات في مواجهه أخطار الانهيار إذا لم تلائم نفسها مع متطلبات الظروف المستجدة.

وعن سبب انتشار الشركات العائلية في الخليج يوضح المشعل: "انتشار الشركات العائلية راجع إلى تاريخ المنطقة، التي بنيت على التجارة لموقعها الجغرافي الذي يربط الشرق مع الغرب ومع دخول النفط إلى حياة تجار الخليج دخل معه الإدارة الأجنبية التي جعلت من تجار ما قبل النفط رجال أعمال يملكون الشركات الصناعية والتجارية والخدماتية، وأصبح النشاط التجاري الذي تملكه الأسرة ويديره جيلين أو أكثر من أفراد الأسرة و تزيد ملكيتهم للعمل التجاري بنسبة تزيد عن 50%". فالشركات العائلية تعرف على أنها المشروع الذي بدأ بعدد من الموظفين يقودها شخص واحد بحكم الملكية المالية له، ثم يأخذ هذا المشروع مع مرور الزمن التحول إلى مشروع عائلي يزداد فيه عدد أبناء المؤسسين و يتحولون الواحد تلو الآخر للعمل في خدمة الشركة العائلية.

الشركات العائلية والمتغيرات الاقتصادية العالمية

تشير أغلب الدراسات إلى أن المشاكل الرئيسية التي يمكن أن تواجه الشركات العائلية هي مشاكل يفرضها الطابع المختلط للشركات العائلية، إذ تختلط علاقة أفراد العائلة بصفتهم هذه مع علاقتهم ببعضهم من خلال الشراكة في ملكية وإدارة الشركة العائلية، وأنه نتيجة لهذا الخلط تتأثر قرارات العمل التجاري بالعواطف التي تفرضها العلاقة العائلية. والحديث للدكتور المشعل.ومن المشكلات الأخرى التي تواجه الشركات العائلية كما يسردها المشعل، طبيعة تركيبة طبقات الشركاء وأعضاء مجلس الإدارة في الشركات العائلية والتي عادة ما يتكون أعضاء مجلس إدارة الشركات العائلية حسب التدرج الهرمي التقليدي بين أفراد الأسرة؛ من الأب ثم الأخ الأكبر سناً ثم الأصغر سناً ثم الأجيال الأصغر وهكذا، دون اشتراطٍ لكفاءات معينة أو مؤهلات علمية أو غيرها من شرط السن أو التعليم أو التدريب أو شرط الخبرة العملية، كما تواجه الشركات عقبة اختلاف وجهات النظر بين أفراد العائلة ومدى تأثير ذلك على علاقتهم ودورهم كشركاء في الشركة.

ومن المسائل الأخرى التي تعتبر من معوقات تطوير الشركات العائلية - والحديث للمشعل - حيث تطرح فكرة إدخال الموظفين القدامى من ذوي الكفاءة والخبرة كشركاء في الشركة أو منحهم بعض أنواع الأسهم في الشركة، دون التخلي عن السلطة العليا في إدارة الشركة العائلية أو تغيير صفتها.أما حول مميزات الشركات العائلية قال الدكتور المشعل: "الثقة من أهم العوامل التي تتمتع بها الشركات العائلية بين أعضاء العائلة مما ينعكس على بناء العمل المشترك والهادف للمصلحة الواحدة وكذلك الولاء والارتباط الأبدي النسبي للعمل فيها وتسليم الريادة الإدارية من جيل إلى آخر مما يخلق مناخ من الحرص على الأموال وترشيد النفقات وتدريب أفراد الأسرة على تحمل المسئولية والنضج الإداري المبكر لمناخ العمل، بالإضافة لوجود ثقافة تنظيمية مستمدة من القيم والأخلاقيات التي نشأ عنها أفراد الأسرة وانتقالها لمحيط العمل، إلى جانب مرونة اتخاذ القرارات والقدرة على التكيف والاستعداد لتحمل المخاطرة".

وأشار المشعل عن المناحي الثلاث التي تتبعها الشركات العائلية لتنظيم نفسها، مع ذاتها من خلال قواعد منظمة لنشاطها ذاتها، ومع بعضها البعض، من خلال إطار مؤسس ينظم علاقاته بعضها ببعض وعلاقاته ككيان مؤسسي متكامل مع الحكومة، أما المنحى الثالث فهو تنظيم نشاطه مع العالم الخارجي استيرادا و تصديرا. والتي يرى المشعل أنه في هذا المجال مازال يعتمد علي الحكومة، خاصة في مجال توفير الحماية من المنافسة الخارجية مما يولد الميل لدي الكثير من وحدات القطاع الخاص نحو الحفاظ علي المكتسبات التي تحققها من الحماية وتقاوم التحرير الاقتصادي مفضلة التدخل الإداري للحكومة علي نظام السوق، وتفضل الانعزال علي الاندماج في الاقتصاد العالمي والمنافسة الدولية.

التحول لشركات مساهمة

يظل خيار تحول الشركات العائلية لشركات مساهمة هو خيار مطروح في ظل اقتصاديات متنامية وشركات كبرى تغزو الأسواق وتنافس الشركات العائلية التي بدورها تبحث عن التوسع والارتقاء والنمو، وهنا دعا الدكتور يوسف المشعل الدولة لمساعدة هذه الشركات في إيجاد السبل والوسائل لترشيد إدارة الشركات العائلية ووضع معايير لإداراتها حتى لا تجد نفسها، عندما تبلغ حجوما معينة، لا تقوى على متابعة التطوير ومن ثم تنحدر نحو الانهيار. كما نبه المشعل لضرورة استجابة هذه الشركات لوسائل التطوير وعدم التمسك بالقديم وقيمه، وذلك من خلال عمل الحكومة والشركات معا وبالتعاون والتفاهم على الوصول إلي منظومة من الوسائل والمعايير التي ترشد إدارة الشركات العائلية وتعين في تطويرها واستمرار نجاحها.

ويشجع المشعل تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة، والتي تحقق متطلبات التطوير من جهة وتعبئة الادخارات المحلية باتجاه تكوين كيانات اقتصادية كبيرة قادرة على المنافسة في السوق من جهة ثانية ويضمن في نفس الوقت صيغة جديدة للإدارة تقوم على مبدأ الفصل بين الملكية والإدارة.وما يواجه هذه الخطوة من صعوبات كما أشار إليها المشعل هو واقع كل من الشركات العائلية وتمسكها بمكاسبها من جهة، وضعف الثقة فيها من جانب آخر، بالإضافة للتخوف من من فقدان العائلة للوضع الاجتماعي المتميز، والتخوف من سيطرة الغير علي إدارة الشركة وإقصاء العائلة عن مكتسبات تحققت بفضل جهود العائلة عبر سنين طويلة. ونتيجة للتطور المتلاحق والحاجة إلى التجاوب مع المتطلبات الاقتصادية المتجددة، برزت الحاجة إلى توفير الأدوات اللازمة والتنوع الكافي الذي يزيد من فرص الشراكة في المشاريع التي تحتاج إلى صياغة أحكامها بطريقة خاصة، وذلك من خلال تخفيف حدة الضوابط النظامية الصارمة التي تحكم أنواع الشركات التقليدية كالشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة وغيرها.

ويؤيد الدكتور المشعل قيام الشركات العائلية العربية كشركات مساهمة خاصة كأكثر الأشكال التنظيمية والقانونية مناسبة للمنطقة، لتوافقها مع الإمكانيات المالية لأفراد العائلة العربية. الدكتور يوسف المشعل هو مؤسس مجموعة المشعل العالمية التي تضم تحت رايتها خمس شركات تتعامل من خلال 11 مكتب في الخليج، و38 وكيلا في 38 دولة في الشرق الأوسط وشمال ووسط أفريقيا، وتملك مصنعا للمواد الكيميائية في البحرين التي تصدر للخارج، كما تضم مركز المشعل للمنظفات، بالإضافة إلى المشعل لصيانة المصانع وآبار النفط وناقلات النفط (مقاولات)، وبيت الكيماويات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف