اقتصاد

الأزمة المالية العالمية تكشف عن خفايا خطرة هددت كيان راسيوفارم

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مع توسع شركة راسيوفارم للأدوية وامتدادها خارج ألمانيا بدأت المشاكل بين أفراد عائلتها المالكة خاصة في ما يتعلق بالإنتاج ومواقعه، وبعدما أنقذتها الشركة الإسرائيلية Teva من الإفلاس واشترتها بـ 3.6 مليار يورو، أصبحت تحتل المراتب الأولى من حيث الإيرادات التي وصلت عام 2009 إلى 1.9 مليار يورو.

اعتدال سلامه من برلين: تعتبر شركة راسيوفارم الألمانية من أقدم الشركات في أوروبا، حيث أسسها أدولف مركليه عام 1881 في بلدة بوميه النمساوية حين كانت النمسا تابعة للأمبراطوية الألمانية، لكن في البداية لم تركز على صناعة العقاقير، بل على بيع المواد الكيمائية بالجملة والمواد التي تدخل في صناعة الأدوية.

وفي عام 1945 نزع الحكم النازي الملكية من العائلة، ما دفع الابن لودفيغ عام 1950، أي بعد اندحار الحكم النازي إلى تأسيس مختبر خاص به، وكان بداية مرحلة جديدة للانطلاقة في عالم صناعة العقاقير. عام 1967 تسلم زمام الأمور الابن البكر أدولف الذي نجح في إدارتها، وأصبح يحقق سنويًا إيرادات تجاوزت الأربعة مليون مارك ألماني، وارتفع عدد العاملين لديه ليصل إلى 80 باحث وعالم وعامل في المختبر وإنتاج العقاقير.

ولم تحل سنة 1973 حتى أصبحت راسيوفارم من أكبر شركات الأدوية في ألمانيا، وأنشأت فروعًا لها في معظم بلدان أوروبا مثل أسبانيا والبرتغال وإمارة لوكسمبورغ، مع وصول إيراداتها السنوية إلى أكثر من 370 مليون مارك ألماني، بعدها أصبحت مدينة أولم المركز الرئيس للشركة.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت العقاقير التي تصنع في شركة راسيوفارم تحقق أكبر مبيعات، خاصة لأنها كانت تركز على عقاقير أمراض شائعة، مثل السعال والزكام والبرد والحساسية وغيرها الأكثر مبيعًا. وفي عام 1997 تسلم الابن الأكبر لودفيغ كامل المسؤولية فأدخل عام 2000 تغييرات لتصبح شركة مساهمة وبرأسمال معروف وإنتاج محدد، وذلك بعد تحقيقها نجاحات كبيرة، وبعد خمس سنوات قرر إنشاء قسم للبحوث المخبرية خاص بشركته، كما خاض غمار أسواق القارة الأميركية فأنشأ شركة
BioGeneriX AG الذي احتلت المرتبة الثالثة في الأسواق الكندية.

ومع توسع الشركة وامتدادها خارج ألمانيا بدأت المشاكل بين أفراد العائلة الواحدة، وخاصة في ما يتعلق بالإنتاج ومواقعه، مع ذلك ظلت تحتل المراتب الأولى من حيث الإيرادات التي وصلت عام 2009 إلى 1.9 مليار يورو.

لكن الأزمة المالية العالمية الحادة كشفت عن خفايا خطرة ومخيفة هددت كيان هذه الشركة، حيث اتضح أن الأب أدولف قد دخل منذ سنوات في مضاربات خاسرة، كانت أكبر بكثير من حجم الشركة، خاصة مع مصنع فولغسفاغن وشركات أخرى، ولأنه لم يتحمل التبعات واحتمال إفلاس الشركة وضع حدًا لحياته في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الخامس من كانون الثاني ( يناير) عام 2009 تحت عجلات قطار كان يمر في بلاوبويرن، حيث يقيم، وكان عمره 74 عامًا.

في هذا الصدد "إيلاف" سألت الاقتصادية الألمانية كريستينا مولر التي تتابع منذ سنوات بدقة تطورات الوضع في شركة راسيوفارم عن خلفية هذا الإفلاس، فقالت إن السياسة المبهمة التي اتبعها الأب وسيطرته الكاملة على الإدارة رغم تقاعده كان أحد الأسباب. وبعد القنبلة القوية التي فجرتها الأزمة المالية العالمية وقعت الشركة بضائقة مالية خطرة، وكانت بحاجة إلى إعادة الهيكلية سريعة قام الورثة بجزء منها لكن ذلك لم ينفع. لكن المشكلة الكبيرة كانت مع المصارف، حيث تجاوزت ديون راسيوفارم الـ 16 مليار يورو، والسبب في ذلك ليس فقط تدني الإيرادات، التي لم تتجاوز الـ30 مليار يورو ورواتب موظفين وعددهم مائة ألف في كل الفروع في أوروبا وخارجها، بل أيضًا سوء الإدارة وعمليات المضاربة الضخمة.

كما ذكرت أن الشركة كانت على عتبة الإفلاس قبل عامين. ولم يتمكن الأب الملياردير من إنقاذها لأن مضارباته كانت قد تجاوز الحد، رغم أنه كان يتربع في المرتبة الخامسة على قائمة أغنى الأغنياء في ألمانيا، وقدرت ثروته بحوالي 13 مليار يورو.

وحيال هذا الوضع، كان على العائلة عرض الشركة للبيع بعد أكثر من قرن ونيف على تأسيسها، إلا أن قرار البيع جاء مبكرًا وبعد مضي أشهر قليلة على الوفاة، حيث قررت العائلة تقسيم الميراث وتسديد الديون، وهذا لم يعط الوقت الكافي لعدد من الشركات الألمانية للتفكير في الشراء، كما لم تنجح الشركتان الأميركية العملاقة Pfizer والأيسلندية Actavis من دخول المنافسة، فكانت من نصيب الشركة الإسرائيلية Teva التي دفعت مبلغ 3.6 مليار يورو، وعدم تسريح العاملين في ألمانيا والبالغ عددهم 5500.

وعبر هذه الصفقة تمكنت الشركة الإسرائيلية الآن من أن تكون حاضرة بشكل مكثف في السوق الالمانية والأوروبية. وبعد الإجراءات القانونية وتوقيع العقد في العاشر من شهر آب (أغسطس) الماضي أصبحت تيفا المالكة الوحيد لشركة راسيوفارم، ما جعلها الشركة رقم واحد في السوق الأوروبية في ما يتعلق بالعقاقير التي تحضر بمواد بديلة لها الفعالية نفسها وبسعر أرخص خاصة لمعالجة البرد والسعال وغيره، لتنافس المنتوجات التي تحمل اسم شركة سانتوس التابعة لشركة Novartis.

ومن أجل الحصول على موافقة مفوضية الاتحاد الأوروبي، كما هي الحال عند شراء أي شركة كبيرة، كانت تيفا الإسرائيلية مجبرة للترويج لـ15 عقارًا في هولندا وهنغاريا. ولقد أصبحت الآن حاضرة مباشرة وتنافس الشركات الألمانية في عقر دارها بعدما كانت ممثلة عبر شركة Teva Generics وGRY Pharma IVAX Pharma .AWD Pharma.

وللمرة الأولى في تاريخ ألمانيا تستحوذ شركة إسرائيلية على شركة ألمانية عالمية، وهذا سوف يمكن تيفا من تحقيق تطلعاتها بتسجيل نمو في الإيرادات يصل إلى 31 مليار دولار عام 2013.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف