اقتصاد

الإضرابات والإعتصامات تشلّ الإقتصاد التونسي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
متظاهرون في قفصة

إنقلب الوضع الإجتماعي في تونس رأساً على عقب، بعد إعلان نتائج الإنتخابات الدستورية، حيث دخلت البلاد في حالة من الفوضى والإضرابات والإعتصامات، التي أوقفت عمل معظم المؤسسات الحياتية، ما أدى إلى نقص المواد الأولية الضرورية وشلّ حركة الإقتصاد.

تونس: مباشرة بعد الإعلان عن نتائج إنتخابات المجلس الوطني الدستوري، أصبح الوضع في تونس ينذر بالخطر، إضرابات وإعتصامات وقطع طرقات، إضافة إلى مؤسسات مغلقة، وحرق ونهب في عدد من مدن البلاد، قابلته الحكومة المؤقتة بفرض حظر التجول في ولايتي قفصة والقصرين في الجنوب الغربي ووسط البلاد.

كثيرون تحدثوا عن مؤامرة من أطراف لها مصلحة في بقاء البلاد في حالة من الفوضى والإضطراب خوفاً من المساءلة، وعزا البعض الآخر هذه التحركات، في هذا الوقت تحديدًا، إلى ردّ فعل من المنظمة(الشغلية) بعد منع رئيسها من السفر.. وبين هذا الرأي وذاك ترفض الغالبية العظمى من الشعب التونسي هذه الإضرابات والاحتجاجات، التي عطّلت المصالح، وشلّت الإقتصاد، الذي هو بحاجة إلى عودة النشاط إلىكل المؤسسات، التي أغلقت أبوابها بعد الثورة، لتعدد المطالب والإعتصامات.

الإضرابات والإعتصامات كان لها تأثير سلبي على حياة المواطنين، فقد تسبب الإعتصام، الذي تم تنفيذه بالمنطقة الصناعية بـ"قابس"، التي توفر نحو 40% من إجمالي الإنتاج الوطني، منذ أكثر من أسبوع، في شلّ إنتاج أنابيب الغاز وتعطيل عمليات نقلها إلى مختلف مدن الجنوب، وهو ما أثر سلباً على عملية التزويد، وأدى إلى خلل كبير في التوزيع.

الحبيب الملوح، المدير المركزي لاستغلال وتجارة المواد البترولية في الشركة الوطنية لتوزيع البترول أشار إلى أنّ 45 فندقاً في جزيرة جربة يواجه حالياً صعوبات في التزويد بالغاز المسال، محذراً من إمكانية تفاقم الوضع مع إستمرار الاعتصام.

مصدر عسكري رفيع المستوى في ولاية قفصة أكد أنّ السلطات المعنية في المنطقة شددت من إجراءات حراسة مصنع المظيلة لإنتاج الأسمدة الكيمائية، التابع للمجمع الكيميائي التونسي، الذي توجد في داخله وحدات إنتاج ثلاثي الفسفاط الرفيع والحامض الفسفوري والحامض الكبريتي.

وكان هذا المصنع قد توقف كليًا عن النشاط منذ بداية الأسبوع الجاري، بعد نفاد مخزونه من الفسفاط المجفف، الذي يتزود به من وحدات إنتاج شركة فسفاط قفصة، بسبب حركة الاعتصامات والاحتجاجات الاجتماعية، التي تشهدها منذ أيام منطقة الحوض المنجمي.

وقد تسبب بتعطيل نقل منتجات المصنع إلى الموانئ لشحنها إلى الأسواق العالمية جراء توقف نشاط النقل الحديدي في المنطقة، كما أدى إلىإرتفاع مخزون المواد المصنعة المعدة لإنتاج ثلاثي الفسفاط الرفيع.

وقد تذمر اليوم عدد من المستثمرين الأجانب في تونس من تراجع إنتاجية العمال في مؤسساتهم، بالرغم من الإستجابة لمطالبهم، نتيجة الوضع العام الذي يتسم بعدم الإستقرار.

يذكر أنهمنذ بداية السنة الجاريةبلغ عدد الإضرابات326 إضراباً غير شرعي، مقابل 144 إضراباً خلال سنة 2008، وهو ما أدى إلى تراجع العديد من المستثمرين الأجانب عن الإستثمار في تونس، إلى جانب إغلاق 120 مؤسسة، وتوقفها عن العمل.

الخبير الإقتصادي والمالي حسين الديماسي يوضح أن هناك فرقاً بين الإضرابات والتحركات النقابية المشروعة والمقننة، وبين الإعتصامات وقطع الطرقات والفوضى غير المبررة.

ويضيف الديماسي أنّ نسبة الوهن، التي أصابت الإقتصاد التونسي، لمتنتج كلهامن الإضرابات المقننة والمشروعة، بل النسبة الكبرى تعود إلى الفوضى العارمة من حين إلى آخر، والتي تكون على شكل إعتصامات وقطع للطرقات وغلق للمؤسسات ومنع العمال من العمل، فتوقف العمل في المعامل الكيمائية في قابس وصفاقس ومعامل الإسمنت في النفيضة وأم الكليل ومعامل الفسفاط في الحوض المنجمي ومعمل تكرير النفط في بنزرت، هذه الفوضى القائمة جاءت نتيجة احتقان قديم، وقد تكون وراءهم أطراف، تشجعهم على الفوضى، لأنهم يعلمون أنه يخلّ بتوازن البلاد الإقتصادي.

المشكلة الأكبرمن ذلك، يقول الديماسي هي إنّ المؤسسات، التي توقفت عن العمل، كلها لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، ولا يمكن الإستغناء عنها.

ويؤكد الخبير الإقتصادي أنّ على الدولة أن تضع حداً لهذه الفوضى، حتى لا يستفحل الأمر، لأن هذه التحركات غير مشروعة، وليست من النقابة في شيء، بل تتسبب بهافئة من الناس، قد يكون لهم الحق في العمل، ولكن ليس بهذه الطريقة، ليس بقطع الطريق، ولا غلق المؤسسات الحياتية الكبرى، التي تعتبر أعمدة الإقتصاد التونسي.

فمعمل تكرير النفط في بنزرت توقف عم العمل لأسبوعين، ولو طال ذلك أسبوعًا آخر لأثر على توزيع النفط في البلاد، ولرأينا السيارات تقف طوابير من أجل التزود بالبنزين، وبالتالي من حق الدولة إيقاف هذه التظاهرات غير الشرعية، وأن تضع حدّا للفوضى العارمة، وللفئات التي تحاول تدمير الإقتصاد.

بلقاسم العياري الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للعمل، وفي حديث على إحدى القنوات التلفزيونية، أشار إلى قانونية الإضرابات، التي تصدر بها برقيات من اتحاد العمل، وأكد أنه علينا أن نميّز بين اضراب من أجل تحقيق مطالب عمّالية مشروعة، وبين مظاهر إضراب خارجة عن النطاق، تتعلق بمطالب اجتماعية أخرى، ومن أهم هذه المطالب التشغيل.

العياري أضاف أنّ "الإتحاد العام التونسي" عمل على فضّ مئات من ملفات البرقيات الصادرة للإضراب بعد الثورة، واليوم الوضعية تختلف كليًا، ومظاهر الإنفلات والإضرابات الحالية ليست إضرابات ذات طابع مطلبي بحت، بقدر ما هي إضرابات ذات طابع اجتماعي يتعلق بالتشغيل.

بالنسبة إلى اتحاد العمل، هناك إضرابات مقننة ومشروعة ذات طابع مطلبي. ففي القطاع الخاص مثلاً يوميًا نقوم بفضّ ملفين إلى ثلاثة، وبالتالي نبتعد عن الإضرابات، وكان ذلك نتيجة لتلكؤ المؤسسات المشغلة، التي تقوم بتجاوزات في حق العمال، ولا تطبق القانون.

من جانبه أكد الاتحاد الجهوي للشغل في قفصة في بيان أصدره يوم أمس، وحصلت "إيلاف" على نسخة منه، أنّ أعمال الحرق والتخريب، التي تعرّضت لها مؤسسات الجهة، ليست الحل لتحقيق المطالب العادلة، مطالباً في الوقت عينهالسلطة المسؤولة باعتماد سياسة تشغيلية شفافة، وفق مقاييس واضحة ومتفق عليها، لضمان مبدأ تكافؤ الفرص.

ودعا الاتحاد إلى التظاهر والاحتجاج السلميين، مع تأكيده على أحقية العاطلين عن العمل في العمل، وتحسين ظروف العمل للعاملين، وحثّ مختلف مكونات المجتمع المدني على تحمّل المسؤولية، بالعمل على إستتباب الأمن، بعيداً عن أعمال الحرق والتخريب.

مواطنون تحدثوا لصحيفة "إيلاف" مؤكدين على عدم وجود أي مبرّر لهذه الإضرابات في هذا الوقت تحديدًا، حيث قال رضا إنه لايفهم من يقف وراء هذه الفوضى والإضرابات، التي شلت بعض القطاعات، وحرمت المواطن من بعض الخدمات، كالغاز والإسمنت وغيرهما.

أما حميدة فقد قالت "لماذا كل هذا، الشعب قد إنتخب عدداً من النواب في المجلس التأسيسي، وفاز حزب بالغالبية، فلم هذه الإضطرابات الآن، فهذه هي الديمقراطية، حيث أفرز الصندوق فائزين، وبالتالي على البقية أن تعمل على مساعدتهم من أجل مصلحة تونس ومستقبلها".

بينما قال فيصل "الإضراب حق يكفله القانون، ومن حق العامل أن يضرب من أجل الحصول على حقوقه، ولكن ما لم أستوعبه: لماذا الآن ومنذ الإعلان عن نتائج إنتخابات المجلس التأسيسي".

ورأى جمال أنّه "كان من الأفضل أن ينتظر المضربون حتى تتشكل الحكومة ليجدوا طرفاً يتفاوضون معه، وعلى ضوء ذلك يقررون الإضراب من عدمه، بالرغم من أنني عاطل عن العمل. أما الآن فأنا لست موافقاً على التوقيت، الذي أرى أنه ليس مناسباً، خاصة وأن البلاد في حالة من الإنهيار الإقتصادي".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف