اقتصاد

"غسيل الأموال" ... عائدات الجريمة تهدد الانظمة المالية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

شكلت قضية " غسيل الأموال " في الامارات محورًا رئيسيًّا لدى المهتمين بمكافحة الجرائم المالية لا سيما وان المتغيرات الاقليمية والعالمية أرخت بظلالها وسط تضارب الأنباء عن تهريب الانظمة المخلوعة أموال "منهوبة " للشعوب الثائرة الى دول عدّة، مما دفع بعض الدول الأوروبية الى اتخاذ قرارات حاسمة في مسألة الكشف عن السرية المصرفية لبعض الزعماء والرموز المحيطة بهم ، علاوة على تجميد ارصدتهم الخاصة.

دبي: عادة ما يعمد مرتكبي جرائم غسيل الاموال الى المؤسسات المالية في الدول التي تقدم تسهيلات استثمارية لإخفاء أصول ملكية هذه الأموال ليتمكنوا من استخدامها بحرّية فيما بعد، مما ينتج عنه إضعاف قدرات الاقتصادات القوية، ومن ثم العمل على تفكيكها، بعد أن يتم إكساب هذه الأموال صفة الشرعية، حيث يتم تحويلها إلى أيدي مجموعات معينة، تحتكر هذه الأموال لتبدأ التحكم في حركة الاقتصاد بهذه الدول من جديد.

وقد نظم البنك المركزي الاماراتي يوم أمس ورشة عمل للمسارعة بمعالجة متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية وتمويل الارهاب وأسلحة الدمار الشامل وآليات تطبيق القرارات بواسطة الكيانات والمؤسسات العاملة بمركز دبي المالي العالمي حيث جاءت الورشة كمتابعة لتوصيات الهيئة الدولية المعنية التي ادرجت في نهاية اجتماع عقد في أبوظبي اواسط الشهر الماضي ايران وأنجولا وكوريا الشمالية والاكوادور وأُثيوبيا في قائمة سوداء قالت انها تمثل خطرا على النظام المالي الدولي وحددت مجموعة العمل المالي التي تتألف من حكومات ومنظمات اقليمية أسماء هذه الدول.

"378 تقريراً عن معاملات مشبوهة خلال شهرين"

اكد عبد الرحيم العوضي المدير التنفيذي للبنك المركزي خلال الورشة على ان اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال تقوم حالياً بمراجعة القانون االاماراتي بما يتواءم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية الراهنة، ومقررات مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، مشدداً على التزام الدولة بتطبيق كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والمنظمات التابعة له، سواء في ما يتعلق بتجميد الأموال المشتبه فيها في تمويل الإرهاب أو غسل الأموال مهما كان مصدرها . مشيرا الى رفع الحد الأقصى المسموح به للخضوع للإفصاح بصحبة القادمين إلى الدولة من 40 ألف درهم إلى 100 ألف درهم سيدخل حيز التنفيذ بعد 6 شهور من نشره بالجريدة الرسمية.

العوضي اعلن عن احصاءات المعاملات المالية المشبوهة مرجعا سبب ارتفاع نسبة هذه التقاريير الى تنامي وتيرة النشاط الاقتصادي بالدولة وتطور أساليب الرقابة والتحقق من عمليات التحويلات وانتقال الأموال، علاوة على تطور خبرات مسؤولي الانضباط والتحليل البنكي .مشيرا الى انه بلغ إجمالي تقارير المعاملات المشبوهة التي تسلمتها وحدة مواجهة غسل الأموال للمصرف المركزي، خلال شهري يناير وفبراير الماضيين نحو 378 تقريراً بمتوسط شهري بلغ 189 تقريراً، وذلك بالمقارنة مع 2711 تقريراً تسلمتها الوحدة خلال العام الماضي، بمعدل شهري بلغ 92 .225 تقريراً ومقابل 1750 تقريراً في عام 2009 بمتوسط شهري 146 تقريراً، 1170 تقريراً في عام 2008 بمتوسط شهري نحو 98 تقريراً.

" المعاملات المالية المشبوهة زادت 20% خلال 2010 " في دبي

وكانت سلطة دبي للخدمات المالية قد قدمت إلى وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للبنك المركزي منذ عام 2005 و حتى الان ما مجموعه 100 تقرير بحسب برايان ستيروالت المدير التنفيذي للرقابة في سلطة دبي للخدمات المالية الذي اشار الى ان هذه التقاريير تتعلق بأفراد وشركات والنسبة الاكبر هي لشركات بريطانية على حد قوله مؤكدا ان عدد عمليات غسيل الاموال و "الحالات المشبوهة ارتفع بشكل ملحوظ خلال العامين الآخيرين بشكل مواز لتداعيات الازمة المالية العالمية "وأوضح ستيروالت ان 30 حالة من مجموع حدثت عام 2010. وبين أن العام الماضي شهد زيادة في عدد الحالات والمعاملات المشبوهة بنحو 20% مقارنة بعام 2009 الذي سبقه مشيرا الى إلى أن نحو 320 شركة عاملة حالياً في مركز دبي المالي العالمي منها 250 بنكاً وشركة تمويل ومؤسسات مالية ونحو 70 شركة محاماة واستشارات قانونية

دورة "الأموال المغسولة"

ايلاف التقت سلطان بن عبيد مدير في الشركة المالية على هامش الورشة الذي أوضح ان "من يريد تبيض الاموال يعمد الى خلق سلسلة من التحويلات عبر مجموعة من المؤسسات المالية بحيث يتمكن من اخفاء مصادر أمواله وأصول ملكيتها التي غالبا ما تكون ناتجة عن "اختلاس اموال عامة " او " تجارة مخدرات " او "تجارة أسلحة "التي تدار من قبل "مافيات " ، كما يلجأ الى دول تستقطب المستثمرين مستغلا التسهيلات الاستثمارية ، فيحول المبلغ "الوسخ " الى "نظيف" عبر "المشاريع - التي ربما تخسر ثم يعمل على تفكيكها، بعد أن يتم إكساب هذه الأموال صفة الشرعية " فيعيد تحويلها من جديد الى اماكن اخرى بصورة نظامية بعيدة عن اي شبهة .

وردًّا على سؤال حول انعاكسات ذلك على اقتصاد الدول, قال :" عادة مايتم غسل الاموال عبر دولة أخرى غير التي تم فيها الكسب- الغير المشروع على سبيل المثال - وفي هذه الحالة يتم الضرر بحق الدولة التي "نُهِبت منها الاموال " مشيرا الى ان الدول أدركت أن عائدات الجريمة تشكل تهديداً خطيراً لأنظمتها المالية والاقتصادية الوطنية، وتهدد بزعزعة الاستقرار فيها كما تؤدي الى اخلال التوازن ولهذا نظرت إلى عملية غسل العائدات المالية على أنها جريمة منفصلة، وسنت نظماً وتشريعات في سبيل مكافحة هذه الظاهرة الاجرامية .

وعن الشركة التي يديرها, قال :" نحن حريصون كل الحرص على تطبيق ادق التفاصيل والقوانين المرعية الاجراء في هذا الشأن كالتحري عن بلد المصدر والشخصية الاعتبارية وغيرها من الضوابط التي يحددها القانون الاماراتي " مشيرا الى ان وحدة الاستعلامات المالية لدولة الإمارات تقوم بتحليل تقارير المعاملات المشبوهة الصادرة عن الكيانات والمؤسسات العاملة بمركز دبي المالي العالمي وتحولها إلى معلومات استخباراتية.

الجمارك تلزم القادمين بالافصاح عن المبالغ النقدية التي تزيد عن 40 الف درهم

وعلى صعيد ميداني, فقد أعلنت الهيئة الاتحادية الاماراتية للجمارك اول امس في بيان رسمي عن توحيد نموذج الإفصاح عن المبالغ النقدية وتعديله بما يتناسب مع المعايير العالمية والتحديات التي تواجه قطاع الجمارك في العالم، مشيرة إلى أن النموذج يوضح للمسافرين إلى الدولة ضرورة الالتزام بالإفصاح عن المبالغ النقدية بحوزتهم، التي تزيد على الحدود المصرح بها قانوناً.

النموذج يتضمن ثلاثة بنود أساسية أولها البيانات الخاصة بالمسافر والشركة الناقلة وبلد الوصول والمغادرة والعنوان في الدولة وبلد الإقامة، ويشمل الثاني الغرض من استخدام المبالغ النقدية المفصح عنها سواء كان الاستثمار أو العلاج أو شراء البضائع أو نقل الأموال أو التعليم أو السياحة والأغراض الأخرى، بينما يتضمن البند الثالث قيمة المبالغ المفصح عنها بالعملات الأجنبية والعملة المحلية.

وينص قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي نعلى وجوب قيام جميع المسافرين القادمين إلى الدولة بالإفصاح عن المبالغ النقدية التي بحوزتهم التي تزيد على 40 ألف درهم، أو ما يعادلها من العملات الأخرى والشيكات السياحية كما لا يسمح لمن يقل عمره عن 18 عاماً بإدخال المبالغ التي تفوق الحد المذكور وتضاف الأموال التي بحوزته إلى الحد المسموح به لولي أمره إذا كان مصاحبا.

جهات قضائية: اكتمال تعديلات قانون مكافحة تبيض الاموال نهاية هذا العام

وكان مدير معهد التدريب والدراسات القضائية عضو اللجنة الوطنية لمواجهة غسـل الأموال، الدكتور محمد محمود الكمالي قد توقع خلال الندوة المتخصصة للسلطات القضائية التي عقدت الاسبوع الفائت اكتمال تعديلات القانون الاتحادي الاماراتي رقم (4) لسنة 2002 في شأن تجريم غسل الأموال خلال العام الجاري 2011.

وأوضح ان عائدات الجريمة تشكل تهديداً "خطيراً "لأنظمتها المالية والاقتصادية الوطنية، وتهدد بزعزعة الاستقرار فيها، وإفساد التوازن الحساس الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه العمليات الاقتصادية للسوق الحر في كل منها" منوها بمبادرة الإمارات بتقاسم وتبادل المعلومات المـالية مع شركائها الدوليين، لتنسيق الجهود لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية ذات الصلة حيث وقعت وحدة مواجهة غسـل الأموال والحالات المشبوهة 42 مذكرة تفاهم مع نظيراتها من الوحدات المالية الأجنبية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف