اقتصاد

منتدى عمّان المصرفي يوصي بتطوير عملية إدارة المصارف

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

أكد خبراء شاركوا في منتدى عمّان المصرفي بأن تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي يتطلب جهوداً متواصلة للتحوط ضد أية مخاطر محتملة.

عمّان: أظهرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة مدى الضعف الذي يعتري أنظمة الرقابة والإشراف المصرفية والمالية في العديد من دول العالم، كما أظهرت تلك الأزمة مدى الترابط والتكامل القائم بين الاقتصاد العالمي والأسواق المالية الدولية.

ويرى خبراء شاركوا في منتدى عمّان المصرفي الذي اختتم أعماله اليوم أن مخاطر الاضطرابات المالية المحلية أصبحت تتجاوز الحدود الجغرافية لتؤثر بشكل واضح على مسيرة الاقتصاد العالمي ككل. ومما لا شك فيه أن هذه التطورات جعلت هدف تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي يتصدر سلم الأولويات في العالم خاصة في ضوء تزايد وتيرة العولمة وتشابك الأسواق المالية وتطورها وتحرير حركة رؤوس الأموال.

وأكدوا بأن تحقيق الاستقرار المالي والمصرفي يتطلب جهوداً متواصلة ويقظة للتحوط ضد أية مخاطر محتملة والعمل على تحديث ومراجعة الإجراءات الرقابية المتخذة بشكل مستمر.

واختتم منتدى عمّان المصرفي الذي نظمته جمعية البنوك في الأردن بمشاركة مصرفيين أردنيين وعرب وأجانب اليوم الاثنين بمجموعة من التوصيات لدعم الجهاز المصرفي وتوجهاته الاستراتيجية.

وقال رئيس جمعية البنوك الأردنية مروان عوض لـ إيلاف إن عملية التعافي الكلي من تداعيات الأزمة المالية العالمية جاءت بطيئةً ودون المستوى المطلوب أو المتوقع، وقد حال دون ذلك مجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها النكسات والأزمات التي ظهرت في أعقاب الأزمة المالية العالمية، مثل أزمة ديون دبي، وأزمة الديون السيادية الأوروبية، والضغوطات الكبيرة التي تعرضت لها أسعار عملات الدول الكبرى ضمن ما يسمى بحرب العملات.

وأضاف "وعلى الرغم من استمرار عملية انتعاش الاقتصاد العالمي خلال النصف الأول من عام 2010، إلا أن الاستقرار المالي العالمي تعرض لنكسة كبيرة نتيجة الاضطراب الذي شهدته أسواق الديون السيادية، وهذا ما أدى لوجود تفاوت واضح في الانتعاش الاقتصادي بين مناطق العالم وجعل آسيا تحتل الصدارة في الوقت الذي شهدت فيه الولايات المتحدة واليابان تباطؤاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من عام 2010. وعلى الرغم من أن الأوضاع المالية بدأت تعود لطبيعتها، إلا أن المؤسسات والأسواق المالية لا تزال هشة وضعيفة ودون مستوياتها المعهودة، ولا تزال التقلبات في أسواق المال وأسواق الصرف وأسواق السلع مرتفعة.

وأوضح إن عملية بناء نظام مالي أكثر مرونةً وفاعليةً واستقراراً يتطلب بالدرجة الأولى التصدي للمخاطر الناشئة عن نوعين من العوامل الخارجية في النظام المالي وهي: المخاطر العامة أو النظامية والدورات الاقتصادية. فالتعرض للمخاطر العامة أو النظامية يؤثر على جميع المؤسسات في وقتٍ واحد، ومن الممكن أن يؤدي إلى إفلاس جماعي للمؤسسات المالية، كما أن هذه المخاطر تزداد في حال ارتباط تلك المؤسسات بروابطٍ قوية مع بعضها البعض.

وأشار إلى أهمية وجود قواعد جديدة أفضل للحد من المخاطر النظامية تأخذ بعين الاعتبار مستويين أساسيين، بحيث يتضمن المستوى الأول على الحد من مخاطر إفلاس أي مؤسسة فردية ضمن المنظومة المالية، أما المستوى الثاني فلا بد أن يستهدف الحد من فرصة الانهيار على نطاق النظام المالي ككل. ويمكن الحد من مخاطر إفلاس أي مؤسسة فردية من خلال استخدام مجموعة من الأدوات التي تؤثر على حجم وتركيبة ومخاطرة الميزانية العمومية، وتحسين الحاكمية المؤسسية وحوافز الإدارة التنفيذية، وتعزيز آليات الانضباط الذاتي للسوق، مما يسهم في تقليل المخاطرة وزيادة قدرة المؤسسات على استيعاب الخسائر وتخفيض احتمالية الإفلاس.

وقال مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح أن المنتدى أوصى إلى تبني إدارات البنوك للتخطيط الاستراتيجي وفق نماذج علمية رياضية بحيث تاخذ بالاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية التي تحدث على مستوى الاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي.

كما أكدت توصيات المنتدى على ضرورة ان لا تكون هذه النماذج هي السيناريوهات الوحيدة التي يتم بموجبها اتخاذ القرار الائتماني والاستثماري وأي قرار مصرفي في جانبي الموجودات والمطلوبات على مستوى البنوك والجهاز المصرفي، وان تكون هذه السيناريوهات إلى جانب سيناريوهات أخرى تعتمدها إدارة كل بنك في عملياتها المصرفية اليومية.

وأوصى المنتدون بضرورة العمل على تطوير الأنظمة التي تساعد في إدارة الموجودات والمطلوبات بحيث تراعي أنواع المخاطر كافة التي تتعرض لها البنوك مع ضرورة مشاركة الإدارة المصرفية العليا بما في ذلك مجالس إدارات البنوك في تطوير عملية إدارة الموجودات والمطلوبات وبشكل خاص إدارة سيولة المصارف لمواجهة أية أزمات مالية واقتصادية قد تتعرض لها نتيجة للظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة.

وفيما يتعلق بتوصيات بازل 3، أوصى المشاركون بضرورة ان تتأكد إدارات البنوك من ان معايير مخاطر التشغيل التي أدخلتها تعليمات بازل في نسختها الثالثة مطبقة في الاردن او في طريقها إلى التطبيق ضمن الجدول الزمني المحدد لتنفيذ التوصيات، نظرا لان ابرز التغييرات التي أدخلتها معايير بازل 3 مقارنه بسابقتها كانت تركز على مخاطر التشغيل.
ودعوا إلى ضرورة التمييز والإقرار بان أنظمة وتعليمات عمل وتشغيل وإدارة البنوك الإسلامية تختلف بشكل جذري عن أنظمة وتعليمات البنوك التجارية، ما يعني انه ما تصدره الجهات الرقابية المحلية والإقليمية والدولية للبنوك ليست مقياسا موحدا لكل البنوك.

وفي هذا الشأن دعوا إلى ضرورة وجود تشريعات ومعايير محاسبية ومالية ومصرفية خاصة بالبنوك الإسلامية.

كما أوصوا بضرورة تحديث تعليمات اختبارات الأوضاع الضاغطة بما يواكب المتغيرات السياسية والمالية والاقتصادية والسيناريوهات الإضافية المطلوبة من البنوك بحيث يتم دمج الاختبارات في منظومة الحاكمية المؤسسية وإدارة المخاطر لديها.

وشددوا على ضرورة متابعة والاستفادة من التطورات والابتكارات التكنولوجية لاستخدامها في تطوير بيئة العمليات والخدمات المصرف بأشكالها كافة مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي قد ترافق هذه التكنولوجيا.

وفي مجال الاستعلام الائتماني، دعوا إلى البدء بمراجعة بيانات العملاء بهدف الاطمئنان إلى توافر الرقم الوطني بما يتطابق مع ملف العميل واستفاء بياناته التفصيلية التي تشمل إلى جانب الاسم تاريخ الميلاد والعنوان وغيرها من المعلومات الشخصية الضرورية ومتبعة تحديثها باستمرار.

ولضمان سرعة قيام شركة الاستعلام الائتماني المقترحة في مشروع قانون الائتمان بالحصول على بيانات العملاء، وأكدوا على ضرورة التزام البنوك وشركات التمويل العقاري والتأجير التمويلي بالحصول على تفويض من العملاء لموافاة شركة الاستعلام بالمعلومات الخاصة بالعميل او الاستعلام عنها.

وقالوا ان إدارة معالجة المديونيات هي إدارة ضمن العمل المصرفي الطبيعي داعين إلى تعزيز الإدارة بكوادر بشرية صاحبة خبرة طويلة بحيث تكون قادرة على التفاوض وإيجاد الحلول ضمن سياسة كل مصرف.كما دعوا إلى مراعاة التزام المؤسسات المصرفية بالحصول على تفويض مكتوب من العميل لتمكين الشركة من الاستعلام عنه.

وكان المنتدى قد ناقش على مدي يومين موضوعات مصرفية تتعلق بمقررات بازل 3 والإدارة الإستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي في القطاعات المصرفية وإدارة المخاطر المصرفية الشاملة واختبارات الأوضاع الضاغطة التي تبناها البنك المركزي الأردني ومكافحة غسيل الأموال وتعليمات الامتثال والحد من الاحتيال المصرفي بأشكاله كافة.

كما ناقشوا أهمية إنشاء شركات استعلام ائتماني في الاردن إلى جانب أنظمة المدفوعات والتسويات وإدارة السيولة الفائضة والإدارة الإستراتيجية للبنوك والحاكمية المؤسسية، والعمليات المصرفية الإسلامية،والتغيرات التي تطرأ على الساحة المصرفية الدولية والإقليمية والمحلية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف