اقتصاد

"بنك الأفكار" مبادرة غير نمطية للتغيير في الجزائر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

هم أربعة كوادر شابة قرروا تحريك مبادرة غير نمطية للتغيير في الجزائر، من خلال استحداث بنك للأفكار تحت شعار "نبني 2012" فتبنوا برنامجًا لخلق جزائر أخرى عبر إنضاج مائتي فكرة في غضون الخمسة عشر شهرًا المقبلة.

الجزائر: هم أربعة كوادر شابة قرروا تحريك مبادرة غير نمطية للتغيير في الجزائر، من خلال استحداث بنك للأفكار تحت شعار "نبني 2012"، تبنى سليم عثماني، وعبد الكريم بودراع، وناجي بن حسين، وحسن خليفاتي، برنامجًا لخلق جزائر أخرى عبر إنضاج مائتي فكرة في غضون الخمسة عشر شهرًا المقبلة.

وفي تصريحات خاصة بـ"إيلاف"، يؤكد الرباعي، وجميعهم ينشطون في ميدان الاقتصاد، أنّ تفاعل مواطنيهم وتجاوب سلطات بلادهم سيجعل من خمسينية الاستقلال المرتقبة في الخامس تموز/يوليو، عنوانًا لواقع جزائري مختلف على نحو يمهّد لتغيير أعمق بحلول العام 2020.


يشرح المتحدث باسم المبادرة عبد الكريم بودراع أنّ "بنكًا للأفكار" توليفة مواطنة منفتحة يُراد منها، تقديم وصفات تطبيقية لأمهات المشاكل في الجزائر، حيث سيستقبل بنك الأفكار مقترحات تتعلق بمجمل العقبات التي تجابه إقلاع القاطرة الاجتماعية والاقتصادية وتنعش الإدارة المحلية، في إحالة على البيروقراطية التي يتنفسها الجزائريون بشكل يومي وما يتصل بواقع البلد من معضلات.
ويشدد بودراع، وهو رئيس مجموعة استثمارية، على أنّ هذه المبادرة تعتني بتعبيد الطريق أمام مسار التنمية الشاملة، بيد أنّ بودراع ينبّه إلى أنّ "نبني" ليس إسهامًا أكاديميًا ولا منشورًا سياسياً، بل هاجس شبابي يحركه الإيمان بتحقيق الأفضل في الجزائر.

ويركّز بودراع العضو في المنتدى الجزائري لرؤساء المؤسسات، على كون التحدي الرئيس لبنك الأفكار يكمن في إنضاج ما لا يقل عن مائتي فكرة خلاّقة على نار هادئة، وتخص الأفكار المراد توليدها المجالات كافة من اقتصاد وثقافة وفن وصولاً إلى الرياضة والإدارة والصحة والبيئة.

وبحسب بودراع، يراعي المنهج الإصلاحي للمبادرة عامل المرحلية، إذ يعنى في شوطه الأول ببلورة مائة فكرة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على أن يستكمل الشوط الثاني إعداد مائة فكرة أخرى تتزامن مع اليوبيل الفضي للعيد الوطني (5 تموز/يوليو 2012)، ليستمر العمل باتجاه هدف أسمى "بناء جزائر 2020".

من جهته، يذهب سليم عثماني الشريك الثاني في المبادرة، إلى أنّ أبناء أجيال ما بعد الاستقلال ممن يوجدون في الداخل أو الخارج، مهووسون بممارسة مواطنتهم من خلال مخطط أعمال يتوخى القطيعة مع الممارسات القديمة، ويكفل نشوء جزائر جديدة. من جانبه، يبرز حسن خليفاتي، أنّ بنك الأفكار الذي استقبل عشرات الاسهامات في ساعاته الأولى، أتى ليتجاوز عجز الفضاءات الموجودة في بلاده، ويعتمد فكرًا تغييرًيا مبتكرًا يقوم على قوة الاقتراح والفكرة المنتجة للفعل التنموي المستدام.

ويلاحظ خليفاتي، الذي يدير مجمّعًا محليًا للتأمينات، أنّ عرّابي بنك الأفكار يرون التغيير في إزالة العوائق الإدارية، والانتصار لأفكار مختلفة تحيي الروح في كل القطاعات، لافتًا إلى أنّ كل الأفكار التي ستقترح ستخضع لتصفية بغرض انتقاء أكثرها جودة وأكثرها قابلية للتطبيق.

وإزاء التشاؤم الذي يبديه البعض، يقول خليفاتي بلهجة الواثق إنّ المبادرة ستفجر ديناميكية إجابية، لا سيما إذا ما احتضنها مواطنوه وثمنتها دوائر القرار، ويوقن خليفاتي الذي يقود تجربة استثمارية ناجحة في بلاده، أنّ التجسيد التدريجي للأفكار سيشرّع أبواب الرفاهية والتطور أمام الجزائر.

بدوره، يسجل ناجي بن حسين الخبير لدى البنك العالمي، أنّ الكرة في مرمى "حملة الأفكار والخبرات" ممن يودون إعادة بعث وطنهم الأمّ، وسيحظى مبدعو الأفكار الاستثنائية بنشر عشرة منها كل أربعاء، لتشجيع الطاقات والتحفيز على إثراء عطاءات الشباب، حيث ارتضى بنك الأفكار التواصل بشكل كبير مع شريحة الطلبة والأدمغة الجزائرية المهاجرة، وكذا رواد شبكات التواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر).

تطرح أسئلة كثيرة حول مدى جدوى الفكرة في ظل مراوحة كثير من الأفكار لمكانها في الجزائر، كما يتساءل مراقبون إن كان الواقفون وراء مبادرة "نبني" يمهّدون بشكل ما لأجندة سلطوية مؤداها إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن تأسيس "الجمهورية الثانية الديمقراطية والاجتماعية" في الخامس تموز/يوليو 2012، وهو التاريخ عينه الذي تبناه مهندسو بنك الأفكار.

يُشار إلى أنّ الجزائر شهدت منذ الذي حدث في الخامس كانون الثاني/ يناير الماضي، العديد من المبادرات الداعية إلى التغيير، أبرزها تلك التي دعا إليها "الائتلاف من أجل التغيير" الذي ضمّ أحزابًا وجمعيات ونقابات ومنظمات وشخصيات، كما أطلق مثقفون مبادرة بدورهم حملت مسمى "آن أوان البناء"، بيد أنّ كلتاهما لم يكن لهما كبير رجع الصدى، فهل تصنع المبادرة الجديدة الفارق؟.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف