اقتصاد

إسبانيا تواجه رقابة من مقرضين دوليين لخطة إنقاذ بنوكها

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عواصم: قال مسؤولون من الاتحاد الأوروبي وألمانيا أمس إن اسبانيا ستواجه رقابة من دائنين دوليين بعد خطة لإنقاذ بنوكها تم الاتفاق عليها في مطلع الأسبوع وهو ما يتعارض مع رأي رئيس الوزراء ماريانو راخوي الذي كان يصر على أن تأتي الأموال دون هذا القيد. وشعرت أسواق المال بالارتياح بعد اتفاق منطقة اليورو يوم السبت على إقراض اسبانيا ما يصل إلى مئة مليار يورو (125 مليار دولار) لإعادة رسملة البنوك المثقلة بالديون، إذ أقبل المستثمرون على شراء أسهم القطاع المالي التي هبطت أسعارها. وارتفع سعر اليورو وقفزت الأسهم الأوروبية، ففتح مؤشر بورصة مدريد على ارتفاع 5٫3% وزاد مؤشر قطاع البنوك في منطقة اليورو 4٫5% في التعاملات المبكرة. وانخفضت عائدات السندات الاسبانية والإيطالية بعد أن هدأ الاتفاق المخاوف من سحب الأموال من البنوك الاسبانية. غير أن ارتفاعات الأسواق المالية الناتجة عن خطط إنقاذ سابقة لم تدم طويلا بل كانت تتبدد خلال يوم أو يومين مع توقع المستثمرين لاندلاع المشكلة التالية في أزمة ديون منطقة اليورو التي لم تحل بعد.

كما أن الانتخابات المرتقبة في اليونان يوم الأحد المقبل قد تغير من معنويات السوق إذا ما فاز اليساريون المتطرفون المعادون لشروط التقشف التي تتضمنها خطة إنقاذ وضعها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لأثينا على احزاب التيار الرئيسي المحافظ ويسار الوسط التي وقعت الخطة أو إذا انتهى الاقتراع بأزمة جديدة.وقال راخوي أمس الأول إن مدريد حققت انتصارا بتأمين الحصول على المساعدة من شركائها في منطقة اليورو دون أن تحتاج للخضوع لبرنامج انقاذ يشمل الدولة ككل قائلا إن خطة انقاذ اسبانيا ldquo;لا علاقة لهاrdquo; بالإجراءات المفروضة على اليونان أو أيرلندا أو البرتغال.

غير أن مفوض المنافسة بالاتحاد الأوروبي خواكين المونيا ووزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله قالا إنه مثلما حدث في خطط الإنقاذ السابقة فإن ثلاثي صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي سيراقب المساعدة المالية. وقال المونيا لمحطة إذاعة كادينا سير الاسبانية ldquo;بالطبع ستكون هناك شروط... من يعطي المال لا يعطيه دون مقابلrdquo;.وأضاف أن صندوق النقد الدولي قد يكون مشاركا بالكامل في مراقبة البرنامج الاسباني رغم انه لن يسهم بتمويل ويتعين على البنوك التي تتلقى المساعدات أن تقدم خطة إعادة هيكلة. وقال شيوبله لمحطة إذاعة دويتشلاندفونك ldquo;الدولة الاسبانية تتلقى القروض وستكون اسبانيا مسؤولة عنها... ستكون هناك رقابة بالتأكيد لضمان الالتزام بالبرنامج ولكن ذلك يتعلق فقط بإعادة هيكلة البنوكrdquo;.

تجدر الإشارة إلى أن هناك لجنة من خبراء ماليين ممثلين للاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي وتعرف بـ ldquo;الترويكاrdquo; تقوم بمراقبة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في القطاع المالي في كل من اليونان والبرتغال وايرلندا وهي الدول التي تلقت مساعدات إنقاذ ضخمة من الجهات الثلاث المشار إليها.وفي مقابلة مع إذاعة ldquo;دويتشلاند فونكrdquo; الألمانية قال شويبله أمس: ldquo;سيكون هناك ما يشبه الترويكا بالضبطrdquo; وستقوم هذه اللجنة بالمراجعة الدقيقة لبرنامج إصلاح القطاع المصرفي. وفي هذا الصدد، أكد شويبله أن مجال عمل هذه اللجنة مقتصر على مراقبة إعادة هيكلة القطاع المصرفي في أسبانيا فقط. وأشار الوزير الألماني إلى أن أزمة القطاع المصرفي الأسباني ترجع إلى عدد من المشاكل منها مشاكل سوق العقارات معربا عن اعتقاده بأن الخطوات الراهنة التي تقرر تنفيذها لحل الأزمة تعد بمثابة استفادة من الأزمة العقارية التي وقعت قبل سنوات في الولايات المتحدة والتي أعقبتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وأوضح الوزير الألماني: ldquo;نصحنا الأسبان كنوع من الدروس المستفادة من الأزمة السابقة بضرورة إمداد مصارفهم بالأموال بشكل كافrdquo;.

وأكد أن البنوك الاسبانية لا تمثل أي خطر على استقرار اليورو وأضاف أن البنوك ستحصل الآن على رأس المال الذي تحتاجه. وقال شيوبله ldquo;علينا أن نوضح أنه لا خطر عدوى من البنوك ... يجب أن يكون واضحا للجميع أن البنوك الاسبانية بالرغم من كل مشاكلها ليست خطرا على استقرار اليورو وستحصل على رأسمال كافrdquo;. وأشار شيوبله إلى أن مستويات ديون اسبانيا أقل من ديون ألمانيا. وكرر الوزير وجهة نظره بأن البنوك الاسبانية تعاني بسبب مشكلة محددة وهي مشاكل القطاع العقاري في البلاد. وأضاف شيوبله ldquo;اجمالي الديون الاسبانية أقل من الألمانية. لكن نتيجة الفقاعة العقارية فإن اسبانيا بها مشكلة في البنوك وكان يجب حل ذلك بضخ ما يكفي من رأس المال. وبسبب أسعار الفائدة المرتفعة بالسوق فلا يمكن لاسبانيا الحصول على ذلك بشروط مقبولةrdquo;.

وقال الاتحاد الأوروبي أمس إنه غير متأكد إذا كان قرض منطقة اليورو لإسبانيا سيفاقم من عجز ميزانية البلاد. قال أمادو ألتافاج المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين ldquo;طلبت من مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات أن يساعدنا في معرفة ذلك، واليوم وبشكل واضح لا نستطيع التوصل لنتيجة بشأن الأمرrdquo;، مشيرا إلى أنه سيتوقف على ldquo;الأدوات المستخدمةrdquo; لمساعدة البنوك الإسبانية. غير أن ألتافاج قال إن ldquo;هناك بالطبع تأثيرا على الديون لأنها قروضrdquo;.وقالت المفوضية الأوروبية إن صندوق النقد الدولي سيساعد الاتحاد الأوروبي في وضع شروط حزمة إنقاذ البنوك الإسبانية، لكن لن يكون له القول الفصل في الأمر. تمثل المسألة أهمية لتطمينات الحكومة الإسبانية بأن المساعدة الأوروبية ستأتي بعدد أقل من الشروط عن تلك التي وضعتها الترويكا المؤلفة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد لحزم الإنقاذ السابقة لليونان وأيرلندا والبرتغال.

من جهتها، قالت الخزانة الاسبانية إنها ستواصل إجراء مزادات منتظمة في أسواق السندات لتمضي قدما في برنامجها التمويلي بعد طلب تمويل أوروبي لإعادة رسملة بنوكها الضعيفة. وتقول اسبانيا إنها ستحدد المبلغ الذي تحتاجه فور تسلمها نتائج مراجعات محاسبية مستقلة لبنوكها. وقالت الحكومة في بيان نشر بموقع وزارة الاقتصاد على الانترنت في ساعة متأخرة أمس الأول إنها ستظل ملتزمة أيضا ببرنامج الانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وتطرح اسبانيا أذون خزانة لأجل 12 و18 شهرا في 19 يونيو وسندات في 21 يونيو.وقد رحبت ألمانيا أمس بخطوة مدريد لطلب حزمة إنقاذ من منطقة اليورو لمساعدتها في تنشيط قطاعها المصرفي المتعثر. قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت في موجز صحفي دوري في برلين إنه ldquo;إجمالا، هذا مؤشر جيد للأسواق والشركاء الأوروبيينrdquo;.

وقال إن قرار مدريد لطلب ما يصل إلى 100 مليار يورو (126 مليار دولار) في شكل مساعدات يظهر أن أوروبا ldquo;قادرة على التحركrdquo; وأن لديها الآن أدوات للتعامل مع الأزمة لم تكن متاحة من قبلrdquo;.وأضاف زايبرت أن الأمر متروك الآن لإسبانيا لاتخاذ قرار بشأن الموعد الذي ستتقدم فيه بطلب رسمي للحصول على المساعدة. وأوضح أن الأموال سيتم تسليمها للحكومة في مدريد وبالتالي ستتحمل مسؤولية الوفاء بالشروط المرتبطة بأموال الإنقاذ.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف