اقتصاد

الاستثمارات السعودية في لبنان 5 مليارات دولار... استمرارها مرهون بسعة صدر المملكة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شك في أن خوف اللبنانيين من هجرة الاستثمارات السعودية في محله، إذ تبلغ 5 مليارات دولار، أكثر من نصفها مرصود في القطاع العقاري، إلى جانب استثمارات سخية في القطاع السياحي. وهجرتها ستهز كيان لبنان الاقتصادي بشكل لا يمكن تقدير نتائجه.

بيروت: طغت خلال الأيام القليلة الماضية على الجو العام في لبنان، المخاوف من خروج رؤوس الأموال الخليجية جزئيًا أو كليًّا، لاسيما في ضوء الشائعة التي روّجتها وسيلة إعلامية مقرّبة من حزب الله، ومفادها أن مستثمرين سعوديين سحبوا نحو 1.5 مليار دولار من ودائعهم المصرفية، ما استدعى تحركًا رسميًا سريعًا لطمأنة الأسواق من جهة، ولتدارك التبعات الخارجية في السعودية وسواها من دول الخليج من جهة ثانية.

إزاء هذا الواقع، يرى محللون أن لا مخاوف فعلية من خروج استثمارات خليجية عمومًا وسعودية خصوصًا بشكل كبير من لبنان، معتمدين في ذلك على أن المملكة التي وقفت إلى جانب لبنان في أحلك الظروف لن تتخلى عنه الآن، ومستشهدين بالموقف السعودي الرسمي الذي صدر أخيرًا عن الأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي شدد على أن "سياسة السعودية ثابتة تجاه لبنان ولن تتبدل، لأنّ للبنان محبة خاصة عند السعودية، وعند الملك عبدالله بن عبد العزيز".

لكن مع ارتفاع منسوب التوتر السياسي الداخلي وتعرّض لبنان لخضات أمنية محلية أو سورية المنشأ، فإن رأس المال لا يمكن أن يبقى في منأى عن التأثر.

"للصبر حدود"

يحذر ربيع الأمين، عضو مجلس الأعمال والاستثمار السعودي اللبناني في الرياض، في حديث لـ"إيلاف"، من المراهنة طويلًا على الموقف السعودي الرسمي، الذي يحفظ موقعًا خاصًا للبنان. يقول: "سعة صدر المملكة قد لا تستمر إلى الأبد في مواجهة ما تتعرض له رموزها وسياساتها من تهجمات غير مسؤولة من بعض قادة التيارات على الساحة اللبنانية، الذين يمثلون بدورهم أجندات خارجية أو خاصة لا تخدم لبنان على الإطلاق".

يضيف الأمين: "معروف أن القلق والاستثمار لا يلتقيان، فرأس المال جبان ويحتاج إلى توفر مناخات مناسبة للعمل، هذا من حيث المبدأ، أما بالنسبة إلى الحالة اللبنانية، التي تتميز بخصوصية، فقد حرص رأس المال الخليجي الرسمي، والسعودي بشكل خاص، على دعم لبنان في أحلك الظروف، وتمثل ذلك في الودائع التي ضختها الحكومة السعودية في البنك المركزي اللبناني لدعم العملة المحلية، ولتمتين الاقتصاد اللبناني ككل، هذا إضافة إلى المساعدات التي قدمتها للإنفاق على عدد من مشاريع إعادة الإعمار في لبنان، لا سيما في أعقاب عدوان تموز (يوليو) في العام 2006".

خمسة مليارات

قدّر الخبير الاقتصادي غازي وزني إجمالي الإستثمارات السعودية في لبنان بنحو خمسة مليارات دولار، "وتأتي في المرتبة الأولى بين الإستثمارات العربية، وهي موظفة في الأغلب في القطاع العقاري، وقسم منها موجه إلى القطاعات الأخرى، المالية والاستهلاكية".

وتابع وزني: "إلى جانب إستثمارات القطاع الخاص السعودي، توجد الودائع السعودية في المصرف المركزي وتبلغ نحو ملياري دولار، بفوائد ميسّرة من أجل المساعدة على تعزيز الإستقرار النقدي". ولفت إلى أن إجمالي الإستثمارات العربية يصل إلى نحو 13.5 مليار دولار، تستحوذ السعودية على 39 بالمئة منها، وهي في المرتبة الأولى، تليها الاستثمارات الإماراتية بحصة تبلغ 22 بالمئة.

لكن الاستثمارات السعودية ستتأثر بلا شك في الوضع السياسي المتأزم بالبلد. قال وزني: "في العامين 2011 و2012 وبسبب الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة، تراجع الاستثمار العربي بشكل ملحوظ، خصوصًا الإستثمارات السعودية، فغياب الإستقرار الداخلي وتداعيات الأزمة السورية على لبنان جعلت العديد من المستثمرين يؤجلون مشاريع عقارية كانوا ينوون تنفيذها، وأبرزها مشاريع سكنية فخمة".

التوزيع القطاعي

أوضح وزني أن هناك بعض المشاريع في لبنان أوقفت عملها أو تأجلت أو طرأ تأخير على جداول تطويرها، وتحديدًا تلك السياحية التي يستثمر فيها السعوديون مثل فنادق موفنبيك وفورسيزنس وروتانا، لافتًا إلى أن بعض المشاريع تعمل بمستوى أقل مما كان مخططًا له، "وهذا يعكس اعتكافًا عن ضخ الاستثمارات قد يوازي في أهميته سحب بعضها".

قال: "يتوزع 55 بالمئة من الإستثمارات السعودية على القطاع العقاري، و22 بالمئة على القطاع السياحي، ومن هنا تأثر الإستثمار بالأوضاع الأمنية في البلد، كما أن السعوديين يشكّلون 22 بالمئة من إجمالي السياح العرب الذين يأتون إلى لبنان سنويًا".

تشويش مؤثر

رأى الأمين أن التشويش الحاصل من تصريحات بعض السياسيين حينًا وبعض تصرفات الموتورين أحيانًا، ستؤثر على المدى الطويل في الود والاحترام المتبادل، وهذا سينعكس فورًا على الاستثمار المتبادل. وأضاف: "لا يمكن النظر إلى الجانب الاستثماري فقط، فالعلاقات الودية تشمل الاستثمار المتبادل بين دول الخليج ولبنان، والسياحة والإقامة بداعي العمل والميزان التجاري".

أما على صعيد الاستثمارات الخليجية الخاصة، فيرى الأمين أنها تتأثر بدورها بهذه الضبابية السائدة في المشهد على الساحة اللبنانية، خصوصًا إذا استمر الوضع على هذه الحال، "وتبدو الصورة واضحة من الاستياء الخليجي العام على المستويين الرسمي والخاص".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
إلى متى؟
العربوني -

إلى متى يستمر اللبنانيون في هذه المهزلة. يريدون إهانة السعودية، لكنهم يرجونها أن تبقي أموالها في البنوك اللبنانية. يرهبون الخليجيين ثم يطالبونهم بالعودة إلى لبنان والسياحة فيه والاستثمار. إنها سياسة النأي بالنفس عن مصلحة لبنان.. عن مصلحة الشعب اللبناني. ايها اللبنانيون، أتركوا سوريا في حالها. أغيثوا الشعب لكن اتركوا السياسة. فسوريا وأزمتها لن تجر عليكم سوى الخراب والفتنة. فاعقلوا إن كان فيكم ذرة عقل.

يا حفاة الصحراء فشرتم
جبل الصنين -

ان كنتم تنون تركيع لبنان العظيم بلدالحضارة الانسانية عبر الاف السنين باموالكم ففشرتم وخسئتم وبالناقص منكم ومن اموالكم ومن اتباعكم

يا حفاة الصحراء فشرتم
جبل الصنين -

ان كنتم تنون تركيع لبنان العظيم بلدالحضارة الانسانية عبر الاف السنين باموالكم ففشرتم وخسئتم وبالناقص منكم ومن اموالكم ومن اتباعكم