اقتصاد

اللاجئون السوريون في اليونان بين الحرب والأزمة الاقتصادية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يدفع نزوح السوريين منذ اندلاع الحرب في بلدهم وتدفق اللاجئين على الدول المجاورة، اكثر فاكثر بعض المغامرين منهم الى محاولة دخول الاتحاد الاوروبي عن طريق اليونان المحاذية لتركيا. لكن بعد تخطيهم صعوبات مسيرتهم والليالي الباردة والمهربين ورجال الجمارك، لا يعود لدى هؤلاء الرجال والنساء والاطفال الذين طردوا من بيوتهم اوهام عند وصولهم الى اول بلد اوروبي على طريق رحلة هجرتهم.

أثينا: اليونان التي تواجه أزمة اقتصادية وتشهد ارتفاعا في معدلات البطالة والفقر، والمدعوة من قبل الاتحاد الاوروبي الى تعزيز مراقبة حدودها، لا ترحب لا بالمهاجرين غير النظاميين ولا باللاجئين الذين يجدون انفسهم بلا تمييز في مراكز الاحتجاز المكتظة.

وبالنسبة للذين يغادرونها اصبحت الحياة اليومية في الخارج صعبة الى درجة انهم يفكرون في العودة الى سوريا، كما قال الصحافي السوري الكردي جوان عكاش الذي وصل قبل ثمانية اشهر. لكن إلى أين يمكنه الذهاب بعدما دمر بيته في المعارك؟

من جهته، قال علي المسعود (28 عاما) الذي وصل قبل سبعة اشهر مع زوجته سميرة التي كانت حاملا في شهرها السابع واولادهم الثلاثة، "في كل مرة اقابل صاحب عمل يونانيا يشكو اكثر مني". وأضاف "اردنا الهرب من سوريا وبشار الاسد والآن نريد ان نهرب من اليونان".

والقرية الكردية التي يتحدران منها في شمال سوريا دمرت في تموز/يوليو 2012 في قصف. واليوم تشتت العائلة بين العراق واليونان. وقال قريبه خالد برو (30 عاما) وهو سائق "نحن عالقون هنا بينما ليست هناك مشكلة اقتصادية في سوريا، فاذا عملنا يمكننا ان نكسب لقمة عيشنا".

وتقيم العائلة التي تضم 15 شخصا من ثلاثة اجيال في شقة صغيرة في وسط اثينا حيث كان يعمل الاب جمال منذ سنوات. ولا يكفي راتبه لاطعام الجميع. لذلك تبدو الام نورا مجبرة على جمع الخضار في نهاية اليوم من الاسواق في ما يعتبره خالد ابن شقيقها "عارا". وهم يجدون صعوبة في الحصول على اللبن والحفاضات لريان البالغ من العمر خمسة اشهر.

ومن سخرية القدر، بالنسبة لحسام حشاش الذي فقد عددا من افراد عائلته غرقا في بحر ايجه وهم يحاولون الوصول الى اليونان. فهو يعيش في اثينا منذ سنوات ويدعم ماليا صديقته اليونانية العاطلة عن العمل. وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان عدد السوريين الذين يصلون الى بحر ايجة بحرا انطلاقا من تركيا "في ارتفاع".

من جهتها، تدين منظمة اطباء بلا حدود غير الحكومية "غياب التضامن والتحرك الانساني" من جانب اليونان حيال اللاجئين السوريين. وقد بلغ عددهم 7500 العام الماضي كما تقول الشرطة، بينهم40 بالمئة دخلوا بطريقة غير مشروعة.

وتفيد أرقام أوروبية أن 11 الفا و900 سوري في المجموع تم اعتراضهم على حدود الاتحاد الاوروبي في 2012، مقابل ثلاثة آلاف سنويا في السنوات الثلاث التي سبقت. وحذر المنسق الاقليمي للمفوضية العليا للاجئين بانوس مومتزيس الذي يتخذ من عمان مقرا له ان شروط استقبال اللاجئين البالغ عددهم 1,3 مليون لاجىء في الدول المجاورة لسوريا بلغت حدها الاقصى ويمكن ان تنفجر في اي وقت.

وفي غياب حل سياسي للنزاع، المح الى ان اليونان التي تعد على ابواب الاتحاد الاوروبي يجب ان تستعد لتحسين ظروف استقبال هؤلاء اللاجئين كما ونوعا. وخلال حديثه اكد على نوعية الاستقبال في لبنان والاردن حيث الحدود تبقى مفتوحة وكذلك "نظامي الصحة والتعليم". والهدف يصعب تحقيقه في اليونان وان كانت سميرة زوجة علي وضعت مولودها في مستشفى عام.

وفي اجواء يسممها ظهور حزب الفجر الذهبي النازي، تبدو الحكومة اليونانية مربكة بين الاوامر المتناقضة الصادرة عن دائنيها الاوروبيين والمنظمات الانسانية. وقد اعلنت وزارة النظام العام ان الواصلين السوريين لن يطردوا على الحدود وسيبقون ثلاثة ايام على الاكثر في مركز الاحتجاز وسيحصلون على تصريح بالاقامة لستة اشهر قابلة للتجديد.

لكن في جزيرة ليسبوس مقابل السواحل التركية، قال رجل الدين الارثوذكسي ديمو اوستراتيوس العضو في جمعية محلية لمساعدة اللاجئين "حاليا يعيش ستون شخصا من افغان وسوريين على الشاطىء بلا مساعدة". وأضاف أنّ "ادارة هذا الوضع لا يعود لنا بل للدولة، وماذا تفعل الدولة؟".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف