هل تنقذها حملة ترويج جديدة؟
احتدام التظاهرات يطعن السياحة المصرية في الصميم
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تراجع عدد السياح الوافدين إلى مصر منذ عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في أوائل تموز (يوليو) الماضي، وما تلاه من تظاهرات واعتصامات، وتحضر وزارة السياحة لحملة ترويج جديدة علها تحد من خسائر القطاع السياحي.
القاهرة: في محيط اهرامات الجيزة ينتظر باعة التذكارات بترقب في الظل بعض السيّاح القلائل الذين يجولون في المنطقة السياحية التي كانت بالعادة تعجّ بالزوار.
فالثورة التي اطاحت بنظام حسني مبارك في 2011 سددت ضربة قاسية لقطاع السياحة في البلاد الذي لطالما شكل عمادًا رئيسيًا لاقتصادها.
ومنذ حزيران/يونيو تدهورت الاوضاع من سيىء الى اسوأ بعد انطلاق تظاهرات حاشدة ضد الرئيس محمد مرسي. في 3 تموز/يوليو عزل الجيش المصري الرئيس الاسلامي ما اثار اعمال عنف دامية اضافية، ومواجهة بين المعسكرين ما زالت مستمرة الى اليوم.
وفي محيط الاهرامات غابت الحافلات التي كانت تملأ الشوارع المتاخمة.
وصرح جميل حسن الذي يملك متجرًا لبيع مخطوطات على ورق البردى في المنطقة منذ 20 عامًا "ندعو الله أن يعيد تلك الايام المزدهرة لأننا جميعًا نعتمد على السياحة فحسب".
الان متجره خالٍ، لا يدخله يوميًا الا عدد قليل من السيّاح ليتفقدوا المئات من صور الالهة والفراعنة المصريين المعلقة على الجدران.
لا سياحة دون استقرار وأمن
واضاف: "لإعادة السياحة نحتاج الى الاستقرار والأمن"، معتبرًا أن "على الاطراف أن يهدأوا ويدعوا الرئيس يدير البلاد كما يراه مناسبًا"، في اشارة الى السلطات الموقتة الجديدة في البلاد.
في الشارع، بدا محمود عطية الذي يؤجر حصانًا لإجراء جولات في المنطقة متشائماً بشأن سير الاعمال.
وقال شاكياً: "لم يأتِنا سيّاح من الخارج منذ فترة. منذ 30 حزيران/يونيو حتى الآن لم نرَ احدًا".
لكن عزل مرسي اسعد عطية الذي يعتبر على غرار الكثير من الباعة أن حكومة مرسي كانت مضرة لقطاع السياحة المصري الذي كان يسهم سابقاً بنسبة 10% من اجمالي الناتج الداخلي.
لكن بعض السيّاح ما زال مصرًّا على المجيء.
واجتاز سائحان يحملان حقيبتي ظهر البوابة باتجاه الاهرامات، وتلاهما حشد من الباعة المتحمسين ليعرضوا عليهما التذكارات وجولات على ظهر الحصان.
فتحذيرات وزارة الخارجية الاميركية من السفر الى مصر والاخبار السيئة على شاشات التلفزيون لم تثنِ رايان غاري واشلي ويستكوت من ولاية كولورادو الاميركية عن الحضور.
وقال احدهما "طالما يسافر المرء بحذر ويتخذ قراراته بذكاء، يبدو الناس اكثر لطفًا مما يصورهم الاعلام".
لكن الواقع أن السيّاح باتوا نادرين.
الاجانب يغيبون
فقد قل عددهم في اسواق خان الخليلي في القاهرة التي كانت تكتظ شوارعها بالحافلات التي تنقل سيّاحًا يملأون متاجر التذكارات ويساومون على الاسعار ويستمتعون بالاجواء ويرتاحون في المقاهي، حيث يحتسون كوبًا من الشاي بالنعناع أو يدخنون النارجيلة.
ومع حلول الظلام تمتلئ المنطقة بمصريين يتنزهون بعد الافطار لكن الاجانب غابوا عنها.
حسام مناف البالغ 41 عامًا هو استاذ جامعي في النهار لكنه يدير ليلاً متجرًا صغيرًا اسسه والده في خان الخليلي لبيع التذكارات.
وسط مئات القطع من الاهرامات الرخامية والزجاجيات ومخطوطات ورق البردى اكد مناف أن سائحًا او اثنين فحسب زارا متجره يوميًا منذ 30 حزيران/يونيو.
كما شدد على ضرورة بذل وزارة السياحة المزيد من اجل الترويج لمصر في الخارج.
وتساءل "اين الافلام التي تصور مزايا مصر في الخارج؟" مشيراً الى أن الدول الأخرى قامت بالترويج لنفسها بطريقة افضل بكثير.
وتابع "عندما تنظر حولك ترى أنهم يبرزون مواقع مهمة عند تصوير دعايات مصورة" معربًا عن تعجبه من اصرار وزارة السياحة على اعتماد صور نمطية بائدة حول البلاد.
وقال "إن السياحة في مصر لا تقتصر على الاهرامات".
حملة ترويج جديدة
واقر وزير السياحة هشام زعزوع لفرانس برس بأن القطاع يعاني اكثر من المتوقع نظرًا الى تضرره في اوج الموسم.
وصرح "في النصف الاول من تموز/يوليو 2013 استقبلت مصر 387 الف سائح، مقارنة بـ515 الفًا في الفترة نفسها من العام الفائت".
في 2010، أي العام السابق للثورة وفد الى مصر 14,7 مليون زائر في رقم قياسي. وهذا الرقم تراجع بنسبة الثلث ليبلغ حوالي 10 ملايين في 2011 ثم ارتفع الى 11,5 مليون زائرعام 2012.
واوضح زعزوع أنه ينوي بدء حملة ترويج جديدة في الخارج مضيفًا أن اقناع الدول بالغاء تحذيراتها من السفر الى مصر هو هدفه الرئيسي.
وصرح "في هذه المرحلة من تطور السياحة في العالم لن يسافر أي سائح الى الخارج بلا تأمين على سفره". وتؤدي التحذيرات الصادرة عن السفارات ووزارات الخارجية الى زيادة صعوبة الحصول على تأمين السفر اللازم لزيارة مصر.
واضاف زعزوع أنه بدأ يحاور السفراء الاوروبيين لرفع حظر السفر في مناطق معينة على غرار منتجعات البحر الاحمر المصرية.
واوضح "هناك وجهات غير القاهرة والاسكندرية بعيدة عن الاحداث الساخنة"، مشيراً الى أنه يطمح الى جذب 13 مليون سائح الى مصر هذا العام.
وصرح "اعتقد أنه على المديين المتوسط والبعيد سنشهد عودة واسعة النطاق" للسيّاح.