اقتصاد

بسبب غلاء الأراضي وارتفاع تكاليف البناء

بوصلة السعوديين تتجه إلى تملك الشقق السكنية

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&يقبل الكثير من السعوديين في الوقت الراهن على شراء الشقق السكنية، بعدما أصبح بالنسبة لهم امتلاك قطعة أرض وبناء مسكن العمر عليها حلماً بعيد المنال للسواد الأعظم من أهالي المملكة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف البناء لمن يملك الأرض، وكذلك ارتفاع أسعار الشقق المستأجرة.

جدة: أكد عدد من خبراء العقار في السعودية وجود إقبال كبير على شراء الشقق السكنية، يقابله عزوف تام عن تملك &الفيلات والمنازل المستقلة، والتي كانت سمة بارزة في مرحلة الطفرة، حيث أفرز ارتفاع أسعار الأراضي، &فضلا عن تصاعد تكاليف البناء، منحى جديداً في اتجاه بوصلة المستثمرين العقاريين من جهة، والمواطنين المستهلكين من جهة أخرى، أسفر عن ركود هنا وإقبال هناك.
وحفز الطلب المتزايد على شراء الشقق السكنية، عددا من شركات العقار للتحرك في اتجاه هذا الاستثمار المتنامي حيث شهدت المدن السعودية مؤخرا حركة نشطة في مجال بناء العمائر السكنية، بغرض عرض شققها للتمليك، إذ يعتقد كثير من المواطنين أن تملك شقة سكنية - ولو بالتقسيط - هو الخيار الأمثل في الوقت الحاضر، لاسيما في ظل جنون أسعار الأراضي، وبلوغ إيجارات المنازل حدا لا يطاق.
البناء الراسي
الدكتور مجدي حريري، رئيس شركة مكيون مطورون عمرانيون، وعضو مجلس الشورى السابق، أوضح أن عوامل متعددة تسببت بخفض طموح المواطن واكتفائه بشقة متوسطة الحجم، مشيرا في حديثه لـ "إيلاف" إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي أدى إلى تغيير أساسي في خيارات المستثمرين &العقاريين، حيث اعتمدوا على المثل العربي القائل "إن لم تسعك الأرض فاتجه للسماء"، وعمدوا &للبناء الرأسي بهدف تحقيق أعلى قدر من الاستيعاب، في ظل طلب يتنامى وعرض يتناقص.
وبيّن حريري، أن قرار التحول للشقق السكنية، والقبول بالسكن ضمن مجموعات متعددة في عمارة واحدة لا يزال قرارا صعبا لدى العديد من السعوديين، لكن عزاءهم الوحيد يتمثل في أنها مرحلة انتظار ستنتهي حتما بعد ترتيب سوق العقار في السعودية، حيث بدأت وزارة الإسكان في سلسلة إجراءات من ضمنها تقنين إيجارات المنازل، فضلا عن البدء في بناء وحدات سكنية بأسعار تنافسية، يأمل الجميع أن تكون أسعارها في متناول اليد.
سوق استثمارية
من جهته، قال الدكتور المهندس نبيل عباس، رئيس الاتحاد العربي للتحكيم الهندسي، إن سماح أمانات المدن الكبيرة، ببناء العمائر المتعددة الأدوار (5- 7) طوابق بالشوارع الداخلية بعد أن كان ممنوعا، &تسبب بتزايد ظاهرة الشقق المبنية بغرض التمليك ، مشيرا في حديثه لـ" ايلاف" إلى أن العقاريين باتوا يفضلون هذا النوع من الاستثمار، لاسيما أنها توفر عليهم كثيراً من الجهد والنفقات في البناء وإيصال الخدمات.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أوضح عباس إنها قد تتفاوت بحسب عدد غرف الوحدات السكنية، والخدمات التي توفرها من مواقف سيارات وغيرها ، أو بحسب &قربها وبعدها من مركز المدينة، مشيرا إلى أن متوسط الأسعار قد يبدأ من 450 ألف ريال سعودي ، ليصل إلى 900 ألف ريال سعودي للشقة الواحدة، يباع بعضها بالتقسيط أو على دفعات، تسهيلا على المشتريين الذين يفضلون هذا من النوع من الدفع على الإيجارات التي تقصم الظهر ولا يستفاد منها لاحقا، بحسب تعبير عباس.
تجدر الإشارة، إلى أن ظاهرة تملك وشراء السعوديين للفلل والمنازل المستقلة، بلغت أوجها إبان مرحلة الثمانينات، حيث مرت المملكة بطفرة مادية اشتهرت عند الكثيرين باسم (الطفرة الأولى) &تزايد فيها الإنفاق الحكومي، وتم الشروع في تنفيذ مشروعات كبرى غيرت كثيرا من الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، &وتبعا لنمو الإنفاق الحكومي تدفقت السيولة، وارتفعت الدخول والثروات، حيث استطاع الكثير من المواطنين تكوين رؤوس أموال ساعدتهم على بناء فلل ومنازل مستقلة.&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف