وزير النفط السعودي: نؤيّد الطاقة المتجددة
مؤتمر التحول في سياسة الطاقة يبدأ أعماله في برلين
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تشارك وفود دولية وعربية في الحوار حول التحول في سياسة الطاقة، والذي يقام في مقر وزارة الخارجية الالمانية في برلين يومي 17 و18 آذار الجاري. وأجمعت المداخلات على أن العالم يواجه تحديات طاقية كثيرة، فالتغير المناخي وندرة الموارد، تفرض على العالم البحث عن طرق مستدامة لتلبية الطلب المتعاظم على الطاقة.
برلين: يعقد في العاصمة الألمانية حاليا مؤتمر "حوار برلين حول التحول في سياسة الطاقة 2016" وهذه الفعالية موجهة - بحسب المنظمين- إلى صانعي القرار من مجالات السياسة والاقتصاد وكذلك العلماء ومجموعات المصالح والمجتمع المدني.
وهذا الحوار، يأتي بعد مؤتمر باريس حول المناخ (كوب 21) والذي تكلل بالنجاح حول مناقشة نهج متعلقة بتحول عالمي في سياسة الطاقة يتميز بالذكاء والاستدامة وفعالية التكلفة.
ومن المتوقع أن يتم إطلاق "تقرير دلفي لطاقة المستقبل 2040"، المتعلق بمستقبل منظومات الطاقة في ألمانيا وفي أوروبا وفي العالم اعتبارا من سنة 2040.
وزير النفط السعودي: الوقود الأحفوري أساسي !
أكد وزير النفط السعودي علي النعيمي، أنه من أشد المؤيدين للطاقة المتجددة، رغم أن بلاده أكبر مصدر للنفط، لافتاً إلى الدور "الحيوي" الذي تلعبه في المستقبل، معترضاً على من ينادون بالإبقاء على الوقود الأحفوري في بطن الأرض، معتبراً هذا الرأي "غير واقعي".
وتوقع النعيمي في كلمته أمام "حوار برلين حول التحول في سياسة الطاقة 2016" أن يمثل الوقود الأحفوري "جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة، ويساعد على الارتقاء في حياة الملايين من البشر حول العالم، وسيساعدنا أيضاً في تحقيق أهداف الأمم المتحدة نحو تحقيق التنمية المُستدامة التي اتفقنا عليها العام الماضي"، على حد تعبيره.
وأبدى الوزير السعودي اعتراضه على المطالبين بالإبقاء على الوقود الأحفوري في باطن الأرض.
يقول: "هذا رأي سياسي واسع النطاق في أوروبا، إلا أنه ليس عملياً أو واقعياً. وقد لا تستطيع إلا دولٌ قليلةٌ جداً على وجه الأرض اتخاذ قرار مفاجئ بالتحول من الاعتماد على الفحم إلى الطاقة الشمسية، ومنها إلى الطاقة النووية بين عشية وضحاها"، لافتاً إلى أن أكثر من 1.3 مليار شخص على وجه الأرض لا يمكنهم الحصول على الطاقة الكهربائية، "وهم بذلك يفتقدون حرية الاختيار".
وتساءل النعيمي: "ما الداعي للتخلص من أحد الموارد الطبيعية الذي يُعَدُّ هو الأكثر فعالية وأفضلها اقتصادياً وأكثرها وفرة على وجه الأرض"، مؤكداً أن "نُعمِلَ عقولنا ونوجِّه استثماراتنا نحو تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة من حرق الوقود الأحفوري والتخلص منها بشكل نهائي، بدلاً من التفكير في التخلص من الوقود الأحفوري نفسه".
وأوضح أن هذا "ليس مجرد ركون إلى الرغبات والتمنيات من جانب، أو أنه ليس من جانب التفاؤل المفرط، فتاريخ النفط زاخر بسجل حافل من القدرة على تحويل المخلفات إلى منتجات قيمة"، مستشهداً بأن بلاده اعتادت على حرق الغاز الفائض، «حتى أضحت شعلات الغاز تضيء سماء السعودية، إلا أنه منذ ثمانينات القرن الماضي، استطعنا استخلاص الغاز والإفادة منه في صنع المنتجات وخلق فرص العمل. واستطعنا توفير 2.8 غيغاطن من غاز ثاني أكسيد الكربون».
وسأل: "إذا كنا قد نجحنا في تحقيق ذلك مع الغاز في ثمانينات القرن الماضي، ألا يتسنى لنا فعل الشيء نفسه مع ثاني أكسيد الكربون ونحن في مستهل الألفية الثالثة، بلى"، مجيباً: "نستطيع ذلك، فثقتي كبيرة في التقنيات الحديثة، ولو أننا واصلنا مسيرة الاستثمار والتعاون معاً، فسنتمكن في النهاية من القضاء على الانبعاثات الضارة"، مبدياً ثقته بأن هذه الرؤية ستخلق «فرصة هائلة لجمهورية ألمانيا؛ عملاق الهندسة والصناعة".
وأضاف الوزير النعيمي: "تعكف بلادي على ابتكار هذه التقنية على مستوى عالمي، من خلال البحث والتطوير وتكوين الشراكات الدولية التي تضم مبادرة تقنيات الطاقة النظيفة، والمنتدى الريادي لفصل الكربون وتخزينه. وتتضافر جهود دولٍ عدة في هذا المجال".
إلا أن النعيمي قال: "إن الوقت لا يزال مبكراً، ولا يزال نطاق المشاركات صغيراً نسبياً، ولكن المؤشرات تبشر بالخير. وإذا كنَا نتحدث عن استخلاص الانبعاثات من المصانع والسيارات، فإننا نبحث في الوقت ذاته عن التوصل إلى منتجات يدخل الكربون في تركيبها، مثل البوليمرات والأسمدة، وحتى الأطعمة"، مؤكداً أن نتائج الأبحاث "واعدة" في هذا الصدد.
حوار 2015
وقالت الخارجية الألمانية إن النجاح كان حليف الحوار حول التحول في سياسة الطاقة لعام 2015 والآن تقام الفعالية للمرة الثانية في صيغتها الحالية.
وتقول إنّ هذا الحوار "يوفر منبرا لجميع أصحاب الشأن من قطاع الطاقة بغية التمكين من إجراء التبادل بين الحكومات وكذلك صانعي القرار السياسي رفيعي المستوى والسلطات التنظيمية والقطاع الخاص والاتحادات والعلوم والمجتمع المدني، مع وضع هدف ملموس نصب أعيننا بشكل دائم، ألا وهو تنفيذ التحول في سياسة الطاقة في الأوطان المعنية".
وفي نسخة الحوار الأولى التي عقدت في العام 2015، قال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير إنّ العالم "يواجه في مطلع القرن الحادي والعشرين عددا لا يُحصى من التحديات والفرص الجديدة، الكثير منها يتعلق بالطاقة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وان ترابط العالم والابتكار في قطاع الطاقة المتجددة يتيح للسكان في مناطق متزايدة أكثر فأكثر من العالم ان يشاركوا في النمو الصناعي مشاركة مستدامة".
وأضاف: "لكن النمو لا يمكن ان يكون مضمونا إلا بامدادات موثوقة وقليلة الكلفة من الطاقة المتجددة بأسعار متهاودة. ويجعل التغير المناخي وندرة الموارد من الواضح ان طرقاً مستدامة يتعين إيجادها لتلبية الطلب المتعاظم على الطاقة".
ويتابع وزير الخارجية الألماني: "في انحاء العالم بدأت بلدان عديدة بالفعل تنفيذ برامج في قطاع الطاقة هدفها توسيع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة. وبتحويل الطاقة حددت المانيا اهدافا طموحة. ولكن التحديات التي نواجهها في العملية تحديات عالمية لأن الرحلة الى مستقبل من الطاقة المستدامة لا يمكن ان تُقطع إلا بتعاون دولي وثيق".